Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الحديث الضعيف في ميزان الفقهاء والمحدثين

الكاتب

أ.د/ أجمد نبوي الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية

الحديث الضعيف في ميزان الفقهاء والمحدثين

ما هو رأي جماهير الفقهاء والمحدثين في قبول العمل بالحديث الضعيف؟ وكيف أحدثت المناهج المعاصرة تحولًا في هذا الموروث الفقهي المستقر؟

منهج جماهير العلماء في العمل بالحديث الضعيف

الذي عليه الجماهير من المحدثين والفقهاء وغيرهم: هو استحباب العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال من المستحبات والمكروهات، بشروط مبسوطة في كتب علوم الحديث، وخلاصتها: أن يكون الضعف غير شديد، وأن يكون الحديث مندرجًا تحت أصل عام، فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون له أصل أصلًا، وألا يعتقد عند العمل به ثبوته، لئلا ينسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقله.

هذا ما نص عليه كبارُ الحفاظ والمحدثين في كتب علوم الحديث ومصطلحه؛ كابن الصلاح والنووي، وابن حجر، والسخاوي والسيوطي، وغيرهم، ممن سبقهم وجاء بعدهم.

وهو ما جرى عليه عمل الأمة سلفًا وخلفًا: فألف إمام المحدثين وأميرهم الإمام البخاري، كتابه (الأدب المفرد)، وأورد فيه جملة كبيرة من الأحاديث والآثار الضعيفة مستدلًا بها، وقد يكون الباب قاصرًا عليها، والأئمة أصحاب السنن الأربعة: أبو داود السجستاني، وأبو عيسى الترمذي، وأبو عبد الرحمن النسائي، وابن ماجه القزويني، وكذلك أحمد بن حنبل، وعبد الله بن المبارك، وهذه الطبقة التي في عصرهم، كانوا يوردون الحديث الضعيف في كتبهم المؤلفة للعمل والاحتجاج، ولا يتحاشونها أو يرونها منكرًا من القول ومهجورًا، كما يزعمه بعض الزاعمين اليوم!

الرد على من منع العمل بالضعيف

جاء الشيخ: محمد ناصر الدين الألباني (رحمه الله)، فأتى بما لم يأتِ به أحدٌ قبله، واخترع مسلكًا لم يَسِرْ عليه أحدٌ من أئمة الحديث المعتبرين المعتمدين؛ وهو التسوية بين الضعيف والموضوع، وجعلُهما في سلسلة واحدة، وتركُ العمل بكليهما! وبترَ كتبَ السنن الأربعة، وطرحَ شطرَها الذي دونه الأئمة الأفذاذ، أمناء السنة وحماتها وناصروها ودعاتها، وتوارثته عنهم الأجيال بعد الأجيال، والقرون بعد القرون، فابتدع في دَبير الزمان البدعة السيئة، وجهّل السلف، وقطّع أواصر تلك الكتب العظيمة، وهو يظن ويزعم أنه قد أحسن صنعًا، وبئس ما صنع. [انظر: تعليقات العلامة الشيخ: عبد الفتاح أبو غُدة، على كتاب: ظفر الأماني (ص۱۸۲-١٨٦]

فتلقف مسلكه هذا جمعٌ من تلامذته وأبناء مدرسته والمتأثرين به، فأحدث هذا كله خللًا كبيرًا في المنهجية العلمية، وتسبب في فوضى عارمة كان لها آثارها الخطيرة، لا نزالُ نعاني آثارها حتى اليوم!

الحديث الضعيف في ميزان الأئمة

قد ألّف مجيزنا العلامة الأستاذ الشيخ: محمد عوامة (حفظه الله) كتابًا ممتعًا حافلًا سماه: (حكم العمل بالحديث الضعيف بين النظرية والتطبيق والدعوى)، فأربى على الغاية، وأصاب المحَزّ وزيادة، في مناقشة مسلك الشيخ الألباني الذي (شذّ) فيه عن مسلك أهل الحديث المعتبرين.

 وقد قرر في كتابه - بعد النظر والبحث واستقراء لنصوص المحدثين - الأمورَ الآتية:

١- أن التوجه العلمي العام لعلمائنا السابقين جميعهم: هو جواز العمل بالحديث الضعيف، واستحبابه في فضائل الأقوال والأعمال، والمكارم والمحامد، والترغيب والترهيب، وما شئتَ من أبواب عملية تحمل هذا المعنى، وفي بعض الأحكام الاحتياطية، ويعتبرونه أحيانًا وسيلة للترجيح بين احتمالين للنص الشرعي، وما إلى ذلك.

٢- سَرَد أسماء ٤٥ إمامًا ونصوصهم في صحة العمل بالحديث الضعيف، وهم: سفيان الثوري، وابن المبارك، وابن مهدي، وابن عُيينة، وابن معين، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ومسلم، وأبو زُرْعة الرازي، وأبو داود، وأبو حاتم، والترمذي، والبزار، والنسائي، والساجي، وابن خزيمة، وابن أبي حاتم، ويحيى العنبري، والحاكم، وابن حزم، والبيهقي، والخطيب البغدادي، وابن عبد البر، وابن العربي، والمجد ابن الأثير، وابن الصلاح، والمنذري، والنووي، وابن دقيق العيد، وابن تيمية، والذهبي، وابن التركماني، وابن القيم، ومُغْلَطاي، وابن كثير، والزركشي، وابن رجب الحنبلي، والعراقي، والبلقيني، وابن ناصر الدين، وابن حجر، والكمال بن الهمام، والسخاوي، والسيوطي، ومحمد بن عبد الباقي الزُّرقاني.

