Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الشيخ أبو العينين شعيشع نقيب القراء وهَمزة الوصل بين عهود العباقرة

الكاتب

هيئة التحرير

الشيخ أبو العينين شعيشع نقيب القراء وهَمزة الوصل بين عهود العباقرة

بصوته الحاد الرحيم ونبراته الآسرة، وقف الشيخ أبو العينين شعيشع حارسًا أمينًا على دولة التلاوة ونقيبًا لحملة كتاب الله؛ فكيف صاغ هذا الفتى "صاحب الطربوش" مملكته القرآنية الخاصة ليصبح امتدادًا لمدرسة رفعت وعميدًا ملهمًا عبر الأجيال؟

همزة الوصل ونقيب القراء

يمثل فضيلة الشيخ أبو العينين شعيشع همزة وصل شديدة الأهمية بين عصر العباقرة على الساحة القرآنية وبين عصر تحولت فيه الرسالة العظيمة لحملة كتاب الله إلى وسيلة لتحقيق الثراء السريع، وبعد أن كان عباقرة التلاوة يسعدون بالقراءة في المآتم الشعبية ومآتم الفقراء اقتصر وجود أعلام القراء المعاصرين على مآتم الكبار من الساسة وأصحاب النفوذ والمشاهير ورجال الأعمال ولا عزاء للفقراء، وعندما نؤرخ للعباقرة والنجوم الزاهرة في دولة التلاوة سوف يأتي اسم الشيخ أبو العينين شعيشع في المقدمة ليس لكونه شاهدًا على العصرين فحسب، بل لعظيم مكانته في دولة التلاوة وعظيم إسهاماته المتعددة للحفاظ على هذا الفن المرموق من خلال جولاته المتواصلة في ريف مصر للبحث والكشف عن المواهب الجديدة والأصوات الواعدة باعتباره عميدًا للمعهد الدولي لتحفيظ القرآن بالقاهرة جنبًا إلى جنب مع جهوده المخلصة والفعالة للعمل على الارتقاء بمستوى قراء القرآن الكريم الذين قلَّ حظهم من الشهرة والانتشار أو زاد باعتباره نقيبًا للقراء سواء على صعيد التخلق بخلق القرآن الكريم واستيعاب المعنى الحقيقي لرسالة القراء أو من حيث العمل الدءوب والمتواصل لتوفير الحياة الكريمة لحملة كتاب الله العظيم من مختلف الأجيال.

من منصة المنصورة إلى أثير الإذاعة

ولد الشيخ أبو العينين أبو شعيشع أبو العينين إبراهيم الشهير باسم "الشيخ أبو العينين شعيشع" في يوم ۱۲ من أغسطس عام ۱۹۲۲ وحفظ القرآن الكريم في كتاب القرية في الثانية عشرة من عمره على يد الشيخ يوسف شتا، والجدير بالذكر أنه ولد بمدينة بيلا التي كانت تتبع محافظة الغربية سابقًا ولكنها تابعة الآن لمحافظة كفر الشيخ، ولما بلغ الرابعة عشرة من عمره دعي إلى المنصورة عام ١٩٣٦ لإحياء ذكرى شهداء الطلبة إبان تلك الفترة وفى ساحة كبيرة بمدرسة الصنايع فوجئ الحضور بالشاب الصغير الذي يرتدي البدلة والطربوش يجلس بجوار منصة الحفل ليفتتح الحفل بما تيسر من القرآن الكريم ولم يكن استقبالهم له على ما يرام ولكن سرعان ما تبدلت أحاسيسهم فور شروعه في التلاوة وكانت نقطة التحول الهامة في حياة الشيخ شعيشع حيث حمله الحضور على الأعناق وانطلق بعدها الشيخ الشاب يقرأ في الحفلات الدينية والمآتم في القرى المجاورة.

وفى مطلع عام ۱۹۳۹ دعي الشيخ شعيشع لإحياء ليلة مأتم لأحد أقاربه بالقاهرة حيث استمع إليه الشيخ عبد الله عفيفي إمام الخاصة الملكية، وانبهر بأدائه وأثنى عليه وقرر على الفور أن يلحقه بالإذاعة حيث قدمه بالفعل إلى سعيد لطفى باشا رئيس الإذاعة وقتذاك الذي حدد بدوره موعد اختباره أمام لجنة القراءات بالإذاعة، وكان الشيخ شعيشع عند حسن الظن به وأثبت جدارته بثقة إمام الخاصة الملكية حيث اجتاز الاختبارات بامتياز وانطلق صوته عبر الأثير في العام نفسه من إذاعة القاهرة ليس فقط بل تحدد له إذاعتين كل أسبوع صباح كل أحد، ومساء كل ثلاثاء حيث احتضنه الشيخ الفشني إبان تلك الفترة وساعده على الاستقرار بالقاهرة وفى العام التالي مباشرة أصبح يصاحب الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي في ليالي رمضان بقصر عابدين.

