Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

حق اللاجئين في الإسلام والقوانين الدولية

الكاتب

هيئة التحرير

حق اللاجئين في الإسلام والقوانين الدولية

يمثل حق اللجوء ركيزة إنسانية أصيلة تتقاطع فيها قيم التكافل في الشريعة الإسلامية مع مبادئ القانون الدولي، لحماية حقوق المستضعفين وضمان كرامتهم وحرياتهم الأساسية ويتجلى هذا التأصيل الإنساني اليوم في الدور الريادي والمحوري الذي تقوم به مصر، والتي تضرب أروع الأمثلة في استضافة الملايين من ضيوفها الكرام ومعاملتهم كأشقاء يندمجون في المجتمع دون عزلهم في مخيمات.

تعريف اللجوء في الإسلام والقانون الدولي

١- في المنظور الإسلامي:

يعتبر حق الملجأ أو الجوار من الشيم العربية الأصيلة التي لا يجوز الخروج عليها، فقد كانت إجارة الملهوف خلقًا من أخلاق العرب والمسلمين، فتارة تستخدم لفظة (الهجرة) للدلالة على حق الملجأ، مثال ذلك قوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِینَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِیمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ یُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَیۡهِمۡ وَلَا یَجِدُونَ فِی صُدُورِهِمۡ حَاجَةࣰ مِّمَّاۤ أُوتُوا۟ وَیُؤۡثِرُونَ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةࣱۚ﴾ [الحشر: ٩]، كذلك قد يتم استخدم لفظة (الملجأ) نفسها للدلالة على هذه الفكرة قد استخدم القرآن الكريم كلمة (ملجأ) في أكثر من موضع، منها قوله تعالى: ﴿لَوۡ یَجِدُونَ مَلۡجَءًا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ﴾ [التوبة: ٥٧] أي: مكانًا يلوذون به فرارًا من القتال والحرب (كتاب تفسير الطبري جامع البيان -ط دار التربية والتراث-ابن جرير الطبري ج١٤/٣٠٠) [حق اللجوء بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي للاجئين الرياض -١٤٣٠هـ ٢٠٠٩م أ.د. أحمد أبو الوفا ص٢٧،٢٦].

يقول الماوردي: "إن الهجرة في عهد الرسول ﷺ كانت مباحة لمن خاف على نفسه من الأذى، أو على دينه من الفتنة، من ذلك ما جاء في القرآن الكريم: ﴿رَبَّنَاۤ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡیَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِیࣰّا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِیرًا﴾ [النساء: ٧٥]، فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مَا سَأَلُوا مِنَ الْهِجْرَةِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَن یُهَاجِرۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ یَجِدۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمࣰا كَثِیرࣰا وَسَعَةࣰۚ﴾ [النساء: ١٠٠]" [انظر: كتاب الحاوي الكبير-الماوردي- ج١٤/١٠٣،١٠٢].

وعَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: "لَمَّا كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ وَظَهَرَ الإِيمَانُ أَقْبَلَ كُفَّارُ قُرَيْش على من آمن من قبائلهم يعذبونهم ويؤذونهم ليردوهم عَن دينهم، قَالَ: فَبَلغنَا أَن رَسُول اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لمن آمن بِهِ: «تفَرقُوا فِي الأَرْض، فَإِن اللَّه تَعَالَى سيجمعكم»، قَالُوا: إِلَى أَيْن نَذْهَب؟ قَالَ: «هَا هُنَا»، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَرض الْحَبَشَة، فَهَاجَرَ إِلَيْهَا نَاس ذَوُو عدد، مِنْهُم من هَاجر بأَهْله، وَمِنْهُم من هَاجر بِنَفسِهِ، حَتَّى قدمُوا أَرض الْحَبَشَة، قال الماوَردي: لما نزل هَؤُلَاءِ بِأَرْض الْحَبَشَة أمنُوا على دينهم وَأَقَامُوا بِخَير دَار عِنْد خير جَار [انظر: كتاب الدرر في اختصار المغازي والسير -ابن عبد البر- ص٥٢،٤٨].

٢- في القانون الدولي المعاصر:

معهد القانون الدولي عرف اللجوء بأنه: الحماية التي تمنحها دولة فوق أراضيها، أو فوق مكان تابع لسلطتها لفرد طلب منها هذه الحماية [الكيالي، عبد الوهاب وآخرون، موسوعة السياسة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر – دار الهدى للنشر، مصر – القاهرة، (٥/٤٦٧)].

