Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ميزان الدولة الوطنية في مواجهة الإرهاب

الكاتب

هيئة التحرير

ميزان الدولة الوطنية في مواجهة الإرهاب

ما هو الفرق الجوهري بين المقاومة الشريفة والإرهاب المظلم؟

 المقاومة فعل شرعي تنظمه الدولة تحت راية ولي الأمر لحماية السيادة، أما الإرهاب فهو سلاح مارق يستهدف ترويع الآمنين وتقويض أركان الدولة الوطنية وإشاعة الفوضى

هيبة الدولة وميزان الفرقان وحصرية سلطة ولي الأمر

لعل من أدق المُعضلات القانونية والفكرية التي تواجه العقل المعاصر هي مسألة التفرقة الدقيقة بين أعمال المقاومة الشريفة وبين جرائم الإرهاب الدولي التي ترتدي مسوح الدين أو السياسة، إن السيادة الوطنية هي القطب الذي تدور حوله رحى الأمان في حياة الشعوب، ومن هنا فإن الشريعة الإسلامية الغراء، ومعها القانون الدولي المنضبط، لم يُحَرِّما ممارسة الدفاع عن النفس وحماية الأوطان، بل ميزا بدقة متناهية بين العنف المسلح المشروع الذي ينعقد حصرًا لولي الأمر ومؤسسات الدولة الرسمية باعتباره حمايةً للملة والديار، وبين العنف غير المشروع الذي تمارسه الجماعات المارقة مستهدفة ترويع الآمنين أو تقويض أركان الدولة الوطنية؛ فالسلاح في يد الدولة أمان، وفي يد غيرها طغيان وفساد في الأرض [د. أحمد محمد أبو مصطفى، الإرهاب ومواجهته جنائيًا، ص ٧٨].

إن حماية حياض الوطن وصيانة سيادته هي أمانة مقدسة منوطة حصرًا بولي الأمر ومؤسسات الدولة النظامية، فهي اليد المبسوطة بالحق لحفظ الديار، وإن المواطن المخلص لا يتحرك إلا تحت لواء الدولة ورايتها، إذ إن حشد القوى والذود عن الأرض في مواجهة أي عدوان يجب أن ينضبط بقرار السلطة الوطنية لضمان عدم انخرام ميزان الأمان، وهنا نصدح بالحق: إن الفرق بين الدفاع المشروع تحت ظلال الدولة وبين الإرهاب الغادر كالفرق بين الدواء الشافي والسم الزعاف؛ فالأول يلتزم بطاعة ولي الأمر صونًا لبنيان الله وهو الإنسان، بينما الثاني يسعى لتقويض أركان الدولة من الداخل، مستهدفًا ضرب المؤسسات وإشاعة الفوضى وتفكيك النسيج المجتمعي تحت لافتات دينية مشوهة وشعارات زائفة، متناسيًا أن طاعة ولي الأمر في حماية الأوطان هي من صميم طاعة الرحمن، وأن السلاح خارج إطار الدولة هو مفتاح لكل فتنة وعنوان لكل خراب.

إن الدولة الوطنية هي الوعاء الوحيد الذي يحفظ الدين والدنيا معًا، وأي رفع للسلاح في وجه هذه الدولة، أو محاولة لزعزعة استقرارها تحت أي مسمى، هو إرهاب محظور، وجناية كبرى على الأمة، وخروج عن جادة الصواب [أحمد محمد رفعت، الإرهاب الدولي، ص ١١٨]؛ لذا فإن الالتفاف حول راية الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية هو الفريضة الشرعية والضرورة الوطنية التي بها تستقيم الحياة وتصان الأعراض وتؤمن السبل.

حق تقرير المصير في ظلال الوحدة الوطنية والسيادة المركزية

إن مفهوم تقرير المصير في جوهره الأصيل يعني: أن يكون لكل شعب الحق الكامل في تكوين دولة مستقلة، وفي اختيار نظامه السياسي والاجتماعي بمحض إرادته الحرة، بعيدًا عن أي تدخل أجنبي ينتهك السيادة أو يصادر القرار الوطني [د. أحمد محمد أبو مصطفى، الإرهاب ومواجهته جنائيًّا، ص ٧٩]، وهذا المبدأ العظيم الذي تكرس في ميثاق الأمم المتحدة منذ عام ١٩٤٥، يمثل ركيزة أساسية لتطوير العلاقات الودية بين الأمم على أساس الاحترام المتبادل والمساواة في الحقوق.

ولكن وهنا مكمن الدقة الفكرية التي نحارب بها التطرف، فإن حق تقرير المصير ليس حقًا مطلقًا بلا زمام ولا خطام، ولا يجوز أبدًا أن يُتخَذ ذريعة لتفتيت الأوطان المستقرة أو ضرب الوحدة الوطنية من الداخل، إن الجماعات المتطرفة تحاول بخبثٍ استغلال مفاهيم تقرير المصير لتمزيق النسيج الوطني وإثارة النزعات الانفصالية التي لا تهدف إلا لهدم هيبة الدولة المركزية وإضعاف أركانها بدعاوى واهية تخالف مقاصد الشريعة، بينما يقتضي التحقيق القانوني والشرعي التمييز الصارم بين (تقرير المصير) بمعناه العام الذي يستهدف استعادة السيادة الوطنية المسلوبة من قبل قوى خارجية، وبين (تقرير المصير الداخلي) الذي لا يتحقق إلا بالالتفاف حول راية الوطن الموحد والانضواء تحت لواء مؤسسات الدولة وطاعة ولي الأمر؛ فالدولة الوطنية هي الحصن الذي يجمع الشتات، وأي سعي لتفتيتها تحت لافتات براقة هو إفساد في الأرض وخرق لعقد الأمان الذي استأمننا الله عليه لصيانة الديار وعمارة الأوطان، فالحق كل الحق في حفظ بيضة الدولة، والباطل كل الباطل في منازعة ولي الأمر سلطانه الذي به تستقيم حياة العباد وتؤمن البلاد [د. أحمد محمد رفعت وصالح بكر الطيار، الإرهاب الدولي، مركز الدراسات العربي - الأوروبي بدون تاریخ نشر، ص ١٣١].

