١- في المنظور الإسلامي:
يعتبر حق
الملجأ أو الجوار من الشيم العربية الأصيلة التي لا يجوز الخروج عليها، فقد كانت
إجارة الملهوف خلقًا من أخلاق العرب والمسلمين، فتارة تستخدم لفظة (الهجرة)
للدلالة على حق الملجأ، مثال ذلك قوله
تعالى: ﴿وَٱلَّذِینَ تَبَوَّءُو
ٱلدَّارَ وَٱلۡإِیمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ یُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَیۡهِمۡ وَلَا
یَجِدُونَ فِی صُدُورِهِمۡ حَاجَةࣰ مِّمَّاۤ أُوتُوا۟ وَیُؤۡثِرُونَ عَلَىٰۤ
أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةࣱۚ﴾ [الحشر:
٩]، كذلك قد يتم استخدم لفظة (الملجأ) نفسها للدلالة على هذه الفكرة قد
استخدم القرآن الكريم كلمة (ملجأ) في أكثر من موضع، منها قوله تعالى: ﴿لَوۡ
یَجِدُونَ مَلۡجَءًا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ﴾ [التوبة: ٥٧] أي: مكانًا يلوذون به فرارًا من القتال والحرب (كتاب تفسير
الطبري جامع البيان -ط دار التربية والتراث-ابن جرير الطبري ج١٤/٣٠٠) [حق
اللجوء بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي للاجئين الرياض -١٤٣٠هـ ٢٠٠٩م أ.د.
أحمد أبو الوفا ص٢٧،٢٦].
يقول الماوردي: "إن
الهجرة في عهد الرسول
ﷺ
كانت مباحة لمن خاف على نفسه من الأذى، أو على دينه من
الفتنة، من ذلك ما جاء في القرآن الكريم: ﴿رَبَّنَاۤ
أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡیَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن
لَّدُنكَ وَلِیࣰّا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِیرًا﴾ [النساء:
٧٥]، فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى
مَا سَأَلُوا مِنَ الْهِجْرَةِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَن
یُهَاجِرۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ یَجِدۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمࣰا كَثِیرࣰا
وَسَعَةࣰۚ﴾ [النساء: ١٠٠]" [انظر: كتاب الحاوي الكبير-الماوردي- ج١٤/١٠٣،١٠٢].
وعَنْ
عُرْوَةَ، قَالَ: "لَمَّا كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ وَظَهَرَ الإِيمَانُ
أَقْبَلَ كُفَّارُ قُرَيْش على من آمن من قبائلهم يعذبونهم ويؤذونهم ليردوهم عَن
دينهم، قَالَ: فَبَلغنَا أَن رَسُول اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
قَالَ لمن آمن بِهِ: «تفَرقُوا فِي الأَرْض، فَإِن اللَّه تَعَالَى سيجمعكم»،
قَالُوا: إِلَى أَيْن نَذْهَب؟ قَالَ: «هَا هُنَا»، وَأَشَارَ بِيَدِهِ
إِلَى أَرض الْحَبَشَة، فَهَاجَرَ إِلَيْهَا نَاس ذَوُو عدد، مِنْهُم من هَاجر
بأَهْله، وَمِنْهُم من هَاجر بِنَفسِهِ، حَتَّى قدمُوا أَرض الْحَبَشَة، قال الماوَردي: لما نزل هَؤُلَاءِ بِأَرْض الْحَبَشَة أمنُوا على دينهم وَأَقَامُوا بِخَير دَار
عِنْد خير جَار [انظر: كتاب الدرر في اختصار
المغازي والسير -ابن عبد البر- ص٥٢،٤٨].
٢- في القانون
الدولي المعاصر:
معهد القانون
الدولي عرف اللجوء بأنه: الحماية التي تمنحها دولة فوق أراضيها، أو فوق مكان
تابع لسلطتها لفرد طلب منها هذه الحماية [الكيالي، عبد الوهاب وآخرون، موسوعة السياسة، المؤسسة
العربية للدراسات والنشر – دار الهدى للنشر، مصر – القاهرة، (٥/٤٦٧)].
اتفاقية ١٩٥١
(المادة ١) عرفت اللاجئ بأنه: كل شخص يوجد خارج دولة إقامته، بسبب
خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى
فئة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية، خارج بلد جنسيته، ولا يستطيع، أو لا يريد
بسبب ذلك الخوف، أن يستظل بحماية ذلك البلد، أو كل شخص لا يملك جنسية ويوجد خارج
بلد إقامته المعتادة السابق بنتيجة مثل تلك الأحداث ولا يستطيع، أو لا يريد بسبب
ذلك الخوف، أن يعود إلى ذلك البلد [اتفاقية
١٩٥١ الخاصة بوضع اللاجئين مادة١].