Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

سياسات الإخوان وتصاعد الاحتقان الشعبي.. قراءة في مقدمات ثورة ٣٠ يونيو

الكاتب

هيئة التحرير

سياسات الإخوان وتصاعد الاحتقان الشعبي.. قراءة في مقدمات ثورة 30 يونيو

شهدت مصر في الفترة بين (يونيو ٢٠١٢م ويونيو ٢٠١٣م) تحولًا سياسيًّا واجتماعيًّا متسارعًا؛ حيث تسلمت (جماعة الإخوان المسلمين) مقاليد الحكم وسط تطلعات شعبية عريضة طمحت إلى الاستقرار والتنمية بعد أحداث يناير ٢٠١١م، لكن العام الذي قضته الجماعة في السلطة أسفر عن أزمات هيكلية مركبة عجَّلت بنفاد الصبر الشعبي، ولم يكن الحراك الفاعل في (٣٠ يونيو) وليد صدفة أو تحرك مفاجئ، بل كان نتاجًا تراكميًّا لسياسات اقتصادية وخدمية أخفقت في تلبية الاحتياجات الأساسية، مصحوبة بقرارات سياسية أثارت انقسامًا مجتمعيًّا حادًّا.

الأوضاع المعيشية للمواطن المصري: تآكل القدرة الشرائية، واتساع رقعة الفقر

تمثل الأوضاع المعيشية اليومية المؤشر الحقيقي لأي نظام سياسي، وفي هذا الملف واجه المواطن البسيط ضغوطًا غير مسبوقة؛ إذ عانت الأسرة المصرية من الارتفاع الجنوني في أسعار السلع الأساسية نتيجة لانخفاض قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، مما أدى إلى تضخمٍ التهمَ الدخولَ المحدودة أساسًا.

طبقًا لتقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادرة في تلك الفترة، قفزت معدلات الفقر في مصر لتصل إلى نحو (٢٦.٣%) من إجمالي السكان خلال العام بين يونيو ٢٠١٢م ويونيو ٢٠١٣م مقارنة بنحو (٢٥.٢%) في الفترات السابقة، وتزامن هذا مع ارتفاع مطرد في معدلات البطالة التي تجاوزت حاجز (١٣.٢%) حيث فقد آلاف الشباب فرص العمل نتيجة؛ لتوقف حركة الاستثمار الأجنبي المباشر، وتراجع النشاط السياحي الذي يمثل عصبًا حيويًّا للاقتصاد المصري، وهذا التدهور المعيشي خلق شعورًا عامًّا بالإحباط لدى الطبقات المتوسطة والفقيرة التي شعرت بأن شعارات العدالة الاجتماعية لم تجد طريقًا للتنفيذ.

إدارة الملفات الاقتصادية والخدمية: شلل المرافق وأزمات الطاقة اليومية

إذا كانت المؤشرات الكلية للاقتصاد تهم المتخصصين، فإن الأزمات الخدمية كانت تمس كل مواطن في بيته وعمله بشكل لافت، تميزت تلك الفترة بإدارة اتسمت بالارتباك للمرافق الحيوية، ولعل أبرز مظاهرها: أزمتي الطاقة الكهربائية والوقود.

تحولت طوابير السيارات أمام محطات الوقود إلى مشهد يومي مألوف ومؤرِّق؛ حيث نقص السولار وبنزين (٨٠) بشكل حاد، مما أثَّر على حركة النقل والشحن وأسعار الخضراوات والسلع الإستراتيجية، وبالتوازي مع ذلك، عاشت المحافظات المصرية تجربة قاسية مع الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، والذي وصل في بعض الأيام إلى أكثر من (٦) ساعات يوميًّا، ممَّا أدى إلى شلل تام في المصانع الصغيرة والمحال التجارية، وإثارة غضب عارم في البيوت خلال أشهر الصيف الحارة.

