Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

موطأ الإمام مالك

الكاتب

وزارة الأوقاف المصرية

موطأ الإمام مالك

كتاب الموطأ للإمام مالك بن أنس من أعظم المؤلفات في السنة النبوية، وأحد أبرز الكتب التي أرست قواعد التأليف الحديثي والفقهي في الإسلام، وقد جمع الإمام مالك فيه الأحاديث النبوية وآثار الصحابة والتابعين وفق منهج علمي دقيق، فحظي بمكانة رفيعة بين العلماء، وأصبح مرجعًا أصيلًا في علوم الحديث والفقه على السواء.

ما المقصود بكتاب الموطأ؟

الموطأ هو أشهر مؤلفات الإمام مالك بن أنس - رحمه الله - (ت ١٧٩هـ)، ويُعد من أوائل الكتب الجامعة التي صُنفت في السنة النبوية والفقه، جمع فيه الإمام مالك - رحمه الله - الأحاديث النبوية، وآثار الصحابة، وأقوال التابعين، مع ما ترجح لديه من اجتهادات فقهية، فكان نموذجًا مبكرًا للتكامل بين الرواية والدراية. [ينظر: مقدمة الموطأ، ص٧].

سبب تسمية الموطأ

يدل لفظ الموطأ في اللغة على التمهيد والتيسير، قال ابن فارس: إن مادة طأ) تدل على تمهيد الشيء وتسهيله.[معجم مقاييس اللغة ، ابن فارس ٦/ ٩١]

وذكر الإمام السيوطي - رحمه الله - أن الإمام أبا حاتم الرازي - رحمه الله - سُئل: لِمَ سُمِّي موطأ مالك بهذا الاسم؟ فقال: إنه كتاب صنفه الإمام مالك - رحمه الله - وهيأه للناس، حتى اشتهر باسم الموطأ، كما اشتهر غيره بأسماء مثل الجامع، كما روي عن الإمام مالك - رحمه الله - أنه قال: "عرضت كتابي هذا على سبعين فقيهًا من فقهاء المدينة، فكلهم واطأني عليه، فسميته الموطأ".

وأضاف ابن فهد أن الإمام مالك - رحمه الله - لم يُسبق إلى هذه التسمية، إذ كانت أسماء المؤلفات في عصره تدور حول (الجامع) و(المصنَّف) و(المؤلف)، أما لفظ الموطأ فيدل على الكتاب الممهد المنقَّح. [ينظر: تنوير الحوالك ، السيوطي ص ٦].

مكانة كتاب الموطأ

من أعظم الكتب وأجلّها، فهو أصل كتب السنة المصنفة وإمامها، قال الإمام أبو بكر العربي - رحمه الله: "الموطأ هو الأصل الأول واللباب، وكتاب البخاري هو الأصل الثاني في هذا الباب، وعليها بنى الجميع كمسلم والترمذي فما دونهما" [عارضة الأحوذي، شرح الترمذي ١/ ٥]، ولعله قصد بالأصل الأول فضل السبق والجودة والمحاكاة له، وإلّا فإنّ صحيح البخاري قد تجاوز القنطرة، وقد اتفق السواد الأعظم على ذلك، أمّا الموطأ فقد درج العلماء وطلاب العلم منذ تأليفه على العمل به والاجتهاد في روايته ودرايته والاعتناء بشرح مشكلاته ومعضلاته، والاهتمام باستنباط معانيه، ومن تتبع المذاهب ورُزق الإنصاف في عِلْم لا محالة أن الموطأ عُدة مذهب مالك وأساسه، وعُمدة مذهب الشافعي وأحمد، ومصباح مذهب أبي حنيفة وصاحبيه ونبراسه ، وهذه المذاهب بالنسبة للموطأ كالشروح للمتون ، وهو بمنزلة الدوحة للغصون. [الإمام مالك ومكانة الموطأ ،ص ٩٧]

مميزات كتاب الموطأ

امتاز الموطأ بأنه لم يقتصر على جمع الأحاديث النبوية، بل ضم إليها كثيرًا من أقوال الصحابة والتابعين، التي تسهم في بيان معاني الأحاديث واستنباط أحكامها، كما تحرى الإمام مالك - رحمه الله - أصح روايات أهل الحجاز، وجمع بينها وبين فتاوى الصحابة والتابعين، مما جعل الكتاب جامعًا بين الرواية والفقه.

وقد استغرق الإمام مالك - رحمه الله - في تأليف الموطأ وتنقيحه نحو أربعين سنة، وهو ما يعكس دقة منهجه وحرصه على إخراج الكتاب في أكمل صورة. [ينظر: مقدمة الموطأ، ص٧].

