Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

كيف تستهدف الجماعات المتطرفة عقول الشباب

الكاتب

هيئة التحرير

كيف تستهدف الجماعات المتطرفة عقول الشباب

الشباب يُمثل عصب المجتمعات وقوتها الدفينة، وهو ما جعلهم الهدف الأبرز والمطمع الأول للجماعات المتطرفة التي تسعى جاهدةً؛ لاختراق عقولهم من خلال استراتيجيات نفسية ورقمية خبيثة، مستغلةً حماستهم الفطرية، وأزماتهم الفكرية والاجتماعية؛ لإيقاعهم داخل منظوماتها الضالة.

أساليب التجنيد وكشف الخداع

الجماعات المتطرفة تقوم على استهداف عقول الشباب؛ وذلك عبر استراتيجيات نفسية ورقمية مدروسة بعناية، مستغلةً الفراغ الفكري الذي سيطر على غالب الشباب، أو التهميش الاجتماعي الناجم من التمييز الطبقي، أو أزمات الهوية والمادية التي قد يمر بها بعض الشباب في هذه المرحلة العمرية.

ويمكن تقسيم أساليب التجنيد وآليات الخداع إلى عدة محاور:

 أ. الاستقطاب الرقمي والغُرف المغلقة:

فقد تحول الفضاء الإلكتروني إلى ساحة واسعة وسهلة وميسرة للتجنيد؛ فتقوم هذه الجماعات باستخدام منصات التواصل الاجتماعي، وتطبيقات الألعاب الإلكترونية، ومن خلال مجموعات الدردشة المشفرة.

وتبدأ عملية التجنيد الخبيثة عبر إنشاء محتوى مرئي وصوتي وبدقة عالية الجودة؛ يهدف إلى جذب الانتباه، وبعد هذا يتم استدراج الشاب تدريجيًّا إلى (غُرف مغلقة) تعزله عن محيطه الأسري والاجتماعي الطبيعي حيث يسهل استقطابه.

 ب. اللعب على الأوتار النفسية والعاطفية:

ثاني الوسائل يقوم التجنيد على الضغوط النفسية على تكتيك يُعرف بـ (قصف الحب) في المراحل الأولى؛ حيث يُغمر الشاب بالاهتمام والدعم فلا يتركه أحد منهم طول الوقت عن طريق السؤال والمقابلة، فيشعر في هذا الوقت بـأنه قد امتلك فجأة (عائلة بديلة) تمنحه المزيد من التقدير والانتماء.

وتوازيًا مع ذلك، يتم استغلال المشاعر السلبية التي يعاني منها الشاب كالإحباط أو الغضب تجاه بعض القضايا، العمل على تضخيم مظلومية الشاب؛ لتحويل مسار طاقته ومشاعره العاطفية نحو التطرف والأهداف المرجوة.

 ج. الخداع المعرفي، وتفكيك الهُوية:

هذه الجماعات تمارس عملية (غسيل دماغ) بطريقة ممنهجة حيث تقوم على ثلاثة أسس:

 صناعة ثنائية مطلقة: تقسيم العالم إلى حق مطلق مقابل باطل مطلق، أو بأسلوب آخر معنا أو ضدنا مما يلغي أي مساحة للتفكير النقدي أو التقارب أو مساحة للاختلاف.

 الخلط والمصادرة: تقوم الجماعة بتوظيف النصوص الدينية أو المفاهيم السياسية والعمل على إخراجها عن سياقها الصحيح، وتقديم فهم وتأويلات مشوهة تبدو للشباب السطحيين أنها متماسكة وتعبير صحيح لهذا الفهم المقدم.

 الغاية الوجودية: حيث تقوم الجماعة بإيهام الشاب بأنه حين انضم إلى هذه الجماعة والقيام بكل المهام الموكل بها إنما يشارك في مهمة تاريخية عظيمة أو ملحمة بطولية الهدف منها تغيير شكل العالم، مما يعطيه شعورًا زائفًا بالقيمة والأهمية.

وإن الوعي بوجود مثل هذه الحيل النفسية يعتبر هو الخطوة الأولى؛ لتحصين العقول ضد الاختراق والتجنيد لمثل هذه الجماعات الضالة.

لماذا يمثل الشباب هدفًا رئيسيًّا للتجنيد؟

الشباب في أي مجتمع من المجتمعات يمثل الثروة البشرية الأكثر حيوية، لكن هذه الثروة تشكل في الوقت ذاته مطمعًا مرصودًا من الجماعات المتطرفة.

