ما هي المواقيت الزمانية للحج والعمرة؟ وهل يجوز الإحرام بالحج قبل أشهره؟ وما أفضل وقت لأداء العمرة لتحقيق أعظم أجر؟
في هذا المقال ستتعرف على توقيت الحج، وأشهره، وأحكام العمرة طوال العام، مع أقوال العلماء وأفضل الأوقات للعبادة.
ما هي المواقيت الزمانية للحج والعمرة؟ وهل يجوز الإحرام بالحج قبل أشهره؟ وما أفضل وقت لأداء العمرة لتحقيق أعظم أجر؟
في هذا المقال ستتعرف على توقيت الحج، وأشهره، وأحكام العمرة طوال العام، مع أقوال العلماء وأفضل الأوقات للعبادة.
يتميز الحج بتحديد ميقاته الزماني حصرًا بأشهر معلومات لا ينعقد الإحرام به إلا فيها، كما قال تعالى: ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرࣱ مَّعۡلُومَٰتࣱۚ﴾ [البقرة: ١٩٧]، وهذه الأشهر بيّنها الصحابة والعلماء، فقد ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: "شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة" في ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرࣱ مَّعۡلُومَٰتࣱۚ﴾ [البقرة: ١٩٧]. [الطبري، جامع البيان (٤ /١١٦)].
وقد تعددت الروايات في الميقات الزماني للحج، فقيل: هو شوال وذو القعدة وذو الحجة كاملًا، وقيل: بل العشر الأول منه فقط، وقيل: يمتد إلى آخر أيام التشريق، وتظهر فائدة هذا الخلاف في مسألة تعلق الدم بتأخير طواف الإفاضة، ومراعاة هذا الميقات قيل للأولى وقيل للأوجب، فلو أحرم قبل أشهر الحج انعقد إحرامه وصح، وقيل لا ينعقد [ابن شاس، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (١ /٢٧٠)].
وفي هذا السياق قال الإمام مالك رحمه الله: "أشهُر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة لقوله تعالى: ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرࣱ مَّعۡلُومَٰتࣱۚ﴾ [البقرة: ١٩٧]، وأقلها ثلاثة كاملة؛ ولأن كل شهر كان أوله من شهور الحج، فكذلك آخره"، وفائدة ذلك: تعلق الدم بتأخير طواف الإفاضة بخروجه، وقال ابن حبيب عن مالك رحمه الله: "إن شهور الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة؛ لأن بانفصالها فوات الحج". [ابن يونس الصقلي، الجامع لمسائل المدونة (٤ /٣٨٢)].
وقد لخص الإمام القرطبي رحمه الله هذا الخلاف بقوله: "اخْتُلِفَ فِي الْإِهْلَالِ بِالْحَجِّ غَيْرَ أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مِنْ سُنَّةِ الْحَجِّ أَنْ يُحْرَمَ بِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَقَالَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ: مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ عَنْ حَجِّهِ وَيَكُونُ عُمْرَةً، كَمَنْ دَخَلَ فِي صَلَاةٍ قَبْلَ وَقْتِهَا فَإِنَّهُ لَا تُجْزِيهِ وَتَكُونُ نَافِلَةً، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَحِلُّ بِعُمْرَةٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هَذَا مَكْرُوهٌ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ جَوَازُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ كُلِّهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ: لَا يحل حتى يقضي حجه" [الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، (٢/٤٠٦)].
أما العمرة فميقاتها الزماني مطلق غير مقيد وتجوز في جميع أيام السنة، إذ يصح الإحرام بها في كل وقت من غير كراهية إلا في أيام منى لمن حج، ويكره أيضًا تكرارها في السنة الواحدة، وقال مطرف: لا يكره [ابن شاس، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (١ /٢٧٠)]، وفي بيان ذلك قال الإمام أبو حامد الغزالي: "أما الْعمرَة فَجَمِيع السّنة وَقتهَا، وَلَا يكره فِي وَقت كَرَاهِيَة الصَّلَاة وَلَا فِي سَائِر الْأَوْقَات إِذا كَانَ متخليًّا عَن النّسك، أما الْحَاج العاكف بمنى فالمعرج على الرَّمْي وَالْمَبِيت لَا تَنْعَقِد عمرته فِي هَذَا الْوَقْت؛ لِأَنَّهُ يحرم عَلَيْهِ الاشْتِغَال بِعَمَل الْعمرَة فِي هَذَا الْوَقْت؛ لوُجُوب الرَّمْي وَالْمَبِيت" [أبو حامد الغزالي، الوسيط في المذهب (٢ /٦٠٦)].
