Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ماذا حدث في ٣٠ يونيو ٢٠١٣: تسلسل الأحداث من الاحتجاجات إلى استعادة الدولة

الكاتب

هيئة التحرير

ماذا حدث في 30 يونيو 2013: تسلسل الأحداث من الاحتجاجات إلى استعادة الدولة

كيف تحولت الاحتجاجات الشعبية في ٣٠ يونيو ٢٠١٣ إلى استعادة كاملة للدولة المصرية؟ وما هو التسلسل الزمني للأحداث التي قادت من خروج الملايين إلى إعلان خريطة الطريق وعودة الاستقرار؟ وكيف استطاع المصريون في أيام قليلة أن يغيروا مسار تاريخ بلادهم إلى الأبد؟

عام من التدهور والترقب الشعبي

في يونيو ٢٠١٢، بدا المشهد المصري وكأنه يحمل وعودًا بعهد جديد من الديمقراطية والحرية، ففي ذلك الشهر، فاز الدكتور محمد مرسي - المرشح عن جماعة الإخوان المسلمين - برئاسة مصر في أول انتخابات رئاسية تشهدها البلاد بعد ثورة ٢٥ يناير التي أطاحت بنظام حسني مبارك [مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، "مصر بعد عام من حكم الإخوان: تقييم الأداء"، ديسمبر ٢٠١٣، ص ٥-٨]، كان المشهد يومها مفعمًا بالأمل، وبدا أن مصر دخلت عصرًا جديدًا من الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة.

لكن سرعان ما تبدد الأمل، وتحول التفاؤل إلى إحباط، ثم إلى غضب عارم، ففي غضون أسابيع من توليه الحكم، بدأ الرئيس مرسي في اتخاذ إجراءات كشفت عن نوايا جماعته الحقيقية: السيطرة الكاملة على مؤسسات الدولة وإعادة تشكيلها وفقًا لأجندة تنظيمية ضيقة، لا وفقًا لمبادئ الديمقراطية والمواطنة التي قامت عليها الثورة. [مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، "مصر بعد عام من حكم الإخوان"، ص ١٢-١٥].

في ٢٢ نوفمبر ٢٠١٢، أصدر الرئيس مرسي إعلانًا دستوريًا مكملًا، منح نفسه بموجبه سلطات مطلقة، وأعلن حصانة قراراته من أي رقابة قضائية، وسمح له بإصدار القرارات بقوة القانون دون أي رقابة أو مساءلة [مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، "الإعلان الدستوري المكمل: قراءة قانونية وسياسية"، ديسمبر ٢٠١٢، ص ١٢-١٥]، اعتبر القضاة وخبراء الدستور والمحامون هذا الإعلان "انقلابًا على القضاء والدستور"، وخرجت مظاهرات حاشدة ضده في ٢٣ نوفمبر ٢٠١٢، كان من أبرزها الاعتصام الشهير في ميدان التحرير [الهيئة العامة للاستعلامات، "تقرير الأوضاع السياسية: نوفمبر ٢٠١٢"، ٢٠١٢].

ترافق ذلك مع تدهور اقتصادي حاد لم تشهد مصر مثله منذ عقود:

  • تراجع الاحتياطيات الأجنبية: انخفضت الاحتياطيات الأجنبية من حوالي ٣٦ مليار دولار قبل الثورة إلى ما دون ١٥ مليار دولار في يونيو ٢٠١٣، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من عقدين [البنك المركزي المصري، "التقرير الاقتصادي السنوي ٢٠١٢/٢٠١٣"، ٢٠١٣، ص ١٨-٢٢].
  • ارتفاع عجز الموازنة: تجاوز عجز الموازنة ١٢% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة غير مسبوقة في تاريخ مصر الحديث [المصدر نفسه، ص ٢٥-٢٨].
  • انهيار قيمة الجنيه المصري: انخفضت قيمة الجنيه أمام الدولار بأكثر من ٢٠% خلال عام واحد فقط، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع المستوردة. [المصدر نفسه، ص ٣٠-٣٢].
  • أزمات الوقود والكهرباء: اختفى السولار والبنزين من محطات الوقود، وأصبح المواطنون يقضون ساعات في طوابير لا تنتهي لشراء الوقود، انقطعت الكهرباء لساعات طويلة يوميًا، وتوقفت المصانع عن العمل، وشلت الحركة الاقتصادية. [مركز الأهرام للدراسات الاقتصادية، "تقرير الأوضاع الاقتصادية ٢٠١٢-٢٠١٣"، ٢٠١٣، ص ١٥-١٨].
  • أزمة الخبز المدعم: اختفى الخبز من المخابز، واصطف المواطنون في طوابير لا تنتهي، وكثرت مشاهد التدافع والشجار أمام المخابز في مختلف المحافظات. [المصدر نفسه، ص ٢٢-٢٥].

