Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

صفات الشخص المتطرف

الكاتب

هيئة التحرير

صفات الشخص المتطرف

فإن التعرف على السلوكيات والأنماط الفكرية للشخصية المتطرفة هو الخطوة الأولى لحماية المجتمعات من مخاطر الانحراف الفكري والاجتماعي؛ حيث يتسم الشخص المتطرف بملامح نفسية وعقلية محددة تجعله يندفع نحو تبني المواقف الحادة، مما يتطلب دراسة هذه السمات لفهم طبيعته وتحصين الوعي العام ضدها.

الجمود الفكري وعدم قبول الرأي الآخر لدى المتطرف

يأتي الجمود العقائدي والفكري كأبرز سمة تميز الشخص المتطرف؛ حيث يعتقد اعتقادًا جازمًا بأنه يملك الحقيقة المطلقة والوحيدة في كل المسائل ويرفض النقاش.

وقد ذم الله - تعالى - أهل الجمود في القرآن الكريم بقوله: ﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلۡ نَتَّبِعُ مَاۤ أَلۡفَیۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ﴾ [البقرة: ١٧٠]، كما حذر النبي- صلى الله عليه وسلم- من التنطع وهو التشدد والجمود فقال: «هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ» [رواه مسلم، رقم: ٢٦٧٠].

فمن علامات أهل البدع والضلال الجمود على رأي واحد وترك النظر في أدلة المخالفين ومقاصد الشريعة الواسعة، بل واستنباط أمور من النصوص الشرعية تكر على معنى النص ومقاصده بالبطلان، وتحملهم على تكفير المسلمين، واستحلال دمائهم [راجع: الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين، الأستاذ الدكتور: أسامة الأزهري، ص: (٢٠)، طبعة دار الفقيه للنشر والتوزيع، الطبعة: الثانية، ١٤٣٦هـ/ ٢٠١٥م].

النظرة الأحادية والاستعلاء على المجتمع وسلوكيات الأفراد

ينظر الشخص المتطرف إلى واقعه من خلال عدسة ضيقة تقسم العالم إلى لونين فقط، وتتولد لديه حالة من الاستعلاء والوصاية فيطلق أحكامًا قاسية بالتكفير والفسوق.

وقد قال الله - تعالى - محذرًا من تزكية النفس والاستعلاء: ﴿فَلَا تُزَكُّوۤا۟ أَنفُسَكُمۡۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰۤ﴾ [النجم: ٣٢]، وجاء في الحديث الشريف قوله - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُم» [رواه مسلم)، دلالة على ذم احتقار المجتمع واليأس منه.

ومن ثم نرى صاحب الفكر المتطرف يرفض الحوار والنقاش، ويُعرض عن المعلومات أو الحجج التي تخالف معتقداته [راجع مقال: نفسية المتطرف وكيفية علاجها، الأستاذ الدكتور: أسامة الأزهري، المنصة الرقمية لوزارة الأوقاف المصرية، بتاريخ: ١٨ ذو الحجة ١٤٤٦هـ/ ١٥- ٦- ٢٠٢٥م].

الاندفاع العاطفي وغياب العقلانية في تقييم المواقف

تحكم العواطف المشحونة والاندفاعات الحماسية تصرفات الشخص المتطرف عوضًا عن تحكيم العقل والمنطق، مما يفقده القدرة على الموازنة بين المصالح والمفاسد.

يذم الله - سبحانه - الهوى والاندفاع غير المنضبط بالشرع والعقل، فيقول: ﴿وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَیۡرِ هُدࣰى مِّنَ ٱللَّهِۚ﴾ [القصص: ٥٠].

وحذر النبي - صلى الله عليه وسلم- من فئة تندفع بالعاطفة دون فقه فقال: «يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيهُم» [متفق عليه].

والمعنى (لا يجاوز حناجرهم)، قيل معناه لا تفقهه قلوبهم، ولا ينتفعون بما يتلون منه، وليس لهم حظ سوى تلاوة الفم والحنجرة وهي الحلق إذ بهما تقطيع الحروف [التيسير شرح الجامع الصغير، الإمام المناوي، ج ٢، ص: ١٢٨، مكتبة الإمام الشافعي – الرياض، الطبعة: الثالثة، ١٤٠٨هـ - ١٩٨٨م].

