Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

صديق المنشاوي السيرة العطرة للشيخ الصوفي أمين القرآن وعملاق الصعيد

الكاتب

وزارة الأوقاف المصرية

صديق المنشاوي السيرة العطرة للشيخ الصوفي أمين القرآن وعملاق الصعيد

في رحاب دولة التلاوة المصرية، تجد قراءً مَلَكوا القلوب بأصواتهم، لكن قلة منهم مَن جمعوا بين عذوبة الحنجرة، وجلال الزهد، وعمق التصوف كـالشيخ صديق المنشاوي، هو صاحب السهل الممتنع، والدرة الفريدة التي آثرت جوار العلماء على مجالسة الأمراء، واستحق بجدارة اللقب الذي خلعه عليه أهل التصوف في زمانه: "أمين القرآن".

المولد والنشأة.. نبتة قرآنية في قلب الصعيد

وُلد الشيخ صديق السيد تايب المنشاوي عام ١٨٩٨ م في بلدة "المنشأة" بمحافظة سوهاج (وهي بلدة عريقة يعود اسمها للجذور الفرعونية)، نشأ الطفل الصغير في بيتٍ عامرٍ بذكر الله؛ إذ كان والده محفّظًا مجيدًا للقرآن الكريم وعلى سعة كبيرة من العلم، فتلقى على يديه مبادئ حفظ كتاب الله وأتمّه كاملًا ولم يتجاوز التاسعة من عمره.

رحلة العلم.. إتقان القراءات العشر الكبرى

لم يكتفِ الشيخ بنعمة الصوت الطبيعي الجميل، بل صقله بالعلم النافع:

  • طلب علم القراءات: شدّ الرحال إلى القاهرة، وتلقى علوم القراءات على يد الشيخ المسعودي، الذي كان يُعدّ أشهر معلمي القراءات في مصر آنذاك.
  • الالتحاق بالأزهر الشريف: التحق بالأزهر بهدف واحد ومحدد، وهو الاستزادة من العلوم الدينية المرتبطة بالقرآن كالتفسير وعلم اللغة، حتى تمكّن من إتقان القراءات العشر الكبرى.
  • العودة والتفرد: عاد بعد رحلته العلمية إلى بلدته بسوهاج، واشتهر حينها بأنه القارئ الفذ والوحيد على مستوى الصعيد؛ فنذر نفسه لتلاوة القرآن مترنمًا بكلماته، ولم يتفق طوال حياته المديدة على أجرٍ معينٍ لقاء تلاوته.

مواقف خالدة.. تجسيد للزهد، والنزاهة، والوفاء

عاش الشيخ صديق حياةً أقرب إلى الزهد والتصوف، وسجلت مسيرته مواقف إنسانية ونبيلة، منها:

  • موقف المليم والرضا: بعد انتهائه من تلاوة في إحدى المناسبات، أعطاه صاحب الدعوة ما جادت به يده فقبله الشيخ واستقل قطاره، في اليوم التالي جاءه الرجل معتذرًا بحرج شديد لأنه اكتشف أنه أعطاه (مليمًا) بالخطأ، فتبسم الشيخ وأكرم الرجل قائلًا: "الحمد لله، هذا رزقي".
  • وفاء الثماني سنوات: كان للشيخ صِديق صَديقٌ من الأعيان يُدعى "محمد باشا حمادة الشريف"، كان يقيم مآدب للفقراء في رمضان ويدعو الشيخ للقراءة، عندما أفلس الباشا بسبب البورصة، أرسل يعتذر للشيخ عن عدم قدرته المالية، فما كان من الشيخ إلا أن اشترى كل مستلزمات المأدبة من ماله الخاص وأرسلها لبيت الباشا، وظل يقرأ عنده مجانًا طوال ٨ سنوات حتى توفي الباشا، ردًا لجميل قديم.
  • جبر خاطر المرأة الفقيرة: سخر الناس من امرأة فقيرة قالت إنها ستدعو المنشاوي ليقرأ في زواج ابنها، فلما سمعهم الشيخ، ذهب إليها بنفسه وجبر خاطرها وحدد معها الموعد، بل وأرسل لها معونة مادية إكرامًا لها.

