Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التصوف السُّني ترياق الغلو وحصن الوسطية

الكاتب

هيئة التحرير

التصوف السُّني ترياق الغلو وحصن الوسطية

هل التصوف فصلٌ مُقحم على الشريعة أم هو جوهرها المتمثل في مقام الإحسان؟

التصوف السني هو لُباب الشريعة المكنون، وهو المنهج الذي يزاوج بين تمام الاتباع وصفاء الوجدان، ليقف حائط صد ضد جفاء الجمود وسموم الغلو التي حاولت تفريغ الدين من روحه وأخلاقه.

التكييف الشرعي للتصوف عند الإمام الشاطبي

 يُرسخ الإمام الشاطبي في (الاعتصام) حقيقةً غابت عن أفهام المتشددين، وهي أن التصوف في نشأته الأولى ما كان إلا انفرادًا بتمام الاتباع حينما فشت البدع وتباينت المراتب، إن هؤلاء الذين يرمون القوم بالجهالة لم يدركوا أن (أبا القاسم القشيري) جعل اسم التصوف علمًا على مباينة أهل البدع، وحفظ القلوب عن الغفلة، فالصوفية هم (خواص أهل السنة) الذين جعلوا من مواجد القلوب طاقةً تدفع نحو الانضباط بالوحي، لا التحلل منه، فكيف يُعادى من جعل مرجعيتَه (شاهدين عدلين: الكتاب والسنة)، إن محاربة هذا المسلك هي في الحقيقة هدم لمرتبة الإحسان، وبتر لسياق الوحي الذي علمه جبريل - عليه السلام - للأمة في حضرة النبي الأكرم - صلى الله عليه وسلم.

الاتباع والمجاهدة.. الدستور الأخلاقي للصوفية

إن التدقيق في كلام ساداتنا من أهل الطريق يكشف عن صرامة منهجية في الاتباع؛ فهذا (سهل التستري) يحصر الأصول في التمسك بالكتاب والاقتداء بالسنة، وهذا (أبو حفص الحداد) يجعل ميزان (الرجولة) في الطريق هو وزن الأنفاس بميزان الشرع، إن المتطرف الذي ينبذ التصوف جملةً وتفصيلًا بدعوى وجود ممارسات خاطئة لبعض المنتسبين، يرتكب جنايةً معرفية؛ فالخطأ في التطبيق لا يُلغي صحة الأصل، إننا نرد الخطأ بالعلم والفقه، لكننا لا نهدم (مقام الإحسان) الذي هو جوهر الدين؛ لأن التصوف الحقيقي هو كسر الهوى، واتباع الهدي النبوي في أدق تفاصيل السلوك.

فلسفة المكان والاعتبار.. ردًّا على منكري الآثار

يقف الفكر المتشدد موقف العداء من الآثار النبوية ومزارات الصالحين، واصفًا إياها بـجرثومة الشرك، في قراءة مبتورة لنصوص الوحي، إن القرآن الكريم أرسى قاعدة (السير في الأرض) و(الاعتبار)، قال تعالى: ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنࣱ فَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِینَ﴾   [آل عمران: ١٣٧]، وإذا كان الاعتبار بآثار الهالكين مأمورًا به، فكيف بآثار الرحمة المهداة - صلى الله عليه وسلم؟ إن العناية بغار حراء أو مكان بيعة الرضوان هي استحضار للوحي في مكانه، وربط للوجدان بمنابع النور، وهي وسيلة لتعظيم صاحب الأثر - صلى الله عليه وسلم - والوسائل لها أحكام المقاصد، والشرك لا يقع من موحد يوقن أن النافع والضار هو الله وحده.

شد الرحال للجناب النبوي.. ذروة القربة وسنام الوصل

إن السعي إلى رحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وزيارة قبره الشريف هي (قربة القربات)، وقد استدل العلماء بعموم قوله تعالى: ﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ جَاۤءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُوا۟ ٱللَّهَ تَوَّابࣰا رَّحِیمࣰا﴾ [النساء: ٦٤]، هذا (المجيء) نصّ عام لا يتقيد بزمان أو حال، والرسول - صلى الله عليه وسلم - حي في قبره يعرض عليه استغفار أمته، أما الحديث الذي هو عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قال: إنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -  قَالَ: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلا إلى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ، وَمَسْجِدِ الأقْصَى» [أخرجه البخاري ومسلم]، فقد أخطأ المتشددون في فهمه؛ إذ المراد هو منع شد الرحال (للمساجد) بقصد الصلاة فيها لفضيلة بقعتها إلا الثلاثة، أما شد الرحال للزيارة وطلب العلم فخارج عن النهي إجماعًا، ومن المحزن أن نرى من يمنع الناس من بركة المدينة المنورة توجسًا من أوهام الشرك، فيضيعون على الأمة (وجوب الشفاعة) الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي» [رواه الدارقطني وصححه جماعة من الأئمة كالسُّبكي].

الخلاصة

إن التصوف السُّني هو الرئة التي يتنفس بها الإسلام الوسطي، وهو الترياق الوحيد لسموم التشدد والجفاء؛ فبالتصوف يلين القلب، وبالأثر يشتعل الشوق، وبالزيارة يتحقق الوصل، ومن حُرم هذا فقد حُرم خيرًا كثيرًا، وظل حبيس ظواهر لا روح فيها.

موضوعات ذات صلة

التصوف فقهٌ قلبي يُدير حياتك بالإحسان، خلوةٌ في جلوة.

التشدد أيديولوجيا مدمرة تقطع أوصال المجتمع وتزرع بذور الفرقة.

الوسطية منهج حياة متوازن يحفظ الفطرة ويجنب الإنسان الغلو.


موضوعات مختارة