Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

جناية الاحتيال المالي رؤية من خلال نظريات علم النفس المعاصر

جناية الاحتيال المالي رؤية من خلال نظريات علم النفس المعاصر

إن سبر سر أغوار ظاهرة الاحتيال المالي يكشف لنا عن في البناء القيمي والأخلاقي للفرد، حيث تشرئب شهوة الاستحواذ السريع على حساب مبدأ الاستقامة الرصين، حيث يتحول الذكاء البشري هنا من نورٍ للعمران إلى نارٍ للإفساد، وسطوٍ آثم على مقدرات الآخرين، هذا السلوك في ميزان التحليل النفسي ليس مجرد جريمة عابرة، ولكنه اعتلالٌ في الضمير، وقصورٌ حاد في إدراك العواقب التي تمتد لتحرق ذات المحتال قبل ضحيته، وهذه ما توافقت عليه الشريعة الغراء ونظريات علم النفس المعاصر .

مدرسة التحليل النفسي

يرى "فرويد" أن النفس البشرية ميدانٌ لصراع دائم؛ والمحتال هنا قد سمح لشهواته ونزواته أن تستبد بقيادة عقله وروحه، باحثةً عن اللذة والمادة دون قيد أو وازع، لقد غيب المحتال الضمير والشرع والقيم، فصار عبدًا لسطوة الاستهلاك، فالاحتيال هو نكوصٌ إلى مرحلة طفولية من الأنانية المطلقة؛ حيث لا يرى المرء إلا احتياجه، غافلًا عن قوله ﷺ: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» [صحيح البخاري (١/ ١٢)]

نظرية هرم الاحتياجات

حسب التصور الموجود في هرم ماسلو، يسعى الإنسان السوي للارتقاء من الاحتياجات المادية إلى تقدير الذات ثم تحقيق الذات، لكن المحتال يعاني من انتكاسة في الفهم، فهو يظن أن تكديس المال - ولو بالباطل - سيهبه تقديرًا أو وجاهة؛ لذا إن المحتال عالقٌ في قاع الهرم، مشتت النفس، يطارد وهم الأمان المادي بينما هو يهدم أركان الأمان النفسي الحقيقي، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ [البقرة: ٢٧٦]، فالمال الحرام يورث في النفس قلقًا يمنعها من الوصول لسكينة الروح.

نظرية التعلم الاجتماعي

يؤكد "باندورا" من خلال تلك النظرية أن السلوك البشري يُكتسب بملاحظة النماذج؛ وهنا تبرز خطورة البيئة المشوهة التي تُعلي من شأن الثراء السريع بغض النظر عن طهارة اليد، أو التي تصف الخديعة بـالشطارة والذكاء، هذا التعلم المنحرف يجعل الفرد يتنصل من مسئوليته الأخلاقية، مقتنعًا بأن نجاحه في الخديعة هو دليل تفوقه، بينما هو في الحقيقة انحدار قيمي يورث الخزي، تصديقًا لقوله ﷺ: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي».

نظرية تقنيات التحييد

من خلال نظرية تقنيات التحييد التي طورها العالمان جريشام سايكس وديفيد ماتزا، والتي تفسر كيف يبرر الأفراد سلوكياتهم المنحرفة أو الإجرامية، مستخدمين تبريرات ذهنية لتحييد القيم الأخلاقية والاجتماعية مؤقتًا؛ مما يتيح لهم الانحراف دون الشعور بالذنب أو رفض القيم، فنرى من خلال تلك النظرية كيف يقوم المحتال بخداع نفسه قبل خداع الناس، فيستخدم حيل إنكار الضرر لإسكات صوت الضمير، كأن يتوهم أن الضحية ثرية ولن تتأثر؛ هذا التحييد الأخلاقي هو حجابٌ كثيف يحول بين القلب ونور الحقيقة، فتغدو النفس أمارة بالسوء، تصديقًا لقوله ﷺ: «وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ».

الخلاصة

إن الاحتيال المالي هو انكسارٌ في مرآة النفس وتشويه لغايتها الوجودية، لقد اجتمعت نظريات علم النفس مع التحذيرات النبوية الشريفة على أن هذا المسلك طريقٌ مسدود، ينتهي بصاحبه إلى عزلة نفسية ومقت مجتمعي؛ لذا فالعلاج يكمن في إعادة هيبة الضمير وزراعة القناعة، واليقين بأن ما عند الله لا يُنال بمعصيته، فليكن المال في أيدينا وسيلةً لإعمار الأرض، لا أداةً لهدم الإنسان وتحقير كرامته، نسأل الله أن يطهر قلوبنا من الطمع، وأيدينا من الحرام، وأن يرزقنا طيب الكسب وحسن الختام.

موضوعات ذات صلة

الاحتيال المالي، أو ما يُعرف بظاهرة "المستريح"، طعنة في خاصرة الأمان الاقتصادي.

الحرص الشديد والطمع فيما لا يحق للإنسان.

يُعد النصب والاحتيال الإلكتروني أحد أخطر الجرائم المعاصرة.

يرتكز الاقتصاد الإسلامي على منظومة أخلاقية متكاملة تُحقق الكفاية والعدل.

أَيُّهَا المُعْتَدِي عَلَى المالِ العَامِّ أَفِقْ.

موضوعات مختارة