Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الاستقرار الأسرى وأثره على بناء الفرد وتماسك المجتمع

الاستقرار الأسرى وأثره على بناء الفرد وتماسك المجتمع

إن الإنسان اجتماعيٌّ بطبعه، أي فُطِر على العيش مع جماعة، ولا يستطيع العيش بمعزل عنها مهما توفرت له سبل الرفاهية أو الراحة، وقد أولى دينُنا الحنيف الأسرةَ عناية خاصة؛ باعتبارها أساس العمران البشرى، ومصدر للأمن النفسي والاجتماعي يقول الله -سبحانه وتعالى: ﴿وَمِنۡ ءَایَٰتِهِۦۤ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجࣰا لِّتَسۡكُنُوۤا۟ إِلَیۡهَا وَجَعَلَ بَیۡنَكُم مَّوَدَّةࣰ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِی ذَٰلِكَ لَءَایَٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَتَفَكَّرُونَ * وَمِنۡ ءَایَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ إِنَّ فِی ذَٰلِكَ لَءَایَٰتࣲ لِّلۡعَٰلِمِینَ﴾ [الروم: ٢١-٢٢].

مفهوم الاستقرار الأسري

يقصد بالاستقرار الأسري: حالة من التوافق والانسجام بين أفراد الأسرة، تقوم على الاحترام المتبادل والتواصل الفعال، وتوزيع الأدوار والمسئوليات، كما أنه يعني: بناء علاقة زوجية أساسها الثبات والهدوء والسكينة، والحنان والدفء والأمان، والتكامل بين الزوج والزوجة وبين أفراد الأسرة كلها، ولا يقتصر الاستقرار الأسري على غياب الخلافات فحسب، بل يتضمن وجود آليات فعالة لحل المشكلات والتعامل مع التحديات بشكل بناء.  

أسس الاستقرار الأسري

يتوقف استقرار الأسرة على مجموعة من الأسس أو المرتكزات، يمكن إيجازها فى ثلاثة أسس رئيسية، هي:

  • الأساس الإيماني: يرتبط أفراد الأسرة بمجموعة من العلاقات المادية، ولكن العلاقة بين أفراد الأسرة ليست دنيوية مادية، بل إنها علاقة دينية سامية متينة، ينتظمها رابط الإيمان بالله وحده -سبحانه وتعالى- وحب رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وكل أعمال البر التي ارتضاها دين الإسلام، فحينما تتأسس الأسرة على تقوى من الله -عز وجل- فإنها تمتد إلى الحياة الآخرة قال تعالى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونها وَمَن صَلَحَ مَن آبَائِهِم وَأَزْوَاجِهم وَذُريَّاتهم والمَلائِكَةِ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مَن كُلِّ بَاب} [الرعد: ٢٣]، ولا يتأتى هذا الأساس الإيماني إلا بحسن اختيار الشريك، فالزواج ليست الغاية منه إشباع الغريزة، بل فطرة إنسانية وضرورة اجتماعية، فالصفة الأساسية التي يجب مراعاتها عند اختيار الزوج هي الدين والخلق.
  • الأساس العاطفي الاجتماعي: تعد المودة والرحمة والألفة بين أفراد الأسرة بشكل عام، والتكريم المتبادل بينهما، والتعاون على رعاية الأسرة، من أهم الأسس التي يقوم عليه استقرار الأسرة ودوامها.
  • الأساس المادي الاقتصادي: في زمن سيادة ثقافة الاستهلاك وارتفاع الاحتياجات اليومية للأسرة، يشكل العامل الاقتصادي أهمية قصوى في استقرار الأسرة، حيث تقدير دخل الأسرة، وتنظيم ميزانيتها، وتوفير جميع حاجات ومتطلبات الأفراد الصحية، وتأمين الملبس والمسكن المريح، كل هذه الأشياء من عوامل الاستقرار الأسري، والمشرع الإسلامي ربط الزواج بالقدرة المادية، فعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ»  إن اهتمام الإسلام بوضع أسس متينة لتماسك الأسرة واستقرارها غايته خلق مجتمع آمن ومستقر، إذن فهذا الاستقرار إن توفر في المجتمع، فإن له ثمارا يعود أثرها على الفرد والمجتمع.