على الصعيد الأمني، شهدت مصر انهيارًا كاملًا لهيبة الدولة:

· سيناء بلا أمن: سقطت شبه جزيرة سيناء في يد الجماعات الإرهابية المسلحة، كثرت عمليات الاختطاف والتفجيرات، واستهدف خط الغاز الطبيعي إلى الأردن أكثر من ١٥ مرة خلال عام واحد، وهربت القوات المسلحة والشرطة من مراكزها في بعض المناطق [الهيئة العامة للاستعلامات، "تقرير الأوضاع الأمنية ٢٠١٢-٢٠١٣"، ٢٠١٣، ص ٨-١٢].

· انهيار الشرطة: هربت الشرطة من مراكزها في العديد من المحافظات، وأغلقت أقسام الشرطة أبوابها، وتركت الشوارع للمجرمين والبلطجية. [المصدر نفسه، ص ١٤-١٦].

· انتشار الجريمة: زادت معدلات الجريمة في الشوارع بشكل حاد، وكثرت حوادث السرقات والاعتداءات، وفقد المواطنون الشعور بالأمان في شوارعهم ومنازلهم.

· عمليات الاختطاف: انتشرت عمليات اختطاف المواطنين والأجانب، خاصة في سيناء، وطالب الخاطفون بفديات مالية ضخمة.

عاش المصريون في خوف دائم، وشعروا بأن دولتهم تختفي تحت أعينهم، وأنهم أصبحوا وحدهم في مواجهة الفوضى والجريمة والإرهاب، وفي هذا السياق، بدأ الوعي الشعبي بالخطر يتحول إلى فعل، وبدأت تظهر دعوات للتظاهر في ٣٠ يونيو ٢٠١٣، الذكرى السنوية الأولى لتولي مرسي الرئاسة.

الأيام السابقة للثورة الحراك الشعبي يتصاعد

في أبريل ٢٠١٣، انطلقت حركة "تمرد" كحملة شعبية لجمع توكيلات لعزل الرئيس محمد مرسي، قاد الحركة مجموعة من الشباب المصري المستقل، الذين شعروا بأن الوقت قد حان لترجمة الغضب الشعبي إلى فعل منظم. [مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، "تقييم حركة تمرد وتداعياتها"، مايو ٢٠١٣].

نجحت الحركة في جمع أكثر من ٢٢ مليون توكيل رسمي من المواطنين في مختلف المحافظات، وهو رقم فاق كل التوقعات، وأكد أن الإرادة الشعبية تجاوزت كل الحدود، تم توثيق هذه التوكيلات رسميًا، وأعلنت الحركة أن هدفها هو إثبات أن الشعب المصري فقد الثقة في رئيسه، ويريد رحيله. [المصدر نفسه].

في ٢٨ يونيو ٢٠١٣، ألقى الرئيس مرسي خطابًا في استاد القاهرة، بحضور عدد من أنصاره، في خطابه، هدد المعارضين وتوعدهم باتخاذ إجراءات صارمة، ووصفهم بأنهم "أعداء الثورة" و"فلول النظام السابق"، لكن هذا الخطاب، بدلًا من أن يهدئ الأوضاع، زاد من غضب الشعب ورفع منسوب التحدي. [مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، "تحليل خطاب الرئيس مرسي في استاد القاهرة"، ٢٩ يونيو ٢٠١٣].

في ٢٩ يونيو ٢٠١٣، تحولت الشوارع المصرية إلى كرنفال وطني، بدأت المسيرات تتوافد من كل اتجاه نحو ميدان التحرير وميدان قصر الاتحادية وميادين المحافظات، خرج المسلمون والمسيحيون جنبًا إلى جنب، تحت راية واحدة: علم مصر، كان المشهد مفعمًا بالعزيمة والإصرار، وتجلى فيه عناق الهلال مع الصليب في أبهى صوره. [الهيئة العامة للاستعلامات، "تقرير عن الحراك الشعبي قبل ٣٠ يونيو"، ٣٠ يونيو ٢٠١٣].

