أقامت
السنة النبوية المطهرة سياجًا أمنيًّا وفكريًّا منيعًا لحماية الأوطان من الفتن،
فأمرت بطاعة ولاة الأمور في غير معصية الله حرصًا على جمع الكلمة ومنع الفوضى.
يقول
النبي- صلى الله عليه وسلم: «عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ
فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ». [رواه
مسلم، كتاب: الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، رقم: (١٨٣٩)، ج ٦، ص:
١٥].
وحذر
النبي- صلى الله عليه وسلم- تحذيرًا شديدًا من الخروج على الحكام ومفارقة الجماعة،
فقال: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ،
فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً
جَاهِلِيَّةً». [رواه مسلم، كتاب: الإمارة، باب: وجوب ملازمة
جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، رقم: (١٨٤٩)، ج ٦، ص: ٢١].
فهذا
الحديث يوضح جانبًا مهمًا من منهج الإسلام في حفظ وحدة الأمة وقوتها؛ فالله تعالى
أمر المؤمنين بالاعتصام بحبله وعدم التفرق، ومن لوازم ذلك أن يكون لهم إمام واحد
وكلمة واحدة، لأن التفرق يضعف شوكتهم ويجعلهم عرضة لعدوهم.
وفي
هذا الحديث يرشد النبي- صلى الله عليه وسلم- أمته بأن من كره من أميره وحاكمه شيئًا،
فإنه ينبغي عليه أن يصبر على هذا المكروه ولا يخرج على سلطانه وأميره؛ لأن من خرج
على السلطان وولي الأمر ولو قدر شبر - يعني: ولو في شيء يسير- مات ميتة جاهلية، أي:
كما يموت أهل الجاهلية من الضلالة والفرقة وليس لهم إمام يطاع، وليس المراد أنه
يموت كافرًا، ففي الحديث: الزجر والتحذير من الخروج على ولي الأمر.
هذا
التأصيل النبوي يقطع الطريق تمامًا على شبهات المتطرفين الذين يبيحون لأنفسهم
ولأتباعهم الخروج على ولاة الأمور، وإثارة الفوضى، وإحداث القلاقل في المجتمع سواء
أكان ذلك عن طريق المظاهرات وأحداث الشغب التي تضرب استقرار المجتمع أم كان الخروج
المسلح الذي يهلك الحرث والنسل، ويجعل
بلاد المسلمين عرضة لأعدائها، وفريسة لمن يتربصون بها الدوائر.