من هم الأبطال الذين صنعوا طريق الجلاء بدمائهم وأرواحهم؟ كيف استطاع رجال الشرطة والفدائيون والشعب المصري بأكمله أن يسجلوا أروع ملاحم التضحية والفداء؟
من هم الأبطال الذين صنعوا طريق الجلاء بدمائهم وأرواحهم؟ كيف استطاع رجال الشرطة والفدائيون والشعب المصري بأكمله أن يسجلوا أروع ملاحم التضحية والفداء؟
في ٢٥ يناير ١٩٥٢م، سطر رجال الشرطة المصرية في الإسماعيلية أروع ملحمة بطولة في تاريخ مصر، حين حاصرتهم القوات البريطانية في مبنى المحافظة، وطالبتهم بتسليم أسلحتهم، كان ردهم حاسمًا: "لن نسلم أسلحتنا، سنموت ولا نستسلم" [عبد العظيم رمضان، "المقاومة الشعبية في منطقة القناة"، ص ١١٢-١١٥].
قاتل ٨٠٠ شرطي مصري ببنادقهم القديمة ضد الجيش البريطاني المجهز بالدبابات والمدافع والطائرات، استمرت المعركة ساعات، وسقط فيها خمسون شهيدًا وثمانون جريحًا من رجال الشرطة، في مواجهة خسائر فادحة في صفوف البريطانيين [المصدر نفسه، ص ١٢٠-١٢٥].
هذه المعركة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت رسالة واضحة للعالم: المصريون مستعدون للتضحية بأرواحهم من أجل كرامتهم، وقد اعترفت القوات البريطانية نفسها بشجاعة رجال الشرطة، ومنحتهم التحية العسكرية [جمال حمدان، "الجلاء"، ص ٩٨-١٠٢].
كان الفدائيون من أبناء الإسماعيلية والسويس وبورسعيد هم الظل الأسود الذي طارد جنود الاحتلال في الليل والنهار، كانوا شبابًا عاديين، من كل الأعمار والمهن، لكنهم تحولوا إلى أساطير بفضل شجاعتهم وتفانيهم، ومن أشهرهم:
يقول المؤرخ عبد العظيم رمضان: "كان كل بيت في الإسماعيلية يضم فدائيًّا، وكل شارع كان يختزن سلاحًا، وكل قلب كان ينبض بحب الوطن" [عبد العظيم رمضان، "المقاومة الشعبية"، ص ٢٠٣].
لا يمكن الحديث عن أبطال الجلاء دون ذكر الزعيم سعد زغلول، القائد الوطني الذي قاد ثورة ١٩١٩ وأجبر بريطانيا على إلغاء الحماية عام ١٩٢٢م، كان زغلول رمزًا للصمود والعناد الوطني، حين نفته بريطانيا إلى مالطا وسيشل وجزر القمر، لم يستسلم، بل واصل نضاله من المنفى، وأصبح صوته يصل إلى كل بيت مصري [أحمد زكريا الشلق، "سعد زغلول"، ص ١٤٥-١٥٢].
قاد زغلول المصريين في واحدة من أعظم ثورات القرن العشرين، وأثبت أن الإرادة الوطنية أقوى من أي سلاح أو قوة احتلال.
في ١٦ مارس ١٩١٩م، خرجت المرأة المصرية لأول مرة في تاريخها في مظاهرة نسائية كبرى، بقيادة السيدة هدى شعراوي والسيدة صفية زغلول، لتعلن مشاركتها الكاملة في النضال الوطني [عبد الرحمن الرافعي، "ثورة ١٩١٩"، ج ٢، ص ٩٨-١٠٢].
كان خروج المرأة المصرية في ذلك اليوم رسالة واضحة: النضال من أجل الاستقلال هو قضية كل المصريين، رجالًا ونساءً، مسلمين ومسيحيين، وقد لقيت المظاهرة النسائية ترحيبًا كبيرًا من الشعب، وأصبح يوم ١٦ مارس يومًا خالدًا في تاريخ الحركة النسائية المصرية [المصدر نفسه، ص ١٠٥-١٠٨].
لكن الأبطال الحقيقيين في معركة الجلاء هم الشعب المصري بأكمله، ملايين المصريين الذين خرجوا في ثورة ١٩١٩م، والذين قدموا أرواحهم ودمائهم من أجل الحرية، الفلاحون الذين توقفوا عن زراعة الأرض، والعمال الذين أضربوا عن العمل، والطلاب الذين تركوا مدارسهم، كلهم كانوا جنودًا في جيش بلا سلاح.
يقول المؤرخ عبد الرحمن الرافعي: "في تلك الأيام، كانت مصر كلها ميدانًا للمعركة، وكل مصري كان جنديًا، وكل بيت كان ثكنة عسكرية" [عبد الرحمن الرافعي، "ثورة ١٩١٩"، ج ٣، ص ١٥].
س: من أشهر أبطال معركة الإسماعيلية؟
ج: رجال الشرطة المصرية بقيادة ضباطهم، وقد استشهد منهم ٥٠ شرطيًّا في تلك المعركة.
س: من قائد الفدائيين في منطقة القناة؟
ج: كان هناك العديد من القادة، ومن أشهرهم الصحفي عبد الرؤوف عدس.
س: ما هو دور المرأة في النضال الوطني؟
ج: شاركت المرأة المصرية في ثورة ١٩١٩م بمظاهرات نسائية كبرى، وكانت شريكة كاملة في النضال.
أبطال مواجهة الاحتلال البريطاني ليسوا مجرد أسماء في كتب التاريخ، بل هم رموز حية للتضحية والفداء، رجال الشرطة في الإسماعيلية، والفدائيون في القناة، وسعد زغلول والثوار في ١٩١٩م، والمرأة المصرية، والشعب المصري بأكمله، كلهم سطروا ملاحم بطولية لا تُنسى، بفضل هؤلاء الأبطال، استعادت مصر كرامتها وحريتها، وأصبح الجلاء حقيقة واقعة.
تُطِلُّ ذِكْرَى ١٨ يونيو مُخَلِّدَةً جَلاءَ الاحتلال البريطاني وترسيخَ سيادةِ مصرَ واستقلالِها الوطني.
يُمثِّلُ ١٨ يونيو تتويجًا لنضالِ المصريين بالجلاءِ والجمهوريةِ وترسيخِ السيادةِ الوطنيةِ.
شهدَ ١٨ يونيو ١٩٥٦ جلاءَ الاحتلالِ البريطاني واستعادةَ مصرَ سيادتَها الكاملةَ واستقلالَها.
يُرَسِّخُ استحضارُ الجلاءِ الهويةَ الوطنيةَ ويُعزِّزُ الوعيَ والوفاءَ لتضحياتِ الأجدادِ.