Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

بعثة رسول الله ﷺ

الكاتب

هيئة التحرير

بعثة رسول الله ﷺ

تمثل بعثة سيدنا رسول الله ﷺ نقطة التحول الأعظم في تاريخ البشرية، حيث بدأت الرسالة الخاتمة التي أضاءت العالم بنور التوحيد، وقد انطلقت هذه الرحلة المباركة من غار حراء، لتعلن ميلاد فجر جديد يحمل الرحمة للعالمين، ويؤسس لمرحلة فاصلة بين ظلام الجاهلية ونور الإسلام.

الميثاق الإلهي وبداية الرسالة الخاتمة

يبدأ تاريخ الرسالة الخاتمة ببلوغ سيدنا محمد رسول الله ﷺ أربعين سنة، حيث بعثه الله تعالى رحمة للعالمين وكافة للناس بشيرًا ونذيرا، وقد جاء هذا المبعث تصديقًا لميثاق إلهي غليظ أخذه الله تبارك وتعالى على كل نبي بعثه قبله بالإيمان به والانتصار له على من خالفه، وأخذ عليهم أن يؤدوا ذلك إلى كل من آمن بهم وصدقهم، فأدوا من ذلك ما كان عليهم من الحق فيه، كما يقول الله تعالى لمحمد ﷺ: ﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِیثَٰقَ ٱلنَّبِیِّۦنَ لَمَاۤ ءَاتَیۡتُكُم مِّن كِتَٰبࣲ وَحِكۡمَةࣲ ثُمَّ جَاۤءَكُمۡ رَسُولࣱ مُّصَدِّقࣱ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَٰلِكُمۡ إِصۡرِیۖ﴾  أي ثقل ما حملتكم من عهدي ﴿قَالُوۤا۟ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُوا۟ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِینَ﴾ [آل عمران: ٨١]، فأخذ الله ميثاق النبيين جميعًا بالتصديق له والنصر له ممن خالفه، وأدوا ذلك إلى من آمن بهم وصدقهم من أهل هذين الكتابين. [سيرة ابن هشام (١/ ٢٣٣، ٢٣٤)]

الرؤيا الصادقة وتسليم الشجر والحجر

وكان أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من النبوة حين أراد الله كرامته ورحمة العباد به هي الرؤيا الصادقة، فقد ورد عن أم المؤمنين السيدة عائشة -رضي الله عنها- قالت: "أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ -وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ- قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا"، وفي تلك الأثناء وحين أراده الله بكرامته وابتدأه بالنبوة كان إذا خرج لحاجته إلى شعاب مكة والمواضع الخفية بين جبالها وبطون أوديتها، فلا يمر رسول الله ﷺ بِحَجَرٍ وَلا شَجَرَةٍ إِلا قَالَتِ: "السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ"، فَكَانَ يَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ وَخَلْفِهِ فَلا يَرَى أَحَدًا، فمكث رسول الله ﷺ كذلك يرى ويسمع ما شاء الله أن يمكث، وقد رجح العلماء كالإمام السهيلي أن هذا التسليم حقيقة وأن الله أنطقه إنطاقًا، إلى أن جاءه جبريل عليه السلام بما جاءه من كرامة الله وهو بحراء في شهر رمضان [تاريخ الطبري (٢/ ٢٩٥)، سيرة ابن هشام (١/ ٢٣٤)].

التحنث في غار حراء

وكان رسول الله ﷺ يجاور ويعتكف في حراء من كل سنة شهرًا، وكان ذلك مما تحنث به قريش في الجاهلية والتحنث هو التعبد والطاعة، وقد ذكره أبو طالب في شعره قائلًا:

وَثَوْرٍ وَمَنْ أَرْسَى ثَبِيرًا مَكَانَهُ … وَرَاقٍ لِيَرْقَى فِي حِرَاءٍ وَنَازِلِ

وكان رسول الله ﷺ يجاور ذلك الشهر من كل سنة يطعم من جاءه من المساكين، فإذا قضى جواره كان أول ما يبدأ به الكعبة قبل أن يدخل بيته؛ فيطوف بها سبعًا أو ما شاء الله من ذلك ثم يرجع إلى بيته [سيرة ابن هشام (١/ ٢٣٦)].

