Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

كيف تغتنم يوم عاشوراء دليل عملي للفوز بالمغفرة

الكاتب

هيئة التحرير

كيف تغتنم يوم عاشوراء دليل عملي للفوز بالمغفرة

من عظيم رحمة الله تعالى بعباده أن جعل لهم في أيام دهرهم مواسمَ مباركة ونفحاتٍ إيمانية، تتضاعف فيها الحسنات، وتُمحى السيئات، وتُرفع الدرجات، ومن أجلِّ هذه الأيام يوم عاشوراء؛ فهو يوم عظيم شرع الله فيه أعمالًا صالحةً جليلة، وفي مقدمتها الصيام، إلى جانب الصدقة، والتوسعة على الأهل، وسائر أعمال البر، طمعًا في نيل الأجر العظيم ومغفرة الذنوب

نفحات ربانية وفرصة لمغفرة الذنوب

من عظيم رحمة الله تعالى بعباده أن جعل لهم في أيام دهرهم نفحاتٍ مباركة ومواسمَ للطاعات، تتضاعف فيها الحسنات، وتُمحى السيئات، وتُرفع الدرجات؛ ليزداد المحسن إحسانًا، ويتدارك المقصر ما فاته من الخير، ويُقبل الجميع على الله تعالى بقلبٍ مفعمٍ بالإيمان والرجاء مصداقًا لقول النبي ﷺ: «إِنَّ لِرَبِّكُم عَزَّ وَجَلَّ فِي أَيَّامِ دَهرِكُم نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهَا، لَعَلَّ أَحَدَكُم أَن تُصِيبَهُ مِنهَا نَفحَةٌ لَا يَشقَى بَعدَهَا أبَدًا» [المعجم الأوسط للطبراني: (٢٨٥٦) من حديث مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، رضي الله عنه ].

ومن أشرف هذه الأيام فضلًا يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من شهر الله المحرم؛ فهو يوم ذو امتداد تاريخي عظيم، نجّى الله تعالى فيه سيدنا موسى - عليه السلام - وبني إسرائيل من عدوهم، وجعله شاهدًا على نصر الحق وأهله على الباطل وأعوانه. فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ»، فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، أَنْجَى اللهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ، وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا، فَنَحْنُ نَصُومُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ»، فَصَامَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. [ صحيح البخاري ( ٢٠٠٤) صحيح مسلم : (١١٣٠)].

تاج الأعمال في عاشوراء.. الصيام ومراتبه

يُعد الصيام من أعظم القربات في هذا اليوم المبارك، وهو أمر مستحبّ شرعًا، ومكافأته غالية جدًّا، فقد أكد النبي ﷺ فضل هذا اليوم مبينًا أنه يكفر ذنوب سنة سابقة، حيث قال: «صِيَامُ يَومِ عَاشُورَاءَ، أَحتَسِبُ عَلَى اللهِ أَن يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبلَهُ» [صحيح مسلم: (١١٣٠)].

ولصيام عاشوراء ثلاث مراتب، تفصيلها كالتالي:

المرتبة الأولى (أعلاها وأكملها): أن تجمع في الصيام بين يوم عاشوراء ويوم قبله ويوم بعده (أي صيام التاسع، والعاشر، والحادي عشر)، وذلك لتحصيل الأجر الكامل ومخالفة اليهود، لقوله ﷺ: «صُومُوهُ، وَخَالِفُوا فِيهِ اليَهُودَ، وَصُومُوا قَبلَهُ يَومًا، وَبَعدَهُ يَومًا» [مسند البزار: (٥٢٣٨)].

المرتبة الثانية (الاحتياط): صيام يوم التاسع مع العاشر فإن لم يصم التاسع استحب له صيام الحادي عشر، وسبب هذه المرتبة هو الاحتياط، إذ إن قوله ﷺ في صحيح مسلم (١١٣٤): «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ» يحتمل أمرين: إما إرادة نقل الصوم من العاشر إلى التاسع، أو إرادة إضافة التاسع إلى العاشر، ولما تُوفي ﷺ قبل بيان ذلك، كان الاحتياط صوم اليومين معًا.

