Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الجيش والشعب قصة وطن هزم الإرهاب وحافظ على الدولة المصرية

الكاتب

هيئة التحرير

الجيش والشعب قصة وطن هزم الإرهاب وحافظ على الدولة المصرية

لقد مثّل الاصطفاف الوطني عقب أحداث عام ٢٠١٣ نموذجًا استثنائيًا لوحدة الإرادة بين مؤسسات الدولة والشعب المصري في مواجهة التنظيمات الإرهابية والتحديات الأمنية غير المسبوقة، ومن خلال هذه الشراكة الوطنية خاضت مصر معركة شاملة لحماية أمنها القومي، واستعادة الاستقرار، والحفاظ على مؤسسات الدولة، لتتحول من مرحلة التهديدات الوجودية إلى مسار التنمية والبناء وصناعة المستقبل.

فما سر هذا الاصطفاف التاريخي بين الجيش والشعب الذي أنقذ الدولة من التفكيك؟

لحظة الخطر التي واجهتها مصر

لم تشهد مصر الحديثة - منذ تأسيس الدولة المصرية الحديثة على يد محمد علي باشا في القرن التاسعَ عشر - تهديدًا وجوديًّا مماثلًا لما تعرضت له في الفترة بين ٢٠١٢ و٢٠١٣، كان الخطر متعددَ الأبعاد: سياسيًّا، أمنيًّا، اقتصاديًّا، وفكريًّا، فبعد وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى سُدَّة الحكم في يونيو ٢٠١٢، بدأ مشروع "التمكين" يتكشَّف يومًا بعد يوم.

  • فعلى المستوى السياسي، صدر الإعلان الدستوري المكمِّلُ في نوفمبر ٢٠١٢، والذي منح رئيسَ الجمهورية سُلطاتٍ مطلقةً، وأعلن حصانته من أي مساءلة قضائية، وسمَح له بإصدار القرارات بقوة القانون، اعتبر خبراء القانون هذا الإعلانَ "انقلابًا على الدستور والقضاء" [مركز الأهرام للدراسات السياسية، "الإعلان الدستوري المكمل: قراءة قانونية"، نوفمبر ٢٠١٢].
  • وعلى المستوى الأمني، انهارت هيبة الدولة في سَيناء، حيث انتشرت الجماعاتُ الإرهابية المسلحة، وكثُرت عمليات الاختطاف والتفجيرات، وتم استهداف خط الغاز الطبيعي إلى الأردن أكثرَ من ١٥ مرة خلالَ عامٍ واحد [الهيئة العامة للاستعلامات، "سيناء: أرض الفيروز بين الإرهاب والتنمية"، ٢٠١٥]، على المستوى الاقتصادي، تراجعت الاحتياطياتُ الأجنبية إلى أدنى مستوياتِها (حوالي ١٠ مليارات دولار)، وعجزُ الموازنة تجاوز ١٢%، وتراجَع الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة ٤٠% [البنك المركزي المصري، "التقرير الاقتصادي السنوي ٢٠١٢/٢٠١٣"، ٢٠١٣].
  • لكنَّ الأخطرَ كان على المستوى الفكري، حيث تم توظيف الدين لخدمة أهدافٍ سياسية ضيقة، واستغلالِ المساجد والمنابر لنشر خطاب كراهية ضدَّ المخالفين، ووصف معارضة الرئيس بأنها "كفرٌ ورِدةٌ عن الدين"، مما خلق مناخًا من الانقسام الحادِّ والفتنة المذهبية التي كادت أن تمزق النسيج الوطني [مركز الأهرام، "خطاب الكراهية في مصر بعد ٢٠١١"، ٢٠١٤، ص ٢٣].

لقد كان مشهد مصرَ في يونيو ٢٠١٣ أشبهَ بمريض في غرفة العناية المركزة: الأجهزة تتعطل واحدة تِلوَ الأخرى، والأطباء (المؤسسات الوطنية) ممنوعون من التدخل، والمرضى (الشعب) يعانون في صمت، هنا كانت اللحظة الفارقة.

اصطفاف الشعب خلف مؤسسات الدولة

في ٣٠ يونيو ٢٠١٣، خرج الملايينُ من المصريين في مختلف المحافظات مطالِبين برحيل الرئيس السابق محمد مرسي، المشهد كان استثنائيًا بأي معيار: خرج الناس بدون دعوة من حزبٍ أو تنظيم، خرجوا بدافعٍ وطني خالص، خرجوا ليقولوا "لا للدولة المتطرِّفة، لا للدولة التنظيمية الإرهابية، نعم للدولة الوطنية" [بوابة الأهرام، "٣٠ يونيو: يوم أنقذ المصريون دولتهم"، ١ يوليو ٢٠١٣].