المحنة الملهمة والشخصية المستقلة

امتدت المسيرة القرآنية الثرية للشيخ أبى العينين شعيشع أكثر من ستين عامًا منذ أواخر الثلاثينيات وحتى أواخر التسعينيات ومنذ أن صافح صوته أذان المستمعين في عام ۱۹۳۹ بعد اعتماده بالإذاعة وحتى اليوم أجمع المستمعون في مختلف أنحاء العالم الإسلامي على أن الصوت الجديد امتداد أصيل لمولانا الشيخ رفعت وهذه حقيقة يفاخر بها الشيخ شعيشع الذي ظل يقرأ القرآن متأثرًا بأسلوب وأداء الشيخ رفعت على امتداد خمسة عشر عامًا وما يزيد، وحتى أصيب باحتباس في صوته في منتصف الخمسينيات وشفي منه وعاد أقوى مما كان، ورب ضارة نافعة حيث أقلع الشيخ شعيشع بعدها عن تقليد الشيخ رفعت واستقل بشخصيته القرآنية بعد عشرين عامًا من اعتماده بالإذاعة، وظهرت إمكاناته العالية في فن التلاوة وفرض اسمه على الساحة القرآنية جنبًا إلى جنب مع الشيخ الشعشاعي ما بين آخر الثلاثينيات ومنتصف الأربعينيات ثم جنبًا إلى جنب مع الشيخ مصطفى إسماعيل وحتى مطلع الخمسينيات، وحتى ظهر الشيخ عبد الباسط قبل أن يتراجع ويتقدم في الصف الأول للقراء عبر مختلف العصور بصوته الحاد الرحيم الذي يفوق في قوته وموسيقاه صوت مولانا الشيخ رفعت بمراحل وكم ذاع صيته وانتشر وكثر محبو صوته ومريدوه وفيما يلى عدة أبيات شعرية من قصيدة كتبها الشاعر هاشم عطية في منتصف الخمسينيات يقول فيها:

أبا العينين ومالي عنك مصطبر       ومثل فنك شيء غير معهود

لما تلوت حسبت الطير شادية         بعود إسحاق أو مزمار داود

تردد اللحن في الآيات آونة           وتارة بهديل غير مردود

فن وذوق وصوت كلها نغم        أعطاكها الله ذو الاحسان والجود

منبر الأقصى وسر "الطربوش" التركي

وفي منتصف الأربعينيات تعاقدت معه إذاعة الشرق الأدنى التابعة للجيش البريطاني في القدس للقراءة بالمسجد الأقصى لمدة ستة شهور وبعدها أصبح اسم القارئ العبقري قاسمًا مشتركًا في إحياء مآتم الساسة والمشاهير؛ حيث قرأ في مأتم محمد محمود باشا رئيس حزب الأحرار الدستوريين، والأديب والسياسي البارز محمد حسين هيكل وفي مطلع الخمسينيات قرأ في مأتم الملكة عالية بالعراق مع الشيخ الشعشاعي.

وفي عام ١٩٦٢ استدعته الإذاعة لاستكمال بعض الآيات غير الواضحة في بعض تسجيلات مولانا الشيخ رفعت ورغم أنه قد استقل بشخصيته القرآنية في تلك الآونة إلا أنه نجح باقتدار في مهمته وأصبح من الصعوبة بمكان التمييز بين صوته وصوت الشيخ رفعت في تلك التسجيلات، وتعددت سفريات الشيخ أبى العينين إلى مختلف دول العالم وفي عام ١٩٦٨ كلف بإحياء ليالي رمضان بدولتين مختلفتين بحيث يحيى النصف الأول من رمضان في تركيا ونصفه الأخير في يوغسلافيا وتحديدًا في مقاطعة سراييفو، التي شهدت مذابح المسلمين في السنوات الأخيرة وكانت تلك الرحلة وراء تغيير زيه الشهير وغير المألوف البدلة والطربوش حيث أخبره القنصل العام لسفارة مصر في تركيا السفير صلاح أبوجبل أن الطربوش محرم في تركيا حتى على أئمة المساجد باستثناء وقت الصلاة، وبالفعل بدل الشيخ شعيشع زيه وتخلص من الطربوش بعد أن ظل يقرأ به على امتداد ثلاثين عامًا وما يزيد ١٩٣٦ - ١٩٦٨، وبعد عودته طلب منه الدكتور عبد العزيز كامل وزير الأوقاف الأسبق ألا يخلع العمامة بعد ذلك وامتثل الشيخ لطلب الوزير حتى يومنا هذا.

