Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

إنما النسيء زيادة في الكفر شبهة ورد

إنما النسيء زيادة في الكفر شبهة ورد

قال الله تعالى﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧]، فأثار بعض المشككين شبهة: أن "النسيء" الوارد في الآية هو من الحساب الفلكي الذي تضبط به السنة القبطية للزراعة، فتساءل: كيف يكون العلم كفرًا؟ وهذا مما يدل على تلبيس وتدليس، إذ خلطوا بين المعنى الشرعي والمعنى الفلكي.

عرض الشبهة

يزعم المعترض أن "النسيء" في الآية هو ما يتعلق بالأيام التي تضبط السنة القبطية للزراعة والحساب الفلكي، فيتساءل: كيف يحكم القرآن على العلم بأنه زيادة في الكفر؟ ويريد بذلك الطعن في القرآن.

الرد المجمل

هذه الشبهة مبنية على تلاعب بالألفاظ، فالنسيء في الآية ليس له علاقة بالحساب الفلكي أو الزراعة، إنما هو ما كان يفعله المشركون من تأخير الأشهر الحرم إلى غير وقتها ليستحلوا القتال فيها، وهو عمل جاهلي زادهم كفرًا على كفرهم، لا علم ولا حساب، وقد فسر ذلك المفسرون تفصيلًا.

الرد المفصل

  • أولًا: معنى "النسيء" لغة وشرعًا

"النسيء" مشتق من "نسأ" بمعنى أخر، وهو عند العرب: تأخير يجعلونه لشهر حرام فيصيرونه حلالًا، ويحرمون شهرًا آخر من الأشهر الحلال عوضًا عنه في عامه.

 قال ابن عاشور: "والنسيء يطلق على الشهر الحرام الذي أرجئت حرمته وجعلت لشهر آخر، فالنسيء فعيل بمعنى مفعول من نسأ المهموز اللام، ويطلق مصدرًا بوزن فعيل" [التحرير والتنوير، جـ١١، صـ١٨٩].

فالنسيء ليس حسابًا فلكيًا، بل هو تبديل لحرمة الأشهر.

  • ثانيًا: الداعي لوضع النسيء عند العرب

كانت العرب أصحاب حروب وغارات، فكان يشق عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر متوالية لا يغيرون فيها (وهي الأشهر الحرم: ذو القعدة، ذو الحجة، المحرم، ورجب)، قال ابن عاشور نقلًا عن أبي وائل: "أن العرب كانوا أصحاب حروب وغارات فكان يشق عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر متوالية لا يغيرون فيها فقالوا: لئن توالت علينا ثلاثة أشهر لا نصيب فيها شيئًا لنهلكن" [التحرير والتنوير، جـ١١، صـ١٨٩].

فابتدعوا النسيء ليحلوا الشهر الحرام ويحرموا غيره.

  • ثالثًا: أول من نسأ النسيء

ذكر المفسرون اختلافًا في أول من نسأ الشهور. قال ابن عاشور: "أول من نسأ الشهور هو حذيفة بن عبد بن فقيم" [التحرير والتنوير، جـ١١، صـ١٩٠]، وقيل غيره، وكان يسمى "القلمس"، وكانوا يقفون عند جمرة العقبة في الموسم وينادون: "ألا إني ناسئ الشهور، أحللت أحد الصفرين وحرمت صفر المؤخر"، فيحل المحرم ويحرم صفر بدلًا عنه.

  • رابعًا: وجه كون النسيء "زيادة في الكفر"

لم يصف الله النسيء بأنه كفر فقط، بل بأنه "زيادة في الكفر"، قال ابن عاشور: "وصيغة القصر في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ اقتضي أنه لا يعدو كونه من أثر الكفر لمحبة الاعتداء والغارات. ووجه كونه كفرًا: أنهم يعلمون أن الله شرع لهم الحج ووقته بشهر من الشهور القمرية، فلما وضعوا النسيء قد علموا أنهم يجعلون بعض الشهور في غير موقعه، ويسمونه بغير اسمه، ويصادفون إيقاع الحج في غير الشهر المعين له – أعنى شهر ذي الحجة – فهم في ذلك مستخفون بشرع الله، مخالفون لما وقت لهم، مثبتون الحل لشهر حرام والحرمة لشهر غير حرام، وذلك جرأة على دين الله، فهو بهذا الاعتبار كالكفر" [ينظر: التحرير والتنوير، جـ١١، صـ١٩١-١٩٢].

فليس المراد بالنسيء حسابًا فلكيًا، بل هو عبث بالشهور المحرمة.

  • خامسًا: إبطال تلبيس المعترض

ما يفعله المعترض من ربط النسيء بالحساب الفلكي للسنة القبطية هو تلبيس وتدليس، فالذي كان يفعله المشركون ليس علمًا ولا حسابًا، بل هو بدعة دينية وعبث بشرع الله، فالقول بأن النسيء كان حسابًا فلكيًا خطأ عند المحققين.

الخلاصة

تبين أن النسيء في الآية هو ما كان يفعله المشركون من تأخير الأشهر الحرم لاستحلال القتال، لا الحساب الفلكي ولا السنة القبطية للزراعة، فسقطت الشبهة، وظهر أن التلبيس على الآية لا يروج إلا على من لا يعرف تفسيرها، والقرآن منزه عن أن يصف العلم بأنه كفر، وإنما يصف الكفر بأنه كفر.

موضوعات ذات صلة

أثار بعض المنتقدين شبهة حول قتال النبي ﷺ وأصحابِه - رضي الله عنهم - للمشركين في الشهر الحرام.

هل الإسلام دين شهوات كما يزعم البعض؟

يحاول بعض المستشرقين إثارة الشبهات حول مقام سيدنا رسول الله - ﷺ بالطعن في قومه.

هل فرض الإسلام تعاليمه بحد السيف وأجبر الشعوب على اعتناقه؟

أثار بعض المشككين شبهة: أنه لا يوجد وادٍ اسمه "طوى" في سيناء.