Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

لجام الغلو في فقه الخبر

الكاتب

هيئة التحرير

لجام الغلو في فقه الخبر

هل خبر الواحد حجةٌ تُلزم العمل في العقائد؟ وكيف يُستغل الخلط بين "الظن" و"اليقين" لتمهيد الطريق أمام الغلو والتكفير؟

تعد حراسة موازين الاستدلال الصخرة التي تتحطم عليها أوهام المتطرفين. في هذا المقال، نفكك التكييف المنهجي لخبر الآحاد، موضحين كيف يحفظ التأصيل الأزهري الرصين سماحة الدين ويمنع تحويل الظنيات إلى سياطٍ تُسلط على المخالفين.

التكييف المنهجي لخبر الواحد بين الظن واليقين

إنَّ الناظر بوعيٍ أزهريٍّ في تراثنا يجدُ أنَّ (خبر الآحاد) يمثلُ ميزانًا دقيقًا؛ فهو في أصله يفيد (الظن الراجح)، وهو علمٌ معتبرٌ شرعًا لا يجوز إهداره.

هذا الضبطُ هو أولُ درجاتِ محاربةِ التطرف؛ فالمتطرفُ يخلطُ بين المراتب، فيجعلُ الظنيَّ قطعيًّا ليَسُومَ الناسَ سوءَ العذابِ تبديعًا وتفسيقًا، بينما يضعُ المنهجُ الوسطُ كلَّ دليلٍ في نصابهِ، صيانةً للعقول من الجموح والاضطراب.

وجوب الامتثال في العقائد والأحكام بلا مجازفة

إنَّ التفريق الحاد الذي يمنع الاحتجاج بخبر الواحد في العقيدة هو مذهبٌ يُعطّلُ السنن، والمذهب الرصين يرى أنَّ العقائد نوعان: (أصولٌ) لا تثبت إلا بقاطع، و(فروعٌ علمية) تثبت بالخبر الصحيح وتستوجب التصديق والعمل.

يقول الله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ‌ٱسۡتَجِیبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا یُحۡیِیكُمۡۖ﴾ [الأنفال: ٢٤]، وهذه الاستجابةُ تقتضي أنَّ ما صحَّ عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - فهو حجةٌ يُبنى عليها الوعيُ والعمل، مع الفهم الدقيق بأنَّ (الظن الراجح) كافٍ في بناء التصورات السمعية، مما يقطع الطريق على المتنطعين الذين يضيقون واسعًا أو يحرمون الناس من أنوار النبوة بدعوى عدم التواتر.

تفنيدُ الشُّبهات ونسفُ جذور التشدد

لقد اتخذت نوابتُ التطرف من آيات الظن، كقوله تعالى: ﴿‌إِن ‌یَتَّبِعُونَ ‌إِلَّا ‌ٱلظَّنَّ ‌وَإِنۡ ‌هُمۡ ‌إِلَّا ‌یَخۡرُصُونَ﴾ [الأنعام: ١١٦]، تُكأةً لضرب السنة أو لإسقاطِ أحكامٍ جائرة، وفات هؤلاء أنَّ (الظن) المذموم في القرآن هو (الخرص) القائم على الهوى، لا (الظن العلمي) المبني على عدالة الرواة وضبط النقاد.

إنَّ مواجهة التطرف تقتضي كشف هذا الخلل؛ فالمتطرف إما (جافٍ) يردُّ السنة بالأهواء، أو (غالٍ) يرفعُ الظنيَّ مقامَ الإلهيِّ القطعي ليقتلَ به روحَ التسامح والخلاف السائغ، إنَّ حقيقة (الظن الراجح) في خبر الواحد هي حجةٌ شرعيةٌ توجبُ العمل، ولكنها لا تبيحُ للمرءِ أنْ يُكفرَ من خالفه في فهمها أو تأويلها.

حراسة الوسطية بصيانة رُتب الأدلة

إنَّ صمام الأمان للأمة يكمن في (فقه الموازنات)؛ فلا يُنكَر في مسائل الاجتهاد، ولا يُجعلُ خبر الواحدِ -على جلالة قدره- مساويًا للقرآن في رتبةِ القطعِ المطلق، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا» [أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية ٤/‏١٤٢ — أبو بكر ابن العربي (ت ٥٤٣)].

إنَّ (الوعي) بالحديث هو جوهرُ النضارة؛ وهو وعيٌ يمنعُنا من الانزلاقِ خلفَ دعواتِ التطرُّف التي تستغلُّ نصوصَ الآحاد لتفتيت وحدة الأمة أو لبناءِ عقائدِ كراهيةٍ غريبةٍ عن روح الإسلام، إنَّ المنهج الأزهري الوسطي بهذا التأصيل يحمي (العقل المسلم) من أن يكون فريسةً لسطحية الاستدلال أو حدة التفكير الإقصائي.

الخلاصة

إنَّ ضبط حجية خبر الواحد وفق ميزان دقيق بين رتبتي اليقين والظن الراجح هو جوهر الوسطية التي تحمي الأمة من شطط الغلو، هذا التمييز المنهجي يقطع الطريق على المتنطعين الذين يتخذون من التأويلات الإقصائية سبيلًا للتكفير، ليظل الدين رحمةً للعالمين، والسنة نبراسًا يهتدي به العقل المسلم.

موضوعات ذات صلة

الغلو يفكك النسيج الاجتماعي ويولد التوحش الفكري.

التطرف غلو أو تفريط يرفضه الإسلام. 

يُحظر تكفير المسلم إلا بضوابط قضائية، إذ إن العشوائية فيه وقودٌ للإرهاب.

موضوعات مختارة