وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
فإن العشر الأول من ذي الحجة أيام مباركة، ولفضلها أقسم المولى سبحانه بها في كتابه الكريم حيث قال: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: ١-٢].
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ؟ قَالَ: وَلَا الْجِهَادُ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ» [البخاري: ٩٦٩].
وعلى هذا فينبغي للمسلم في هذه الأيام أن يجتهد في العبادة من صلاة وقراءة للقرآن، وذكر لله تعالى، واستغفار، وصلة رحم، وغيرها.
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ» [مسلم: ١١٦٢].
ومما وجه إليه الإسلام من آداب في هذه العشر أن من عزم على أن يضحي كره له حلق شيء من شعره أو تقليم أظافره لما روى عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ» [مسلم: ١٩٧٧].
عشر ذي الحجة تطلق على الأيام العشر الأوائل منه بما في ذلك يوم العيد، لكن فيما يتعلق بالصيام وترك تقليم الأظافر والشعور لمن أراد أن يضحي فيراد التسع فقط؛ لأن صيام يوم العيد محرم، ويطلق عليها العشر من باب التغليب، كما هو واضح، ففي شرح صحيح مسلم للنووي عند قوله: بَابُ صَوْمِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، قال: وَالْمُرَادُ بِالْعَشْرِ هُنَا الْأَيَّامُ التِّسْعَةُ مِنْ أَوَّلِ ذِي الْحِجَّةِ [شرح صحيح مسلم للنووي: ٨/٧١].
أوكد الأعمال في العشر الأول من ذي الحجة الصيام فيها؛ وهذا لما ورد أنه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصومها، فجاء عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ" [أبو داود: ٢٤٣٧، ومسند الإمام أحمد: ٢٧٣٧٦].
مع اقتراب موسم الحج ٢٠٢٦، يحرص عدد كبير من المسلمين على معرفة موعد العشر الأوائل من ذي الحجة ١٤٤٧ هجريًّا، لما تمثله هذه الأيام من مكانة عظيمة في الإسلام؛ إذ تعد من أفضل أيام السنة التي أقسم الله بها في القرآن الكريم، وتسبق مباشرة عيد الأضحى المبارك، وتشكل فرصة كبيرة للتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة والذكر والصيام.
ويعد شهر ذي الحجة آخر شهور السنة الهجرية، ويتميز بارتباطه بموسم الحج وعيد الأضحى المبارك، ووفقا للحسابات الفلكية لعام ٢٠٢٦م، من المتوقع أن يبدأ شهر ذي الحجة يوم الاثنين ١٨ مايو ٢٠٢٦م، وبذلك يكون هذا اليوم هو أول أيام العشر الأوائل من ذي الحجة، مع التأكيد أن الموعد النهائي يتحدد رسميًا بناءً على رؤية الهلال.
وبحسب معهد البحوث الفلكية، فإن هلال شهر ذي الحجة ١٤٤٧ هجريًّا سيولد مباشرة بعد حدوث الاقتران في تمام الساعة ٥:٠٣ صباحًا بتوقيت القاهرة يوم الأحد ١٧ مايو ٢٠٢٦م، وهو اليوم ذاته الذي سيتم فيه تحري رؤية الهلال، وتشير التقديرات إلى أن يوم الاثنين ١٨ مايو ٢٠٢٦ م سيكون أول أيام شهر ذي الحجة.
تحدد دار الإفتاء المصرية، متى تبدأ العشر من ذي الحجة ٢٠٢٦م، من خلال استطلاع هلال شهر ذي الحجة الهجري ١٤٤٧هـ، والذي من المقرر أن يتم بعد غروب شمس يوم السبت الموافق ٢٩ من ذي القعدة لعام ١٤٤٧هـ، و١٦ مايو ٢٠٢٦م
وقفة عرفات
وحددت الحسابات الفلكية أن وقفة عرفات لهذا العام ستكون يوم الثلاثاء ٢٦ مايو ٢٠٢٦م، يليه عيد الأضحى المبارك يوم الأربعاء ٢٧ مايو ٢٠٢٦م، وذلك بحسب الحسابات الفلكية. [المصري اليوم، ٨ - مايو ٢٠٢٦].
عَنْ حَفْصَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: "أَرْبَعٌ لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صِيَامَ عَاشُورَاءَ، وَالْعَشْرَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ" [النسائي: ٢٤١٦] والمقصود صيام التسع؛ لأنه قد نُهِى عن صيام يوم العيد، وقد ثبت عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ» [مسلم: ١١٦٢].