قدَّرت المراكز البحثية عدد المتظاهرين في ذلك اليوم بنحوٍ لا يقل عن ١٧ مليون مواطن، وهي أرقام تجعل هذا التحرك واحدًا من أكبر التظاهرات الشعبية السِّلميَّة في تاريخ البشرية [مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، "تقييم المشهد السياسي المصري بعد ٣٠ يونيو"، يوليو ٢٠١٣].

الأهم من العَدد هو التنوع: كان في الميادين مسلمون ومَسيحيون، شبابٌ وشُيوخ، فقراءُ وأغنياءُ، عمالٌ ومزارِعون، من الصَّعيد والدِّلتا والإسكندرية والقاهرة، كلُّهم يَجمعهم رايةٌ واحدة: عَلَمُ جمهورية مصر العربية.

هذا الاصطفاف الشعبي لم يأتِ من فراغ، لقد نضِج الوعي الوطني المصري عَبر عقود من التجارِب: جرَّبه المِصريون في حرب ١٩٤٨، و١٩٥٦، و١٩٦٧، و١٩٧٣، وفي ثورتي ١٩١٩ و١٩٥٢، في ٣٠ يونيو، تجدَّد هذا الوعيُ في أزهى صوره: شعب يدرك أن دولته في خطر، فيَخرج لإنقاذها سِلميًا مَدنيًا، دون عنف، ودون طلب مكاسبَ شخصية، فقط من أجل بقاء الوطن [مركز الأهرام، "الوعي الوطني المصري: الجذور والتجليات"، ٢٠١٥، ص ٧٨].

دور الجيش المصري في حماية الوطن

في ١ يوليو ٢٠١٣، أعطت القوات المسلحة المصرية مهلةَ ٤٨ ساعة للأطراف السياسية للاستجابة لمطالب الشعب، في ٣ يوليو، وبعد أن رفض الرئيس المخلوع الاستقالةَ أو الدعوةَ لانتخاباتٍ مبكِّرة، أعلن الفريق أول عبدُ الفتاح السيسي (وزيرُ الدفاع آنذاك) خريطةَ طريق تضمَّنت: تعليقَ الدستور، وحلَّ مجلس الشورى، وإجراءَ انتخابات رئاسية مبكرة، وتشكيلَ حكومة كفاءاتٍ لإدارة المرحلة الانتقالية [بيان القوات المسلحة، ٣ يوليو ٢٠١٣].

لحظتَها، قال السيسي جملته الشهيرة: "القوات المسلحة انحازت إلى الشعب وإرادته، ولم تَنحزْ إلى فردٍ أو فئة"، وكان هذا الانحياز هو الفارق، الجيش المصري بعقيدته القائمة على "الولاء للوطن وحماية الشعب"، كان المؤسسةَ الوحيدة القادرة على امتصاص الصدمة، وإدارة المرحلة الانتقالية دون انزلاقٍ إلى حرب أهلية.

التاريخ العسكري المصري يعلِّمُنا أن الجيش لم يتدخل في السياسة إلا في لحظاتِ الخطر الاستثنائي: في ١٩٥٢ لإنهاء الاحتلال والاستعمار، وفي ٣٠ يونيو ٢٠١٣ لإنهاء مشروع التمكين والتفكيك، وفي المرتين، كان التدخل مؤقتًا، وسريعًا، وانتهى بعودة الأمور إلى نصابها الدستوري [مركز الدراسات الاستراتيجية بالجيش المصري، "تاريخ الجيش المصري في حماية الدولة الوطنية"، ٢٠١٤].

مواجهة التنظيمات الإرهابية

بعد ٣ يوليو ٢٠١٣، بدأت حربٌ جديدة: حربُ الإرهاب التي لا هَوادةَ فيها، لم تكن التنظيماتُ الإرهابية (وأبرزها "ولاية سَيناء" التابعةُ لتنظيم داعش) مجردَ جماعاتٍ مسلَّحةٍ عاديَّة، بل كانت مدعومةً بخبراتٍ قتالية وأسلحة متطورة، وتمتلك قدرة على تنفيذ عمليات نوعيَّة معقَّدة.