اتفاقية ١٩٥١ (المادة ١) عرفت اللاجئ بأنه: كل شخص يوجد خارج دولة إقامته، بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية، خارج بلد جنسيته، ولا يستطيع، أو لا يريد بسبب ذلك الخوف، أن يستظل بحماية ذلك البلد، أو كل شخص لا يملك جنسية ويوجد خارج بلد إقامته المعتادة السابق بنتيجة مثل تلك الأحداث ولا يستطيع، أو لا يريد بسبب ذلك الخوف، أن يعود إلى ذلك البلد [اتفاقية ١٩٥١ الخاصة بوضع اللاجئين مادة١].

حقوق اللاجئين في الإسلام

ا- حرية الاعتقاد والتدين:

كفل الإسلام للاجئ حق ممارسة شعائره الدينية، وحرية البقاء على الملة التي يعتنقها من ديانة، وهذا هو المفهوم من قول الله سبحانه وتعالى: ﴿لَاۤ إِكۡرَاهَ فِی ٱلدِّینِۖ﴾ [البقرة: ٢٥٦] أي: لا تُكرِهوا أحدًا على الدخول في دين الإسلام، فإنه بيّن واضح، جلي دلائله وبراهينه، لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه، بل من هداه الله للإسلام، وشرح صدره، ونور بصيرته، دخل فيه على بينة، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره، فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرهًا مقسورًا [انظر: كتاب تفسير ابن كثير -ط العلمية- ابن كثير ج١/٥٢١].

حماية الحريات لغير المسلمين، وخصوصًا حرية العقيدة، فإن الإسلام منع الفتنة في الدين، وأطلق الإسلام للذين يستظلون برايته الحرية في مزاولة شعائر دينهم؛ بل إن بعض المذاهب الفقهية ترى أن لهم الحق في تناول المباحات التي أباحها لهم دينهم، ولو كانت في نظر الإسلام رجسًا لا يقبل الحل، والله تعالى في عون الجميع [انظر: العلاقات الدولية في الإسلام -محمد أبو زهرة- ص٩٤].

ب‌- حرية التنقل والسعي:

أفادت نصوص القرآن الكريم جواز الانتقال في أرض الله، لتحقيق مقصد شرعي أو غاية إنسانية، لقوله سبحانه وتعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولࣰا فَٱمۡشُوا۟ فِی مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا۟ مِن رِّزۡقِهِۦۖ﴾ [الملك: ١٥] أَيْ: فَسَافِرُوا حَيْثُ شِئْتُمْ مِنْ أَقْطَارِهَا، وَتَرَدَّدُوا فِي أَقَالِيمِهَا وَأَرْجَائِهَا فِي أَنْوَاعِ الْمَكَاسِبِ وَالتِّجَارَاتِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ سَعْيَكُمْ لَا يُجْدِي عَلَيْكُمْ شَيْئًا، إِلَّا أَنْ يُيَسِّرَهُ اللَّهُ لَكُمْ، فالأرض مسخرة ومذللة للإنسان ليدرك كل ما تعلقت به حاجته من غرس وبناء وحرث، وطرق يتوصلون بها إلى أقطار وبلدان نائية، فالمشي مأمور به؛ طلبًا للرزق وتحصيلًا لأنواع المصالح [كتاب تفسير ابن كثير -ت السلامة- ج٨/١٧٩].

حقوق اللاجئين في القانون الدولي (اتفاقية ١٩٥١)

  • تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين داخل أراضيها معاملة توفر لهم على الأقل ذات الرعاية الممنوحة لمواطنيها على صعيد حرية ممارسة شعائرهم الدينية وحرية توفير التربية الدينية لأولادهم [انظر: المادة ٤ من الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين- الأمم المتحدة حقوق الإنسان].
  • تمنح الدول المتعاقدة كل لاجئ أفضل معاملة ممكنة، لا تكون في أي حال أدني رعاية من تلك الممنوحة، في نفس الظروف، للأجانب عامة، في ما يتعلق باحتياز الأموال المنقولة وغير المنقولة والحقوق الأخرى المرتبطة بها، وبالإيجار وغيره من العقود المتصلة بملكية الأموال المنقولة وغير المنقولة [انظر: المادة ١٣-من الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين- الأمم المتحدة حقوق الإنسان].
  • في مجال حماية الملكية الصناعية، كالاختراعات والتصاميم أو النماذج والعلامات المسجلة والأسماء التجارية، وفي مجال حماية الحقوق على الأعمال الأدبية والفنية والعلمية، يمنح اللاجئ في بلد إقامته المعتادة نفس الحماية الممنوحة لمواطني ذلك البلد، ويمنح في إقليم أي من الدول المتعاقدة الأخرى نفس الحماية الممنوحة في ذلك الإقليم لمواطني بلد إقامته المعتادة [انظر: المادة ١٤-من الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين- الأمم المتحدة حقوق الإنسان].
  • يكون لكل لاجئ، على أراضي جميع الدول المتعاقدة، حق التقاضي الحر أمام المحاكم، وتمنح الدول المتعاقدة اللاجئين المقيمين بصورة نظامية في إقليمها، إذا كانوا يحملون شهادات معترفا بها من قبل السلطات المختصة في الدولة ويرغبون في ممارسة مهنة حرة، أفضل معاملة ممكنة، على ألا تكون في أي حال أقل رعاية من تلك الممنوحة للأجانب عامة في نفس الظروف [انظر: الفقرة الأولى -المادة ١٩،١٦-من الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين- الأمم المتحدة حقوق الإنسان].
  • تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين نفس المعاملة الممنوحة لمواطنيها في ما يخص التعليم الأولي، تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين أفضل معاملة ممكنة، علي ألا تكون في أي حال أقل رعاية من تلك الممنوحة للأجانب عامة في نفس الظروف، في ما يخص فروع التعليم غير الأولي، وخاصة علي صعيد متابعة الدراسة، والاعتراف بالمصدقات والشهادات المدرسية والدرجات العلمية الممنوحة في الخارج، والإعفاء من الرسوم والتكاليف، وتقديم المنح الدراسية [انظر: الفقرة الأولى والثانية -المادة ٢٢من الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين- الأمم المتحدة حقوق الإنسان]..
  • عندما يكون من شأن ممارسة اللاجئ حقا له أن تتطلب عادة مساعدة سلطات بلد أجنبي يتعذر عليه الرجوع إليها، تعمل الدول المتعاقدة التي يقيم اللاجئ على أراضيها على تأمين هذه المساعدة إما بواسطة سلطاتها أو بواسطة سلطة دولية [انظر: الفقرة الأولى -المادة ٢٥من الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين- الأمم المتحدة حقوق الإنسان].
  • تمنح كل من الدول المتعاقدة اللاجئين المقيمين بصورة نظامية في إقليمها حق اختيار محل إقامتهم والتنقل الحر ضمن أراضيها، على أن يكون ذلك رهنًا بأية أنظمة تنطبق على الأجانب عامة في نفس الظروف [انظر: المادة ٢٦-من الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين- الأمم المتحدة حقوق الإنسان].

الخلاصة

تتكامل قيم الشريعة الإسلامية في إجارة الملهوف مع نصوص القانون الدولي المعاصر لتشكيل مظلة إنسانية شاملة تضمن كرامة اللاجئ وتحمي حقوقه الأساسية، وإن هذا التوافق يؤكد أن حماية المستضعفين وكفالة حرياتهم هي الغاية الأسمى التي تلتقي عليها الشرائع والاتفاقيات الدولية عبر العصور، وهو ما يترجمه الواقع العملي لمصر في احتضان ملايين الضيوف كإخوة وأشقاء، تجسيدًا لقيم الجوار النبيلة والمسئولية الإنسانية.

موضوعات ذات صلة

تشمل قيم العدل والمساواة والحرية.

يُعرف التاريخ الإسلامي بتفرده في توفير حرية المعتقد والمساواة بين المسلمين وغير المسلمين على أراضيه.

تشمل المسلمين وأهل الذمة، وتُكفل فيها الحريات والأمان وفق عقد الذمة.

يأتي تأكيدًا لأهمية التعاون بين شعوب القارة وتعزيز قيم السلام والتعايش والتنمية المشتركة.

 يُحتفى به في العشرين من ديسمبر من كل عام.