الإذاعة تنتقل إليه.. والرحلات الربانية

  • الإذاعة في الصعيد: لم يسعَ الشيخ صديق إلى الإذاعة، بل انتقلت هي إليه في بلدة "العسيرات" بسوهاج، وسجلت له ٢٠ شريطًا، ولكن للأسف مُسحت معظمها لاحقًا لتسجيل مواد أخرى، ولم يَبْقَ منها سوى شريط واحد في الإذاعة المصرية، بينما تحتفظ هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) وإذاعة سوريا بسبعة أشرطة له.
  • رفض مغادرة الصعيد: طلب منه رئيس الإذاعة الاستقرار في القاهرة لتعويض التسجيلات المفقودة فرفض بشدة تعلّقًا بالصعيد، وقال كلمته الشهيرة: "يكفي ابني محمد في القاهرة".
  • رحلاته ومجالسه: جاب الشيخ محافظات مصر، وكان يقضي أشهرًا متتالية يقرأ في قنا وأسوان. ولم يغادر مصر طوال حياته إلا لأداء فريضة الحج عام ١٩٤٢ م في رحلة شاقة كانت على ظهور الجمال، كما ارتبط بمجالس كبار الأقطاب والصالحين مثل الشيخ أبي الوفا الشرقاوي والشيخ أحمد رضوان.

الامتداد القرآني.. عائلة الـ ١٨ قارئًا

كان الشيخ المنشاوي شغوفًا بالقراءة والاطلاع، وترك مكتبة ضخمة تضم آلاف الكتب، ولم يبخل على دولة التلاوة؛ إذ قدم من أسرته ١٨ فردًا يحملون راية القرآن الكريم، كان أبرزهم بمثابة "الأوسمة" التي عوضه الله بها:

١. الشيخ محمد صديق المنشاوي: وُلد عام ١٩٢٠ م، وحفظ القرآن في سن الحادية عشرة، وانطلق صوته العذب والخاشع ليتربع على عرش القراء في العاصمة والعالم الإسلامي بعد تسجيله التاريخي في إسنا عام ١٩٥٣ م، نال أوسمة رفيعة من إندونيسيا وسوريا، وترك أكثر من ١٥٠ تسجيلًا وختمة مرتلة، وتوفي عام ١٩٦٩ م.

٢. الشيخ محمود صديق المنشاوي: الضلع الثالث في هذا المثلث القرآني الخالد، وأشهر قراء أسيوط، الذي عُين قارئًا للسورة بمسجد الإمام الشافعي خلفًا للشيخ عبد الباسط عبد الصمد، وطاف بلدان العالم بنبرة صوته المنشاوية المتميزة.

الغروب والرحيل والتكريم

في شهر أبريل من عام ١٩٨٤ م، سكت ذلك الصوت الفريد، ورحل "أمين القرآن" الشيخ صديق المنشاوي عن عمر ناهز ٨٦ عامًا قضى جلّها محرابًا تاليًا وخاشعًا، ومع أنه لم يحصل على أي وسام في حياته، كرمت مصر اسمه لاحقًا بمنحه وسامًا رفيعًا من الرئيس الأسبق حسني مبارك وبجهود وزير الأوقاف الأسبق د. محمد علي محجوب، تقديرًا لمسيرته الأسطورية.

مراجع للاستزادة

· [أحمد البلك، أشهر من قرأ القرآن في العصر الحديث، ص٢٩].

· [أعلام التلاوة والانشاد].

الخلاصة

مثّل الشيخ صديق المنشاوي نموذجًا فريدًا في الزهد والتعفف والتصوف، فآثر البقاء في الصعيد خادمًا لكتاب الله دون أجر، وترك للمكتبة الإسلامية ثروة صوتية وأسرة قرآنية مباركة قادها ابناه محمد ومحمود.

موضوعات ذات صلة

حفر الشيخ محمد صديق المنشاوي اسمه بمدادٍ من نور في تاريخ ترتيل القرآن الكريم

دولة التلاوة هي إحياء للمدرسة المصرية العريقة في القراءة وترسيخ التدبّر لمعاني القرآن

كانت ظاهرة الشيخ البهتيمي تجسيدًا لما سماه أرباب القلوب رياضة عملية بقصد ترقيق القلب 

يُعدّ الشيخ محمود خليل الحصري مدرسةً متفردةً في دولة التلاوة المصرية

موضوعات مختارة