خاضت القوات المسلحة المصرية عملياتٍ عسكريةً واسعةَ النطاق في سَيناء، فشملت:

  • عملية "حق الشهيد" (سبتمبر ٢٠١٥): أول عملية شاملة لتحرير سَيناء من العناصر الإرهابية.
  • عملية "سيناءَ ٢٠١٨" (فبراير ٢٠١٨): أكبر عملية عسكرية في تاريخ مصرَ الحديث، بمشاركة جميع الأفرُع الرئيسية للقوات المسلحة.
  • عمليات مستمرة حتى اليوم: مداهماتٌ استباقية، وتدميرُ أنفاق التهريب، وتأمين الحدود.

ولقد النتائج كانت مبهرة من حيث القضاء على الآلاف من العناصر الإرهابية، وتدميرُ البنية التحتية للإرهاب، وتحريرُ سيناءَ تدريجيًا من سيطرة الجماعات المسلحة، وعودة الحياة الطبيعية إلى المدن والقرى [وزارة الدفاع المصرية، "إنجازات القوات المسلحة في مكافحة الإرهاب ٢٠١٤-٢٠٢٤"، ٢٠٢٤].

لكن الحرب لم تكن عسكريةً فقط، بل شملت أيضًا:

  • الحرب الفكرية: تجديد الخطاب الديني عبر الأزهر ووزارة الأوقاف، وتفنيد شبُهات الجماعات المتطرفة.
  • الحرب الاقتصادية: تنمية سيناءَ عبر مشروعات عملاقة مثل "أنفاق قناة السويس" و"مدينة العريش الجديدة" و"المنطقة اللوجستية برفح".
  • الحرب المجتمعية: نشر الوعي بين المواطنين، وتحصين الشباب من الفكر المتطرف [الهيئة العامة للاستعلامات، "سيناء الجديدة: من الإرهاب إلى التنمية"، ٢٠٢٢].

بناء الجمهورية الجديدة

الإرهاب لا يُهزم فقط بالرصاص، بل بالتنمية أيضًا، أدركت الدولة المصرية هذه الحقيقة، فانطلقت في مشروعات تنموية عملاقة في سيناء وباقي المحافظات، تحت مظلة "الجمهورية الجديدة".

في سيناء وحدها، تم تنفيذ الآلاف من المشروعات التنموية:

  • أنفاق قناة السويس الثلاثة: لربط سيناء بالوادي بقبة حديدية.
  • مدينة العريش الجديدة: مدينة متكاملة الخدمات لإيواء أهالي سيناء.
  • الطرق: تم إنشاء وتطوير ٤٠٠٠ كيلو متر من الطرق في سيناء.
  • المياه: حفر آلاف الآبار، وإنشاء محطات تحلية مياه البحر.
  • السكن: بناء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية لأهالي المناطق المتضررة من الإرهاب [وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، "تنمية سيناء: إنجازات ٢٠١٤-٢٠٢٤"، ٢٠٢٤].

وعلى مستوى الجمهورية، تم إطلاق مشروعات تنموية غير مسبوقة:

  • المبادرة الرئاسية "حياة كريمة:" لتطوير الريف المصري، وتستهدف ٥٨% من سكان مصر.
  • المشروع القومي للطرق: ربط مصر بشبكة طرق عالمية.
  • حقل ظهر: تحويل مصر من مستورِد للغاز إلى مصدِّرٍ وممرٍ إقليمي للطاقة.
  • العاصمة الإدارية الجديدة :نقلةٌ عُمرانية غيرُ مسبوقة تخفف الضغط عن القاهرة.

الوعي الوطني ضمانة المستقبل

لكنَّ كلَّ هذه الإنجازات تظل مهددةً إذا غاب الوعيُ الوطني، دروس ٣٠ يونيو علَّمتْنا أن الدولة ليست مجردَ مؤسساتٍ حكومية، بل هي فكرةٌ في الوجدان الجمعي، وهُوية يشعر بها المواطن قبل أن يَفهمها، علَّمتْنا أن الجيش والشعب ليسا طرفين منفصلين، بل هما جسدٌ واحد: الشعب هو الرُّوح، والجيش هو الدِّرع، وكلاهما لا يستقيم بدون الآخر.

وعيُ الشعب المِصري اليومَ أصبح أكثرَ نضجًا من أي وقتٍ مضى، المصريون أدركوا أن:

  • الدولة الوطنية هي الضمان الوحيد لحقوقهم وحرياتهم، وليس أيَّ تنظيمٍ أو حزبٍ أو فئة.
  • الجيش المصري هو المؤسسة الوطنية الجامعة، التي لا تنحاز لفئةٍ أو حزبٍ أو مذهب، بل تحمي الجميع.
  • الإرهاب ليس قضيةً أمنيةً فقط، بل هو قضية فكرية واقتصادية واجتماعية، تحتاج إلى معالجة شاملة.
  • التنمية هي الطريق الأقصر لاقتلاع جذور التطرف، فالإنسان المحروم من فُرص العمل والتعليم والصحة هو فريسةٌ سهلة للأفكار الهدَّامة [مركز الأهرام، "مصر بعد ٣٠ يونيو: وعي جديد وجمهورية جديدة"، ٢٠٢٣].

