الشريعة الإسلامية الغراء جاءت لتحقيق مصالح العباد في العاجل والآجل، لذا فإنها قامت على حفظ الضرورات الخمس الكبرى: الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، ومن المقرر في أصول الفقه أن "تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة"، وأن "الضرر يزال" بشتى الطرق، وقد جاءت نصوص الكتاب والسنة مؤكدة لهذه القواعد الكلية، ومحذرة من الإيذاء والترويع بأبلغ العبارات.
قال تعالى: ﴿وَلَا تُلۡقُوا۟ بِأَیۡدِیكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وهذه الآية وإن نزلت في سياق معين، فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وهي تنهى عن كل إلقاء للنفس أو للغير في التهلكة، وتعاطي الأسباب المؤدية إلى الهلاك والعطب.
وقال سبحانه: ﴿وَٱلَّذِینَ یُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَیۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُوا۟ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُوا۟ بُهۡتَٰنࣰا وَإِثۡمࣰا مُّبِینࣰا﴾ [الأحزاب: ٥٨].
فأي إيذاء أبلغ من إيذاء من لم يكتسبوا إثمًا ولا ذنبًا، من أطفال ونساء وشيوخ ومرضى، يفاجئهم دوي الانفجارات في أوقات السكينة والطمأنينة؟
وقال الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي عليه مدار هذا الباب: عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» [رواه ابن ماجه، ٢٣٤٠]، وهذا الحديث العظيم جمع فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم أصول العدل والإنصاف، فنفى الضرر المبتدأ، ونفى الضرار المقابل، وجعل دفع الضرر عن الآخرين أصلًا من أصول الشريعة.
كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم النهي عن ترويع المسلم، ففي الحديث: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِيرُونَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَنَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إِلَى حَبْلٍ مَعَهُ فَأَخَذَهُ فَفَزِعَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا» [رواه أبو داود:٥٠٠٤]، والترويع هو إدخال الخوف والفزع على القلب، وهو ما تفعله هذه الألعاب النارية حين تنفجر فجأة فيهدأ قلب طفل أو يصرخ شيخ أو يفزع مريض.
وبناءً على هذه النصوص الشرعية المحكمة، فإن استعمال الألعاب النارية المؤذية أو المروعة يدخل في باب الإضرار المنهي عنه شرعًا، ويأثم فاعله بقدر ما أحدث من أذى وخوف وترويع.