قال الإمام النووي -رحمه الله: "وَمِنْهُ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَهُوَ عَاشِرُ الْمُحَرَّمِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَصُومَ مَعَهُ تَاسُوعَاءَ، وَهُوَ التَّاسِعُ، وفِيهِ مَعْنَيَانِ. أَحَدُهُمَا: الِاحْتِيَاطُ حَذَرًا مِنَ الْغَلَطِ فِي الْعَاشِرِ، والثَّانِي: مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ، فَإِنَّهُمْ يَصُومُونَ الْعَاشِرَ فَقَطْ. فَعَلَى هَذَا، لَوْ لَمْ يَصُمِ التَّاسِعَ مَعَهُ، اسْتُحِبَّ أَنْ يَصُومَ الْحَادِي عَشَرَ.. [ النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين (٢/ ٣٨٧)]

المرتبة الثالثة (أدناها): إفراد يوم عاشوراء (العاشر فقط)، فمن أراد الاقتصار على صيام يوم العاشر وحده، فهذا جائز شرعًا من غير كراهة، سواء كان ذلك لعذر أو لغير عذر. قال الإمام الشرواني في حاشيته على تحفة المحتاج: "ولا بأس بإفراده"، وقال الإمام المرداوي في "الإنصاف": "لا يكره إفراد العاشر بالصيام على الصحيح من المذهب".

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: "وَعَلَى هَذَا فَصِيَامُ عَاشُورَاءَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ: أَدْنَاهَا أَنْ يُصَامَ وَحْدَهُ، وَفَوْقَهُ أَنْ يُصَامَ التَّاسِعُ مَعَهُ، وَفَوْقَهُ أَنْ يُصَامَ التَّاسِعُ وَالْحَادِي عَشَرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ" [ابن حجر، فتح الباري بشرح البخاري (٤/‏٢٤٦)]

التوسعة على الأهل والعيال (سر البركة وسعة الرزق)

يظن البعض أن مواسم الطاعات تقتصر على الانقطاع للعبادة الفردية، لكن المنهج النبوي الشامل يوازن بين غذاء الروح بالصيام، وغذاء الجسد بإدخال السرور على الأسرة.

الدليل والفضل: التوسعة على الأهل في يوم عاشوراء تُعد سُنَّةً ثابتةً، لِما ورد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَن وَسَّعَ عَلَى نَفسِهِ وَأَهلِهِ يَومَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللهُ عَلَيهِ سَائِرَ سَنَتِهِ» (النفقة على العيال لابن أبي الدنيا: (٣٨٥)، فضائل الأوقات للبيهقي: (٢٤٥)، وقد صحح هذا الحديث وحسنه جماعة من أهل الحديث، قال الإمام البيهقي رحمه الله بعد ذكره لهذا الحديث بأسانيده: "هذه الأسانيد وإن كانت ضعيفة فهي إذا ضم بعضها إلى بعض أخذت قوة" [ البيهقي، شعب الإيمان ٣/ ‏٣٦٦]، وقال الحافظ الْعِرَاقِيُّ رحمه الله: "لَهُ طُرُقٌ صُحِّحَ بَعْضُهَا وَبَعْضُهَا عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ" [ الملا علي القاري، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ٤/‏١٣٤٩]

 وقد طبّق كبار الصحابة والتابعين هذه السنة عمليًّا، وقالوا: "جرَّبناه فوجدناه حقًّا". [الاستذكار لابن عبد البر ٣/ ‏٣٣١]

وقد نصَّ فقهاء المذاهب الأربعة على استحباب التوسعة في عاشوراء، وإليك بعض وأقوالهم:

قال الحافظ العَينِي الحنفي رحمه الله: "وبالجملة هو يوم عظيم معلوم القدر عند الأنبياء عليهم السلام، والنفقة فيه مخلوفة" [ البدر العبيي، نخب الأفكار ٨/ ٣٨٨]

قال الإمام ابن العربي المالكي رحمه الله: "إذا أُرِيدَ بها وجهُ الله تعالى، وأنه يخلف اللهُ بالدِّرهَمِ عَشْرًا" [ ابن العربي، المسالك في شرح موطأ مالك ٤/ ٢٠٥- ٢٠٦]

قال العلامة الصَّاوِي المالكي رحمه الله: "وَيُنْدَبُ فِي عَاشُورَاءَ التَّوْسِعَةُ عَلَى الْأَهْلِ وَالْأَقَارِبِ" [الصاوي، حاشيته على الشرح الصغير ١/ ٦٩١]

