Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

عام من الإخفاقات.. أبرز أخطاء حكومة الإخوان التي مهدت لسقوطها

الكاتب

هيئة التحرير

عام من الإخفاقات.. أبرز أخطاء حكومة الإخوان التي مهدت لسقوطها

لم تكن حشود الثلاثين من يونيو ترفًا؛ بل ضرورة حتمية وهبَّة وطنية، صاغها ضمير الأمة؛ لإنقاذ الهوية المصرية وانتشال مؤسسات الدولة العريقة من نفق التفكك والانهيار الوشيك، إنها لحظة الحقيقة التي أسقط فيها وعي الشعب زيف الشعارات أمام واقع مأزوم بالأرقام والوثائق، لتتحول وعود التمكين الإقصائي إلى دافعٍ ومحرك لثورة مجيدة استردت بها مصر هيبتها وسيادتها.

إدارة الأزمات في عهد حكومة هشام قنديل

اتسم النهج الإداري لحكومة هشام قنديل بالعجز والارتجالية والتناقض الصارخ؛ حيث ضربت البلاد أزمة طاقة طاحنة، تحول معها انقطاع الكهرباء لطقس يومي شلّ قطاعات الإنتاج وحركة الأسواق، في الوقت الذي أقدمت فيه الحكومة على رفع الدعم عن بنزين (٩٥) مروجةً لنظام الكوبونات ونافيةً حالة الاحتقان بالشارع، ولم تقف حدود الأزمة عند شح السلع الأساسية ورغيف الخبز ورفع أسعار مياه الشرب، بل امتدت لتشهد محطات الوقود طوابير ممتدة لكيلومترات، واقتتالًا يوميًّا على السولار والبنزين والغاز، في مشهد عجزت الإدارة التنفيذية عن مواجهته بحلول هيكلية، مبررةً الانهيار بوجود مافيا مفتعلة لإجهاض الكوبونات وإهمال العقود الماضية، لترتهن المقدرات بحلول مسكنة قامت على استيراد وقود كمنح عاجلة.

ولم تكن الأزمات الخدمية بمنأى عن الفشل البيئي والزراعي؛ إذ عاش الشارع المصري أزمة خانقة؛ جراء تدني مستويات النظافة وتكدس مخلفات القمامة في الميادين والشوارع الرئيسية بشكل هدد الصحة العامة، دون إستراتيجية حكومية واضحة لجمعها وتدويرها، بالتوازي مع انفلات الرقابة الذي أدى إلى تصاعد مخيف في وتيرة التعدي بالبناء على الأراضي الزراعية الخصبة، وجرف الرقعة الخضراء في ربوع مصر، وسط عجز تام للأجهزة المحلية عن فرض سيادة القانون، وحماية ثروة مصر الغذائية لجيل المستقبل.

وامتد هذا التخبط الإداري ليفجر صدامًا شرسًا مع حماة القانون وصناع الوعي؛ فشهدت تلك الحقبة هجمة شرسة وممنهجة لحصار المحكمة الدستورية العليا؛ لترهيب القضاة والتدخل في شؤون العدالة بعزل النائب العام عبر إعلان دستوري ديكتاتوري، وتزامن ذلك مع استهداف المنابر التنويرية من خلال الحصار المسلح لمدينة الإنتاج الإعلامي، ومحاولة قمع الأقلام الحرة، وتهديد الهوية الثقافية والفريدة للدولة المصرية؛ بهدف تطويع الإعلام والسينما والفنون لخدمة مأرب التنظيم [بوابة الشروق، صحيفة اليوم السابع، بث قطاع الأخبار بالتلفزيون المصري، وثائق نادي قضاة مصر، رصد نقابة الصحفيين وعاملي مدينة الإنتاج].

الاقتصاد المصري بين الوعود والواقع

جسدت الأزمة الاقتصادية في عهد الإخوان واقعًا مأزومًا كشف زيف وعود مشروع النهضة الإخواني، وتبخرت ادعاءات الجماعة حول مشاركة ألف خبير في إعداده بقيادة خيرت الشاطر، ليصطدم المصريون بحقيقة أنه لم يكن سوى كتيب إنشائي لا يحوي أي آليات تنفيذية أو تمويلية واقعية، مما جعل نخب الفكر والاقتصاد يصفونه بـ (الفنكوش) الإعلامي، مما دفع قيادات من داخل التنظيم نفسه كأحمد مطر للاعتراف لاحقًا بأنه كان وهمًا وتسرعًا قاد لفشل إداري وتنموي تام [تعليقات د. علي الدين هلال ود. عمار علي حسن لجريدة الوطن].

