Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

دار العلوم

الكاتب

هيئة التحرير

دار العلوم

تُعد دار العلوم صرحًا علميًّا عريقًا حمل لواء اللغة العربية والعلوم الإسلامية منذ تأسيسه في القرن التاسع عشر، وأسهم في نهضة التعليم والثقافة في مصر والعالم الإسلامي؛ فلقد جمعت بين الأصالة والمعاصرة، فكانت جسرًا يربط تراث الأمة بآفاق الفكر الحديث.

أولًا: بداية دار العلوم

مع بداية القرن الثالث عشر الهجري / التاسع عشر الميلادي بدأت مصر الحديثة خطاها على طريق التقدم، وأدركت منذ البداية أن من أهم وسائلها إليه إصلاح التعليم، والارتقاء باللغة، وتمثل ذلك في إنشاء مطبعة بولاق أولًا؛ لتيسير الكتاب المطبوع، وبعث التراث المخطوط، وتلا إنشاء هذه المطبعة إنشاء مؤسستين مهمتين ولدتا معًا، هما: دار الكتب التي تُقدم الكتاب، ودار العلوم التي تكتب الكتاب، وتحققه وتدرسه؛ مما أكد العلاقة الوثقى بين المعرفة والكتاب.

 وبدأت (دار العلوم) في صورة دروس في (سراي الجماميز) في اليوم الخامس عشر من شهر صفر سنة ١٢٨٨هـ، الموافق ٦ مايو سنة ١٨٧١م، وقد تنوعت هذه المحاضرات ما بين التفسير، والحديث، وفقه أبي حنيفة النعمان، وتاريخ الأدب العربي.

ويبدو أن مؤسس دار العلوم علي مبارك باشا لم يقنع بهذا النوع من الثقافة العالية المترفة، فطلب من الشيخ العباسي (شيخ الأزهر) تعيين بعض العلماء الأعلام، وانتخاب عشرة من طلاب الأزهر الأكفاء؛ لكي يحضروا بعض دروس دار العلوم العربية والشرعية، ويكون لهم الحق في حضور الدروس الأخرى، كالفلك والطبيعة والرياضيات.

ثم سعى علي مبارك باشا -أبو التعليم في مصر- إلى أن تصبح دار العلوم مدرسة مستقلة، تُعد طبقة ممتازة من مدرسي اللغة العربية، فصدر مرسوم إنشائها في رجب ١٢٨٩هـ / سبتمبر ١٨٧٢م على أن تشمل مواد الدراسة بها تفسير القرآن الكريم، والفقه، والعلوم الأدبية، والنحو، والصرف، والعروض، والبلاغة، والإنشاء، والإملاء، والتاريخ العام، والجغرافيا، والحساب، والهندسة، والكيمياء؛ ولذا سميت هذه المنشأة (دار العلوم).

 وفى سنة ١٢٩٩هـ/ ١٨٨١م رأى المرحوم علي مبارك باشا أن دار العلوم قد أتت بخير الثمرات نحو ترقية التعليم، فقرر ألا تقتصر دار العلوم على أن تقوم بتخريج معلميها للمدارس الابتدائية، بل لتخريج طلبة يصلحون لوظائف القضاء، والإفتاء، والنيابة بالمحاكم الشرعية.

وتم صدور أول لائحة رسمية لدار العلوم عام ١٣٠٥هـ/ ١٨٨٧ م، ومن بنودها ألا يزيد سن المتقدم عن خمسة وعشرين عامًا، ويتم تحديد السن بتقديم شهادة الميلاد أو مستند رسمي معادل لها، كما جاء في المادة الرابعة عشرة من اللائحة ذاتها، ثم أضافت اللائحة شرطًا آخر، وهو: يجب على الأب أو من ينوب عنه في القاهرة، التعهد بملاحظة الطالب خارج المدرسة وأن يخطرها في حال غيابه، موضحًا لهـا الأسباب، وتاريخ عودته إليها.

 كما نصت اللائحة على اختبارات الدخول لدار العلوم التي تبدأ بتقديم طلب الالتحاق، مصحوبًا بالمستندات الدالة على سنه، وشهادة تفيد حسن السير والسلوك، وبعدها اختبار الطالب شفويًّا وتحريريًّا أمام لجنة من الممتحنين من أساتذة الدار برياسة ناظرها، وكان الامتحان يتم على النحو التالي:

١- حفظ القرآن الكريم تلاوة وتجويدًا.

 ٢- حفظ ألفية ابن مالك مع تحليل نص منها، وبيان ما يتضمنه من قواعد.