وهذا الجدول يوضح بعض التغيرات في المؤشرات الاقتصادية الكلية التي عكست عمق الأزمة بين عامي (٢٠١١م) و (٢٠١٣م):

المؤشر الاقتصادي

الوضع قبل عام ٢٠١١م

الوضع في منتصف عام ٢٠١٣م

الأثر المباشر على المجتمع

احتياطي النقد الأجنبي

٣٦ مليار دولار

١٤.٩ مليار دولار

عجز عن استيراد السلع الأساسية والمواد البترولية

سعر صرف الدولار

٥.٨ جنيه مصري

تجاوز ٧ جنيهات (رسمي)

ارتفاع أسعار السلع المستوردة والتضخم

التصنيف الائتماني لمصر

مستقر نسبيًّا

تراجع ٦ مرات متتالية

هروب المستثمرين وارتفاع تكلفة الاقتراض

الدين العام المحلي

مستويات مسيطر عليها

تجاوز ١.٥ تريليون جنيه

تفاقم عجز الموازنة وتوجيه الإيرادات لخدمة الدَّين

تأثير القرارات الحكومية المثيرة للجدل: الاستقطاب وأخونة المؤسسات

لم تقتصر الأزمة على الجوانب المادية والخدمية، بل إن القرارات السياسية التي اتخذتها الرئاسة والحكومة آنذاك كانت بمثابة الزيت الذي صُبَّ على النار، تجسَّد ذلك في السعي المتسارع لما أطلق عليه الشارع والنخبة مصطلح (أخونة الدولة)، أي: تعيين عناصر تابعة للجماعة أو موالية لها في المناصب القيادية بالوزارات، والمحافظات، والمؤسسات الإعلامية والثقافية بغض النظر عن الكفاءة أو الخبرة الإدارية.

وكانت المحطة الأبرز التي قطعت شعرة معاوية بين النظام والمعارضة هي إصدار "الإعلان الدستوري في ٢٢ نوفمبر ٢٠١٢م"، هذا القرار منح رئيس الجمهورية تحصينًا مطلقًا لقراراته وقوانينه ضد أي رقابة قضائية، وهو ما اعتبرته الدوائر القانونية والسياسية هدمًا لمبدأ الفصل بين السلطات وتأسيسًا لدكتاتورية جديدة، وتلا ذلك أزمة تعيين محافظين من خلفيات راديكالية، مثل: تعيين عضو في الجماعة الإسلامية محافظًا للأقصر (والتي كانت مرتبطة تاريخيًّا بحادثة الدير البحري الإرهابية)، ممَّا أثار رعب العاملين في قطاع السياحة وضرب ما تبقى من سمعة سياحية للمدينة عرض الحائط.

تنامي المعارضة الشعبية: من الغرف المغلقة إلى الشارع الملتهب

أدت خطوة تحصين القرارات والجمود الإداري إلى تسريع وتيرة العمل الجماعي للمعارضة، فانتقلت المعارضة من تكتلات مشتتة إلى جبهة موحدة وقوية غيَّرت موازين القُوى على الأرض.

(١) تأسيس "جبهة الإنقاذ الوطني" نوفمبر (٢٠١٢م):

شكَّلت القوى المدنية والليبرالية واليسارية تحالفًا واسعًا برئاسة رموز وطنية؛ لمواجهة الإعلان الدستوري، وبدأت في تنسيق التظاهرات والاحتجاجات لرفض الاستفتاء على دستور ٢٠١٢م الذي صِيغ بهيمنة فصيل واحد.

(٢) أحداث "قصر الاتحادية" الدامية (ديسمبر ٢٠١٢م):

شهد محيط القصر الرئاسي اشتباكات عنيفة بعد اعتداء أنصار الجماعة على المعتصمين السلميين، مما أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين، وعمَّق جدار الدم والشعور بغياب الأمان الداخلي.

(٣) انطلاق "حركة تَمَرُّد" (أبريل ٢٠١٣م):

تأسست الحركة بجهود شبابية مستقلة، وبدأت جمع توقيعات ورقية من المواطنين في الشوارع والمواصلات؛ لسحب الثقة من الرئيس والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة، حققت الحركة انتشارًا أفقيًّا كاسحًا في القرى والمدن.

(٤) مؤتمر "نصرة سوريا"، واشتعال الموقف (يونيو ٢٠١٣م):

شهدت الصالة المغطاة باستاد القاهرة مؤتمرًا حاشدًا تضمن لغة إقصائية وتكفيرية ضد قوى المعارضة المصرية، مصحوبًا بقطع العلاقات مع الدولة السُّورية، مما أثار حفيظة المؤسسة العسكرية والأمنية والمواطنين من جر البلاد إلى صراعات إقليمية طائفية.

ثورة (٣٠ يونيو) واستعادة الدولة

مع وصول حركة (تَمَرُّد) إلى إعلان جمع ملايين التوقيعات تجاوزت (٢٢) مليون توقيع بحسب معطيات الحركة بات الشارع على موعد مع تعبيرٍ ديمقراطي سلمي في يوم ٣٠ يونيو ٢٠١٣م، شهدت ميادين مصر في القاهرة، والإسكندرية، والدلتا، والصعيد، والقناة تدفقًا بشريًّا غير مسبوق في التاريخ المصري الحديث، حيث تدفقت الأعداد بالملايين التي ملأت الشوارع بروح واحدة وهدف مشترك؛ لاستعادة الهُوية الوطنية، وإنقاذ الدولة من الانهيار الاقتصادي والاجتماعي.

