Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الحاكمية عند المتطرفين – من الفكرة العقدية إلى أداة للتكفير والعنف

الكاتب

هيئة التحرير

الحاكمية عند المتطرفين – من الفكرة العقدية إلى أداة للتكفير والعنف

هل الحاكمية في الإسلام تعني تكفير الحكام والمجتمعات؟ وكيف تحولت من مبدأ قرآني لتحقيق العدل إلى أداة للعنف وسفك الدماء؟ ولماذا تتخذها الجماعات المتطرفة ذريعة للانقلاب والصراع المسلح؟

إن الحاكمية مبدأ قرآني لتحقيق العدل، لكن المتطرفين حرّفوه إلى أداة للتكفير، متجاهلين فقه العلماء الذي يفرّق بين المعصية والكفر.

المفهوم الصحيح للحاكمية في الإسلام

نمن أكثر المفاهيم التي أُسيء فهمها وتشوهت صورتها واستُغلت سياسيًّا في الفكر المتطرف هو مفهوم "الحاكمية"، فبينما هو في الأصل مبدأ قرآني يدعو إلى تحكيم شرع الله وتحقيق العدل، حولته الجماعات المتطرفة إلى راية للتكفير، وهدم الدولة، وسفك الدماء، وجعلته أساس دعوتها لإسقاط الأنظمة وتأسيس "دولة الخلافة" كما يتصورونها.

في هذا المقال نرصد:

- المفهوم الصحيح للحاكمية في الإسلام.

- كيف استغل المتطرفون هذا المفهوم؟

- أبرز التيارات التي تبنّت الحاكمية كمرتكز.

- المآلات الكارثية لفهمهم الخاطئ.

- الرد الشرعي على هذا الانحراف.

أولًا: الحاكمية في الإسلام – المعنى الأصيل

أ. أصل المفهوم:

كلمة "الحاكمية" مأخوذة من قول الله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ}، [الأنعام: ٥٧].

والمقصود بها: أن المرجعية العليا في التشريع لله وحده، وألا يُشرّع أحد ما يُخالف شرعه، وهي تشمل:

- التزام الشريعة الإسلامية في الأحكام العامة.

- تحكيم الشرع في القضايا الحقوقية والقضائية.

- الالتزام بمبادئ الإسلام في العدل والمساواة.

ب. الحاكمية ليست نقيضًا للحكم البشري:

الإسلام أقرّ وجود الحاكم البشري (الخليفة، الإمام، السلطان)، وأمر بطاعته في المعروف، ولم يعتبر الحكم البشري كفرًا، بل جعله ضرورة لتنظيم حياة الناس.

كيف حوّل المتطرفون الحاكمية إلى أداة للتكفير؟

١. التفسير القطعي لفكرة الحاكمية:

تبنّى سيد قطب في كتابه (معالم في الطريق)، فكرة أن:

"المجتمع الذي لا يحكم بشرع الله مجتمع جاهلي وكافر"

فجعل الحاكمية قضية إيمان وكفر، لا عدل وظلم أو صواب وخطأ، ومن هنا بدأت الانحرافات الكبرى.

٢. التكفير السياسي للمجتمعات والحكام:

وفقًا لفكرهم:

- كل حاكم لا يطبق الشريعة (كافر مرتد).

- كل من يرضى بهذا الحكم (كافر).

- كل من لا يعمل لتغيير النظام بالقوة (ناقص الإيمان أو منافق).

٣. تحويلها إلى ذريعة للجهاد الداخلي:

الحاكمية أصبحت عندهم:

- مفتاحًا للانقلاب على الأنظمة.

- مبررًا شرعيًا لاستهداف الجيش والشرطة.

- حجة لتقسيم المجتمعات وتكفير العلماء والدعاة ممن خالفوهم.

تيارات تبنّت مفهوم الحاكمية المتطرف

موقفه من الحاكمية

التيار

  أصل الانطلاق من الحاكمية، وكفّر المجتمعات المعاصرة

سيد قطب (الإخوان)

أسسوا على فكر قطب جماعات سرية مسلحة

القطبيون الجدد

جعلت الحاكمية شرطًا لصحة الإيمان، وبررت بها العنف السياسي

الجماعة الإسلامية (مصر)

اعتبرت الحاكمية مبررًا للعمليات ضد "الأنظمة المرتدة

القاعدة                     

   تطبق فكر الحاكمية بصورة دموية وتكفيرية مطلقة، وأقامت عليه "خلافتها" المزعومة

داعش

النتائج الكارثية للفهم المتطرف للحاكمية

١. تفتيت المجتمعات الإسلامية:

تحول كل من لا يتبنّى رؤيتهم إلى عدو يجب التخلص منه، فانقسمت الأمة إلى "طواغيت" و"جماعة مؤمنة" في نظرهم.