وقال شيخ الإسلام الشيخ زكريا الأنصاري رحمه الله: (وَ) الْمِيقَاتُ الزَّمَانِيُّ (لِلْعُمْرَةِ جَمِيعُ السَّنَةِ) فَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ اعْتَمَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فِي ذِي الْقِعْدَةِ أَوْ فِي ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ وَأَنَّهُ اعْتَمَرَ عُمْرَةً فِي رَجَبٍ» كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَإِنْ أَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ عَائِشَةُ وَأَنَّهُ قَالَ «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً» وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا «حَجَّةً مَعِي» وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّهُ ﷺ اعْتَمَرَ فِي رَمَضَانَ» وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّهُ ﷺ اعْتَمَرَ فِي شَوَّالٍ» ..... (وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْهَا) أَيْ الْعُمْرَةِ، وَلَوْ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ فَلَا تُكْرَهُ فِي وَقْتٍ، وَلَا يُكْرَهُ تَكْرِيرُهَا فَقَدْ «أَعْمَرَ ﷺ عَائِشَةَ فِي عَامٍ مَرَّتَيْنِ وَاعْتَمَرَتْ فِي عَامٍ مَرَّتَيْنِ» أَيْ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَفِي رِوَايَةِ «ثَلَاثَ عُمَرَ» وَاعْتَمَرَ ابْنُ عُمَرَ أَعْوَامًا مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ عَامٍ رَوَاهَا الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُنْدَبُ الِاعْتِمَارُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَفِي رَمَضَانَ. قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَالْعُمْرَةُ فِي رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي بَاقِي السَّنَةِ لِخَبَرِ : «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً مَعِي»، قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَفِعْلُهَا فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَيْسَ بِفَاضِلٍ كَفَضْلِهِ فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُ الْحَجِّ فِيهَا [زكريا الأنصاري، أسنى المطالب (١/ ٤٥٨)].
اتفق العلماء على مشروعية أداء العمرة طوال أيام العام مع صحتها وانعقادها في أي وقت، إلا أنهم تباينوا في حكم أدائها خلال أيام الحج الخمسة وهي يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق، فبينما ذهب بعض الفقهاء كالحنفية وفي رواية عن الإمام أحمد إلى كراهة الإحرام بها في هذه الأيام تفرغًا لنسك الحج الأكبر واستنادًا لما أُثر عن السيدة عائشة، ذهب آخرون كالشافعية والرواية الأشهر عند الحنابلة إلى جوازها بلا كراهة لمن لم يكن حاجًّا.
وقد نقل الإمام ابن رشد المالكي اتفاق العلماء على مشروعية العمرة وجوازها في أيام السَّنَة كلها، حيث قال الإمام ابن رشد في ["بداية المجتهد" (٢/ ٩٠)]: وأما العمرة؛ فإن العلماء اتفقوا على جوازها في كلِّ أوقات السَّنَة.
بينما ذهب الحنفية والإمام أحمد في رواية إلى كراهة العمرة في يوم عرفة ويوم النَّحر وأيام التشريق الثلاثة مع صحتها لمَن أتى بها في هذه الأيام غير حاجٍّ، فقد قال الإمام السَّرَخْسِي الحنفي في ["المبسوط" (٤/ ١٧٨)]: "جميع السَّنَة وقت العمرة عندنا، ولكن يكره أداؤها في خمسة أيام: يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق، ولكن مع هذه الكراهة لو أدى العمرة في هذه الأيام صح"،
وقال الإمام شمس الدين ابن قُدَامَة الحنبلي في ["الشرح الكبير" (٣/ ٢٢٤)]: "فأما العمرة فكلُّ الزمان ميقات لها، ولا يكره الإحرام بها في يوم النَّحر، وعرفة، وأيام التشريق في أشهر الروايتين، وعنه: يكره"، والأصل في ذلك ما ورد عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها كانت تكره العمرة في هذه الأيام الخمسة.
وقال الإمام الكاساني الحنفي في ["بدائع الصنائع" (٢/ ٢٢٧)] مبينًا ذلك: "والظاهر أنها قالت سماعًا من رسول الله ﷺ؛ لأنه بابٌ لا يدرك بالاجتهاد"، كما أنهم استدلوا بأنَّ الله تعالى سمَّى هذه الأيام أيام الحج؛ فيقتضي أن تكون متعينة للحج الأكبر فلا يجوز الاشتغال فيها بغيرها، والعمرة فيها تشغلهم عن ذلك وربما يقع الخلل فيه فيكره [ينظر: "المبسوط" للسَّرَخْسِي (٤/ ١٧٨)، و"بدائع الصنائع" للكاساني (٢/ ٢٢٧)].
