Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

هجرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بين الشجاعة والتحدي

الكاتب

هيئة التحرير

هجرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بين الشجاعة والتحدي

تُعد الهجرة النبوية من أعظم الأحداث في التاريخ الإسلامي، وقد سطر الصحابة رضي الله عنهم خلالها مواقف خالدة من التضحية والثبات، ومن أبرز هذه المواقف هجرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، التي ارتبطت في أذهان المسلمين بالشجاعة والقوة والإقدام.

مكانة عمر بن الخطاب رضي الله عنه

في السنة السادسة من البعثة تقريبًا كان إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان من كبار صحابة رسول الله ﷺ، وهو من أكثرهم قوةً وحزمًا أسلم، فكان إسلامه عزًا للمسلمين، حتى قَالَ له رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا سَلَكْتَ فَجًّا إِلَّا سَلَكَ الشَّيْطَانُ فَجًّا سِوَاهُ» [مصنف ابن أبي شيبة ج٦ ص٣٥٦]

وحين اشتد أذى قريش أذن الله تعالى للمسلمين بالهجرة إلى يثرب؛ فخرج كثير من الصحابة سرًّا خشيةَ أن تمنعهم قريش أو تؤذيهم، تاركين أوطانهم وأموالهم يبتغون مرضاة الله تعالى.

إسلام عمر بن الخطاب.. من الظلمة إلى النور

كان عمر بن الخطاب في الجاهلية سفيرًا لقريش وذا مكانة رفيعة، وكان من أشد أعداء المسلمين تعصبًا للأوثان وخوفًا على تفكك قومه.

وفي السنة السادسة من البعثة، حدث التحول العظيم في حياته حين خرج متوشِّحًا سيفه عازمًا على قتل النبي ﷺ لإنهاء الخلاف في مكة، إلا أن رجلًا من بني زهرة اعترضه في الطريق وصرفه عن وجهته بإخباره بنبأ إسلام أخته فاطمة وزوجها.

توجَّهَ عمر غاضبًا إلى بيت أخته فاطمة بعد سماع نبأ إسلامها، فاقتحم المنزل باحثًا عن حقيقة الأمر وبطش بزوجها، ولما حاولت أخته الدفاع عنه شجّ وجهَها فسال دمها، مما أثار ندمه وعاطفته الأخوية فطلب رؤية الصحيفة التي كانوا يقرءونها.

واشترطت عليه أخته الاغتسال قبل مسّها، فلما قرأ الآيات الأولى من سورة "طه" اهتزت أركانه؛ لبلاغتها وعظمتها، فخرج إليه خبَّابُ بنُ الأَرَتِّ مبشِّرًا باستجابة دعوة النبي ﷺ بإعزاز الإسلام به، لينطلق عمر فورًا إلى دار الأرقم بن أبي الأرقم ويعلن إسلامه وسط تكبيرات المسلمين التي هزت مكة.

مواقف عمر في الدفاع عن الإسلام بمكة

كان إسلام عمر بن الخطاب - مع إسلام حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه- حصنًا دفاعيًا قويًّا ورفعًا للمعنوية للمسلمين الذين كانوا يعانون من اضطهاد وتنكيل قريش.

إلا أن عمر لم يرضَ أن يبقى إسلامه سرًّا، بل سارع لإعلانه وتحدى سادة مكة؛ لرفع الضيم عن بقية المؤمنين.

إعلان الإسلام علانيةً ومواجهة قريش

وفور أن أعلن عمر إسلامه قرر إلى الذهاب إلى أبي جهل (عمرو بن هشام) -وهو من أشد أعداء الإسلام- وأخبره بوجهه في داره أنه أسلم، كما ذهب إلى جميل بن معمر الجمحي (وكان أنقل قريش للحديث) وأخبره بإسلامه، فنادى جميل في قريش بذلك، فثاروا على عمر وقاتلوه وقاتلهم عند الكعبة حتى ركدت الشمس وقام على رأس العاص بن وائل السهمي فحماه منهم بحكم الجوار والقرابة. [الروض الأنف للسهيلي ت ٥٨١ج ٣ ص١٧٢]

الخروج إلى الصلاة علانية في الحرم

كان المسلمون يخفون عبادتهم في شعاب مكة ودار الأرقم خوفًا من بطش المشركين، فلما أسلم عمر، «قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ إِنْ مُتْنَا وَإِنْ حَيِينَا؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَفِيمَ الِاخْتِفَاءُ؟ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَنَخْرُجَنَّ» [الرياض النضرة في مناقب العشرة لمحب الدين الطبري ج٢ ص ٢٧١]

فخرج المسلمون في صفين، أحدهما يقوده حمزة بن عبد المطلب والآخر يقوده عمر بن الخطاب، ودخلوا المسجد الحرام وصاروا يصلون علانية، ولم تستطع قريش أن تنال منهم كما كانت تفعل سابقًا.