٢. تشجيع العنف والفوضى المسلحة:

استندوا إلى مفهوم الحاكمية لتبرير التمرد المسلح، واغتيال القادة، واستهداف الأجهزة الأمنية.

٣. تشويه صورة الإسلام عالميًا:

أصبح الإسلام في نظر الآخرين دينًا تكفيريًّا متشددًا، بسبب هذا الفهم المشوَّه للحاكمية.

٤. استغلال الدين لتحقيق أغراض سياسية:

اختُزلت رسالة الإسلام في "الصراع على السلطة" تحت لافتة "الحكم بما أنزل الله".

الرد الشرعي والعلمي على هذا الانحراف

 ١. مفهوم الحاكمية الصحيح لا يعني إلغاء العقل والاجتهاد البشري:

٢. ليس كل من حكم بغير ما أنزل الله كافرًا كفرًا أكبرًا:

- قال ابن عباس: "كفرٌ دون كفرٍ" أي أن الحكم بغير ما أنزل الله لا يخرج صاحبه من الإسلام إلا مع الجحود أو الاستحلال.

٣. الشرع فرّق بين الكفر الأكبر والأصغر:

- من حكم بغير شرع الله لجهل، أو تأويل، أو مصلحة مؤقتة، لا يُكفَّر.

٤. تحكيم الشريعة لا يتطلب إقامة خلافة شكلية:

- يمكن تحقيق مقاصد الشريعة في دول وطنية، بتشريعات تراعي الشرع والواقع، وهو ما يفعله كثير من العلماء والأنظمة الإسلامية اليوم.

الحاكمية في الفكر الوسطي المعتدل

الفكر الوسطي لا يُنكر أن "الحكم بما أنزل الله" واجب، لكنه:

- يرى أن التحكيم يكون عبر المؤسسات والدساتير، لا عبر السلاح والانقلابات.

- يؤمن أن إصلاح الحكم يكون بالإصلاح السلمي والمشاركة، لا بالتكفير والقتل.

- يفرق بين المبدأ العقدي والواقع السياسي.

خاتمة:  لقد حوّل المتطرفون مبدأ الحاكمية من قيمة عليا لضمان العدل والحق، إلى أداة تكفيرية لهدم المجتمعات واستباحة الدماء.

فأساؤوا إلى الإسلام، ونشروا الفوضى، وضللوا أتباعهم بفتاوى مضللة.

وإن الواجب اليوم هو:

- تصحيح المفهوم العقدي للحاكمية.

- تحرير الشريعة من قبضة التنظيمات المسلحة.

- العمل على إصلاح الواقع ضمن الأطر الشرعية والمؤسساتية السلمية.

فالحاكمية لله لا تعني الحكم بالسيف، بل الحكم بالعدل والرحمة والعقل، كما فعل رسول الله ﷺ في المدينة، وكما فعل الخلفاء الراشدون بعده.

الخلاصة

مفهوم الحاكمية في الإسلام يقوم على إعلاء مرجعية الشرع لتحقيق العدل، لا على تكفير المجتمعات أو هدم الدول، غير أن الجماعات المتطرفة حرَّفت هذا المفهوم، فحوّلته إلى أداة للصراع والعنف تحت غطاء ديني، وقد أدى هذا الفهم المنحرف إلى فوضى فكرية وسلوكية شوَّهت صورة الإسلام وأضرت بوحدة المسلمين؛ ومن هنا تبرز أهمية تصحيح المفاهيم والتمسك بالمنهج الوسطي الذي يجمع بين النص الشرعي وفهم الواقع.

موضوعات ذات صلة

اعتمدت التيارات الإسلامية المتطرفة على مفهوم الحاكمية بفهم مغلوط كما صاغه سيد قطب.

في مواجهة الفكر المتطرف، يبرز عقل الإمام عبد الله بن عباس – رضي الله عنه – كنموذج للحكمة والاعتدال في فهم الحاكمية.

يتلخص مفهوم التمكين الوارد في القرآن الكريم في كلمة واحدة، ألا وهي: العمران.

حب الوطن ليس بدعةً أو انحرافًا، بل هو فطرة إنسانية أصيلة.

يُعد التنظيم الخاص داخل جماعة الإخوان المسلمين، واحد من أخطر فصول تاريخ هذه الحركة.

موضوعات مختارة