ثناء العلماء على كتاب الموطأ والاعتناء بالدراسات حوله

فلذلك أثنى عليه الأئمة الأعلام الذين عاصروا مالكًا - رحمه الله - ومن بعده ، كعبد الرحمن بن مهدي - رحمه الله - الذي قال: "ما كتاب بعد كتاب الله أنفع للناس من الموطأ" ، وعبد الله بن وهب - رحمه الله - الذي قال: "من كتب موطأ مالك فلا عليه أن لا يكتب من الحلال والحرام شيئًا". [الإقناع في مسائل الإجماع ، ابن القطان الفاسي، ١/٤٦].

وقد كثرت حوله الدراسات رواية ودراية وشرحًا وتفصيلًا، قال القاضي عياض - رحمه الله -: "لم يعتن بكتاب من كتب الفقه والحديث اعتناء النَّاس بالموطأ ، فإنَّ الموافق والمخالف أجمع على تقديمه وتفضيله، ومن أجلِّ الكتب التي اعتنت بالموطأ التمهيد والاستذكار لأبي عمر بن عبد البر". [ترتيب المدارك، ص ٧].

ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

١- إسعاف المبطأ برجال الموطأ لعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١هـ).

٢- شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك لمحمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المصري الأزهري.

٣- المنتقى شرح الموطإ لأبي الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي (المتوفى: ٤٧٤هـ) .

٤- وصل بلاغات الموطأ لعثمان بن عبد الرحمن، أبو عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: ٦٤٣هـ).

بم امتاز كتاب الموطأ؟

هذا وقد امتاز الموطأ عن كثير من كتب السنَّة والحديث بأنَّه أورد كثيرًا من أقوال الصحابة والتابعين التي تبين المقصود من الأحاديث المرفوعة لسيدنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وتحرى فيه القوي من حديث أهل الحجاز ومزجه بأقوال الصحابة وفتاوي التابعين ومن بعدهم ، وقد جمع مالك - رحمه الله - كتابه هذا في نحو أربعين سنة. [مقدمة الموطأ، ص٧]

فلذا أقبل عليه النَّاس من البلدان وبقاع الأرض رواية، فرواه عن مالك - رحمه الله - الجم الغفير والعدد الكثير.

أثر الموطأ في المدارس الفقهية

كان الموطأ أساسًا في بناء المذهب المالكي، كما استفاد منه أئمة المذاهب الأخرى في الاستدلال والاجتهاد، لما اشتمل عليه من نصوص ثابتة وآثار معتبرة، ومنهج علمي يجمع بين الحديث والفقه.

ولذلك ظل الكتاب حاضرًا في حلقات العلم، وموضع دراسة وتدريس في مختلف الأمصار، وتعددت رواياته وشروحه عبر القرون.

مراجع الاستزاده:

  1. الإمام مالك حياته وعصره ، محمد أبو زهرة .
  2. الإمام مالك ومكانة كتابه الموطأ ، د. تقي الدين الندوي المظاهري.
  3. الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء مالك والشافعي وأبي حنيفة، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي، دار الكتب العلمية - بيروت.
  4. الباعث الحثيث في شرح علوم الحديث ، ابن كثير الدمشقي .
  5. تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي، تحقيق نظر بن محمد الفاريابي دار طيبة.
  6. تذكر الحفاظ ، الإمام الذهبي ، دار الفكر العربي.
  7. ترتيب المدارك وتقريب المسالك ، القاضي عياض ، ط بيروت ١٣٨٤هـ .
  8. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، تحقيق، مصطفى بن أحمد العلوي، و محمد عبد الكبير البكري، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب، ١٣٨٧ هـ، ٦٥/٢٠.
  9. تنوير الحوالك، السيوطي، دار الكتب العلمية ، بيروت.
  10. الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، إبراهيم بن علي بن محمد، ابن فرحون، برهان الدين اليعمري، تحقيق وتعليق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور، دار التراث للطبع والنشر، القاهرة.
  11. الكفاية في علم الرواية، الخطيب البغدادي، المكتبة العلمية، المدينة المنورة.

الخلاصة

يُعد كتاب الموطأ للإمام مالك - رحمه الله - من أهم كتب السنة النبوية، وأحد أعمدة التراث الإسلامي، لما امتاز به من الجمع بين الحديث والفقه، والعناية بصحيح الروايات، وإيراد آثار الصحابة والتابعين، وقد حظي بعناية العلماء شرحًا ودراسةً وروايةً، فظل مرجعًا علميًا أصيلًا، ومصدرًا مهمًا لفهم السنة واستنباط الأحكام الشرعية.

موضوعات ذات صلة

سخر الله عز وجل للحفاظ على السنة رجالًا بذلوا أقصى ما في وسعهم لتدوينها.

بدأ جمع السنة النبوية في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم.

صحيحا البخاري ومسلم أصدق الكتب بعد القرآن في نقل الحديث النبوي.

 كتب الحديث التي كان من شرطها تدوين الحديث الصحيح دون غيره.

من أهم مصادر الحديث النبوي الشريف.

موضوعات مختارة