أوسمة رفيعة وإرث سينمائي فريد

وعلى امتداد مسيرته الطويلة في رحاب القرآن حظي الشيخ أبو العينين شعيشع بالحصول على عدد من الأوسمة الرفيعة من سوريا، والعراق، ولبنان، والأردن، والصومال، وتركيا، وفرنسا، وباكستان، وفلسطين، والإمارات، قبل أن يحصل على وسام الامتياز من الطبقة الأولى عام ۱۹۸۹ وتسلمه خلال احتفال مصر بليلة القدر مصحوبًا بقرار كريم من الرئيس مبارك بأن يظل الشيخ شعيشع نقيبًا للقراء مدى حياته وإطلاق اسمه على أحد شوارع مدينة بيلا مسقط رأسه بمحافظة كفر الشيخ وأيضًا على أحد شوارع العاصمة.

ويُعد الشيخ ابو العينين شعيشع أول من قرأ القرآن الكريم في الأفلام السينمائية ومنها أفلام النائب العام - ابن عنتر، وتلقى شكرًا من الأزهر على تلك البادرة، والجدير بالذكر أن الشيخ شعيشع أنجب ثلاثة أبناء أكبرهم الدكتور محمد أبو العينين الأستاذ بإحدى الجامعات الأمريكية في لوس أنجلوس، ومحمود أبو العينين المهندس بأحد بنوك الائتمان الزراعي وأخيرًا كريمته منى من خريجات قسم اللغة الإنجليزية بكلية البنات الإسلامية جامعة الأزهر وجميعهم يحفظون القرآن الكريم، والحمد لله.

شاهدٌ على أربعة أجيال من النور

عاصر الشيخ أبو العينين شعيشع أربعة أجيال من قراء القرآن الكريم على النحو التالي:

الجيل الأول: الشيخ أحمد ندا، الشيخ علي محمود، الشيخ محمد رفعت، الشيخ محمد الصيفي، الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي، الشيخ منصور بدار، الشيخ محمد عكاشة، والشيخ محمد سلامة.

الجيل الثاني: الشيخ عبد العظيم زاهر، الشيخ عبد الرحمن الدروي، الشيخ الدمنهوري، الشيخ الفشني، الشيخ سليمان السعدني، والشيخ محمد فريد السنديوني.

الجيل الثالث: الشيخ مصطفى إسماعيل، الشيخ كامل يوسف البهتيمي، الشيخ محمد صديق المنشاوي، الشيخ محمود عبد الحكم، الشيخ هاشم هيبة، الشيخ محمود علي البنا، الشيخ الحصري، الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، الشيخ عبد العزيز علي فرج، والشيخ علي حجاج السويسي.

 الجيل الرابع: الشيخ راغب مصطفى غلوش، الشيخ أحمد الرزيقي، الشيخ محمد محمود الطبلاوي، الشيخ عبد العزيز حصان، والدكتور أحمد نعينع.

إلى رحاب الله ورضوانه

ظل يعمل كمستشار الوزير الأوقاف لشئون القرآن الكريم، وكان يؤدي دوره الريادي بإذاعة القرآن الكريم من اختبارات القراء حتى هدأت روحه الطاهرة وعادت إلى بارئها في الثالث والعشرين من يونيو ۲۰۱۱. رحمه الله، فهذا الشيخ بحق وسام يحمل أوسمة.

مراجع للاستزادة

[معجم كبار القراء في مصر، تأليف عبد الحميد دشو، ص٢١]

[شكري القاضي، عباقرة التلاوة في القرن العشرين، ص١٢٧].

[محمود الخولي، أصوات من نور، ص٦٩].

[أحمد البُلك، أشهر من قرأ القرآن في العصر الحديث، ص١٠٥].

الخلاصة

لم يكن الشيخ شعيشع مجرد قارئٍ متميز، بل كان مدرسةً في الوفاء والتجديد، صانت تراث الماضي وعبّدت طريق المستقبل؛ ليبقى رحيله انطواءً لصفحة نقيبٍ تاريخي، وبقاءً لصوتٍ هو بمثابة وسامٍ أبدي يزين صدر دولة التلاوة الإسلامية.

موضوعات ذات صلة

الشيخ مصطفى إسماعيل، قارئ القرآن المصري الشهير، وُلد عام ١٩٠٥ بقرية ميت غزال

هل كان الشيخ محمد رفعت مجرد صوت عبر الأثير، أم كان آية من آيات الله

يُعدّ الشيخ محمود خليل الحصري مدرسةً متفردةً في دولة التلاوة المصرية

فضيلة الشيخ محمد صالح حشاد، شيخ عموم المقارئ المصرية وخادم القرآن الكريم وأهله

موضوعات مختارة