Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الشيخ عبد الباسط عبد الصمد ظاهرة قرآنية لا يطويها الزمان

الكاتب

هيئة التحرير

الشيخ عبد الباسط عبد الصمد ظاهرة قرآنية لا يطويها الزمان

ثمة حنجرةٍ تجلى الله عليها بفيوضاتِ الجلال، فصاغت من ترتيل القرآن معجزةً صوتية هزت أركان القلوب وسلبت عقول الملايين عبر الآفاق؛ إنه (قيثارة السماء) الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، الذي لم يكن مجرد قارئٍ استثنائي، بل كان ظاهرةً ربانية أحدثت ثورةً فريدة في دولة التلاوة، وجعلت من صوته الشجي سفيرًا خالدًا لآيات الذكر الحكيم في مشارق الأرض ومغاربها.

عراقة المنبت والمبتدأ.. من طهر الصعيد إلى معاهد القراءات

ولد هذا الصوت العذب في عام ١٩٢٧م بقرية (أرمنت) التابعة لمحافظة قنا بصعيد مصر آنذاك، وفي كتّاب القرية لمعت موهبته الباكرة؛ حيث أتم حفظ كتاب الله كاملًا وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره على يد الشيخ الأمير، وذلك قبل أن تتحول القرية إلى مدينة وتضم مصنعًا للسكر، وفي بواكير رحلته القرآنيّة كان يفتتح بعض المحافل المحلية، فلقي تشجيعًا هائلًا من الأهالي، وهو ما أشعل في وجدانه الطموح ليكون قارئًا ملء السمع والبصر.

ولأن بلوغ المجد يتطلب صقلًا وتجويدًا، استقر عزم الفتى على السفر إلى طنطا؛ ليلتحق بالمعاهد المجاورة للمسجد الأحمدي (سيدي أحمد البدوي)، وهي رحلة كانت شاقة ومضنية بمقاييس وسائل النقل في ذلك العصر، ولعل من أبلغ ما أثّر في تكوينه القرآني في تلك المرحلة هو تأثره الشديد بالقارئ الصعيدي البارز الشيخ محمود حسنين الكلحي، الذي ترك بصمة عميقة في وجدان عبد الباسط الشاب، رغم أن الإذاعة لم تعتمد الكلحي، وغاب عن أثيرها.

ومما يسَّر الله به عناء الغربة عن الشيخ الشاب هو وفود عالم القراءات الشيخ محمد سليم حمادة من سوهاج إلى أرمنت، ومعه الشيخ سعودي (من لدن مسجد قايتباي بالقاهرة) مستقرًا في قرية أصفون المطاعنة بمركز إسنا، وقد أدى هذا الأخير دورًا محوريًّا في حياة الشيخ، فصاحبه لأربع سنوات ينهل من علوم القرآن والتجويد والفنون الصوتية، لتنفتح له أبواب الدعوات في قنا، وأسوان، وسوهاج، وأسيوط، وصولًا إلى الجيزة، وتتجاوز شهرته حدود الصعيد لتغطيه بأكمله، ثم تفيض على ربوع المحروسة بأنوار صوته العذب.

بوابة العاصمة.. ليلة الزينبي وثورة الأثير

في سن التاسعة عشرة، يمم الشيخ وجهه شطر القاهرة؛ ليرى مشهدًا غيّر مجرى حياته؛ حيث واكب زيارته احتفال مولد السيدة زينب والمسجد يغص بآلاف المحبين، قُدِّم الشاب الصعيدي بعبارة بسيطة: (قارئ من صعيد مصر)، وافتتح تلاوته بفاتحة الكتاب في عام ١٩٥٠م، وما هي إلا دقائق حتى استبد الخشوع بالقلوب وتجاوب الجمهور بآهات الاستحسان، ليستمر في التلاوة في فيوضات روحانية زادت عن الساعة، هذا التوفيق الإلهي أثمر دعوة تالية في اليوم اللاحق؛ حيث تقدم إليه الأستاذ محمد البنا (وكيل وزارة الشؤون الدينية آنذاك) ملحًّا عليه بالتقدم لامتحان الإذاعة، عارض الشيخ أولًا معتدًا بشهرته الحالية، لكن إصرار البنا قاده للقاء شيخ المقارئ (الشيخ الضباع) في منزله بالجيزة.

وبعد استماع الضباع لتمكنه من القراءات المختلفة، خرج مؤكدًا أفضليته في الاختبار، لتبدأ أولى تلاواته المباشرة عبر الأثير صباح يوم الثلاثاء من عام ١٩٥٠، وعقب اعتماده، عاد لأرمنت يحيي المناسبات المختلفة تقديرًا لأهله، قبل أن يستقر نهائيًا بالقاهرة متنقلًا من فندق الشرق، إلى السيدة، ثم الروضة، فالمهندسين.