أثر الاستقرار الأسري على بناء الفرد

عندما تكون الأسرة مستقرة، تنتج أبناء أصحاء نفسيًا واجتماعيًا وسلوكيًا، قادرين على التكيف مع متطلبات الحياة، والقيام بأدوراهم الاجتماعية فيما بعد، والاستقرار الأسري يؤثر بالإيجاب على بناء شخصية الفرد من خلال عدة جوانب:

  • توفير الأمان العاطفي الذي يفقده الأبناء في ظل الخلافات الزوجية المستمرة، حيث يشعر الأبناء بالخطر والخوف عندما يرون والديهما في حالة من الصراع المتواصل، هذا الأمان العاطفي هو الأساس الذي يبني عليه الطفل شخصيته ومهاراته الاجتماعية.
  • بناء الثقة بالنفس والقدرة على التعامل مع الآخرين بشكل إيجابي، فالطفل الذي ينشأ في بيئة مستقرة يكتسب مهارات الحوار، والتواصل الفعال.
  • تنمية القدرة على تكوين علاقات اجتماعية سليمة، فالأسرة المستقرة تعلم الأبناء كيفية التعامل مع الآخرين بحب واحترام، مما يجعلهم أكثر نجاحًا في حياتهم الاجتماعية.
  • الأسرة هي المجتمع الأول والطبيعي للتنشئة الاجتماعية والقيم، فهى تعلم الإنسان وتساعده على اكتساب السلوكيات والقيم الحميدة، والتفاعل مع الآخرين من خلال الاستقرار الأسري، فيتعلم الفرد القيم والمبادئ الأساسية التي تحفظ هوية شعبه وثقافته.
  • في البيئة الأسرية المستقرة يكتسب الفرد مهارات الحوار والاستماع للآخر، ويتعلم كيفية التعبير عن أفكاره بشكل مقبول؛ مما يساعده على الاندماج في المجتمع بشكل فعال.
  • الأسرة المستقرة تهتم بالتعليم وتوفر للأبناء البيئة الداعمة للنجاح الدراسي.
  • الأسرة المستقرة تعلم الأبناء المسؤولية من خلال توزيع المهام، ومنحهم فرصًا للممارسة العملية لاتخاذ القرارات، وتحمل المسئولية.

أثر الاستقرار الأسري على تماسك المجتمع

 الاستقرار الأسري يؤثر على التماسك المجتمعي عن طريق مجموعة من الآليات:

  • خلق جيل واع قادر على تنمية موارد الوطن، فالأبناء الذين ينشأون في أسر مستقرة يصبحون بالغين مسؤولين ومنتجين، ويساهمون في بناء المجتمع.
  • تعزيز الروابط بين الأجداد والأحفاد، حيث أن الأسرة المستقرة تحافظ على التقاليد الاجتماعية، وتعزز من صلة الرحم والتفاعل بين الأجيال.
  • بناء مجتمع قوي ومتماسك يبدأ من الأسرة القوية، فالأمة القوية تتكون من أسر قوية، وكل أسرة قوية هي حجر أساس في بناء المجتمع.
  • الحفاظ على النسيج المجتمعي ومنع التفكك الاجتماعي، فالاستقرار الأسري يمنع انتشار المشكلات الاجتماعية مثل التفكك الخلقي والانحراف.
  • الاستقرار الأسري هو المحرك الرئيس للتغيير الإيجابي في المجتمع، فالأفراد المستقرون أسريًا أكثر قدرة على المبادرة والتوجه نحو الأفضل؛ مما يعزز تطور الفرد ويجعله ملتزمًا بالتعلم المستمر، مما يرفع من مستوى الكوادر الوطنية ويزيد من قدرات المجتمع.
  • الوقاية من المشكلات الاجتماعية.
  • يؤثر استقرار الأسرة بالإيجاب على بناء الوطن وتنميته، حيث أنه ينتج جيلًا متعلمًا وملتزمًا وقادرًا على مواجهة تحديات المستقبل بثقة وإيجابية، وهذا الجيل هو القوة البشرية التي تقود عملية التنمية المستدامة.
  • كما أن الأجيال المستقبلية تستمد قوتها وثقتها من الجذور العائلية، فالأسرة المستقرة تمنح الأبناء حسًّا عميقًا بالأمان، والهوية، والاستقرار الأسري يوفر لأبنائه الأمان؛ مما يجعلهم أكثر إيجابية وحماسًا للمساهمة في تطوير أوطانهم.

الخلاصة

إن للأسرة وظيفة مقدسة، ورسالة سامية في المجتمع؛ لهذا فهي تحت منظار الدول والأمم، فهي الأداة التي يمكن أن نبني بها مجتمعًا آمنًا وراقيًا، ويمكن أن تكون المعول الذي نهدم به القيم والمبادئ فى المجتمع.

موضوعات ذات صلة

الاستقرار الأسري يمنح الإنسان القوة لمواجهة تحديات الحياة

حسن الاختيار هو الركيزة الأولى لتحقيق السلام الأسري

في عالم تتعدد فيه التحديات وتتشابك فيه العلاقات تبقى الأسرة الملاذ الأول للإنسان

في عالم تتعدد فيه التحديات وتتشابك فيه العلاقات تبقى الأسرة الملاذ الأول للإنسان

موضوعات مختارة