يبدأ صيام العشر الأوائل من ذي الحجة مع اليوم الأول من الشهر، والذي يوافق ١٨ مايو ٢٠٢٦م، ويستمر الصيام خلال الأيام التالية
اليوم الأول من شهر ذي الحجة ١٨ مايو ٢٠٢٦م
اليوم الثاني من شهر ذي الحجة ١٩ مايو ٢٠٢٦م
اليوم الثالث من شهر ذي الحجة ٢٠ مايو ٢٠٢٦م
اليوم الرابع من شهر ذي الحجة ٢١ مايو ٢٠٢٦م
اليوم الخامس من شهر ذي الحجة ٢٢ مايو ٢٠٢٦م
اليوم السادس من شهر ذي الحجة ٢٣ مايو ٢٠٢٦م
اليوم السابع من شهر ذي الحجة ٢٤ مايو ٢٠٢٦م
اليوم الثامن من شهر ذي الحجة ٢٥ مايو ٢٠٢٦م
اليوم التاسع من شهر ذي الحجة ٢٦ مايو ٢٠٢٦م والذي يوافق يوم وقفة عرفة ١٤٤٧هـ.
تُعد هذه الأيام فرصة عظيمة لاغتنام الأجر والثواب من خلال الإكثار من العبادات والطاعات، ومن أبرز الأعمال المستحبة فيها:
وعَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم "كَانَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ" [شرح معاني الآثار للطحاوي].
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا أَهَلَّ مُهِلٌّ قَطُّ إِلَّا بُشِّرَ، وَلَا كَبَّرَ مُكَبِّرٌ قَطُّ إِلَّا بُشِّرَ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِالْجَنَّةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» [رواه الطبراني في الأوسط (٧٧٧٩)].
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ، فَقَالَ: «سِيرُوا هَذَا جُمْدَانُ سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ» قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا، وَالذَّاكِرَاتُ» [رواه مسلم، (٢٦٧٦)].
قال رَسُولِ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ» [رواه مسلم، (٢٥٨٨)]، وعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» [رواه مسلم (٢٥٥٧)].
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ إِلَى النَّاسِ تَقِي صَاحِبَهَا مَصَارِعَ السُّوءِ وَالْآفَاتِ وَالْهَلَكَاتِ، وَأَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ» [رواه الحاكم (٤٣٤)].
قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ، وَلَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا» [رواه ابن ماجه، (٣١٢٣)].
والأضاحي سنّة سيدنا إبراهيم وسيدنا محمد صلّى الله عليهما وسلم، وفي الحديث عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قُلْتُ: أَوْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْأَضَاحِيُّ؟ قَالَ: «سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ» قَالُوا: مَا لَنَا مِنْهَا؟ قَالَ: «بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالصُّوفُ؟ قَالَ: «بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنَ الصُّوفِ حَسَنَةٌ» [رواه أحمد، (١٩٢٨٣)].
روى أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: «العج والثج» [رواه الترمذي، (٨٤١)]، ومعنى العج: رفع الصوت بالتلبية، ومعنى الثج: النحر، أي: التقرب إلى الله بالأضحية، وحث على ذلك حتى قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ، وَلَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا» [ابن ماجه، (٣١٢٣)].
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ثَلَاثَ عُقَدٍ إِذَا نَامَ، بِكُلِّ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَإِذَا تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عَنْهُ عُقْدَتَانِ، فَإِذَا صَلَّى انْحَلَّتِ الْعُقَدُ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ» [رواه مسلم، (٧٧٦)].
العشر الأوائل من ذي الحجة نفحة ربانية تتجلى فيها عظمة العبادة وفضل العمل الصالح، حيث يفوق أجرها الجهاد في سبيل الله، فاغتنام هذه الأيام بالصيام، والذكر، والصدقة، والأضحية، يعد طريقًا للتقرب إلى الله ومغفرة الذنوب، فالحرص على هذه الطاعات يعكس صدق إيمان العبد ورغبته في نيل الأجر العظيم.
لقد أظلنا وإياكم زمان شريف، ووقت لطيف، وميقات مقدر، جعل الله تعالى فيه خير أيام الدنيا على الإطلاق
تبدأ رحلتك إلى الحج أو العمرة بخطوات صحيحة تضمن القبول
الحجُّ معراجٌ لا يُقطع بحدوِ الركائب، بل بصدقِ الرغائب
الحجّ هو قصد بيت الله الحرام لأداء المناسك في وقت مخصوص بشرائط مخصوصة