وكان لصوته أثرٌ اجتماعي واقتصادي مذهل؛ إذ يرجع إليه الفضل في طفرة إقبال المصريين على شراء أجهزة الراديو في مطلع الخمسينيات، فتضاعف إنتاجها، وانتشرت في البيوت لمجرد الاستمتاع بآيات الذكر الحكيم بصوته الشجي، وفي عام ١٩٥١م تلا القرآن بمسجد بورسعيد، بدعوة من وزير الأوقاف إسماعيل رمزي، وبحضور الملك فاروق الذي كان يفتتح المسجد.

سفير الذكر الحكيم.. جولات عالمية وتكريمات دولية

في ذات العام (١٩٥١م) أدى فريضة الحج برفقة والده، وهناك سجل القرآن لإذاعة جدة بدعوة من مديرها إبراهيم الشورى، وحظي بلقاء الملك سعود الذي أهداه ساعة قيمة إجلالا لصوته، لتنطلق أقدامه بعد ذلك قارئًا في الحرمين الشريفين، والمسجد الأقصى، والحرم الإبراهيمي بالخليل، وحقق الشيخ انتشارًا غير مسبوق في العالم الإسلامي على مدار ثلث قرن؛ فكان أول قارئ يستقبله رئيس باكستاني في المطار، وأول من استمع له ربع مليون مسلم في جاكرتا واقفين حتى مطلع الفجر، إبان زيارته لإندونيسيا.

وفي مغامرته بجنوب إفريقيا، نسي وثائقه وفوض أمره لله في مطار جوهانسبرج، لتأتيه سيارة مسرعة قبيل الإقلاع بالحقيبة المفقودة، ثم واصل لمدينة (درين) ليعجز عن الحراك في مطارها؛ بسبب الحشود الهائلة والموسيقى الاحتفالية المبهجة بقدومه، حيث قضى هناك شهرًا يتلو القرآن، وفي واشنطن، التقاه الملك فيصل متسائلًا عن سبب مجيئه، فأجابه بـ (القرآن الكريم)، لينال منه هدية قيمة، وطاف بـأربع عشرة ولاية أمريكية.

وقد امتدت جولات الشيخ القرآنية إلى أوروبا، وآسيا، وإفريقيا مرافقًا كبار شيوخ الأزهر، مثل الدكتور عبد الحليم محمود، والشيخ بيصار، والشيخ جاد الحق الذي زار معه المالديف، وتوج هذا العطاء بأوسمة رفيعة:

  1. وسام الكفاءة الفكرية المغربي.
  2. وسام الاستحقاق السنغالي.
  3.  وسامان من رئيس وزراء سوريا صبري العسلي عام ١٩٥٩م.
  4. وسام ماليزيا الذهبي.
  5.   وسام الاستحقاق من إندونيسيا.
  6. الوسام الذهبي من باكستان عام ١٩٨٥م
  7. نياشين من تونس ولبنان والعراق.
  8. وسام الإذاعة المصرية في عيدها الخمسين عام ١٩٨٤م.
  9. وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى، وتسلمه من الرئيس مبارك في يوم الدعاة عام ١٩٨٧م.
  10. وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى في الاحتفال بليلة القدر عام ١٩٩٠م.

سفير الذكر الحكيم.. جولات عالمية وتكريمات دولية

في ذات العام (١٩٥١م) أدى فريضة الحج برفقة والده، وهناك سجل القرآن لإذاعة جدة بدعوة من مديرها إبراهيم الشورى، وحظي بلقاء الملك سعود الذي أهداه ساعة قيمة إجلالا لصوته، لتنطلق أقدامه بعد ذلك قارئًا في الحرمين الشريفين، والمسجد الأقصى، والحرم الإبراهيمي بالخليل، وحقق الشيخ انتشارًا غير مسبوق في العالم الإسلامي على مدار ثلث قرن؛ فكان أول قارئ يستقبله رئيس باكستاني في المطار، وأول من استمع له ربع مليون مسلم في جاكرتا واقفين حتى مطلع الفجر، إبان زيارته لإندونيسيا.

وفي مغامرته بجنوب إفريقيا، نسي وثائقه وفوض أمره لله في مطار جوهانسبرج، لتأتيه سيارة مسرعة قبيل الإقلاع بالحقيبة المفقودة، ثم واصل لمدينة (درين) ليعجز عن الحراك في مطارها؛ بسبب الحشود الهائلة والموسيقى الاحتفالية المبهجة بقدومه؛ حيث قضى هناك شهرًا يتلو القرآن، وفي واشنطن، التقاه الملك فيصل متسائلًا عن سبب مجيئه، فأجابه بـ (القرآن الكريم)، لينال منه هدية قيمة، وطاف بـأربع عشرة ولاية أمريكية.

