Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أعمال يوم عاشوراء

الكاتب

هيئة التحرير

أعمال يوم عاشوراء

يُطل علينا يوم عاشوراء في العاشر من شهر الله المحرم، حاملًا معه نفحاتٍ إيمانيةً عظيمةً، وذكرى خالدةً تتجلى فيها معاني النصر والتمكين والتسليم المطلق لله رب العالمين، إن هذا اليوم ليس يومًا عاديًّا يمُر في حياة المسلم، بل هو محطة ربانية لتجديد العهد مع الله، وفرصةٌ سانحة لمحو الذنوب والتقرب إلى الخالق - جل جلاله - بأنواع الطاعات والقربات.

الاحتفاء بيوم عاشوراء

هذا اليوم من أيام الله – تعالى - المباركة، ولقد أمر الله – تعالى - نبيه موسى -عليه السلام- بتذكير قومه به لِما فيه من نِعَمِ الله -تعالى- على سيِّدنا موسى وقومه، فقال -تعالى: ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِءَایَٰتِنَاۤ أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرۡهُم بِأَیَّىٰمِ ٱللَّهِۚ إِنَّ فِی ذَٰلِكَ لَءَایَٰتࣲ لِّكُلِّ صَبَّارࣲ شَكُورࣲ﴾ [إبراهيم: ٥].

قال مجاهد وقتادة: "فِي إِخْرَاجِهِ إِيَّاهُمْ مِنْ أَسْرِ فِرْعَوْنَ وَقَهْرِهِ وَظُلْمِهِ وَغَشْمِهِ، وَإِنْجَائِهِ إِيَّاهُمْ مِنْ عَدْوِهِمْ، وَفَلْقِهِ لَهُمُ الْبَحْرَ، وَتَظْلِيلِهِ إِيَّاهُمْ بِالْغَمَامِ، وَإِنْزَالِهِ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النِّعَمِ، وقال ذلك غير واحد. [تفسير ابن كثير]

فضل يوم عاشوراء والمناسبة التاريخية

تعُود عظمة يوم عاشوراء إلى حدثٍ تاريخي فاصل في تاريخ البشرية، وهو نجاة نبي الله موسى -عليه السلام- وقومِه من فرعونَ وجنودِه، لقد كان شقُّ البحر آيةً باهرةً تدل على قدرة الله ونُصرته لأوليائه.

يقول الله -تبارك وتعالى- في وصف هذا الحدث العظيم: ﴿فَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَىٰۤ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقࣲ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِیمِ * وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡءَاخَرِینَ * وَأَنجَیۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥۤ أَجۡمَعِینَ * ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡءَاخَرِینَ﴾ [الشعراء: ٦٣: ٦٦].

وعندما هاجر النبي -ﷺ- إلى المدينة المنورة، وجد اليهود يصومون هذا اليوم، ففي الحديث الذي رواه عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: «قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- المَدِينَةَ فَرَأَى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ: فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ، فَصَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ» [رواه البخاري ومسلم]، فصيامه إذن هو شكرٌ لله -تعالى- على نجاة الحق، واقتداءٌ بأنبياء الله الكرام.

أفضل الطاعات في يوم عاشوراء.

شرَعَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لنا الاجتهاد في هذا اليوم بالطاعة والعبادة فيه، فاختار من جملة الطاعات الصيام، وهو أشدُّها على النفس، وهناك كثير من العبادات الأُخرى التي يجوز التطوع بها في هذا اليوم، ومن هذه العبادات: 

(١) الصيام (العبادة الأعظم)

إن صيام عاشوراء يحمل أجرًا فريدًا وميزةً استثنائيةً، ألا وهي تكفير ذنوب سنة كاملة مضت، فلمَّا سُئل رسول الله -ﷺ- عن صيام يوم عاشوراء، فقال: «أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» [رواه مسلم]، وهذا التكفير يشمل الصغائر من الذنوب، أما الكبائر فتحتاج توبةً نصوحًا.