واختيار الشباب لم يكن أبدًا هدفًا عشوائيًّا، إنما هو ناتج عن استخدام الترابط المشترك بين سمات المرحلة العمرية والأهداف المعلنة لهذه الجماعات.

والأسباب وراء هذا الاستهداف الممنهج يكون في النقاط التالية:

 أ. مرحلة تشكُّل الهُوية والبحث عن الذات:

يمر الشباب بمرحلة انتقالية حرجة فيها يخطر على بالهم وعقولهم العديد من الأسئلة التي يبحثون فيها عن إجابات لأسئلة وجودية كبرى: "من أنا؟ وما هو دوري في هذا العالم؟".

تقوم الجماعات المتطرفة باستغلال هذا القلق، وهذه الحيرة حيث توفر لهم إجابات جاهزة، حاسمة، وسهلة، من خلالها تمنح الشاب شعورًا سريعًا بالهوية والانتماء؛ فيسارع بالانضمام إلى (كيان أكبر) يضم العديد من الأقران الذين يشبهونه.

 ب. الاندفاع العاطفي والحماسة الفطرية:

مرحلة الشباب تتميز بالقدرة العالية على التضحية، كما أنها تشمل رغبة عارمة في مساندة ونصرة القضايا التي يؤمنون بها؛ فتستغل الجماعات هذه (الطاقة الخام) فتقوم بتوجيهها نحو التدمير بدلًا من البناء، وتحول حماستهم الفطرية والرغبة في التغيير إلى وقود يستخدم في تنفيذ أجنداتها.

 ج. قلة الخبرة الحياتية وسهولة الانقياد:

يفتقر الكثير من الشباب في هذه المرحلة العمرية إلى التجربة العميقة التي تكسبهم الخبرة المعرفية والتي تمكنهم من فهم الخطابات المعقدة أو كشف زيف الشعارات البرَّاقة.

وهذا النقص في الخبرة يجعلهم فريسة سهلة وأكثر عرضة؛ لتصديق هذه الحلول التي تطرحها تلك الجماعات.

 د. تحدي السُّلطة والتمرد عليها:

الشباب بطبيعتهم يميلون إلى التمرد على كل الأوضاع القائمة، مهما كانت سواء سلطة أسرية، أو سلطة اجتماعية، أو حتى سلطة سياسية.

تتبنى الجماعات المتطرفة منهجًا يتسم بتحدي هذه السلطات، مما يلتقي مع رغبة الشاب في إثبات استقلاليته وتحقيق التمرد على المألوف.

 هـ. مهارة الشباب الرقمية:

يعتبر الشباب هم السكان الأصليون للفضاء الرقمي وهم الأكثر تواجدًا على وسائل التواصل إضافة إلى الألعاب الإلكترونية.

وهذا التواجد المستمر يجعل الأمر سهلًا على المندسين الراغبين في الوصول إليهم، ومتابعة سلوكهم، واصطيادهم من خلال منصات مألوفة لديهم.

صناعة العزلة الفكرية

صناعة العزلة الفكرية تعتمد بشكل أساسي على قطع كل صلات الشاب بمحيطه الطبيعي، وإقناعه إقناعًا تامًا لا يقبل أي مناقشة بأن أسرته ومجتمعه يعيشون جميعًا في غفلة أو ضلال؛ لضمان انتمائه لأحضان الجماعة.

 التنظيمات الإرهابية تعمد دائمًا إلى شيطنة مصادر المعرفة الخارجية، ووصف الإعلام والمؤسسات الحكومية بالمؤامرة كما وصفوهم بأنهم حرة فرعون)؛ ليصبح خطاب الجماعة هو المصدر الوحيد والشرعي الممتلك للحقيقة المطلقة.

 والشاب يُحجز داخل هذه الغُرف لا يسمع ولا يرى إلا ما يقدم له من خلالهم، وهذه المجموعات المشفَّرة تكرر وتضخم نفس الأفكار، مما يعطيه إيحاءً زائفًا بأن فكرهم هو الصواب المطلق.

 مؤشرات الانضمام للفكر المتشدد:

  • تغير الخطاب واللغة:

يظهر على الشاب فجأة استخدام بعض المصطلحات الإقصائية كتكفير أو تجهيل المجتمع بأسره، وينجم منه - أيضًا - الهجوم على الرموز والمؤسسات الدينية الرسمية ووصمها بأنها ضالة ومضلة.

  • الانسحاب والعزلة الاجتماعية:

وبعد وقوع الشاب في شبكة الجماعة الضالة إذ به يقطع علاقاته فجأة بكل أصدقائه القدامى، وينفر من التجمعات العائلية، معتبرًا أن محيطه الاجتماعي القديم متخلِّفًا فكريًّا كما يعيش في (غفلة وضلال).