٣- اختبار في علوم الشريعة.

 ٤- قراءة في نص أدبي وتحليله لغويًّا.

ثانيًا: دار العلوم في القرن العشرين

تطورت دار العلوم في بداية القرن العشرين حتى أصبحت إحدى المدارس العالية، واستقرت في حي المنيرة منذ سنة ١٣١٨ هـ / ١٩٠٠م بعد رحلة استمرت ثلاثين عامًا، بين حي (الجماميز) و (الناصرية) موضع المدرسة السنية الثانوية الآن.

وكانت (دار العلوم) طيلة هذه المرحلة أشبه بالجامعة الحرة التي تفتح أبوابها لكل طارق، ولم يـكـن في قانون الكلية ما يحجب أحدًا من أبناء الأمة عن شهود تلك المحاضرات أو الإفادة مما يلقيه الأساتذة في شتى فروع المعرفة، وقد يأخذك العجب إذا عرفت أن مؤسس الدار كان من شهود تلك المحاضرات، ولم يمنعه المنصب والجاه والثراء من جلوسه جنبًا إلى جنب مع طلبة العلم آنذاك.

وفي أواخر عام ١٣٣٩هـ / ١٩٢٠م خطت وزارة المعارف العمومية عدة خطوات أسهمت في تغيير القبول لطلاب دار العلوم:

الأولى: أن تقبل دار العلوم الطلبة الذين أتموا الدراسة في القسم الأدبي في مدرسة القضاء الشرعي ضمن طلاب السنة الأولى في دار العلوم.

الثانية: أن تنشىء دار العلوم مدرسة إعدادية خاصة بها حملت اسم (تجهيزية دار العلوم) لها متطلبات قبول خاصة بها، يدرس الطلاب فيها إجمالًا مناهج في مستوى السنة الأولى والثانية في القسم الأدبي بالمدارس الثانوية، ولكن هذه التجهيزية ألغيت في عام ١٣٤٨هـ / ١٩٢٩م بعد شكوى طلاب الأزهر بعد أن صار لزامًا عليهم أن يلتحقوا بدراسات خاصة تمكنهم من اجتياز امتحان القبول في دار العلوم.

      وبعد أن تأسست الجامعة المصرية الأولى سنة ١٣٢٦هـ / ١٩٠٨م درَّس فيها خيرة الأساتذة المتخرجين في مدرسة دار العلوم، وأغلبهم درَّس العلوم العربية وآدابها في كلية الآداب، وأساتذة الشريعة الإسلامية بدار العلوم درَّسوا في كلية الحقوق، ومن هؤلاء الأساتذة: محمد الخضري، وأحمد ضيف، وعلي العنان، وأحمد الإسكندري، وأحمد أبو الفتوح، ومصطفى السقا، وعلي عبد الواحد وافي، وأبو العلا عفيفي، وآخرون شاركوا في إرساء دعائم الحياة الجامعية في مصر، محاضرة، وتأليفًا، وتدريبًا.

وكان من حظ دار العلوم أن أبناءها لم تقتصر خدماتهم التعليمية على جامعات مصر وحدها، وإنما تجاوزتها إلى جامعات أوروبا، وفي مقدمة هؤلاء الأساتذة حسن توفيق العدل، الذي كان أستاذًا بالمدرسة الشرقية في برلين، ثم أستاذًا في جامعة كمبردج، وتبعه محمد أحمد جاد المولى الذي كان أستاذًا بمدرسة اللغات الشرقية بلندن، ومن المعاصرين الأستاذ الدكتور محمد مهدي علام الذي كان أستاذًا بجامعة مانشستر.

شهادة الشيخ محمد عبده في دار العلوم

من الكلمات الأثيرة لدى أبناء دار العلوم تلك الكلمة الخالدة التي حفظوها عن الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده، والتي قالها سنة ١٣٢٢هـ - ١٩٠٤م: "إن باحثًا مدققًا إذا أراد أن يعرف أين تموت اللغة العربية وأين تحيا وجدها تموت في كل مكان، ووجدها تحيا في دار العلوم".

 هذه الشهادة الشهيرة صادرة من عالم جليل، وقف حياته على خدمة الإسلام، وعرف عنه صدق القول، وجودة الرأي، وشجاعة القلب، وسلامة التقدير؛ ولهذا كان لشهادته الأثر الكبير في نفوس الراغبين في العلم.