مراتب الصيام:

صيام التاسع والعاشر (المرتبة الأفضل) لقول النبي -ﷺ- في آخر حياته: «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ» [رواه مسلم]، والهدف من ذلك هو مخالفة اليهود الذين كانوا يقتصرون على صيام العاشر فقط.

صيام العاشر وحده، وهو جائز ومحصِّل للأجر المذكور في الحديث، ولكنه أقل رتبةً من ضم يومٍ قبله إليه.

صيام العاشر والحادي عشر، وذلك لمن فاته صيام التاسع، كأن نسي أو مَرِضَ أو أصابه فيه عذر. [أسنى المطالب، للشيخ زكريا الأنصاري]

(٢) التوبة النصوح وتجديد العهد مع الله

عاشوراء يقع في شهر الله المحرم، وهو من الأشهر الحرم التي تعظُم فيها الأجور، وتغلُظ فيها الآثام، لذا، فإن من أوجب الواجبات في هذا اليوم هو إعلان التوبة الصادقة والرجوع إلى الله -جل وعلا- قال تعالى: ﴿وَتُوبُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ جَمِیعًا أَیُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ [النور: ٣١].

وقد ورد في بعض الآثار أن عاشوراءَ هو اليوم الذي تاب الله فيه على قوم يونسَ وعلى بعض الأنبياء، مما يجعله ميقاتًا زمانيًا مباركًا لقبول التوبات، وإقالة العثرات.

(٣) كثرة تلاوة القرآن الكريم

القرآن هو حبل الله المتين، وفي المواسم الفاضلة يتأكد استحبابُ الإكثار من قراءته، اجعل لك وِردًا قرآنيًا مكثفًا في هذا اليوم، متدبرًا آياتِه، ومتفكرًا في قَصص الأنبياء، خاصةً قصة سيدنا موسى -عليه السلام- التي هي محور هذا اليوم. قال -تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرࣰّا وَعَلَانِیَةࣰ یَرۡجُونَ تِجَٰرَةࣰ لَّن تَبُورَ﴾ [فاطر: ٢٩].

(٤) الصدقة والإنفاق في سبيل الله

الصدقة تطفئ غضب الرب، وتدفع البلاء، ومع صيامك في هذا اليوم، يكون للصدقة أثرٌ أبلغ في النفس، أطعِم مسكينًا، أو اكفُل يتيمًا، أو أسهم في مشروعٍ خيري، راجيًا من الله ثوابًا مضاعفًا.

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -ﷺ- قال: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ» [رواه مسلم]

(٥) صلة الأرحام وبر الوالدين

المواسم الفاضلة فرصة لرأب الصَّدع، وإصلاح ذات البين. بادِر بالاتصال بأقاربك، وزيارة والديك، وإدخال السرور عليهما، فإن صلة الرحم من أسباب بسط الرزق وطول العمر.

الأذكار والأدعية المستحبة في عاشوراء

لم يرد في السنة النبوية المطهرة أدعيةٌ مخصصة حصريًا بيوم عاشوراء بعينه، وكل ما يُنشر من أدعية عاشوراء المخصوصة لا أصل له في السنة الصحيحة، ومع ذلك فإن اليوم العظيم يستوجب ذكرًا كثيرًا، ودعاءً دائمًا بأفضل المأثور عن النبي -ﷺ-، ومن جملة الأذكار التي ينبغي الحرص عليها:

(١)  سيد الاستغفار

بما أن اليوم يومُ توبة وتكفيرٍ للذنوب، فإن أفضل ما يُقال هو سيد الاستغفار.

«اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ» [رواه البخاري].

(٢)  الباقيات الصالحات

وهي الكلمات التي أخبَر النبي -ﷺ- أنها أحبُّ الكلام إلى الله: «سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ» [رواه مسلم]. كرِّرها كثيرًا، واجعلها رفيقك طوال فترة صيامك.

