هل الإسلام دين صعب كما يظن البعض؟ ولماذا أكد القرآن أن الله يريد بنا اليسر لا العسر؟ وكيف جسّد النبي ﷺ هذا المعنى في حياته؟
إن الإسلام دين رحمة وسماحة، يرفع الحرج عن الإنسان ويرشده لأبسط الطرق إلى الخير.
هل الإسلام دين صعب كما يظن البعض؟ ولماذا أكد القرآن أن الله يريد بنا اليسر لا العسر؟ وكيف جسّد النبي ﷺ هذا المعنى في حياته؟
إن الإسلام دين رحمة وسماحة، يرفع الحرج عن الإنسان ويرشده لأبسط الطرق إلى الخير.
الشريعة الإسلامية مبنية على اليسر والتيسير؛ قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: ١٨٥]، ويقول سبحانه: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: ٢٨]، وقالت السيدة عائشة رضي الله عنها: "ما خُيِّرَ رسولُ الله ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، وكان أبعدَ الناس عن الإثم" [أخرجه البخاري ومسلم].
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: قيل لرسول الله ﷺ: أيُّ الأديان أحبُّ إلى الله؟ قال: «الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ» [رواه أحمد].
ومن هذا المعنى قرر الأصوليون أن المشقة تجلب التيسير، وأنه إذا ضاق الأمر اتسع؛ فهو دين سماحةٍ ويُسرٍ وسهولة.
وقد أمر رسولنا الكريم ﷺ المسلمَ أن يكون سمحًا في معاملته، متيسِّرًا في خُلُقه، حتى يُسمح له من الله تعالى؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «اسمحْ يُسمَحْ لك» [رواه أحمد].
وقد بيَّن الحافظ المناوي معنى هذا الحديث فقال: «اسمح يُسمَحْ لك»؛ أي: عامل الخلق، الذين هم عيال الله وعبيده، بالمسامحة والمُساهلة، يعاملك سيدُهم بمثل ذلك في الدنيا والآخرة.
وقال بعض الحكماء: "أحسنْ إن أحببت أن يُحسَن إليك، ومن قلَّ وفاؤه كثر أعداؤه".
وهذا من الإحسان المأمور به في القرآن، المتعلق بالمعاملات، وهو حثٌّ على المساهلة في المعاملة، وحسن الخلق، وهو من سخاوة الطبع، وحقارة الدنيا في القلب، فمن لم يجده من طبعه فليتخلَّق به؛ فعسى أن يسمح له الحق بما قصَّر فيه من طاعته، وما عسر عليه من الانقياد إليه، إذا أوقفه بين يديه لمحاسبته [فيض القدير].
وقد أخبرنا رسولنا المصطفى ﷺ أن هذه الأمة مبعوثة بالتيسير لا بالتعسير، وأن الله ابتعثها رحمةً بعباده لا مشقةً عليهم؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام أعرابيٌّ فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي ﷺ: «فإنما بُعثتم مُيَسِّرين، ولم تُبعَثوا مُعَسِّرين».
إن الشريعة الإسلامية في جوهرها رحمةٌ مهداة، قامت على التيسير ورفع الحرج عن العباد، فلا تكليف فيها بما لا يُطاق، ولا تضييق يُخرج الإنسان عن فطرته، وقد دلّ القرآن والسنة على أن اليسر أصلٌ راسخ، وأن التشدد خروج عن مقاصد الدين، والنبي ﷺ جسّد هذا المعنى في أقواله وأفعاله، فاختار الأيسر ما لم يكن إثمًا، ودعا إلى السماحة في التعامل مع الخلق، فمن فهم روح الشريعة علم أنها طريق الرحمة والاعتدال، لا العسر ولا الغلو؛ وعليه، فالتخلّق بالسماحة والتيسير هو مفتاح القبول، وسبيل نيل رحمة الله في الدنيا والآخرة.
تُمثل الشريعة الإسلامية منهجًا متكاملًا يوازن بين نص الوحي وواقع البشر.
العزيمة هي الحكم الأصلي الثابت بدليل، وتُقابل الرخصة التي تُشرع لعذر.
تجلت مقاصد هذا الدين الحنيف من خلال مبدأ التيسير ورفع الحرج عن المكلفين.
تخيير الشارع المكلف بين الفعل والترك دون إلزام.
رفضٌ مطلقٌ لكل أشكال الغلو الفكري أو السلوكي أو العنيف.