وقد امتدت جولات الشيخ القرآنية إلى أوروبا، وآسيا، وإفريقيا مرافقًا كبار شيوخ الأزهر، مثل الدكتور عبد الحليم محمود، والشيخ بيصار، والشيخ جاد الحق الذي زار معه المالديف، وتوج هذا العطاء بأوسمة رفيعة:

  1. وسام الكفاءة الفكرية المغربي.
  2. وسام الاستحقاق السنغالي.
  3. وسامان من رئيس وزراء سوريا صبري العسلي عام ١٩٥٩م.
  4. وسام ماليزيا الذهبي.
  5. وسام الاستحقاق من إندونيسيا.
  6. الوسام الذهبي من باكستان عام ١٩٨٥م
  7. نياشين من تونس ولبنان والعراق.
  8. وسام الإذاعة المصرية في عيدها الخمسين عام ١٩٨٤م.
  9. وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى، وتسلمه من الرئيس مبارك في يوم الدعاة عام ١٩٨٧م.
  10. وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى في الاحتفال بليلة القدر عام ١٩٩٠م.

التجرّد للتلاوة.. وأسرار الرقم (١١) والمحطة الأخيرة

امتاز مسار الشيخ بخصوصية تامة؛ فرغم معاصرتِهِ لشيوخٍ جمعوا بين التلاوة والتلحين والغناء، كالشيخ أبي العلا محمد، إلا أنه تفرغ مطلقًا لخدمة وتلاوة القرآن، مؤمنًا بأن التجويد مقامٌ سامٍ لا يحتاج إلى الموسيقى، وترتبط في الأذهان تلاوته الإعجازية لسورة يوسف، خاصة الآية الرابعة: ﴿إِذۡ قَالَ ‌یُوسُفُ ‌لِأَبِیهِ یَٰۤأَبَتِ إِنِّی رَأَیۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبࣰا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَیۡتُهُمۡ لِی سَٰجِدِینَ﴾، وهي آية تتجلى فيها عجائب التوافق في حياته؛ فقد رزقه الله من الأولاد أحد عشر ابنًا (أربع إناث وسبعة ذكور)، أبرزهم المقدم طارق عبد الباسط، ومن عجائب الرقم (١١) - أيضًا - أنه سجل المصحف المرتل برواية ورش عن نافع للإذاعة المغربية تحقيقًا لرغبة الملك محمد الخامس، وبإشراف الشيخ رزق خليل حبة في أحد عشر يومًا فقط!

وتقديرًا لمكانته الدولية والمحلية، اختير كأول نقيب لمحفظي وقراء القرآن الكريم عقب إنشاء النقابة بقرار جمهوري عام ١٩٨٣م، وفي الثلاثين من نوفمبر عام ١٩٨٨م غيَّبَ الموت هذا الجسد الخاشع، ليرحل من أطلقت عليه الصحافة العربية (مارلون براندو الشرق) لشدة وسامته وهندامه البهي ونبل حظوته، تاركًا إرثًا ناصعًا يتحدى النسيان، إرثا يليق برجل عاش للقرآن.

رحل قيثارة السماء تاركًا خلفه مدرسة فريدة في التلاوة، لا تموت بموت صاحبها، ليبقى صوته العذب حيًا في وجدان الأمة الإسلامية تنطق به المآذن والقلوب إلى ما شاء الله.

الخلاصة

وفي الختام، لم يكن رحيل الشيخ عبد الباسط غيابًا لأثره، بل كان انطلاقةً فريدة نحو الخلود؛ فالمدرسة التي شيدها بأوتاره الخاشعة وتأثيره العابر للقارات ستبقى حيةً نابضة ما دامت المآذن تُكبّر والقرآن يتلى، ليظل هذا الصوت الندي حبلَ وصلٍ روحي يربط القلوب بالسماء، وشاهدًا تاريخيًّا على أن جلال القرآن إذا امتزج بالصدق يصنع مجدًا لا يطويه الزمان.

موضوعات ذات صلة

الشيخ عبد الباسط عبد الصمد: الحنجرة الذهبية التي صاغت وجدان الأمة.

الشيخ كامل يوسف البهتيمي: عبقرية صوتية حوّلت التلاوة لرحلة عرفانية.

الشيخ مصطفى إسماعيل: عبقري التلاوة من الغربية إلى العالمية بالإذاعة.

 الشيخ محمود أبوالوفا الصعيدي: صوت أسوان العذب ورحلته القرآنية.

موضوعات مختارة