  • السِّرية والغموض الرقمي:

يهتم الشاب بأن يحيط نشاطه الإلكتروني بكتمان شديد، مستخدمًا في دخوله العديد من التطبيقات المشفرة؛ لمتابعة وتلقي أدبيات الجماعة.

  •  العدائية وتضخم المظلومية:

يطرأ على سلوكه التحول المريب؛ فيظهر عليه الغضب السريع، والانفعال الحاد عند النقاش، مع التركيز على مقاطع الصراعات؛ لتغذية رغبة الانتقام لديه.

دور الأسرة في الحماية

وللأسرة في حماية الشباب من هذه المخاطر الكثير من الأمور التي تقوم بها، ومطالبة بها، والتي منها:

  • الاحتواء العاطفي المتبادل:

 فتقديم الأسرة للشاب الدعم النفسي غير المشروط والإنصات الواعي للأبناء يتيح لحل هذه الأزمة سد ثغرات الفراغ العاطفي، كما يحرم الجماعات من استغلال تهميش الشباب.

  • تنمية التفكير النقدي:

تنشئة الشباب وتربيتهم على الحوار والتساؤل بدلًا من أسلوب الطاعة العمياء تخلق لديهم مناعة فكرية ترفع راية الرفض لشعارات تلك التنظيمات.

  • المراقبة الواعية والذكية:

قيام الأسرة بمتابعة التغيرات السلوكية والنشاط الرقمي للأبناء بأسلوب التقارب والمودة، يسهم بشكل كبير في الاكتشاف المبكر لأي محاولة استدراج إلكتروني.

وتوجيه الشباب نحو استثمار أوقات الفراغ في ممارسة الرياضة، والعمل التطوعي الخيري مما يمنحهم غاية واقعية، ويحصنهم من الانجرار وراء أوهام تدميرية.

بناء الوعي الوطني لدى الشباب

يعتبر تنشئة الشباب على حب الوطن من أهم الأمور التي تؤسس لبناء مجتمع ووطن قوي ومتماسك؛ ولذلك منهج من أهم ما يقوم عليه:

  • تحديث التعليم والتربية:

إعادة صياغة مناهج التاريخ والهوية بحيث يكون بأسلوب تفاعلي مما يعزز التفكير النقدي، داخل المدارس والجامعات؛ لكشف الشائعات وحروب الجيل الخامس.

  • التمكين والمشاركة المجتمعية:

الحرص على دمج الشباب في المبادرات التنموية، والعمل التطوعي، والقيام بفتح قنوات رسمية؛ لإشراكهم في صنع القرار، مما يعزز لديهم شعور المسؤولية تجاه استقرار الوطن.

  • صناعة محتوى إعلامي:

 إنتاج أعمال رقمية وسينمائية وفنية عالية الجودة بأسلوب يخاطب عقول الشباب بلغة العصر؛ لمواجهة الروايات المضللة.

وتدريب الشباب على حسن استخدام التكنولوجيا، والتحقق من المصادر، وتوجيه مهاراتهم الإلكترونية للدفاع عن قضايا مجتمعهم.

  • الطموح الشخصي وربطه بالاستقرار:

 توفير بيئة داعمة لريادة الأعمال وتكافؤ الفرص؛ ليوقن الشاب أن مستقبله مرتبط بسلامة وطنه، فيتحول إلى شريك حريص على البناء والحماية.

الخلاصة

إن مواجهة الفكر المتشدد وحماية عقول شبابنا لا تقتصر على الجهود الأمنية فقط، بل تتطلب تضافرًا واعيًا بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية؛ وذلك لبناء جدار معرفي ونفسي، يضمن تحويل هذه الطاقات الحيوية إلى سواعد تسهم في بناء الوطن وتحميه بدلًا من أن تكون وقودًا لخرابه.

موضوعات ذات صلة

ثورة ٣٠ يونيو انتفاضة شعبية رفضت الهيمنة والتطرف، واستعادت الهوية المصرية الأصيلة.

ثورة ٣٠ يونيو ملحمة شعبية صححت المسار واستعادت الدولة، مفندة أكاذيب الانقلاب والمؤامرة.

في تاريخ الدول هناك لحظات فارقة تعيد تشكيل المسار وتحديد ملامح المستقبل

تعتبر ثورة ٣٠ يونيو نقطة التحول التي دونها المصريون في سجلات الكرامة، والعزة والشرف

" جرائم التنظيم الخاص" لجماعة الإخوان المسلمين، وهو جناح سري مسلح للجماعة