في هذه الأثناء، كانت القوات المسلحة تتابع الأحداث عن كثب، وتستعد للتدخل لحماية إرادة الشعب ومنع انزلاق البلاد إلى حرب أهلية، وكانت القيادات العسكرية في اتصال مستمر مع الأطراف السياسية المختلفة، لمحاولة إيجاد حل سلمي للأزمة.

٣٠ يونيو ٢٠١٣ خروج الملايين في مشهد تاريخي

في صباح ٣٠ يونيو ٢٠١٣، خرج الملايين من المصريين في مختلف المحافظات، لم يكن المشهد مجرد تظاهرة عادية، بل كان تحولًا نوعيًا في تاريخ الحركات الشعبية، خرج المواطنون بمختلف انتماءاتهم وأعمارهم وطبقاتهم الاجتماعية، كلهم يجمعهم هدف واحد: رحيل النظام القائم واستعادة الدولة الوطنية.  [مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، "تغطية ميدانية ليوم ٣٠ يونيو"، ١ يوليو ٢٠١٣].

في القاهرة، امتلأ ميدان التحرير عن آخره، وامتدت المظاهرات إلى شوارع القاهرة الكبرى، من وسط المدينة إلى ضواحيها، في الإسكندرية، امتلأ ميدان المنشية والسواحل الشمالية بالمتظاهرين، وفي المحلة الكبرى؛ امتلأت ميادينها وشوارعها، وفي السويس، امتلأ ميدان الأربعين وشوارع المدينة الرئيسية، في المنصورة، امتلأت الشوارع الرئيسية والجسور، في أسيوط والأقصر وأسوان، امتدت المظاهرات إلى كل المدن والقرى. [المصدر نفسه].

قدرت المصادر المختلفة عدد المتظاهرين في ذلك اليوم بنحو ١٧ مليون مواطن في مختلف المحافظات، وهو رقم يجعل هذا التحرك واحدًا من أكبر التظاهرات السلمية في تاريخ البشرية. [مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، "تقييم المشهد السياسي المصري بعد ٣٠ يونيو"، يوليو ٢٠١٣].

كان المشهد في كل مكان واحد: علم مصر يرفرف، وهتاف واحد يعلو: "ارحل، ارحل يا مرسي، الشعب يريد إسقاط النظام، يسقط يسقط حكم المرشد"، رفع المتظاهرون صورًا للرئيس السابق وهم يحرقونها، وهتفوا ضد الجماعة وقياداتها، وأكدوا أنهم لن يقبلوا بأي حلول وسط.

في هذا اليوم، أثبت المصريون أنهم شعب واعٍ، يدرك قيمة دولته، ومستعد للتضحية من أجلها، لم يكن هناك عنف، ولا تخريب، ولا فوضى، كانت مظاهرات سلمية مدنية، تعبر عن إرادة شعب يريد أن يكتب تاريخه بيده. [الهيئة العامة للاستعلامات، "ثورة ٣٠ يونيو: عام من التحديات"، ٢٠١٤، ص ٥-٨].

١ يوليو ٢٠١٣ إنذار القوات المسلحة

في ١ يوليو ٢٠١٣، وبعد يوم من المظاهرات الحاشدة التي لم تشهد مصر مثيلًا لها، أعلنت القوات المسلحة المصرية عن موقفها التاريخي، في بيان عسكري رسمي رقم ١، أعطت القوات المسلحة مهلة ٤٨ ساعة للأطراف السياسية للاستجابة لمطالب الشعب، وإلا ستعلن خريطة طريق لتصحيح المسار. [بيان القوات المسلحة المصرية رقم ١، ١ يوليو ٢٠١٣].

وجاء في البيان: "إن القوات المسلحة المصرية، انطلاقًا من مسئوليتها الوطنية التاريخية في حماية الأمن القومي للبلاد، تعلن أنها لن تكون طرفًا في الصراع السياسي، لكنها ستتدخل لحماية إرادة الشعب ومطالبه، وإذا لم تتحقق هذه المطالب خلال ٤٨ ساعة، ستضطر القوات المسلحة إلى إعلان خريطة طريق لتصحيح المسار". [المصدر نفسه].

