Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الإمام الأكبر الشيخ حسونة النواوي: شيخ الأزهر ومفتي الديار المصرية الأسبق

الكاتب

هيئة التحرير

الإمام الأكبر الشيخ حسونة النواوي: شيخ الأزهر ومفتي الديار المصرية الأسبق

تُعَدُّ سيرةُ الإمامِ الأكبرِ الشيخِ حسونةَ النواوي، شيخِ الأزهرِ، ومفتي الديارِالمصريةِ، نموذجًا فذًّا للعالمِ الأزهريِّ الجامعِ بين عمقِ الفقهِ الحنفيِّ والحكمةِ في القضاءِ والإدارةِ، وتستعرضُ هذه السطورُ محطاتٍ مضيئةً من حياتِه الحافلةِ بالعطاءِ العلميِّ والمواقفِ الوطنيةِ المُشرِّفةِ التي خَلَّدتْ اسمَه في التاريخِ.

نشأة الإمام حسونة النواوي وتكوينه العلمي

الإمامُ الأكبرُ، شيخُ الجامعِ الأزهرِ، العلامةُ الفقيه الحليم الحكيم، الشيخُ حسونةُ بنُ عبدِ اللهِ النواوي الحنفيُّ الأزهريُّ، وُلِدَ في نواي في المنيا سنةَ ١٢٥٥هـ، الموافقَ سنةَ ١٨٤٠م.

حفظَ القرآنَ الكريمَ، ووفدَ إلى الأزهرِ الشريفِ فجاورَ فيه، وتتلمذَ لكبارِ أعيانه، ومن شيوخِه: الشيخُ عبدُ اللهِ الدرستاوي، والشمسُ الأنبابي، والشيخُ عبدُ الرحمنِ البحراوي، والشيخُ علي خليل السيوطي، وَجَدَّ في تحصيلِ العلومِ، وظهرتْ عليه أماراتُ السبقِ والنجابةِ، وبعد أن استوفى حظَّه الكاملَ منها نالَ العالميةَ.

مسيرة النواوي في التدريس والقضاء ومشيخة الأزهر

جَلَسَ فضيلةُ الشيخِ الإمامِ حسونةَ النواوي للتدريسِ في الجامعِ الأزهرِ، فقرأ أمهاتِ الكتبِ، وأطالَ أكثرَ ما يكونُ منها في قراءةِ فقهِ السادةِ الأحنافِ، وتخرَّج على يديه جملةٌ من التلامذةِ، وتولَّى تدريسَ العلومِ الشرعيةِ في مدرسةِ الحقوقِ المصريةِ، وكان يدرِّسُ الفقهَ - أيضًا - بجامعِ المرحومِ العزيزِ محمد علي باشا بالقلعةِ، وتنقَّل في مناصبِ القضاءِ.

وقد نالَ عضويةَ هيئةِ كبارِ العلماءِ في جمادى الأولى سنةَ ١٣٢٩هـ، الموافقِ مايو سنةَ ١٩١١م، بعد وفاةِ الشيخِ المهدي، تولَّى الشيخُ النواوي منصبَ الإفتاءِ بالإضافةِ إلى مشيخةِ الأزهرِ، واستمرَّ يشغلُ هذا المنصبَ في الفترةِ من ٧ من جمادى الآخرة سنةَ ١٣١٣هـ، الموافقِ ٢٤ من نوفمبر سنةَ ١٨٩٥م، وحتى ١١ من محرم سنةَ ١٣١٧هـ، الموافقِ ٢١ من مايو ١٨٩٩م، وأصدر خلال هذه الفترة حوالي (٢٨٧) فتوى مسجَّلةٍ بسجلاتِ دارِ الإفتاءِ، وفي ٣٠ منه عُيِّن عضوًا بمجلسِ شورى القوانينِ.

وقد صدرالقرارُ باختياره شيخًا للأزهرِ مرتين: (١٣١٣هـ إلى سنةِ ١٣١٧هـ، ثم تولَّى مرةً ثانيةً سنةَ ١٣٢٤هـ إلى سنةِ ١٣٢٧هـ).

إنجازات النواوي العلمية ومآثره الإنشائية بالأزهر الشريف

لفضيلةِ الشيخِ حسونةِ النواوي مؤلفاتٌ، منها: (سُلَّمُ المسترشدين في أحكامِ الفقهِ والدينِ) طُبِعَ، ومن آثارهِ القلميةِ مقالةٌ عنوانُها: (نبذةٌ من مناقبِ الإمامِ الأعظمِ)، نشرها له رفاعةُ بكِ الطهطاوي في (روضةِ المدارسِ)، وصدرها بقوله: "قد انتظم في سلكِ أعضاءِ هذه الصحيفةِ حضرةُ الكاملِ الفاضلِ، والعالمِ العاملِ، الحائزِ قصبَ السبقِ في ميدانِ المعقولِ والمنقولِ، الذي تشكَّلت قضيةُ فضلهِ من أصدقِ موضوعٍ وأنسبِ محمولٍ: الشيخُ حسونةُ النواويُّ الحنفيُّ، مدرسُ علميِ الفقهِ والكلامِ بمدرسةِ الإدارةِ والألسنِ"، ونشر له - أيضًا - مكتوبًا يُسمّى (تطبيقُ الأمورِ العاديةِ العرقيةِ على الأحكامِ الشرعيةِ الفرعيةِ المرعيةِ).