ثالثًا: علاقة دار العلوم بالأزهر:

يذكر التاريخ أن مدرسة دار العلوم شهدت منذ نشأتها علاقة وطيدة بينها وبين الأزهر فيما يتم تقديمه من مناهج، فقد كانت دار العلوم بعد افتتاحها مدرسة مستقلة، يتلقى فيها طلاب الأزهر العلوم الكونية التي لا تتيسر لهم دراستها بالأزهر الشريف، حتى لا تكون غريبة عليهم، ويزول اعتقادهم بكفر العالمين بها ويزدادوا بها نورًا على نور.

وفي عام ١٣٣٩هـ / ١٩٢٠ أقدمت دار العلوم على كسر علاقتها السابقة بالأزهر، فأنشأت تجهيزية دار العلوم، كمعهد خاص بها يغذيها بالطلاب، وكان ذلك إيذانًا بأن دار العلوم فكت ارتباطها بالأزهر.

وجاء رد فعل الأزهر قويًّا، فواجه التحدي الذي أصبحت تمثله له دار العلوم، فاهتم بتطوير مناهجه حتى تناسب الطلبة الذين يرغبون في دار العلوم وبذلك تلافى الأزهر الهوة السحيقة، والبون الشاسع بينه وبين دار العلوم.

ومن باب الإنصاف أن نقول: إن المنافسة بين الأزهر ودار العلوم خدمت الطرفين، فدار العلوم ميزت نفسها بمناهجها عن المدارس العليا الأخرى لإعداد المعلمين، وطورت نفسها في إعداد مدرس اللغة العربية والمواد الأخرى، واستمرت في علاقتها المباشرة المتجددة بالأزهر في قبول حملة الشهادة الثانوية الأزهرية.

 والأزهر أفاد من هذه المنافسة مع دار العلوم حين أعاد التأكيد على مكانته كمؤسسة دينية، تعد أبناءها للوظائف الدينية، ولزم ذلك إعادة هيكلة التعليم الديني الأزهري في مصر؛ ليقترب من تعليم المدارس الحكومية العامة آنذاك.

ولنتأمل ما قاله الشيخ طنطاوي جوهري بعد أن درس في الأزهر والتحق بدار العلوم: "اتصلت بدار العلوم فدرست فيها الفلك الحديث بعد ما درست القديم في الفلسفة، هنالك دهشت أعظم الدهش، وقلت في نفسي: هذه فرصة سانحة، فهاهم أولاء علماء قديمًا وحديثًا نظروا فيما كنت حائرًا فيه في حقلنا".

وهكذا كان مجتمع دار العلوم العريض منذ أواخر القرن التاسع عشر الميلادي في أفضل عطاءاته العلمية في خدمة اللغة العربية والنهوض بها؛ مما جعل الشيخ الأزهري محمد عبده يشهد لدار العلوم بشهادته الشهيرة.

رابعًا: حياة دار العلوم الجامعية

نجحت دار العلوم فيما كان ينبغي أن تنجح فيه من تجديد علوم اللغة العربية وإصلاحها، والمواءمة بينها وبين العلوم الحديثة، وكان لأبناء دار العلوم حظ موفور في مجال الإبداع الأدبي أذكر منهم محمد عبد المطلب، وعلي الجارم، ومحمود غنيم، وعلي الجندي، ومحمود حسن إسماعيل، والعوضي الوكيل، وطاهر أبو فاشا، وآخرين كثيرين نضرب بهم المثل، ولا نريد بهم الإحصاء أو العد.

كما شهدت دار العلوم في منتصف القرن العشرين نهضة علمية كبرى حين زادت نسبة خريجي الجامعات الأوروبية بين أساتذتها بعد أن صارت كلية جامعية تتبع جامعة القاهرة، تتخصص في الدراسات العربية والإسلامية، واحتفظت بكيانها وطابعها الإسلامي الخاص، وباسمها التاريخي (دار العلوم).

ومن المعلوم أن دار العلوم التي صارت كلية جامعية منحت درجة الليسانس لمن أتم الدراسة بالسنة الرابعة في عام ١٣٦٥- ١٣٦٦هـ / ١٩٤٥- ١٩٤٦م بعد أن صدر القرار الوزاري بضمها إلى الجامعة في ٢٤ إبريل سنة ١٩٤٦م وفي عام ١٣٧٠هـ / ١٩٥٠م صدر المرسوم الملكي بوضع لائحة جديدة خاصة بالدرجات العلمية التي تمنحها الكلية على النحو التالي:

 ١- درجة الليسانس في اللغة العربية وآدابها والدراسات الإسلامية.

