نمن أكثر المفاهيم التي أُسيء فهمها وتشوهت
صورتها واستُغلت سياسيًّا في الفكر المتطرف هو مفهوم "الحاكمية"،
فبينما هو في الأصل مبدأ قرآني يدعو إلى تحكيم شرع الله وتحقيق العدل، حولته
الجماعات المتطرفة إلى راية للتكفير، وهدم الدولة، وسفك الدماء، وجعلته أساس
دعوتها لإسقاط الأنظمة وتأسيس "دولة الخلافة" كما يتصورونها.
في هذا المقال نرصد:
- المفهوم الصحيح للحاكمية في
الإسلام.
- كيف استغل المتطرفون هذا المفهوم؟
- أبرز التيارات التي تبنّت
الحاكمية كمرتكز.
- المآلات الكارثية لفهمهم الخاطئ.
- الرد الشرعي على هذا الانحراف.
أولًا: الحاكمية في الإسلام –
المعنى الأصيل
أ. أصل المفهوم:
كلمة "الحاكمية" مأخوذة
من قول الله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ}، [الأنعام: ٥٧].
والمقصود بها: أن
المرجعية العليا في التشريع لله وحده، وألا يُشرّع أحد ما يُخالف شرعه، وهي
تشمل:
- التزام الشريعة الإسلامية في
الأحكام العامة.
- تحكيم الشرع في القضايا الحقوقية
والقضائية.
- الالتزام بمبادئ الإسلام في العدل
والمساواة.
ب. الحاكمية ليست نقيضًا للحكم
البشري:
الإسلام أقرّ وجود الحاكم البشري
(الخليفة، الإمام، السلطان)، وأمر بطاعته في المعروف، ولم يعتبر الحكم البشري
كفرًا، بل جعله ضرورة لتنظيم حياة الناس.