وقد شهد الاقتصاد المصري خلال عام من حكم الجماعة تجاذبًا حادًا بين بريق تلك الشعارات التي وعدت بضخ استثمارات أجنبية بقيمة ٢٠٠ مليار دولار، ورفع معدل النمو إلى ٧%، وبين واقع معقد ومأزوم وثقته الأرقام الرسمية بوضوح؛ إذ هبط احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي إلى مستوى حرج بلغ ١٤.٩ مليار دولار في يناير ٢٠١٣م [البنك المركزي المصري. التقرير السنوي ٢٠١٢/٢٠١٣].

وتزامن هذا التراجع النقدي مع قفزة حادة في عجز الموازنة العامة للدولة ليصل إلى ١٣.٧% من الناتج المحلي الإجمالي [وزارة المالية. الحساب الختامي ٢٠١٢/٢٠١٣]، ليرتفع إثر ذلك الدين العام المحلي متجاوزًا حاجز ١.٥ تريليون جنيه، ولم تتوقف الأزمة عند الشق المالي، بل امتدت لتضرب قطاع الطاقة؛ مسببة نقصًا حادًا في الوقود وانقطاعًا متكررًا للكهرباء أثر على المصانع وحياة المواطنين اليومية [وزارة البترول. تقرير الأداء، مايو ٢٠١٣] في وقت تراجع فيه نمو الناتج المحلي إلى ٢.١% فقط [الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء. كتاب الإحصاء السنوي ٢٠١٣]، مما أدى لارتفاع معدلات البطالة الرسمية لتسجل ١٣.٢%؛ ليرسم المشهد في النهاية فجوة عميقة وصادمة بين الوعود الطموحة والواقع الفعلي المأزوم.

أزمة الثقة بين الحكومة والشعب

تأزمت العلاقة بين الشارع المصري والسلطة الحاكمة آنذاك؛ جراء انفصال الخطاب الرسمي عن واقع الأزمات المعيشية الطاحنة، ومواجهة أنين البسطاء بالتبريرات الجاهزة، وإلقاء اللوم على المؤامرات والدولة العميقة، دون تقديم خطة عمل ملموسة لإنقاذ الاقتصاد الآخذ في التدهور، وسرعان ما تفاقمت الفجوة مع انكشاف مخطط الهيمنة وتغول آلية الأخونة، ومحاولات نفيها سياسيًّا برغم انكشاف التمكين التنظيمي بالمؤسسات النيابية؛ حيث أثبتت الوثائق اختراقًا ممنهجًا لمفاصل الدولة خلال ثمانية أشهر فقط، وتفضيل الولاء التنظيمي على الكفاءة الوطنية تسبب في نكوص الوعود الرئاسية مع القوى المدنية؛ مما عمق المخاوف الليبرالية واليسارية من اختطاف الدولة وهويتها المدنية، وتجسد ذروة هذا الاستقطاب عقب إصدار الرئيس المعزول محمد مرسي لإعلانه الدستوري في نوفمبر ٢٠١٢م وتمرير مسودة دستور مثير للجدل؛ مما فجر مواجهات دامية أمام قصر الاتحادية، وفي المحافظات حوّلت المشهد السياسي إلى صراع وجودي ألغى القواعد الطبيعية للممارسة الديموقراطية [تقرير مركز الأهرام للدراسات].

تصاعد الاحتجاجات الشعبية

لم يقف الغليان الجماهيري عند حدود الاحتجاجات المعيشية، بل فجّر الشارع غضبه ضد العنف السياسي وحصار المؤسسات القضائية والإعلامية، كالمحكمة الدستورية ومدينة الإنتاج، وسط صمت حكومي مريب، تزامن مع تراجع هيبة القانون وتنامي جرائم الخطف بالإكراه، وصولًا للفاجعة الأمنية باختطاف الجنود السبعة في سيناء، وتخاذل الرئاسة عن الردع بمطالبتها الحفاظ على سلامة الخاطفين والمخطوفين، ما عكس للمصريين عجزًا فاضحًا في حماية عقيدة الأمن القومي، هذا التراكم صنع حالة من الاحتقان غير المسبوق دعت على إثرها حركة (تمرد) لسحب الثقة وإجراء انتخابات مبكرة، وتطورت الأحداث سريعًا من صدور الإعلان الدستوري المكبل للعدالة في نوفمبر ٢٠١٢م، مرورًا باشتباكات الاتحادية الدامية، حتى انفجر الغضب العارم في الثلاثين من يونيو لإنقاذ الهوية المدنية للدولة، وفي الأول من يوليو انحازت القوات المسلحة للإرادة الشعبية بمهلة الـ ٤٨ ساعة، لتُطوى صفحة الفوضى بإعلان خارطة الطريق في الثالث من يوليو؛ لتنطلق مسيرة البناء والتنمية التي أثمرت بحلول عام ٢٠٢٦م ملامح الجمهورية الجديدة، والمشروعات القومية الكبرى بعد سنوات من الاستقرار الأمني المستعاد [اليوم السابع: من الاتحادية إلى التحرير ومن الإعلان الدستوري إلى الانفجار الشعبي].