ولهذا سماه النبي ﷺ "الْفَارُوقَ"؛ لأنه فرّق بين الحق والباطل.

وفي هذا يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قولته الشهيرة: «مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُصَلِّيَ بِالْبَيْتِ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَسْلَمَ قَاتَلَهُمْ حَتَّى تَرَكُونَا فَصَلَّيْنَا» [جمل من أنساب الأشراف لأحمد بن يحيى بن جابر بن داود البَلَاذُريج ١٠ ص ٢٩٠]

هجرة عمر بن الخطاب.. علانيةً، وتحدٍّ لصناديد قريش

حينما أذن الرسول ﷺ لأصحابه بالهجرة إلى يثرب (المدينة المنورة) فرارًا بدينهم وتأسيسًا للدولة الجديدة، كان الغالب على هجرة الصحابة التخفي والاستتار؛ فكانوا يخرجون ليلًا فرادى وجماعات صغيرة خشية أن تنتبه لهم قريش فتعيدهم أو تعذبهم وتفتنهم في دينهم.

لكن عمر بن الخطاب رضي الله عنه هجرته كانت استثناءً فريدًا يحمل طابع في ذاته القوة والعلانية والسياسة الحكيمة.

أخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ رضي الله عنه قَالَ: «مَا عَلِمْتُ أَحَدًا هَاجَرَ إِلَّا مُخْتَفِيًا إِلَّا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَإِنَّهُ لَمَّا هَمَّ بِالْهِجْرَةِ تَقَلَّدَ سَيْفَهُ، وَتَنَكَّبَ قَوْسَهُ، وَانْتَضَى فِي يَدِهِ أَسْهُمًا، وَأَتَى الْكَعْبَةَ وَأَشْرَافُ قُرَيْشٍ بِفِنَائِهَا، فَطَافَ سَبْعًا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ، ثُمَّ أَتَى حِلَقَهُمْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَقَالَ: شَاهَتِ الْوُجُوهُ! مَنْ أَرَادَ أَنْ تَثْكَلَهُ أُمُّهُ، وَيُؤْتَمَّ وَلَدُهُ، وَتُرَمَّلَ زَوْجَتُهُ، فَلْيَلْقَنِي وَرَاءَ هَذَا الْوَادِي، فَمَا تَبِعَهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ». [الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة ١/‏٢٧٠ —لابن حجر الهيتمي كنز العمال ٣٥٧٩٦]

وتوضح هذه الرواية مدى الصدمة والرهبة التي أوقعها عمر في قلوب سادة قريش، فلم يجرؤ أحد من فرسان مكة - على شدة كبريائهم وحرصهم على منع المسلمين- على اعتراض طريقه أو مجابهته.

الخلاصة

إن سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مكة وهجرته علانية لتمثل نموذجًا فريدًا في التاريخ الإسلامي.

إن عمر رضي الله عنه بمواقفه وشجاعته قد نقل الدعوة الإسلامية من مرحلة الاستضعاف والدفاع السلبي إلى مرحلة المبادرة والجهر بالقوة في الحق.

 فلم تكن هجرته مجرد فرار بالدين، بل كانت استعراضًا إيمانيًا لقوة العقيدة وثبات المبدأ، مما مهد الطريق لبناء الدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة على أسس من العزة والمنعة.

موضوعات ذات صلة

عمر بن الخطاب رضي الله عنه (ت ٢٣هـ - ٦٤٤م): هو أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل

أرسله الحبيب النبي المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى المدينة قبل الهجرة

لم تكن الهجرة إلى المدينة مجرد مغادرةٍ للأوطان، بل كانت ملحمةً إيمانية

موضوعات مختارة