كان هذا البيان بمثابة الصاعقة التي أيقظت الجميع، أدرك النظام القائم أن الوقت قد حان للاستجابة، لكن الرئيس مرسي رفض الاستقالة، وأصر على موقفه، مما زاد من تعقيد المشهد. [مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، "تحليل المشهد السياسي: ١ يوليو ٢٠١٣"، ٢ يوليو ٢٠١٣].

٢ يوليو ٢٠١٣ يوم الترقب والحسم

في ٢ يوليو ٢٠١٣، كان المشهد المصري في حالة من الترقب والحسم، اجتمع الرئيس مرسي مع عدد من القيادات السياسية والعسكرية، وحاول الخروج من الأزمة بإجراءات شكلية، مثل دعوة الحوار الوطني وتشكيل حكومة ائتلافية، لكن المطالب الشعبية كانت واضحة: إما الاستقالة أو الدعوة لانتخابات مبكرة. [مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، "تحليل المشهد السياسي: ٢ يوليو ٢٠١٣"، ٣ يوليو ٢٠١٣].

رفض مرسي كلا الخيارين، وأصر على البقاء في منصبه حتى نهاية ولايته في ٢٠١٦، وفي الوقت نفسه، رفضت المعارضة المشاركة في أي حوار مع الرئيس، وطالبت برحيله الفوري، في هذه الأثناء، كانت القوات المسلحة تتابع الأحداث عن كثب، وتستعد للإعلان عن خريطة الطريق. [المصدر نفسه].

مع حلول مساء ٢ يوليو، كان الجميع ينتظر فجر اليوم التالي، فجر يوم جديد في تاريخ مصر.

٣ يوليو ٢٠١٣ إعلان خريطة الطريق

في مساء ٣ يوليو ٢٠١٣، وبعد أن انتهت المهلة التي حددتها القوات المسلحة دون استجابة من الرئيس، أعلن الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع آنذاك، خريطة طريق جديدة، تضمنت الخريطة خمس نقاط رئيسية. [بيان القوات المسلحة المصرية رقم ٢، ٣ يوليو ٢٠١٣]:

١. تعليق العمل بالدستور لحين إعداد دستور جديد يعبر عن إرادة كل المصريين.

٢. حل مجلس الشورى.

٣. إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

٤. تشكيل حكومة كفاءات وطنية لإدارة المرحلة الانتقالية.

٥. تشكيل لجنة لتعديل الدستور وفقًا لمطالب الشعب.

أعلن السيسي أن القوات المسلحة استجابت لإرادة الشعب، وقال في بيانه: "لقد استنفدت القوات المسلحة كل وسائل الحوار والمصالحة، ولم تكن لتتدخل لولا أن الشعب المصري بأكمله خرج في ٣٠ يونيو ليقول كلمته، القوات المسلحة انحازت إلى الشعب وإرادته، ولم تنحز إلى فرد أو فئة". [المصدر نفسه].

في تلك الليلة، عمت الفرحة الشوارع، انفجرت الزغاريد والهتافات، وأضاءت الألعاب النارية سماء القاهرة والإسكندرية وكل المحافظات، كان المصريون يحتفلون بإنقاذ دولتهم، ويعيدون بناء آمالهم في مستقبل أفضل. [بوابة الأهرام، "مصر تفرح بعد بيان القوات المسلحة"، ٤ يوليو ٢٠١٣].

تم تعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا، المستشار عدلي منصور، رئيسًا مؤقتًا للبلاد، وتولى إدارة الفترة الانتقالية التي استمرت حوالي عام، حتى إجراء الانتخابات الرئاسية في مايو ٢٠١٤. [الجريدة الرسمية المصرية، "إعلان رئيس الجمهورية المؤقت"، ٤ يوليو ٢٠١٣].

مرحلة الانتقال دستور جديد وانتخابات رئاسية

بدأت مرحلة انتقالية تاريخية، شهدت مصر خلالها إنجازات ضخمة في وقت قياسي:

أولًا: تعيين رئيس مؤقت وحكومة كفاءات

في ٤ يوليو ٢٠١٣، أدى المستشار عدلي منصور اليمين الدستورية رئيسًا مؤقتًا للبلاد، وكلف الدكتور حازم الببلاوي بتشكيل حكومة كفاءات وطنية لإدارة المرحلة الانتقالية. [الهيئة العامة للاستعلامات، "المرحلة الانتقالية: إنجازات وتحديات"، ٢٠١٤، ص ٥-٨].