الدروس المستفادة

  • التاريخ لا يتكرر بنفس الطريقة: كل جيل يواجه تحدياتِه الخاصة، لكن الوعي هو السلاح الثابت، -  الجيش والشعب قوة لا تُقهر: هذه المَقولة ليست شعارًا، بل حقيقةٌ أثبتَها التاريخ في ١٩٥٦، ١٩٦٧، ١٩٧٣، و٢٠١٣.
  • الوقاية خير من العلاج: الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية أسهلُ من إعادة بنائِها بعد الانهيار، -  التطرف جذوره في الجهل والفقر والحرمان: لهذا كانت تنميةُ سَيناءَ وحياةٌ كريمة جزءًا من الحرب على الإرهاب،
  • الوعي الوطني مسؤولية مستمرة: لا ينتهي بمجرد عبور أزمة، بل هو عمليةُ تربيةٍ وتثقيفٍ وتنويرٍ مستدامة.

الأسئلة الشائعة

  • س: لماذا يُعتبر الجيش المصري مؤسسة وطنية جامعة أكثر من غيره؟

ج: لأن الجيش المصري هو المؤسسةُ الوحيدة التي لم تتوقف عن العمل منذ عصر محمد علي، وهو الذي حارب الاحتلال، وأقام الجمهورية، ودافع عن الوِحدة الوطنية، ولا يزال يمثل كلَّ المِصريين بغضِّ النظر عن انتماءاتِهم الدينيةِ أو السياسية.

  • س: كيف استطاع الشعب المِصري الاصطفاف بسرعة خلف الجيش في ٢٠١٣؟

ج: لأن الشعب كان يعاني يوميًا من انهيار الخدمات والأمن والاقتصاد، وكان يتابع تفاصيل مشروع التمكين عبر الإعلام الحُر، فكان الاصطفاف تعبيرًا عن إرادة واعية، وليس عاطفةً عابرة.

  • س: هل انتهت الحرب على الإرهاب في مصر؟

ج: لم تنتهِ بالكامل، لكن الدولة تمكنتْ من تحويل سيناءَ من منطقة تعُجُّ بالجماعات الإرهابية إلى منطقةٍ آمنة ومستقرة، والإرهاب الآن لم يعُد قادرًا على شلِّ الدولة، أو تهديد العاصمة أو المدن الكبرى.

الخلاصة

في صَيف ٢٠١٣، وقفت مصرُ على حافة الهاوية، دولةٌ وطنية تتفكك، ومؤسساتٌ تتداعى، ومشروعُ تمكين يلتَهِم كلَّ شيء، لكنَّ شَعبًا واعيًا، وجيشًا وطنيًا، اصطفَّا معًا، فأوقفا الهاوية، وبدأوا رحلةَ البناء، بعد أكثر من عقد، ها هي مصر تنهض من جديد: اقتصادُها أقوى، وأمنُها مستقر، وبِنيتُها التحتية متطورة، ومكانتُها الدولية عادت، القصة تبقى درسًا لكلِّ من يعتقد أن الوطن يمكن اختطافه بسهولة، الجيش والشعب ليسا مجردَ طرفين في معادلة، بل هما قصةُ وطنٍ هزَم الإرهاب، وحافظ على الدولة المِصرية، وإلى الأبد، سيبقى علَم مصرَ مرفوعًا، تُظلِّله سماءٌ صافية، وترفرِف عليه قلوبُ الملايينِ التي لا تعرِف إلا مصرَ فحسب.

موضوعات ذات صلة

تعتبر ثورة ٣٠ يونيو نقطة التحول التي دونها المصريون في سجلات الكرامة، والعزة والشرف

في صيف عام ٢٠١٣م  كانت مصر تكتب فصلًا جديدًا ومهمًّا في تاريخ مصر الحديث،

 في الثلاثين من يونيو كانت مصر على موعد مع بداية وعي جديد، وإرادة متجددة، ومسار وطني لا يعرف التراجع

كانت مصر دومًا وطنًا يسكن فينا، ويحيي فينا معاني العطاء والتضحية والوحدة

في صيف عام ٢٠١٣م، كتب المصريون بأحرف من نور واحدة من أروع صفحات تاريخهم الحديث