اللقاء الأول بغار حراء ونزول الوحي

حتى إذا كان الشهر الذي أراد الله تعالى به فيه كرامته ببعثته -وهو شهر رمضان- خرج رسول الله ﷺ إلى حراء كعادته ومعه أهله، حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله فيها برسالته، ورحم العباد بها، جاءه جبريل عليه السلام بأمر الله، وتقول السيدة عائشة رضي الله عنها عن هذا اللقاء: "حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ"، قَالَ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ»، قَالَ: «فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ»، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِی خَلَقَ ۝١ خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ ۝٢ ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ﴾». فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ". [صحيح البخاري: (٣)] وقد كان مبعثه ﷺ يوم الاثنين؛ استدلالًا بحديثه لبلال عن فضل صيام يوم الاثنين بأنه اليوم الذي ولد فيه، وبعث فيه، ويموت فيه، فقد ورد عن سيدنا أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قال: "وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، قَالَ: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ -أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ-». [صحيح مسلم: (١١٦٢)]

مؤازرة خديجة وبشارة ورقة بن نوفل

وانصرف رسول الله ﷺ راجعًا إلى أهله حتى أتى السيدة خديجة -رضي الله عنها- يَرْجُفُ فُؤَادُهُ فَقَالَ ﷺ: «زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي»، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ ﷺ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ: «لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي». فَقَالَتْ السيدة خَدِيجَةُ -رضي الله عنها: "كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ". ثم قامت رضي الله عنها فجمعت عليها ثيابها وانطلقت إلى ابن عمها ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي، الذي كان قد تنصر وقرأ الكتب، وسمع من أهل الكتاب، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: "يَا ابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ". فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: "يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى؟"، فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَبَرَ مَا رَأَى، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: "هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللهُ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ"، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟!» قَالَ: "نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا" [صحيح البخاري: (٣)]

تتابع الوحي وحمل أمانة النبوة

وهكذا ابتدئ التنزيل في شهر رمضان مصداقًا لقوله تعالى: ﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ فِیهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدࣰى لِّلنَّاسِ وَبَیِّنَٰتࣲ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقوله: ﴿إِنَّاۤ أَنزَلۡنَٰهُ فِی لَیۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ﴾ [القدر: ١]، وقوله: ﴿إِنَّاۤ أَنزَلۡنَٰهُ فِی لَیۡلَةࣲ مُّبَٰرَكَةٍۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِینَ﴾ [الدخان: ٣]، يقول ابن إسحاق رحمه الله: "فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، عَلَى مَا يَلْقَى مِنْ قَوْمِهِ مِنْ الْخِلَافِ وَالْأَذَى" [سيرة ابن هشام ١/ ٢٣٩)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (ص١٥٢)]

الخلاصة

هكذا كانت بدايات الوحي الإلهي ومبعث الرسول ﷺ، مرحلة تجلت فيها العناية الربانية، بدءًا من الرؤيا الصادقة وتسليم الكائنات، وصولًا إلى اصطفائه بالرسالة في غار حراء، وقد برز في هذه المرحلة الدور العظيم للسيدة خديجة رضي الله عنها في المؤازرة والتثبيت، لتبدأ مسيرة حمل أمانة النبوة التي أشرقت بها الأرض، وتغير بها مجرى التاريخ الإنساني إلى الأبد.

موضوعات ذات صلة

إذا أراد القلب أن يتأمل الكمال، فالكمال كله قد جمع في سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فهو أصل الكمال.

جاء القرآن الكريم بمدح النبي العظيم -صلى الله عليه وآله وسلم- وبيان مكانته ورفعة شأنه.

الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة المنورة لم تكن مجرد حدث تاريخي بل كانت نقطة تحول حضاري في بناء المجتمع الإسلامي.

كانت الدعوة خفية ابتداءً لتتكون خلية الإسلام، فالخلايا يكون بذر البذور فيها بالكتمان

موضوعات مختارة