Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الكتاب: سفينة الحضارة وبذرة التنمية

الكاتب

هيئة التحرير

الكتاب: سفينة الحضارة وبذرة التنمية

في التاسع من أغسطس من كل عام، يحتفي العالم بيوم محبي الكتب، لا بوصفه مجرد احتفال بالورق والحبر، بل بكونه إحياء لحوار كوني بين العقول عبر العصور، باعتبار الكتاب ملاذًا للروح ورفيقًا في دروب الغربة؛ فالكتاب ليس حبرًا بين دفتين، بل هو نبض يتجاوز حدود الزمن، وصوت يخترق صمت الوجود؛ ليوقظ في الإنسان شغف المعرفة، ودفء المعنى.

بداية الوحي" اقرأ " مشروع حضاريّ

لم تكن الآية الأولى "اقرأ" التي نزلت على سيدنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ذلكم النبي الأمي مجرد نداء فردي، بل كانت إعلانًا سماويًّا لميلاد حضارة، ودستورًا معرفيًّا يؤسس لعلاقة الإنسان بالعلم والكون والخالق، يقول تعالى: {ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ * ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ * ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ} [العلق: ١-٤] .

لقد ربطت هذه الآيات بين القراءة واستخلاف الإنسان في الأرض، فجعلت المعرفةَ أداةً للعمران، كما في قوله تعالى: {وَعَلَّمَ ‌ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} [البقرة: ٣١]، وهكذا، كانت اللغة والكتابة أساسًا للتمكين الحضاري والمعرفي، فالكتاب جسر يربط الإنسان بخالقه، وبمهمته في عمارة الكون.

السنة النبوية: من المسجد إلى الجامعة

جعل الرسول – صلى الله عليه وسلم – من الكتاب مشروعًا تنمويًّا شاملًا، وذلك عن طريق ما يلي:

أ‌- فداء الأسرى بالتعليم: في غزوة بدر، جعل النبي –صلى الله عليه وسلم- فداء الأسير المشرك تعليم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة، فكانت أول مبادرة تعليمية رسمية في التاريخ الإسلامي.

ب- التدوين العلمي: أمر النبي – صلى الله وعليه وسلم- بكتابة أحاديثه، حيث قال– صلى الله عليه وسلم-«اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ» [رواه البخاري في صحيحه]، وقال – صلى الله عليه وسلم-: «قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ» [رواه الطبراني في المعجم الكبير].

ج- العلم فريضة: جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- طلب العلم فريضة وواجبًا شرعيًّا، وليس مجرد حق اختياري، فقال: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ...» [رواه ابن ماجه]، فكان الإسلام أول تشريع سماويّ يجعل التعليمَ حقًّا، وفرضًا، وإلزامًا.

الكتاب في التاريخ الإسلامي

لقد كان الكتاب شعلة أضاءت دروب النهضة المعرفية، ومحركًا فاعلًا لعجلة الحضارة الإسلامية على مر العصور؛ حيث ارتبط ازدهار الأمة بازدهار مكتباتها ومخطوطاتها؛ ففي العصر العباسي تأسست أول دار علمية  للكتب ببغداد، وسميت: "بيت الحكمة"، فكان لها الفضل في ترجمة أكثر من ٢٠ ألف مخطوط إلى العربية، وفي العصر الأندلسي، ازدهرت مكتبة قرطبة التي حوت أكثر من ٦٠٠ ألف مجلد، ونقلت أوروبا منها ٨٠ % من مصادر نهضتها، وفي العصر الفاطمي أنشئت دار الحكمة بالقاهرة، فكانت مرجعًا للعلماء، ومركزًا للمخطوطات والمعرفة.

دور الكتاب في تنمية المجتمع

أ‌- الاقتصاد: فهناك دراسة للبنك الدولي تشير إلى أن كل دولار يُستثمر في المكتبات يعود بأربعة دولارات على الاقتصاد، وقد جسَّدت اليابان هذا المفهوم بعد الحرب العالمية الثانية؛ إذ تحولت من دولة منهزمة إلى قوة اقتصادية عالمية؛ بفضل الاستثمار في التعليم، وعلى رأسه "الكتاب المدرسي"، مؤكدةً على أن إحياء العقل مُقدم على إحياء الأرض.

ب‌- التماسك المجتمعي: فالمجتمعات القارئة المتعلمة أقل عنفًا وشراسة، وأقوى تماسكًا من غيرها بنسبة ٣٥%، وفقًا لإحصائية صادرة عن جامعة "هارفارد". 

كما أن المساجد المصرية التي تضم زواياها القراءة والمعرفة ونشر العلم تسجل انخفاضًا في الفكر المتطرف، مما يعكس دور الكتاب في بناء الوعي وحماية الهوية.

الخلاصة

الكتاب ليس مجرد أوراق تحمل حروفًا، بل هو وصية السماء الأولى التي تربط الخلق بالمعرفة، وهو سلاح ضدّ الجهل والتطرف، وجسر نحو الحرية والكرامة؛ إذ إنّ الأمة التي لا تقرأ لا تتقدم، ولا تنعم بالحرية، فلنحيِ القراءة في قلوبنا، ولنجعل من كل كتاب شمسًا تضيء دروبَ المجتمعات نحو التقدم والوعي.

موضوعات ذات صلة

يُعظم الإسلام العلم والكتابة، مُتجلّيًا في أول آيات القرآن والقسم بالقلم.

ساهمت الحضارة الإسلامية بشكل كبير في تطوير علم الهندسة من خلال ترجمة الأعمال الإغريقية.

كان لتطور الخط العربي تأثير كبير على انتشاره وزيادة الإقبال على تعلمه.

نشأ الكتاب كمؤسسة تعليمية أساسية في الإسلام.

موضوعات مختارة