٣- تبين من هذا أن هناك إجماعًا على (جواز) العمل به، والجمهرة منهم على (استحباب) العمل به، ولم يخالف فيه إلا القليل، وذلك بشروط مشهورة متفق عليها.

٤- وبعد دراسة لأسماء نحو عشرين عالمًا نُسب إليهم منعُ العمل بالضعيف: تبين من خلال دراسة أقوالهم عدمُ صحة هذه النسبة إليهم - وخصوصًا الإمامين ابن معين وابن العربي - وبقي من العشرين خمسة: الشوكاني، وصديق خان، وأحمد شاكر، والألباني، وطاهر الجزائري؛ والنسبة إليهم صحيحة إلا الشوكاني فقد اختلف النقل عنه، وإلا الجزائري فإنه ختم بحثه بجواز العمل بالضعيف بشروطه.

فثبت بعد هذا الاستقراء: أنه لا يوجد نقل صريح صحيح عن إمام يُقتدى به في هذا العلم الشريف فيه منع العمل بالحديث الضعيف مطلقًا.

٥- وبناءً على هذا كان الشيخ (الألباني) هو حاملَ راية إهدار الحديث الضعيفِ أكثرَ من إهدار سابقيه إياه؛ فقد ألقاه هو والحديثَ الموضوع في سلة وسلسلة واحدة، فأتى بما لم يأتِ به المتقدمون والمتأخرون.

٦- وقد تقرر من خلال الواقع العملي لعلمائنا السابقين: أنه (لا يجب) على العالم أن يَقِرن ذكرَ الحديث الضعيف ببيان ضعفه - خلافًا للشيخ: أحمد شاكر - ولكن لا ينكر أحد أن بيان ضعف الضعيف فيه زيادةٌ علم، فالأمر تابعٌ لحكمةِ العالم أو المتحدث على الناس؛ فإن كان يرى الحكمة وتحقيق المراد ببيان ضعف الضعيف بيَّن، وإن كان يرى سكوته عن بيانه أو عن العمل به وفيه فائدة سلوكية اجتماعية، وما إلى ذلك من وجوه الخير، سكت عن البيان.

والواجب على طالب العلم: أن يكون دائمًا في توجهه العلمي والعملي متبعًا لجمهور علماء المسلمين، وإياه وبُنيات الطريق.

مثال تطبيقي لعمل الأئمة بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال

قال الإمام النووي في كتابه (الأذكار من كلام سيد الأبرار): "بابُ رفع اليدين في الدعاء ثم مَسْحِ الوَجْهِ بهما": روينا في كتاب الترمذي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: "كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ لَمْ يَحُطَّهُمَا حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ"، وروينا في سنن أبي داود عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه، وفي إسناد كل واحد ضعف. [الأذكار (ص ٦٤١)، والحديث في سنن الترمذي (٣٣٨٦)، وسنن أبي داود (١٤٩٢)]

قال الإمام ابن عَلّان في (الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية) (٧/ ٢٥٨): "ومحلُّ استحباب مسح الوجه بهما في الدعاء خارج الصلاة، أما فيها فلا يُسن، بل يُكره كما تقدم... ولعل وجهه أنه إيماء إلى قبول الدعاء، وتفاؤلٌ برفع البلاء وحصول العطاء؛ فإن الله يستحي أن يرد يد عبده صفرًا من الخير".

وجاء في (الموسوعة الفقهية الكويتية) (٤٢/ ٣٦٦): "ذهب الحنفية على الصحيح، والشافعية على المعتمد: إلى جواز مسح الوجه عند الدعاء، فنص الشافعية على أنه يُستحب مسح الوجه باليدين في الدعاء، ومحل استحباب مسح الوجه بهما في الدعاء خارج الصلاة، أما فيها فلا يُستحب، بل يُكره على الصحيح من مذهب الشافعية".

الخلاصة

العمل بالحديث الضعيف في الفضائل من الأمور التي سلكها الأكابر حفظًا لأصول الدين وفروعه، ولا يسعنا اليوم الخروج عن صنيع هؤلاء الفحول أو إهدار جهود القرون باتباع بُنيات الطريق التي أحدثت فوضى علمية لا تخفى آثارها.

موضوعات ذات صلة

أحد أنواع الأحاديث التي لم تستوفِ شروط القبول الأساسية في علم الحديث.

الحديث الضعيف ليس فقط مجرد حكم على رواية أو سند، بل هو عالم من الدرجات والفروق الدقيقة التي تكشف عن دقة علم المحدثين وبصيرتهم.

الحديث الذي اختلف العلماء حوله، فبعضهم ضعّفه وبعضهم قوّاه، وهو أعلى مرتبة من الحديث الضعيف المجمع عليه.

أسباب ضعف الحديث تشمل انقطاع السند، ضعف ثقة الرواة، شذوذ المتن، اختلاف الرواية، ووجود علل خفية تؤثر على صحته.

يُرد الحديث النبوي الشريف إذا اختل شرط من شروط قبوله رواية أو دراية.

موضوعات مختارة