(٣)  دعاء تفريج الكرب والهم

تأسّيًا بسيدنا موسى -عليه السلام- الذي كان في كرب عظيم، أمامَه البحر، وفرعونُ خلفه، فنجاه الله بيقينه، يُشرع للمسلم أن يدعو بأدعية تفريج الكرُبات: ﴿لَّاۤ إِلَٰهَ إِلَّاۤ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّی كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِینَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]، فهذا دعاء ذي النونِ الذي ما دعا به مكروبٌ إلا فرَّج الله عنه، وفي الخبر في هذه الآية شَرَط الله لمن دعاه أن يُجيبه كما أجابه، ويُنجيه كما أنجاه، وهو قوله -تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُۨجِی ٱلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ [الأنبياء: ٨٨]، [تفسير القرطبي].

ومن هذه الأدعية: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ» [رواه البخاري].

(٤) الدعاء عند الإفطار

للصائم عند فطره دعوةٌ لا تُرد، فاغتنِم هذه اللحظة العظيمة، وادعُ لنفسك وأهلك وأمَّةِ الإسلام قاطبةً، وتقول: «ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، [رواه أبو داود].

وقفات ومفاهيم هامة حول عاشوراء (ما يُشرع وما يُمنع)

في هذا اليوم بعضُ المعاني والسلوكياتِ التي ينبغي أن يتعلمها المسلم، وأن يحرِص عليها، ومنها:

اليقين بنصر الله: الدرس الأكبر من عاشوراء هو الثقة المطلقة في الله -تعالى-، فعندما رأى أصحاب موسى أنَّ فرعون وجنوده قد اقتربوا منهم اضطربوا وظنوا أنهم قد وقعوا في يد فرعون ومَن معه، قال -تعالى: ﴿فَلَمَّا تَرَٰۤءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰۤ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ﴾ [الشعراء: ٦١]، فردَّ عليهم سيدُنا موسى -عليه السلام- بيقين المؤمن: ﴿قَالَ كَلَّاۤ إِنَّ مَعِیَ رَبِّی سَیَهۡدِینِ﴾ [الشعراء: ٦٢]، وهذا اليقين هو ما نحتاجه دائمًا في حياتنا.

الابتعاد عن البدع والمحدَثات: يوم عاشوراء يوم شكر وصيام، وليس يومَ حزنٍ ولطمٍ وأمورٍ لم تثبت في القرآن ولا في السنة النبوية.

استحضار النية: لا تجعل صيامك مجردَ عادة، بل استشعر في قلبك نية التقرب إلى الله، ونية شكره على نعمه، ونية محو الذنوب لعامٍ كامل.

الخلاصة

ما زال فضل الله موصولًا، فما يكاد شهر رمضان ينقضي إلا وتليه أيام شوال، ثم أفضل أيام الدنيا، ثم يوم عاشوراء، فهو منحةٌ ربانيةٌ وهديةٌ نبويةٌ لا ينبغي لمسلمٍ عاقل أن يُفَرِّط فيها، ساعاتٌ قليلةٌ من التعبُّد يقابلها كرمٌ إلهيٌ بمحو ذنوبَ عام كامل مضى بما فيه من زلات، وإنه لجدير بأن نشغله بصنوف الطاعات، والإكثار من الاستغفار والدعاء بمغفرة الذنوب، فاللهم تُبْ علينا لِنَتُوب.

موضوعات ذات صلة

يشغل أنبياء الله ـ عليهم صلوات الله وسلامه ـ المحل الأسمى، والأرفع في قلوب المسلمين جميعًا

في زحام الدنيا، وتقلّب الأيام، تأتي بعض المناسبات ليست كغيرها

إذا تأملنا في حركة الزمن، لوجدنا أن الأيام ليست على وتيرة واحدة

في غمرة الأحداث والتحديات التي يشهدها عالمنا اليوم، يبرز يوم عاشوراء من بين الأحداث التاريخية