قال العلامة سليمان الجمل الشافعي رحمه الله: "وَيُسْتَحَبُّ فِيهِ التَّوْسِعَةُ عَلَى الْعِيَالِ وَالْأَقَارِبِ، وَالتَّصَدُّقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَلْيُوَسِّعْ خُلُقَهُ وَيَكُفَّ عَنْ ظُلْمِهِ" [سليمان الجمل، حاشية العلامة الجمل على فتح الوهاب ٢/ ٣٤٧]

فائدة سعة الأخلاق: مَن لم يجد سَعةً ماليَّةً للتوسعة المادية على أهله، فليُوسِّع خُلُقَهُ، قال العلامة سليمان الجمل الشافعي في حاشيته: " فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَلْيُوَسِّعْ خُلُقَهُ وَيَكُفَّ عَنْ ظُلْمِهِ" [حاشية العلامة الجمل على فتح الوهاب ٢/ ٣٤٧]

الصدقة وبذل الخير للغير

بالتوازي مع إكرام أهل البيت، يمتد فضل عاشوراء ليشمل المحيطين بك؛ فقد استحب الفقهاء التصدق على الفقراء والمساكين في هذا اليوم من غير تكلف، ومَن جمع في يوم عاشوراء بين الصيام والصدقة والتوسعة، فقد فتح لنفسه بابًا عظيمًا لمرضاة الله ومضاعفة الأجر، إلى جانب الإكثار من الاستغفار، والدعاء المخلص لك ولأمتك، خاصة عند فطر الصائم حيث تُرجى إجابة الدعاء.

بشارة للنساء (النية الصادقة تبلغكِ الأجر كاملًا)

من رحمة الله الواسعة أن جعل النية الصادقة رصيدًا لا ينفد، فقد تحرص المرأة على إحياء سنة عاشوراء وتشرع في الصيام، لكن يفاجئها العذر الشرعي (دم الحيض) أثناء النهار، وكذلك المريض الذي يعجزه مرضه عن الصيام، فإنه يُكتب له الأجر كاملًا بنيته الصادقة. إليكِ الدليل العملي للتعامل مع هذا الموقف:

الامتثال للأمر الإلهي: بمجرد نزول الدم وتيقنها منه، يجب عليها الإفطار فورًا، ويحرم عليها الاستمرار في الصيام.

تحصيل الأجر كاملًا: لا ينبغي للمرأة، وكذلك المريض، أن يحزنا أو يشعرا بضياع جهدهما؛ فبفضل النية الصادقة والبدء في العبادة، يُكتب الثواب كاملًا ومضاعفًا كأن الصيام قد تم من غير نقصان، تصديقًا لقول النبي ﷺ: «فَمَن هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَم يَعمَلهَا كَتَبَهَا اللهُ لَهُ عِندَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً» [صحيح البخاري (٦٤٩١) صحيح مسلم (٢٠٧) ]، وقوله ﷺ: «إِذا مَرِضَ العَبْدُ، أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ ما كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا» [صحيح البخاري: (٢٩٩٦)].

استمرار الطاعات الأخرى: الانقطاع عن الصيام لا يعني الانقطاع عن الأجر أو التوقف عن استثمار نفحات هذا اليوم؛ فيمكن اغتنام بقية عاشوراء بذكر الله كثيرًا، وتجديد التوبة، والإلحاح في الدعاء، والتوسعة على الأهل.

الخلاصة

يوم عاشوراء فرصة ربانية عظيمة للتزود من الطاعات؛ فهي لا تقتصر على الصيام بمراتبه المتعددة، بل تتسع لتشمل التوسعة المادية والمعنوية على الأهل والعيال، والتصدق على المحتاجين، ومَن منعه عذر شرعي أو مرض مِن الصيام، كُتب له الأجر كاملًا بنيته الصادقة، مما يستوجب اغتنام هذا اليوم بشتى سبل الخير، والذكر، والدعاء.

موضوعات ذات صلة

في زحام الدنيا، وتقلّب الأيام، تأتي بعض المناسبات ليست كغيرها، كأنها رسائل من السماء تهمس للقلوب

يشغل أنبياء الله ـ عليهم صلوات الله وسلامه ـ المحل الأسمى، والأرفع في قلوب المسلمين جميعًا

إن يوم عاشوراء، العاشر من محرم ليوم من أيام الله تعالى الخالدة ما بقي الدهر، فهو ليس مجرد تاريخ في التقويم الهجري

إذا تأملنا في حركة الزمن، لوجدنا أن الأيام ليست على وتيرة واحدة