ثانيًا: لجنة الخمسين لتعديل الدستور

في سبتمبر ٢٠١٣، صدر إعلان دستوري بتشكيل لجنة الخمسين لتعديل الدستور، والتي ضمت ممثلين عن كل قطاعات المجتمع المصري: القوى السياسية، والأزهر الشريف، والكنيسة القبطية، والقضاء، والإعلام، والنقابات، والمجتمع المدني، والخبرات الوطنية، عملت اللجنة على مدار أشهر، ووضعت دستورًا جديدًا في يناير ٢٠١٤. [الهيئة العامة للاستعلامات، "لجنة الخمسين: مسيرة بناء وطن"، ٢٠١٤، ص ١٢-١٥].

ثالثًا استفتاء الدستور ٢٠١٤

في ١٤ و١٥ يناير ٢٠١٤، أجري الاستفتاء على الدستور الجديد، كانت نسبة المشاركة حوالي ٣٨،٦%، ووافق ٩٨،١% من المصريين على الدستور، كان هذا الاستفتاء رسالة قوية بأن الشعب المصري يقف خلف الدولة الجديدة. [اللجنة العليا للانتخابات، "نتائج استفتاء الدستور ٢٠١٤"، يناير ٢٠١٤].

رابعًا: الانتخابات الرئاسية ٢٠١٤

في مايو ٢٠١٤، أجريت الانتخابات الرئاسية، وفاز فيها المشير عبد الفتاح السيسي بنسبة ٩٦،٩% من الأصوات، في مواجهة المرشح حمدين صباحي، كانت هذه الانتخابات بداية جديدة لمصر، وفتحت الباب أمام مرحلة من البناء والإنجاز غير مسبوقة في تاريخ مصر الحديث. [اللجنة العليا للانتخابات، "نتائج الانتخابات الرئاسية ٢٠١٤"، مايو ٢٠١٤].

استعادة الدولة المصرية الأمن والاقتصاد والمؤسسات

بعد انتخاب الرئيس السيسي، بدأت مصر مرحلة جديدة من الإنجاز والبناء، في غضون سنوات قليلة، تمكنت الدولة من استعادة الأمن والاستقرار، وإعادة بناء الاقتصاد، وتطوير البنية التحتية، وإطلاق مشروعات عملاقة غير مسبوقة. [وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، "إنجازات الجمهورية الجديدة ٢٠١٤-٢٠٢٤"، ٢٠٢٤، ص ٥-١٠].

استعادة الأمن: أطلقت القوات المسلحة عمليات عسكرية واسعة في سيناء، وتمكنت من تحريرها تدريجيًا من سيطرة الجماعات المسلحة، في ٢٠١٤، أطلقت عملية "سيناء ٢٠١٤"، وفي ٢٠١٥ عملية "حق الشهيد"، وفي ٢٠١٨ أكبر عملية عسكرية في تاريخ مصر الحديث "سيناء ٢٠١٨"، تمكنت القوات المسلحة من القضاء على الآلاف من العناصر الإرهابية، وتدمير البنية التحتية للإرهاب، وعودة الحياة الطبيعية إلى مدن وقرى سيناء. [وزارة الدفاع المصرية، "إنجازات القوات المسلحة في مكافحة الإرهاب ٢٠١٤-٢٠٢٤"، ٢٠٢٤].

الإصلاح الاقتصادي: في ٢٠١٦، أطلقت الحكومة برنامج الإصلاح الاقتصادي، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، والذي تضمن تحرير سعر الصرف، وترشيد الدعم، وزيادة الضرائب، وتحسين مناخ الاستثمار، ورغم صعوبة هذه الإجراءات، إلا أنها وضعت الاقتصاد المصري على مسار النمو، وحسنت مؤشرات الاقتصاد الكلي بشكل ملحوظ. [البنك المركزي المصري، "برنامج الإصلاح الاقتصادي ٢٠١٦-٢٠٢٠"، ٢٠١٦].