 ٢- درجة الليسانس الممتازة في اللغة العربية وآدابها والدراسات الإسلامية.

 ٣- درجة الماجستير في اللغة العربية وآدابها والدراسات الإسلامية.

 ٤- درجة الدكتوراة في اللغة العربية وآدابها والدراسات الإسلامية.

وتم التعديل في مناهج الكلية الجامعية؛ إذ تم الاستغناء عن مواد الرياضة والعلوم والرسم، وأنشىء بها ثلاث شعب على النحو التالي:

الأولى: شعبة الشريعة الإسلامية: وتركز على دراسة التفسير، والحديث، والتوحيد، وأصول الفقه، وتاريخ التشريع، والأحكام الشرعية، وخاصة ما يتصل اتصالًا وثيقًا بالحياة، كالوصية، والوقف، والميراث.

الثانية: شعبة الفلسفة الإسلامية: لم تكن الفلسفة جديدة في دار العلوم، وإنما الذي جد فيها هو دراسة تاريخ الفلسفة الإسلامية، وأشهر الباحثين فيها، ودراسة طرق البحث والمناظرة، ومناهج البحث في العلوم.

الثالثة: شعبة التاريخ الإسلامي: يدَّرس بها تاريخ العرب القديم، وتاريخ الإسلام، وتاريخ مصر في العصور الوسطى، وتاريخ الشرق العربي في العصر الحديث، وطرق البحث التاريخي.

وقد ثبت أن هذه الشعب الثلاث حققت أغراضها، وقام الطلبة بدعمها بالبحوث المختلفة في النواحي التاريخية، والفلسفية، والدينية، وألفوا جمعيات للبحث والتأليف، كما نظموا مناظرات من وقت لآخر في أحد موضوعات هذه الشعب.

وأصبحت دار العلوم تمثل فتحًا مبينًا في دراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية، بحيث ظهر كبار العلماء الداعمين الذين تخصصوا في تجديد علوم اللغة العربية وآدابها من خلال التركيز على النصوص والتدريب العملي في مجال المطالعة والتذوق الأدبي.

كما خطت الكلية خطوات واسعة في الدراسات الإسلامية فلم تغفل جهود المستشرقين، وإنما أخذت نصيبًا منها؛ لتلائم بين جهود علماء مصر الذين كان لهم الفضل والريادة في البلاد العربية وبين جهود الأمم الأوروبية.

ولقد ظهرت عبقرية الدار في أروع صورها في عدم تبني أحد المذاهب الدينية أو العمل على نشره، وإقصاء ما سواه من المذاهب، ولم نجد من علماء الدار من احتمى بأصحاب الجاه والسلطان وتبنى مذهبًا معينًا يُذْكي نار الفتن في صفوف الأمة الإسلامية.

هذه عجالة لا تفي ببيان تاريخ دار العلوم، وإظهار فضائل أبنائها، وهي عديدة ومتنوعة، وحسبي أن أقول: إن المتابعين للأحاديث الثقافية بالإذاعة المصرية في الستينيات سعدوا بأحاديث أساتذة دار العلوم أمثال: محمد غنيمي هلال، ومحمد مهدي علام، وإبراهيم سلامة، ومحمد خلف الله أحمد، وعبد الله شحاتة، وأحمد شلبي، وغيرهم كثير، تمتعنا بسماع أصواتهم في الإذاعة وقرأنا لهم أو عنهم في الصحف العربية.

والتقينا في السبعينيات في مدرجات التدريس بدار العلوم (المنيرة) بصفوة من الأساتذة في مختلف مجالات المعرفة، نذكر منهم محمود قاسم، ومحمد كمال جعفر في الفلسفة والمنطق، ومحمد ضياء الدين الريس، وأحمد شلبي، ومحمد حلمي أحمد في التاريخ الإسلامي، قدموا لنا مفهومًا جديدًا للتاريخ غير الذي ألفناه من قبل، درَّسوا لنا النظم السياسية والاقتصادية، والتقاء الحضارة الإسلامية مع الحضارات الأخرى.

ولا يتسع المقام للحديث عن علماء الشريعة الذين قدموا لنا طرائق متطورة في دراسة الفقه، والتفسير، والحديث، وأصول الفقه، نذكر منهم الأساتذة الدراعمة: علي حسب الله، ومحمد الزفزاف، ومحمد بلتاجي حسن، وغيرهم كثيرون.