فيتحول الشخص المتطرف إلى صانع للمعرفة، قائم بالاستنباط، ينحت المفاهيم والنظريات من آيات القرآن، ولا قائد له سوى الحماسة والانفعال، فتتولد على يديه مفاهيم ونظريات وقواعد حافلة بتركيب الآيات بعضها على بعض على نحو مغلوط، فيخرج بنتائج في غاية البعد والغرابة، لكنه يستسيغها لغياب خريطة العلوم والأدوات والمقاصد التي يستعين بها العلماء بحق، فليس عنده معيار يقيس إليه فهمه، ويعرض عليه استنباطاته، مرتكبًا في سبيل ذلك تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين [راجع: الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين، الأستاذ الدكتور: أسامة الأزهري، ص: (٣٣)]

إن غياب الفقه والوعي مع وجود الحماس العاطفي الزائد وغير المنضبط هو السبب الرئيس لخروج الطوائف المتطرفة عن جادة الصواب عبر التاريخ.

الرغبة في الإقصاء وصناعة الخصومة مع المخالفين

لا يتوقف التطرف عند حدود القناعات النفسية، بل يترجم عمليًّا برغبة عارمة في إقصاء الآخرين وإلغاء وجودهم واختلاق الصراعات والخصومات الدائمة.

ولذلك ظهرت في أدبياتهم مصطلحات الجاهلية وحتمية الصراع، وأن علاقة المسلمين مع غيرهم هي علاقة صدام وصراع، وهذا التصور الغريب هو الذي جعل التيارات المتطرفة التكفيرية عبر تاريخها تنكفئ على المسلمين، وتريق منهم الدماء، حتى تحولوا إلى حربة في نحور أهل الإسلام، وألحقوا بهم النكال، دون أن يكون لهم أدنى اشتغال بمخاطبة بقية الأمم والشعوب والحضارات من حولنا بما في هذا الدين من هداية وعلوم ومعارف وحضارة، فانعكس على يدهم مقصود الدين، وانعكست عندهم مقاصد الرسالة المحمدية، وبدلًا من جعل أمة الإسلام أمة تقوم بين الأمم مقام هداية وبيان ودعوة إلى الله، ونشر لمنظومة القيم النابعة من محاسن هذا الشرع الشريف، تحولوا إلى المسلمين فنهشوا فيهم وسفكوا دماءهم [راجع: الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين، الأستاذ الدكتور: أسامة الأزهري، ص: (٦٤)]

ولقد أمر الله تعالى بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن فقال: ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِیلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُۚ﴾ [النحل: ١٢٥]

وتوعد النبي- صلى الله عليه وسلم- من يروع المجتمع ويصنع الخصومات بقوله: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا» [متفق عليه].

الأسئلة الشائعة

س: ما خطورة غياب الفقه العقلاني ومقاصد الشريعة لدى الشخص المتطرف؟

ج: تؤدي إلى وقوعه في (فساد التدبير)؛ حيث يظن بجهله واندفاعه العاطفي أنه يصلح المجتمع، بينما هو يهدم السلم المجتمعي ويرتكب مفاسد كبرى تفوق المصلحة المزعومة.

وهذا يشبه حال المنافقين الذين حكى الله عنهم فقال: ﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ قَالُوۤا۟ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ ۝١١ أَلَاۤ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا یَشۡعُرُونَ﴾ [البقرة: ١١-١٢]

ولذلك يقال في الحكم: "ليكن أمرك بالمعروف بالمعروف، ونهيك عن المنكر بغير منكر".

س: كيف يؤصل العلماء لعلاج سمة الاستعلاء والتكفير عند الجماعات الحادة؟

ج: يركز العلماء على نشر العلم بقواعده وأصوله وإحياء قواعد فقه الخلاف، وبث الأحاديث التي تشدد على حرمة دماء المسلمين وأعراضهم، مع توضيح خطورة إطلاق أحكام الكفر والفسوق دون شروط شرعية معتبرة.

الخلاصة

تتشكل شخصية الإنسان المتطرف من مزيج معقد يجمع بين الجمود العقلي الشديد والاندفاع العاطفي الأعمى، ورغبة عارمة في إقصاء الآخرين وتهميشهم، وإن تتبع هذه السمات السلوكية والأنماط الفكرية يمنح الأسر والمؤسسات التربوية القدرة على الاكتشاف المبكر للمنحرفين فكريًّا، مما يسهم مباشرة في حماية المجتمع، وصيانة طاقات الشباب، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال والتعايش البناء.

موضوعات ذات صلة

التطرف انحراف عن الوسطية، بالغلو أو التفريط، والإسلام يدعو دائمًا إلى الاعتدال والتوازن في كل الأمور.

الإسلام يرفض التطرف بكل صوره، ويؤكد الوسطية والاعتدال منهجًا ورحمةً للعالمين دائمًا.

الفكر المتطرف يمزق المجتمعات ويزرع الفتنة والانقسام ويهدد الأمن والاستقرار ووحدة الأوطان دائمًا.

الحاكمية مبدأٌ قرآنيٌّ لتحقيق العدل، حرّفه المتطرفون للتكفير، مخالفين فهم العلماء الراسخين.