أمام هذا المشهد الذي شلَّ حركة البلاد تمامًا، ورَفْضِ النظام لتقديم أي تنازلات حقيقية أو القبول بانتخابات مبكرة، انحازت القوات المسلحة المصرية بقيادة الفريق أول (عبد الفتاح السيسي) آنذاك، للمطالب الشعبية حقنًا للدماء ومنعًا لانزلاق البلاد إلى حرب أهلية، وفي (٣ يوليو ٢٠١٣م) تم إعلان خارطة طريق توافقية ضمت رموزًا دينية (الأزهر والكنيسة) وسياسية وشبابية، تم بموجبها عزل الرئيس وتكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا بإدارة شؤون البلاد مؤقتًا؛ لتنطلق مصر في مسار استعادة مؤسساتها وإعادة بناء أركان الدولة.

أبرز الدروس السياسية من عام الحكم البائد

تركت هذه السنة التجريبية وراءها دروسًا بالغة الأهمية لكل فاعل سياسي في المستقبل، ويمكن تلخيص عمق هذه الدروس في النقاط الآتية:

(١) فشل مشروع الإقصاء:

أثبتت التجربة أن إدارة دولة بحجم وثقل مصر التاريخي والحضاري لا يمكن أن تنجح عبر عقلية (الأهل والعشيرة) أو الاستئثار بالسلطة، بل تتطلب توافقًا وطنيًّا ومشاركة جامعة تذوب فيها الفوارق الضيقة.

(٢) خطورة خلط الدين بالسياسة:

إن توظيف الشعارات الدينية؛ لتحقيق مكاسب سياسية أو تبرير الإخفاقات التنموية يؤدي سريعًا إلى تآكل الرصيد الأخلاقي لرواد هذا النهج، ويُفقد المجتمع ثقته في استخدام الخطاب الروحي في الفضاء العام.

(٣) عقيدة المؤسسات الوطنية صمام أمان:

أكدت الأحداث أن مؤسسات الدولة المصرية (الجيش، القضاء، الشرطة) تمتلك جذورًا وطنية راسخة تمنعها من التبعية الفصيلية، وتجعلها دومًا منحازة للهُوية المصرية الجامعة عند المنعطفات التاريخية الكبرى.

(٤) أولوية الإدارة الاقتصادية ذات الكفاءة:

الشرعية السياسية لم تعد تَمنح بصندوق الانتخابات شيكًا على بياض؛ بل إنها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمدى قدرة الحاكم على توفير الأمن، وإدارة الملفات الخدمية الكبرى، وتحقيق تطلعات المواطن في العيش الكريم.

الخلاصة

تلخصت مقدمات المشهد لثورة (٣٠ يونيو) في عام من الحكم شهد تدهورًا اقتصاديًّا ومعيشيًّا حادًّا، تزامن مع شلل تام في المرافق الحيوية، وأزمات طاقة خانقة أرهقت المواطن المصري في حياته اليومية، وجاءت السياسات الإقصائية والهيمنة، وتهميش القضاء؛ لتُشعل غضبًا سياسيًّا عارمًا، فحوَّلت القُوى الوطنية ذلك إلى حراك شعبي تلاحمت فيه ملايين الأصوات في الميادين استردادًا للوطن؛ فانحازت المؤسسة العسكرية؛ للإرادة الشعبية، وأعلنت خارطة طريق أنهت الحكم الفصيلي، واستعادت أركان الدولة، وصمام أمانها.

موضوعات ذات صلة

نسلط الضوء على ثورة الثلاثين من يونيو؛ لمعرفة الحقائق وما أثير حولها من مغالطات

في أعقاب عام ٢٠١١م، تحولت المساجد المصرية من بيوتٍ للعبادة إلى منابر للصراع السياسي

حوّلت جماعة الإخوان أوجاع الفقراء واحتياجاتهم المعيشية إلى سبوبة سياسية لزراعة التبعية

التنظيم الخاص لجماعة الإخوان المسلمين، جناح سري مسلح للجماعة

تحولت مصر من حالة الانهيار الشامل قبل ٢٠١٣ إلى صدارة الاقتصاد العربي في ٢٠٢٦