كان الشيخُ الإمامُ حسونةُ النواويُّ القائمَ بتنفيذِ الأمرِ السلطانيِّ في طباعةِ صحيحِ البخاريِّ، وفقَ النسخةِ اليونينيةِ، فنشطَ في ذلكَ، وجمعَ فريقًا من علماءِ الأزهرِ الشريفِ، وسعوا في استخراجِ النسخِ الخطيةِ المفرقةِ في المكتباتِ العامةِ والخاصةِ، ثم أَكَبُّوا على مقابلةِ النسخِ، وسردِ الصحيحِ، والتدقيقِ التامِّ في أسماءِ الرواةِ وأوجهِ الروايةِ، مع ضبطِ فروقِ النسخِ، حتى تمت قراءتُه ومقابلتُه في مدةٍ يسيرةٍ من الزمانِ.

وقد شهدت مدةُ مشيختهِ للأزهرِ أمورًا وأحداثًا وتحولاتٍ كثيرةً، قال الحجوي في (الفكرِ السامي): "وفي أيامِه أُنشئت الكتبخانةُ العموميةُ في الأزهرِ، وبُني الرواقُ العباسيُّ، وزيد في مرتباتِ العلماءِ ومشايخِ الأروقةِ من الأوقافِ، ولكن في أيامِه حصل حادثُ الشوامِ، فانصرفَ عن الإفتاءِ والمشيخةِ سنةَ ١٣١٧هـ".

وكان يسكنُ فضيلةُ الإمامِ في حارةِ (عمر شاه)، وممَّن كان يجاورهُ في السكنى ويترددُ عليه ويقرأُ له أحمدُ لطفي السيد، قال في مذكراتهِ (قصةُ أيامي): "وكنتُ في ذلك الحينِ أسكنُ في حارةِ عمر شاه التي يسكنُ بها الشيخُ حسونةُ النواوي، وكنتُ أترددُ على منزلهِ، وكثيرًا ما يبعثُ إليَّ لأقرأَ له درسَ الفقهِ الذي كان يُلقيهِ في الأزهرِ بكرةَ الغدِ".

مواقف النواوي الوطنية والشرعية وأواخر حياته ووفاته

وقد وقف فضيلةُ الشيخِ الإمامُ موقفًا صلبًا مُشرِّفًا، عندما قدَّم المستشارُ القضائيُّ سنةَ ١٨٩٩م مشروعًا بتعديلِ تأليفِ المحكمةِ الشرعيةِ العليا، يقضي بتعيينِ قاضيينِ من قضاةِ الاستئنافِ لحضورِ جلساتِ هذه المحكمةِ، فرفضَ الشيخُ حسونةُ ذلك، ومعه قاضي مصر سماحةُ جمالِ الدين أفندي، وعارضهما إبراهيمُ فؤاد باشا، ناظرُ الحقَّانيةِ، وكان الشيخُ محمدُ عبده يرى أن غرضَ الإنجليزِ من هذا المشروعِ يرمي إلى إلغاءِ المحاكمِ الشرعيةِ.

 أُصيبَ الشيخُ في أواخرِ أيامِه بأمراضٍ، ووَهَنٍ في القُوى، وضعفٍ في النظرِ، وانتقلَ إلى رحمةِ مولاهُ صباحَ يومِ الأحدِ ٢٤ شوال سنةَ ١٣٤٣هـ / ١٧ مايو ١٩٢٥م، ودُفِنَ بقرافةِ المجاورينَ بالقاهرةِ، وودَّعته الأمةُ بما هو جديرٌ به من الحبِّ والإكبارِ، في يومٍ مشهودٍ، تناقلت الصحفُ صورهُ والألسنةُ أنباءَهُ في ترحُّمٍ ودعاءٍ، رحِمَهُ اللهُ رحمةً واسعةً، وأنزله منازلَ الأبرارِ.

المراجع

  1. [د.أسامة الأزهري، جمهرة أعلام الأزهر الشريف، ج٣، ص٢٩٥].
  2. [د. زوات عرفان المغربي، كتاب هيئة كبار العلماء ، ص٤٤٠].
  3. [موقع هيئة كبار العلماء، سير أعلام هيئة كبار العلماء القدامي].
  4. [دارالإفتاء المصرية، إعداد المفتين عن بعد، السبت ١ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ - ١٨ أبريل ٢٠٢٦ م].

الخلاصة

يظلُّ الإمامُ الأكبرُ الشيخُ حسونةُ النواوي رمزًا شامخًا للنزاهةِ العلميةِ والصلابةِ في الحقِّ؛ حيثُ تركَ إرثًا فقهيًّا وإداريًّا عظيمًا، ومواقفَ تاريخيّةً في حمايةِ استقلالِ القضاءِ الشرعيِّ؛ لتنيرَ سيرتُه العطرةُ دروبَ الأجيالِ المتعاقبةِ.

موضوعات ذات صلة

 تولى الشيخ عبد الحليم محمود وزارة الأوقاف والأزهر ونشر الدعوة.

المراغي رائد تجديدٍ أصلح الأزهر والقوانين وترك إرثًا فكريًّا مؤثرًا.

شلتوت شيخ الأزهر ولد بالبحيرة ونال العالمية وأصلح الفقه حتى وفاته.

الشعراوي علم التفسير واجه الشبهات وترك خواطر قرآنية وإرثًا دعويًّا حيًّا.

موضوعات مختارة