Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

تشريح الإرهاب في مآلات العصر الحديث وسياقات الدولة والفرد

الكاتب

هيئة التحرير

تشريح الإرهاب في مآلات العصر الحديث وسياقات الدولة والفرد

كيف تطور الإرهاب من اغتيالات فردية إلى منظومات دولية وأيديولوجية عابرة للقارات؟ 

عبر استغلال التكنولوجيا وتزييف الوعي الجمعي، حيث تلبس الإرهاب ثوب الدولة تارة والجماعة تارة أخرى، مما يفرض علينا تشريح جذوره لاستعادة ثقافة الأمان والتعايش.

صخب الفوضى والعدمية حين يضلُّ الفكر سبيل الرشاد

مع أفول القرن التاسع عشر، تحول الإرهاب إلى يد الجماعات الشاردة، ونبتت حركتان هدمتا قيم الاجتماع البشري:

الحركة الفوضوية: التي ولدت من رحم أفكار اشتراكية منحرفة، فرأت في (الدولة والملكية) أصل كل بلاء، ودعت إلى هدم كل تنظيم قانوني تحت دعوى (الحرية المطلقة) [د. أحمد جلال عز الدين، الإرهاب والعنف السياسي ص ٩٦]، لقد انتقلت هذه الحركة من (دعاية الكلمة) إلى (دعاية الفعل بالدم)، وهو ما تكرس في مؤتمر لندن ١٨٨١م، لتنفجر شظايا هذا الفكر في حواضر أوروبا [د. إمام حسانين عطا الله، الإرهاب والبنيان القانوني، ص ١٥].

الحركة العدمية (الروسية): التي أسست لـ(الإرهاب الفكري)؛ حيث سعى مفكرها (بيسارف) لتخويف أهل الأدب والفلسفة، وقامت منظمة (إرادة الشعب) بجعل الاغتيال جزءًا من العملية الاجتماعية لتصفية رجال الحكم [د. أحمد محمد أبو مصطفى، مرجع سابق، ص ٢٤].

إنَّ هذا (الهدم المنظم) هو ما يحاول متطرفو العصر فعله اليوم؛ فهم عدميون يكرهون البناء، وفوضويون يرفضون هيبة الأوطان، متناسين قوله تعالى: ﴿وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾ [الأعراف: ٥٦]، فالإصلاح هو مقصد الوجود، والعدمية هي خروجٌ عن مقتضى العقل والشرع.

توحش الأيديولوجيا المنظمة.. من إرهاب الضعفاء إلى بطش الأقوياء

شهد مطلع القرن العشرين بزوغ (الإرهاب الشيوعي) بقيادة لينين، والذي قدم تجربةً فريدة في الجمع بين النقيضين؛ فقبل الوصول للسلطة مارسوا (إرهاب الضعفاء) لزعزعة الأركان، وبعد استلاب الحكم مارسوا (إرهاب الأقوياء) لسحق المعارضين [د. أحمد محمد أبو مصطفى، الإرهاب ومواجهته جنائيًّا: ص ٢٤-٢٥]، إنَّ هذا التنظيم الحركي للإرهاب هو الذي مهد لظهور منظماتٍ إجرامية اتخذت من العنف هويةً لها كـ(المافيا) و(الكامورا) في إيطاليا.

وفي الفترة ما بين الحربين العالميتين، ارتدى الإرهاب ثوب (اليمين المتطرف)، وتطور تقنيًّا عبر (خطف الطائرات) و(أخذ الرهائن)، واغتيال الرموز الكبرى كالملك ألكسندر ملك يوغسلافيا [المرجع سابق، ص ٢٦]، إنَّ هذا التحول يبرهن على أنَّ المتطرف يطور أدواته القاتلة كلما تقدم الزمن، مستبيحًا حرمة الأنفس التي قال فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبة الوداع: «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا» [متفق عليه]، فالمتطرف يجعل الحرام حلالًا في سبيل (سراب التمكين الزائف).

الإرهاب العابر للحدود.. وتوحش النابتة في العصر الرقمي

بعد الحرب العالمية الثانية، انشطر تاريخ الإرهاب إلى شطرين؛ إرهابٍ محليٍّ محدود، وإرهابٍ عابرٍ للقارات استفاد من التقدم التكنولوجي والإعلامي، فنشط (الجيش الجمهوري الأيرلندي)، و(الألوية الحمراء) في إيطاليا، و(الجيش السري الأرمني) في تركيا، و(الجيش الأحمر) في اليابان [د. أحمد جلال الدين، مرجع سابق، ص ٩٧-٩٨].

بيد أنَّ الوجع الأكبر تجسد في أرض فلسطين، حيث اجتمع (إرهاب العصابات الصهيونية) مع (عقيدة المحو)، فمارسوا ضد السكان العرب أبشع صنوف القتل والتشريد لإقامة وطنٍ على أنقاض أجساد الأبرياء، إنَّ هذا الإرهاب الصهيوني هو التجسيد الحي للاستعلاء العنصري الذي نفته الرسالات السماوية، إنَّ العالم اليوم، برغم صغره التقني، بات يعاني من (سيولة العنف)؛ حيث تلاشت الحدود أمام الجماعات الإرهابية التي ترفع شعاراتٍ دينية أو قومية، وهي في الحقيقة لا تخدم إلا أجندات (الفوضى الهدامة)، متجاهلةً قوله تعالى: ﴿مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَیۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِیعࣰا﴾  [المائدة: ٣٢].

الخلاصة

 إنَّ رحلة الإرهاب في العصر الحديث تكشف عن (انفصامٍ قيمي) حاد؛ حيث استُخدمت منجزات العلم في صناعة الموت لا في عمارة الحياة، ومواجهة هذا الطغيان –سواء كان إرهاب دولةٍ أو جماعة– تبدأ من استعادة (ثقافة الأمان) وترسيخ (فقه التعايش)؛ فكل فكرٍ يستحل الدماء هو فكرٌ نابتٌ غريبٌ عن جوهر الإنسانية وجمال الشريعة التي جاءت رحمةً للعالمين، ولن يستقر العالم إلا إذا عادت (الرحمة) حاكمةً على (القوة)، والعدلُ مانعًا من (البطش).

موضوعات ذات صلة

إن التطرفَ والإرهابَ لا ينبعانِ من سببٍ واحدٍ، بل من شبكةٍ معقّدة منَ العواملِ المتداخلةِ

 إن المعركة مع الإرهاب ليست مجرد صدامٍ عسكري؛ بل هي حربٌ مقدسة لاسترداد سماحة الإسلام من براثنِ عقولٍ مَرقت من الدين كما يمرق السهم من الرمية

إنَّ المتأمل في عواصف التاريخ يدرك أنَّ الإرهاب ليس نبتةً طارئة