Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

تجليات سلوك الإحسان إلى الإيتام من خلال أدبيات علم النفس

تجليات سلوك الإحسان إلى الإيتام من خلال أدبيات علم النفس

  إن المتأمل في فقه الشعور يدرك أن الإحسان إلى اليتيم يمثل عملي ترميم وجودي للكيان البشري؛ إذ يخرج اليتيم من يتم الفقد إلى سعة العناية، ويخرج الكافل من ضيق النفس إلى رحابة الرحمة الإلهية، وهذا التلاقي بين حقائق الوحي وأدبيات علم النفس المعاصر يبرز كيف يكون البر باليتيم وسيلة نموذجية لتحقيق السكينة الباطنية والارتقاء بذكاء الإنسان الوجداني.

نظرية التعلق العاطفي

يتحدث العالم جون بولبي في كتابه "التعلق والفقدان" عن جودة الرابطة الوجدانية بوصفها الخارطة الذهنية التي يتعامل بها الإنسان مع الأكوان، ويمثل الإحسان لليتيم تعميقًا لهذا التعلق الآمن؛ إذ يمنح الطفل شعورًا بالجذر القوي وسكينة الروح، فحين تلامس يد الكافل رأس اليتيم بفيض من المودة، يتحرر اليتيم من قلق الفقد ويمنح ثباتًا انفعاليًّا يواجه به أزمات الحياة، امتثالًا لقوله تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ} [سورة الضحى: الآية ٩].

نظرية النمو النفسي والاجتماعي

يوضح العالم إريك إريكسون في كتابه "الطفولة والمجتمع" أن حياة الإنسان تمر بمراحل نمو تتطلب توازنًا بين العطاء والأخذ، ويمثل سلوك الإحسان لليتيم ذروة النضج النفسي، فمن خلال رعاية الضعفاء، ينتقل الإنسان من التمركز حول الذات إلى مرحلة الإنتاجية الروحية، فهذا العطاء يقي النفس من الركود ويمنحها حيوية متجددة تجعل الفرد يرى أثر إحسانه نورًا في وجه اليتيم، استجابةً للتوجيه النبوي «أنا وكافلُ اليتيمِ في الجنَّةِ هَكَذا، وأشارَ بالسَّبَّابةِ والوُسطَى» [رواه البخاري].

نظرية التعلم الاجتماعي

يشرح العالم ألبير باندورا في كتابه "الأسس الاجتماعية للفكر والعمل" دور النموذج الحي في صياغة السلوك، ويعد الاحتفاء باليتيم مدرسة تطبيقية لبناء القيم الرفيعة في وجدان المجتمع؛ فالكافل الذي يقدم الرعاية لليتيم يغرس في أبنائه وفي محيطه قيم التراحم التلقائي، مما يخلق بيئة يسودها الود الساري عبر الأجيال، ويحفظ للمجتمع تماسكًا وجدانيًّا فريدًا يحقق طمأنينة الاستمرار؛ عملًا بقوله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [سورة الإنسان: الآية ٨ ].

نظرية العلاج بالمعنى

يقرر العالم "فيكتور فرانكل" في كتابه "الإنسان يبحث عن المعنى" أن وجود غاية سامية هو ما ينقذ الإنسان من الفراغ الوجودي، ويمنح الإحسان لليتيم للمؤمن معنى كليًّا لحياته، حيث تتحول الرعاية اليومية والخدمة البسيطة إلى عبادة جليلة وقربة ربانية، وهذا المعنى المتجاوز للمادة يجعل الصعاب هينة ويحول تعب الخدمة إلى لذة روحية غامرة، تحقيقًا لقوله ﷺ: «مَنْ وضع يدَه على رأسِ يتيمٍ رحمةً به، كتب اللهُ له بكلِّ شعرةٍ مرَّت عليه يدُه حسنةً» [رواه أحمد في مسنده].

الخلاصة

إن الإحسان إلى اليتيم هو النهر الذي تستمد منه الروح صفاءها، والمنهاج الذي يضمن توازن النفس بين مقتضيات الطين وأشواق الروح؛ فقد أثبتت نظريات علم النفس أن صلاح الكيان البشري يبدأ من إحياء روابط الجبر والمودة؛ ليكون الأنس بالضعفاء مقدمةً للأنس بالله، وطريقًا لبناء وطن ترفرف عليه أجنحة الرحمة والسكينة والجمال.

موضوعات ذات صلة

يعد الإحسان قيمة محورية في الإسلام تسهم في بناء مجتمع متكافل ومتراحم.

صفة عظيمة تعني التلطف بالغير والإحسان إليه ونزع الشر والسوء من النفس.

الرأفة تأتي بعدة معاني مثل الرحمة واللطف والسعة واليسر والسهولة والتجوز في الأمر.

خُلق نبيل يعني اللين في التعامل، واليسر في السلوك مع البشر والحيوان وحتى الجماد.

الخُلُق وصفٌ لفكر الإنسان وسلوكه دون غيره من المخلوقات.