دور الإعلام والوعي المجتمعي

تحت وطأة الانهيار، تجلى الوعي الجمعي للمصريين برفض خطاب المظلومية الزائفة، وتفكيك شعارات مشروع النهضة التي تبخرت على أرض الواقع؛ بفعل الدور التنويري التاريخي للإعلام الوطني بكافة منصاته، والتي نجحت في نشر الحقائق وكشف مساعي اختطاف القرار السيادي من الاتحادية لصالح مكتب الإرشاد بالمقطم [أرشيف قطاع الأخبار بالتلفزيون المصري / تحليلات ضياء رشوان]، وفي سياق مواجهة حروب الجيل الرابع والتزييف الممنهج الموجه للغرب عبر المنصات المدفوعة ومراكز الأبحاث الدولية المشبوهة، برز دور الإعلام الأمني كركيزة لضمان الاستقرار وصون الأمن القومي بمفهومه الشامل، هذا الاصطفاف الوطني العام بين الشعب ومؤسساته السيادية والمنظومة الإعلامية فكك مخططات الفُرقة وبث الإحباط، وحوّل معركة الدفاع عن الهوية الوطنية من مجرد ردود أفعال مؤقتة إلى نهج سيادي مستدام ثبّت أركان الاستقرار العتيد، ودفع بمسيرة البناء نحو الجمهورية الجديدة.

نهاية حكم الجماعة

أصبحت المعطيات الكارثية بمثابة الوقود الذي أشعل الثورة في ضمير الأمة؛ حيث تحول الشك الصامت إلى حراك معلن قادته القوى الوطنية وصيغت عبره استمارات حركة (تمرد) الشعبية؛ لتكون توقيعًا وتفويضًا جماعيًّا بأكثر من ٢٢ مليون مطالبة لسحب الشرعية من نظام عجز عن صون المقدرات وحقوق المواطنة [وثائق ومستندات حركة تمرد، يونيو ٢٠١٣]، وبخطى متسارعة تلاقت الإرادة الشعبية الجارفة في الميادين مع يقظة وانحياز المؤسسة العسكرية الوطنية؛ ليصنعا معًا فجر الثلاثين من يونيو، كصرخة بعث جديدة أجهضت مساعي التمكين الإقصائي لتنظيمٍ وضع الولاء العشائري فوق مصلحة الدولة، متخذًا من الدين ستارًا، وبلغت نزعته الاحتكارية ذروتها بصدور الإعلان الدستوري الاستبدادي في ٢٢ نوفمبر ٢٠١٢ [بيانات القوات المسلحة المصرية / التوثيق التاريخي لثورة ٣٠ يونيو].

الخلاصة

جسّدت ثورة الثلاثين من يونيو ملحمةً تاريخية استعادت بها الإرادة الشعبية - مدعومةً بجيشها الأبيّ - هوية الدولة الوطنية ومؤسساتها من براثن الإقصاء والفوضى؛ لتطوي مصر بذلك حقبة الأزمات، وتنطلق بقوة وثبات نحو مسيرة التنمية المستدامة وبناء ملامح الجمهورية الجديدة.

موضوعات ذات صلة

" جرائم التنظيم الخاص" لجماعة الإخوان المسلمين، وهو جناح سري مسلح للجماعة

تعتبر ثورة ٣٠ يونيو نقطة التحول التي دونها المصريون في سجلات الكرامة، والعزة والشرف

في تاريخ الدول هناك لحظات فارقة تعيد تشكيل المسار وتحديد ملامح المستقبل

ثورة ٣٠ يونيو ملحمة شعبية صححت المسار واستعادت الدولة، مفندة أكاذيب الانقلاب والمؤامرة.

ثورة ٣٠ يونيو انتفاضة شعبية رفضت الهيمنة والتطرف، واستعادت الهوية المصرية الأصيلة.