شرَعَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لنا الاجتهاد في هذا اليوم
بالطاعة والعبادة فيه، فاختار من جملة الطاعات الصيام، وهو أشدُّها على النفس، وهناك
كثير من العبادات الأُخرى التي يجوز التطوع بها في هذا اليوم، ومن هذه
العبادات:
(١)
الصيام (العبادة الأعظم)
إن صيام عاشوراء
يحمل أجرًا فريدًا وميزةً استثنائيةً، ألا وهي تكفير ذنوب سنة كاملة مضت،
فلمَّا سُئل
رسول الله -ﷺ- عن صيام يوم عاشوراء، فقال: «أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ
السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» [رواه مسلم]،
وهذا التكفير يشمل الصغائر من الذنوب، أما الكبائر فتحتاج توبةً نصوحًا.
مراتب الصيام:
صيام التاسع
والعاشر
(المرتبة الأفضل) لقول النبي -ﷺ- في آخر حياته: «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ
لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ» [رواه مسلم]،
والهدف من ذلك هو مخالفة اليهود الذين كانوا يقتصرون على صيام العاشر فقط.
صيام العاشر
وحده،
وهو جائز ومحصِّل للأجر المذكور في الحديث، ولكنه أقل رتبةً من ضم يومٍ قبله إليه.
صيام العاشر
والحادي عشر، وذلك
لمن فاته صيام التاسع، كأن نسي أو مَرِضَ أو أصابه
فيه عذر. [أسنى المطالب، للشيخ زكريا الأنصاري]
(٢) التوبة
النصوح وتجديد العهد مع الله
عاشوراء يقع في شهر
الله المحرم، وهو من الأشهر الحرم التي تعظُم فيها الأجور، وتغلُظ فيها الآثام،
لذا، فإن من أوجب الواجبات في هذا اليوم هو إعلان التوبة الصادقة والرجوع إلى الله -جل وعلا- قال تعالى: ﴿وَتُوبُوۤا۟ إِلَى
ٱللَّهِ جَمِیعًا أَیُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ [النور:
٣١].
وقد ورد في بعض
الآثار أن عاشوراءَ هو اليوم الذي تاب الله فيه على قوم يونسَ وعلى بعض الأنبياء،
مما يجعله ميقاتًا زمانيًا مباركًا لقبول التوبات، وإقالة العثرات.
(٣) كثرة تلاوة القرآن الكريم
القرآن هو حبل
الله المتين، وفي المواسم الفاضلة يتأكد استحبابُ الإكثار من قراءته، اجعل لك وِردًا
قرآنيًا مكثفًا في هذا اليوم، متدبرًا آياتِه، ومتفكرًا في قَصص الأنبياء، خاصةً
قصة سيدنا موسى -عليه السلام- التي هي محور هذا اليوم. قال -تعالى: ﴿إِنَّ
ٱلَّذِینَ یَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟
مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرࣰّا وَعَلَانِیَةࣰ یَرۡجُونَ تِجَٰرَةࣰ لَّن تَبُورَ﴾
[فاطر: ٢٩].
(٤) الصدقة والإنفاق في سبيل الله
الصدقة تطفئ غضب
الرب، وتدفع البلاء، ومع صيامك في هذا اليوم، يكون للصدقة أثرٌ أبلغ في النفس، أطعِم
مسكينًا، أو اكفُل يتيمًا، أو أسهم في مشروعٍ خيري، راجيًا من الله ثوابًا مضاعفًا.
عن أبي هريرة -رضي
الله عنه- أن رسول الله -ﷺ- قال: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ» [رواه مسلم]
(٥)
صلة الأرحام وبر الوالدين
المواسم الفاضلة
فرصة لرأب الصَّدع، وإصلاح ذات البين. بادِر بالاتصال بأقاربك، وزيارة والديك،
وإدخال السرور عليهما، فإن صلة الرحم من أسباب بسط الرزق وطول العمر.