في يونيو ٢٠١٢، بدا المشهد المصري وكأنه يحمل وعودًا بعهد جديد
من الديمقراطية والحرية، ففي ذلك الشهر، فاز الدكتور محمد مرسي - المرشح عن جماعة
الإخوان المسلمين - برئاسة مصر في أول انتخابات رئاسية تشهدها البلاد بعد ثورة ٢٥
يناير التي أطاحت بنظام حسني مبارك [مركز الأهرام للدراسات السياسية
والاستراتيجية، "مصر بعد عام من حكم الإخوان: تقييم الأداء"، ديسمبر
٢٠١٣، ص ٥-٨]، كان المشهد يومها مفعمًا بالأمل، وبدا أن مصر دخلت عصرًا جديدًا من
الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة.
لكن سرعان ما تبدد الأمل، وتحول التفاؤل إلى إحباط، ثم إلى غضب عارم، ففي غضون
أسابيع من توليه الحكم، بدأ الرئيس مرسي في اتخاذ إجراءات كشفت عن نوايا جماعته
الحقيقية: السيطرة الكاملة على مؤسسات الدولة وإعادة تشكيلها وفقًا لأجندة تنظيمية
ضيقة، لا وفقًا لمبادئ الديمقراطية والمواطنة التي قامت عليها الثورة. [مركز
الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، "مصر بعد عام من حكم
الإخوان"، ص ١٢-١٥].
في ٢٢ نوفمبر ٢٠١٢، أصدر الرئيس مرسي إعلانًا دستوريًا مكملًا، منح نفسه
بموجبه سلطات مطلقة، وأعلن حصانة قراراته من أي رقابة قضائية، وسمح له بإصدار
القرارات بقوة القانون دون أي رقابة أو مساءلة [مركز الأهرام للدراسات السياسية
والاستراتيجية، "الإعلان الدستوري المكمل: قراءة قانونية وسياسية"،
ديسمبر ٢٠١٢، ص ١٢-١٥]، اعتبر القضاة وخبراء الدستور والمحامون هذا الإعلان "انقلابًا
على القضاء والدستور"، وخرجت مظاهرات حاشدة ضده في ٢٣ نوفمبر ٢٠١٢، كان
من أبرزها الاعتصام الشهير في ميدان التحرير [الهيئة العامة للاستعلامات، "تقرير
الأوضاع السياسية: نوفمبر ٢٠١٢"، ٢٠١٢].
ترافق ذلك
مع تدهور اقتصادي حاد لم تشهد مصر مثله منذ عقود:
- تراجع الاحتياطيات الأجنبية: انخفضت الاحتياطيات الأجنبية من حوالي ٣٦ مليار
دولار قبل الثورة إلى ما دون ١٥ مليار دولار في يونيو ٢٠١٣، وهو أدنى مستوى
منذ أكثر من عقدين [البنك المركزي المصري، "التقرير الاقتصادي السنوي
٢٠١٢/٢٠١٣"، ٢٠١٣، ص ١٨-٢٢].
- ارتفاع عجز الموازنة: تجاوز عجز الموازنة ١٢% من الناتج المحلي الإجمالي،
وهي نسبة غير مسبوقة في تاريخ مصر الحديث [المصدر نفسه، ص ٢٥-٢٨].
- انهيار قيمة الجنيه المصري: انخفضت قيمة الجنيه أمام الدولار بأكثر من ٢٠% خلال
عام واحد فقط، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع المستوردة. [المصدر
نفسه، ص ٣٠-٣٢].
- أزمات الوقود والكهرباء: اختفى السولار والبنزين من محطات الوقود، وأصبح
المواطنون يقضون ساعات في طوابير لا تنتهي لشراء الوقود، انقطعت الكهرباء
لساعات طويلة يوميًا، وتوقفت المصانع عن العمل، وشلت الحركة الاقتصادية. [مركز
الأهرام للدراسات الاقتصادية، "تقرير الأوضاع الاقتصادية
٢٠١٢-٢٠١٣"، ٢٠١٣، ص ١٥-١٨].
- أزمة الخبز المدعم: اختفى الخبز من المخابز، واصطف المواطنون في طوابير
لا تنتهي، وكثرت مشاهد التدافع والشجار أمام المخابز في مختلف المحافظات. [المصدر نفسه، ص ٢٢-٢٥].
على الصعيد
الأمني، شهدت مصر انهيارًا كاملًا لهيبة الدولة:
· سيناء بلا أمن: سقطت شبه جزيرة سيناء في يد الجماعات الإرهابية المسلحة، كثرت عمليات
الاختطاف والتفجيرات، واستهدف خط الغاز الطبيعي إلى الأردن أكثر من ١٥ مرة خلال
عام واحد، وهربت القوات المسلحة والشرطة من مراكزها في بعض المناطق [الهيئة العامة
للاستعلامات، "تقرير الأوضاع الأمنية ٢٠١٢-٢٠١٣"، ٢٠١٣، ص ٨-١٢].
· انهيار الشرطة: هربت الشرطة من مراكزها في العديد من المحافظات، وأغلقت أقسام الشرطة
أبوابها، وتركت الشوارع للمجرمين والبلطجية. [المصدر نفسه، ص ١٤-١٦].
· انتشار الجريمة: زادت معدلات الجريمة في الشوارع بشكل حاد، وكثرت حوادث السرقات
والاعتداءات، وفقد المواطنون الشعور بالأمان في شوارعهم ومنازلهم.
· عمليات الاختطاف: انتشرت عمليات اختطاف المواطنين والأجانب، خاصة في سيناء، وطالب الخاطفون
بفديات مالية ضخمة.
عاش المصريون في خوف دائم، وشعروا بأن دولتهم تختفي تحت
أعينهم، وأنهم أصبحوا وحدهم في مواجهة الفوضى والجريمة والإرهاب، وفي هذا السياق،
بدأ الوعي الشعبي بالخطر يتحول إلى فعل، وبدأت تظهر دعوات للتظاهر في ٣٠ يونيو
٢٠١٣، الذكرى السنوية الأولى لتولي مرسي الرئاسة.