يظن البعض أن مواسم الطاعات تقتصر على الانقطاع للعبادة الفردية، لكن المنهج
النبوي الشامل يوازن بين غذاء الروح بالصيام، وغذاء الجسد بإدخال السرور على
الأسرة.
الدليل والفضل: التوسعة على الأهل في يوم عاشوراء تُعد
سُنَّةً ثابتةً، لِما ورد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله
ﷺ يقول: «مَن وَسَّعَ
عَلَى نَفسِهِ وَأَهلِهِ يَومَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللهُ عَلَيهِ سَائِرَ سَنَتِهِ»
(النفقة على العيال لابن أبي الدنيا: (٣٨٥)، فضائل الأوقات للبيهقي: (٢٤٥)، وقد
صحح هذا الحديث وحسنه جماعة من أهل الحديث، قال الإمام البيهقي رحمه الله بعد ذكره
لهذا الحديث بأسانيده: "هذه الأسانيد وإن كانت ضعيفة فهي إذا ضم بعضها إلى
بعض أخذت قوة" [ البيهقي، شعب الإيمان ٣/ ٣٦٦]، وقال الحافظ الْعِرَاقِيُّ رحمه الله: "لَهُ طُرُقٌ صُحِّحَ بَعْضُهَا
وَبَعْضُهَا عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ" [ الملا علي القاري، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ٤/١٣٤٩]
وقد طبّق كبار الصحابة والتابعين هذه السنة عمليًّا،
وقالوا: "جرَّبناه فوجدناه حقًّا".
[الاستذكار لابن عبد البر ٣/ ٣٣١]
وقد نصَّ فقهاء المذاهب الأربعة على استحباب التوسعة
في عاشوراء، وإليك بعض وأقوالهم:
قال الحافظ العَينِي الحنفي رحمه الله: "وبالجملة هو يوم عظيم معلوم
القدر عند الأنبياء عليهم السلام، والنفقة فيه مخلوفة" [ البدر العبيي، نخب الأفكار ٨/ ٣٨٨]
قال الإمام ابن
العربي المالكي رحمه الله: "إذا أُرِيدَ بها وجهُ الله تعالى، وأنه يخلف
اللهُ بالدِّرهَمِ عَشْرًا" [ ابن العربي، المسالك في
شرح موطأ مالك ٤/ ٢٠٥- ٢٠٦]
قال العلامة الصَّاوِي المالكي رحمه الله: "وَيُنْدَبُ فِي عَاشُورَاءَ
التَّوْسِعَةُ عَلَى الْأَهْلِ وَالْأَقَارِبِ" [الصاوي، حاشيته على الشرح الصغير ١/ ٦٩١]
قال العلامة سليمان الجمل الشافعي رحمه الله: "وَيُسْتَحَبُّ فِيهِ
التَّوْسِعَةُ عَلَى الْعِيَالِ وَالْأَقَارِبِ، وَالتَّصَدُّقُ عَلَى
الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا
فَلْيُوَسِّعْ خُلُقَهُ وَيَكُفَّ عَنْ ظُلْمِهِ" [سليمان الجمل، حاشية العلامة الجمل على فتح الوهاب ٢/ ٣٤٧]
فائدة سعة الأخلاق: مَن لم يجد سَعةً
ماليَّةً للتوسعة المادية على أهله، فليُوسِّع خُلُقَهُ، قال العلامة سليمان الجمل
الشافعي في حاشيته: " فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَلْيُوَسِّعْ خُلُقَهُ
وَيَكُفَّ عَنْ ظُلْمِهِ" [حاشية العلامة الجمل على فتح الوهاب
٢/ ٣٤٧]