مشروعات التنمية: أطلقت مصر مشروعات عملاقة غير مسبوقة: حقل ظهر للغاز الطبيعي (أكبر حقل غاز في المتوسط)، والمشروع القومي للطرق (آلاف الكيلومترات من الطرق الجديدة)، والعاصمة الإدارية الجديدة (مدينة المستقبل)، ومبادرة حياة كريمة (أكبر مشروع تنموي في العالم لتطوير الريف المصري)، والمدن الجديدة في مختلف المحافظات. [وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، "إنجازات الجمهورية الجديدة"، ص ١٥-٢٥].

الدروس المستفادة

- إرادة الشعب هي الحكم الأعلى: أثبت المصريون أن إرادتهم هي الفيصل الحقيقي في مصير دولتهم، وأن لا سلطة فوق إرادة الشعب.

- الجيش المصري درع الوطن: وقف الجيش مع الشعب لحماية الدولة من التفكك، واستجاب لإرادته دون أن يفرض نفسه، وأثبت أنه المؤسسة الوطنية الجامعة.

- الوحدة الوطنية هي السلاح الأقوى: تكاتف المصريين بكل طوائفهم، مسلمين ومسيحيين، كان المفتاح لإنقاذ الدولة من الانهيار.

الديمقراطية الحقيقية تحتاج إلى مؤسسات قوية: لا يمكن إقامة ديمقراطية حقيقية على أنقاض الدولة، بل الدولة أولًا ثم الديمقراطية.

الإرادة الوطنية تصنع المستحيل: في عشر سنوات، حققت مصر إنجازات كانت مستحيلة في ظل الفوضى السابقة.

الأسئلة الشائعة

س: متى بدأت الاحتجاجات التي قادت إلى ٣٠ يونيو؟

ج: بدأت الحركة الشعبية قبل ٣٠ يونيو بأشهر، بدعوات من حركة تمرد وجمع التوكيلات لعزل الرئيس، وتصاعدت بشكل كبير في الأيام التي سبقت ٣٠ يونيو.

س: كيف استجابت القوات المسلحة لاحتجاجات ٣٠ يونيو؟

ج: في ١ يوليو ٢٠١٣، أعطت القوات المسلحة مهلة ٤٨ ساعة للاستجابة لمطالب الشعب، وفي ٣ يوليو أعلنت خريطة طريق لتصحيح المسار.

س: ما هي خريطة الطريق التي أعلنتها القوات المسلحة؟

ج: تضمنت تعليق الدستور، وحل مجلس الشورى، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وتشكيل حكومة كفاءات وطنية.

س: كيف تغيرت مصر بعد ٣٠ يونيو؟

ج: تحولت مصر من دولة على حافة الهاوية إلى نموذج إقليمي للتنمية والاستقرار، مع إنجازات غير مسبوقة في الأمن والاقتصاد والبنية التحتية والتنمية البشرية.

الخلاصة

في ٣٠ يونيو ٢٠١٣، شهد العالم لحظة تاريخية فريدة: شعب بأكمله يخرج لإنقاذ دولته من مشروع تفكيكي واضح، في أيام قليلة، تحولت الاحتجاجات الشعبية إلى إرادة وطنية، واستجابت القوات المسلحة لهذه الإرادة، وأعلنت خريطة طريق أعادت بناء الدولة على أسس جديدة، في عشر سنوات تلت هذه اللحظة، شهدت مصر نقلة نوعية غير مسبوقة في جميع المجالات: الأمن، الاقتصاد، البنية التحتية، التنمية البشرية، يظل ٣٠ يونيو علامة فارقة في تاريخ مصر الحديث، ليس فقط لأنه أنقذ الماضي، بل لأنه صنع المستقبل.

موضوعات ذات صلة

مرت مصر بعام من الأزمات والانقسام تحت حكم الإخوان، مما أدى لثورة ٣٠ يونيو.

ثورة ٣٠ يونيو أنقذت هُوية مصر، واستعادت سيادتها وحضورها الإقليمي والدولي

ثورة ٣٠ يونيو أعادت صياغة الوعي والهُوية لدى المصري، ونقطة انطلاق لبناء دولة قوية

أنقذت ثورة ٣٠ يونيو مصر من الإرهاب ووحدت الشعب والقيادة لبناء مستقبل أفضل

موضوعات مختارة