الكفاح المشروع في كنف الدولة وطاعة ولي الأمر

إن الدولة الوطنية القوية هي المآل الشرعي الذي تنضبط تحت لوائه كافة القوى، وهي المخولة حصرًا بصيانة الحقوق وحماية السيادة؛ لذا فإن الالتفاف حول راية ولي الأمر والمؤسسات النظامية هو السبيل الوحيد لكسر شوكة المارقين الذين يسعون لزعزعة استقرار الديار، إن القوة المشروعة هي التي تنبثق من مشكاة الدولة وتدار بحكمة قيادتها لحماية المصالح العليا للبلاد ضد أي تهديد يتربص بأمنها واستقرارها [د. صلاح الدين عامر، المقاومة الشعبية المسلحة، ص ٤٠].

إن هذه الشرعية السيادية تختلف تمامًا وبالكلية عن مسلك الإرهابيين الذين يتخذون من السلاح وسيلة لترويع الآمنين وهدم أركان الدولة؛ فالمتطرف الذي يشهر سلاحه في وجه حراس الوطن، أو يسعى لتفجير المنشآت العامة، هو باغ مفسد في الأرض، وخارج عن مقتضى الوطنية الحقة، وجان على أمن الأمة، إننا نؤكد أن نصرة الدولة الوطنية في معركتها ضد التنظيمات الإرهابية هي (الجهاد الحقيقي) في عصرنا؛ لأن الدولة هي الضامن الوحيد لمنع الفوضى التي لا يستفيد منها إلا أعداء العمران، إن الإسلام يوجب الوفاء بعهد المواطنة وطاعة ولي الأمر، بينما الإرهاب يتسم بالغدر والخيانة ومحاولة إسقاط مؤسسات الدولة لإقامة أوهام زائفة على جثث الأوطان؛ فالحق في لزوم الجماعة، والباطل في شق عصا الطاعة [د. سامي جاد واصل، إرهاب الدولة، ص ٢٣٥].

حماية الوطن من خديعة المصطلحات المتطرفة

إن المأساة الكبرى التي يعيشها العالم اليوم تكمن في المحاولات البائسة لقوى الظلام والمتطرفين الذين يحاولون وصم الدولة الوطنية ومؤسساتها بالإرهاب؛ لتبرير خروجهم المسلح وسفكهم للدماء المعصومة، متجاهلين أن الدولة هي الحارس الأمين على الدين والدنيا [د. أحمد محمد أبو مصطفى، الإرهاب ومواجهته جنائيًا، ص ٩٢].

إن الواجب الوطني المقدس يحتم علينا علماء ومفكرين وإعلاميين، أن نحصن عقول شبابنا من الانخداع بالشعارات المتطرفة التي تصور العمليات الإجرامية ضد الدولة على أنها بطولات؛ فالجهاد الحقيقي في فقه العمران هو بناء المستشفيات، وتطوير المدارس، وتقوية الاقتصاد، والالتفاف الشعبي الكامل حول ولي الأمر والمؤسسات العسكرية والأمنية في مواجهة التهديدات الوجودية، إن من يحمل السلاح ليضرب السياحة ، أو يغتال رجال الأمن حراس الثغور، أو يفجر المنشآت، هو إرهابي مارق يحارب الله ورسوله ويطارد السلم المجتمعي في مقتل.

إننا بحاجة ماسة لوعي وطني يرسخ أن الدولة الوطنية القوية هي صمام الأمان الوحيد، وحمايتها من سموم الفكر المتطرف ومن أعمال العنف غير المشروعة هي معركة وعي ووجود، إن الالتزام بالقانون، واحترام سيادة الدولة ونبذ كل فكر يدعو للفرقة أو التكفير، هي السبل الوحيدة لضمان بقاء وطننا عزيزًا أبيًّا، إن نصرة الدولة هي نصرة للدين، وضياع الدولة هو ضياع لكل شيء، وحفظ هيبتها وطاعة ولي أمرها هو المطلب الشرعي الأول الذي تتبناه الوسطية لهذا الدين صونًا للدماء وحماية للأرض.

الخلاصة

إن حماية الدولة الوطنية، والالتفاف حول راية ولي الأمر، هما المقصد الأسمى للشريعة والقانون، وبهما يتحصن العقل من الزيغ والضلال، إن نصرة مؤسساتنا الوطنية هي السبيل الوحيد لتبقى راية الوطن خفَّاقة، ودماء الأبرياء معصومة، وعمارة الأرض مستمرة؛ ففي ظل دولة قوية تملك زمام قرارها، ويجتمع أبناؤها على طاعة قيادتها، يتحقق الأمان ويندحر عبث المتطرفين ويُصان مستقبل الأجيال من غوائل الفوضى والفتن.

موضوعات ذات صلة

 إن صون الأوطان من أسمى مقاصد الأديان، وإن حراسة ثُغور المجتمع من عبث المتطرفين هي ذروة سنام الأمانة التي حملها الإنسان.

إنَّ الأوطان في ميزان الوحيِ ليست مجرد جغرافيا صَمَّاء، بل هي محراب للعمران وحصن للأمان.

 إنَّ استقرار الأوطان، وصيانة الأديان لا ينهضان إلا على دعامتين: وعيٍ فكريٍّ يمنع شطط العقول.

موضوعات مختارة