أما علماء اللغة العربية فحدث عنهم ولا حرج، تتلمذنا على يد أساتذة، مثل: عباس حسن، وإبراهيم أنيس، وعبد الرحمن أيوب، وتمام حسان، وبدوي طبان، وأحمد هيكل، ومحمد عيد وغيرهم ممن يواصلون عطاءهم العلمي الغزير، ومعظم هؤلاء ابتعثوا إلى أوروبا، وعادوا إلى مصر يحملون راية الدراسات اللغوية في مصر والعالم العربي.

ولا يقتصر دور دار العلوم على إثراء الحياة الثقافية في مصر، وإنما كان لها دورها البارز على امتداد العالم العربي والإسلامي كله، فهي كعبة الوافدين من البلاد الإسلامية، يأتون إليها في بعثات رسمية أو على نفقتهم الخاصة، وكثير من هؤلاء بلغوا في بلادهم مكانة عالية؛ تولوا وزارات التربية والتعليم أو الثقافة، وقاموا بنشاط ملحوظ في تثبيت معالم الثقافة العربية والإسلامية في أوطانهم، وحملوا اسم دار العلوم معهم، فصار يطلق الآن على أكثر من مؤسسة تعليمية في الهند وباكستان وإيران واليمن والمملكة العربية السعودية.

واعترافًا بسلامة مناهج دار العلوم العريقة في تكوين طلابها عربيًّا وإسلاميًّا وجدت لها فروع في المنيا والفيوم، تحمل الاسم وتسير في خططها ومقرراتها وفق ما درَّسه أعضاء هيئة التدريس في دار العلوم الأم التي مقرها في جامعة القاهرة بجوار كلية الإعلام وكلية الآثار منذ ١٩٨٠م.

ومن الطرافة أن هذه المؤسسة التعليمية التي يذكر فيها اسم الله، وكتاب الله في كل محاضراتها، شاع اسمها على ألسنة طلاب الجامعة كافة، فأصبح من في الجامعة يقول: دخلت من مدخل دار العلوم، باب (مترو دار العلوم)، بوابة دار العلوم، ولم يكن القائمون على نقلها في هذا المكان يدركون أنها ستستمر تحتفظ بكيانها وطابعها الإسلامي وباسمها التاريخي الذي يعرفه العامة والخاصة، بعد أن جاء مكانها الجديد في أطراف الجامعة كآخر الكليات التي يمكن أن يصل إليها من دخل من الباب الرئيسي للجامعة.

هذه دار العلوم العظيمة التي حرصت على تأكيد الهوية الإسلامية والعربية، وتأصيل التراث الإسلامي، ومحاولة الإبقاء والمحافظة عليه، وربطه بالتكوين الثقافي المعاصر، وحسب أبناء هذه الدار أنهم عرفوا الثقافة القديمة بحواشيها، والثقافة الحديثة، ومزجوا بين الثقافتين مزجًا فريدًا، فوصلوا الماضي بالحاضر، والشرق بالغرب في نظام محكم وأسلوب عربي متين، حتى أصبحت إحدى مفاخر جامعة القاهرة، وواسطة العقد بين كلياتها المتعددة، وهي تؤدي رسالتها الخالدة في خدمة لغة القرآن وشريعة الإسلام.

الخلاصة

تُعد دار العلوم من أبرز المؤسسات التعليمية في مصر، تأسست في القرن التاسع عشر لإحياء اللغة العربية وتعليم العلوم الشرعية والأدبية، وتطورت لتصبح كلية جامعية تمنح درجات علمية، أسهمت في إعداد معلمي اللغة العربية وتخريج كوادر قضائية وثقافية، وامتد تأثيرها إلى جامعات أوروبا وآسيا.

موضوعات ذات صلة

الأزهرُ الشريفُ مؤسسة دينيّة علميّة تأسّست في العصر الفاطميّ، وتحوّلت تدريجيًا إلى صرحِ أهل السنّة

الأزهر صرح علمي وديني أسسَّه الفاطميون في القاهرة عام ٣٥٩هـ؛ ليكون مركزًا للدراسة الدينية في العالم الإسلامي

يُعَدُّ بيت الحكمة أحد أعظم رموز الازدهار العلمي والثقافي في التاريخ الإسلامي

كانت دار الأرقم أول مركز للدعوة الإسلامية، اختاره حضرة سيدنا النبي ﷺ لتعليم الصحابة وتزكيتهم

يقسم الفقه الإسلامي العالم إلى دار الإسلام ودار الحرب، وفق رؤية تستند إلى العدل والتسامح وحفظ الحقوق

موضوعات مختارة