Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الأشعرية والماتريدية عهدة الأمة وحصن أهل السنة

الكاتب

هيئة التحرير

الأشعرية والماتريدية عهدة الأمة وحصن أهل السنة

تتجلى الحقيقة الساطعة في أن الأشعرية والماتريدية هما حراس العقيدة الصافية، الذين أقاموا من صريح المعقول ونص المنقول سياجًا منيعًا حمى جناب السنة من تحريف الغالين وانتحال المبطلين.

التجديد لا الابتداع (الأشعرية كضرورةٍ تاريخية ونصيرةٍ للأثر)

إنّ التحقيق العلميّ يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن دور الإمامين أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي لم يكن في اختراع مذهبٍ جديد، بل في (نصرة عقائد السلف) وترميم ما اندرس من معالمها تحت وطأة الفتن الكلامية، فالإمام الأشعري -كما شهد القابسي والمايرقي- لم يأتِ ببدعة؛ بل زاد مذهب أهل الحديث حجةً وبيانًا، حتى صار الانتساب إليه كالانتساب لمذهب مالك؛ اتباعًا لا ابتداعًا، لقد كان الأشعري (سيفًا مسلولًا) على المعتزلة والروافض، باحثًا عن إيضاح السنن والثبات عليها، حتى مات وأهل السنة باكون عليه، وأهل البدع مستريحون منه؛ لأنه كسر شوكتهم بصارمِ برهانه الذي استمد استقامته من أصول الصحابة والتابعين.

الاستفتاءات الكبرى وإجماع الأئمة المتبوعين

لقد سجل التاريخ (استفتاءاتٍ علمية) كبرى وقَّع عليها أعيان الأمة وحفاظها، تثبت أن الأشعرية هم أعيان أهل السنة وأنصار الشريعة، فمن القشيري إلى الدامغاني الحنفي، ومن الشيرازي الشافعي إلى ابن عقيل الحنبلي، اتفقت الكلمة على أن الطعن في الأشعرية هو طعنٌ في مجموع أهل السنة، إن هذا الإجماع العابر للمذاهب الأربعة يؤكد أن الأشعرية والماتريدية هما السواد الأعظم للأمة؛ فالحنفية -إلا نادرًا- ماتريديةٌ أشعرية العقيدة، والمالكية والشافعية وفضلاء الحنابلة هم جنود هذا المنهج، مما جعل عقيدة الطحاوي -التي هي خلاصة فقه أبي حنيفة- تلتقي مع الأشعرية في أصول الحق، لولا شذوذ نابتةٍ حاولت تمزيق هذا النسيج الموحد.

مدرسة الحفاظ في وجه محن التشبيه والتجسيم

تصدى كبار الحفاظ، كالبيهقي وابن عساكر لمحاولات النيل من هذا المنهج، خاصة تلك التي قادها الوزير الكندري الرافضي، مما يؤكد أن ذم الأشعرية تاريخيًّا لم يصدر إلا عن مبتدعٍ رافضي أو مجسمٍ ضال، لقد أثبت البيهقي في رسالته العظيمة أن الأشعري نصر ما كان عليه الثوري والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل والبخاري ومسلم، وأن الله بعثه على رأس مائة سنة ليجدد لهذه الأمة دينها، وهذا المنهج هو الذي صفا من كدر الشبهات، ناهجًا مسلك التفويض والسكوت عما لا علم لنا به، مع التصدي لشبهات المعتزلة بعلم الكلام الواجب الذي يفرض نصرة الدين ودفع المبطلين.

شمولية المرجعية وبراءة السند من نوابت العصور

يستقر التحقيق عند العز بن عبد السلام والسبكي والكوثري على أن غالب علماء المذاهب الأربعة يدينون الله بعقيدة الأشعري، وأن التفريق بين السلفية والأشعرية هو تفريقٌ مفتعل؛ فالسلفية هي المنهج والأشعرية هي الحجة، إن نابتة العصر التي تذم هذا المنهج إنما تقتفي أثر الرافضة والمجسمة، بينما يظل المذهب الماتريدي مكملًا ومنسجمًا مع الأشعري، كونهما صاغا هوية الأمة في مشارق الأرض ومغاربها، إن ردود العلماء على الشواذ من الآراء -كابن تيمية وغيره- لم يكن إلا صونًا لهذا السياج السني المنيع، لتبقى الأمة مجتمعةً على عقيدةٍ وسطية، تجمع بين جلال التنزيه وجمال الاتباع، بعيدًا عن خبث البدع وانحرافات الحشوية.

الخلاصة

إن التتبع التاريخي لشهادات أئمة الإسلام يقطع بأن المنهج الأشعري والماتريدي هو المرجعية الجامعة التي صهرت المذاهب الفقهية في بوثقه عقدية واحدة، محققةً بذلك حفظ الدين من شوائب التشبيه والتعطيل، ويظل الانتساب إليهما انتسابًا لنهج نصرة السنة بالحجة والبرهان، مما يجعل الطعن فيهما طعنًا في تاريخ الأمة العلمي وجماهير فقهائها الذين طبقوا الآفاق علمًا وعملًا.

موضوعات ذات صلة

التعامل مع الملحد يحتاج إلى مزيج من الحكمة والرحمة والاحترام.

اعتمدت التيارات الإسلامية المتطرفة على مفهوم الحاكمية بفهم مغلوط كما صاغه سيد قطب.

إن حماية الشباب من الأفكار المتطرفة ليست مسؤولية جهة واحدة فقط، بل هي مسؤولية جماعية ومتكاملة.

أحيا الأشعري مسلك السلف بأدوات المتكلمين حمايةً للنص من الهوى.