وفي المقابل قال ابن الأثير: "قال الشافعي: يجوز أن يُهِلّ الرجل بالعمرة في السنة كلها، يوم عرفة وأيام منى وغيرها من السنة إذا لم يكن حاجًّا، ولم يطمع بإدراك الحج" [ابن الأثير، الشافي في شرح مسند الشافعي (٣/ ٢٨٥)].
ورد عن الصحابة والسلف الصالح رضوان الله عليهم ما يدل على مزيد فضل العمرة في بعض الأوقات كشهر رمضان وشهر رجب رجب وشهر شعبان وباقي أيام شهر ذي الحجة بعد أيام التشريق، ففي هذا السياق قال العلامة ابن عابدين في ["رد المحتار" (٢/ ٤٧٣)]: "تنبيهٌ: نقل بعضهم عن الملا عليّ في رسالته المسماة "الأدب في رجب": أن كون العمرة في رجب سنة بأن فعلها عليه الصلاة والسلام أو أمر بها لم يثبت، نعم روي أن ابن الزبير رضي الله عنهما لما فرغ من تجديد بناء الكعبة قبيل سبعة وعشرين من رجب نحر إبلاً وذبح قرابين، وأمر أهل مكة أن يعتمروا حينئذ شكراً لله تعالى على ذلك، ولا شك أن فعل الصحابة حجةٌ، وما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، فهذا وجه تخصيص أهل مكة العمرة بشهر رجب اهـ ملخصاً"، وتأكيدًا لهذا المعنى قال الإمام الحَطَّاب المالكي في ["مواهب الجليل" (٣/ ٢٩)]: "وفي مختصر الواضحة ونقله ابن فرحون: أفضل شهور العمرة رجب ورمضان انتهى، وقد استمر عمل الناس اليوم على الإكثار منها في رجب وشعبان ورمضان وبعد أيام منى لآخر الحجة والله أعلم"، وأما المفاضلة بينه وبين الاعتمار في رمضان فموضع نظر فقد صح عنه ﷺ أنه أمر أمَّ مَعْقِلٍ لما فاتها الحج معه أن تعتمر في رمضان وأخبرها أن عمرة في رمضان تعدل حجة أو حجة معه ﷺ".
وتتجلى أعظم أوقات العمرة فضلاً وأجراً في شهر رمضان المبارك، فقد روى الإمام مسلم عن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ سَمَّاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَنَسِيتُ اسْمَهَا: «مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا؟» قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ لَنَا إِلَّا نَاضِحَانِ، فَحَجَّ أَبُو وَلَدِهَا وَابْنُهَا عَلَى نَاضِحٍ، وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحًا نَنْضِحُ عَلَيْهِ، قَالَ: «فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً». [مسلم: (١٢٥٦)].
وفي توضيح هذا الفضل العظيم قال القاضي عياض: "فإن عمرة في رمضان تقضى حجة أو حجة معي" وفي الرواية الأخرى: "تعدل حجة"، ومعنى "تقضى": تجزئ من أجرها، وكذا جاء في بعض الروايات: "تجزئ"، وهو بمعنى تعدل، معنى ذلك في الأجر والثواب لا في الإجزاء عن الفريضة بغير خلاف [القاضي عياض، إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٣٣٣)]،
ويؤكد هذا المعنى ما روي عَنْ وَهْبِ بْنِ خَنْبَشٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً» [سنن ابن ماجه: (٢٩٩١)]. أَيْ: فِي الثَّوَابِ لَا فِي إِجْزَاءٍ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ. [حاشية السندي على سنن ابن ماجه (٢/ ٢٣٣)].
يعكس تحديد مواقيت الحج وإطلاق أوقات العمرة توازنًا تشريعيًّا يجمع بين تعظيم الشعائر وفتح أبواب القربات طوال العام، حيث يعد اتساع وقت العمرة وتضاعف أجرها في مواسم الفضل تيسيرًا عظيمًا، مع ضرورة الالتزام بالأحكام الفقهية وإخلاص النية لله تعالى لتحقيق تمام النسك.
ما هي المواقيت المكانية للحج والعمرة؟
قصد بيت الله الحرام لأداء المناسك في وقت مخصوص بشرائط مخصوصة.
الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة بإحرام.
أين يقع جبل عرفة؟ ماذا يعني اسم "عرفة"؟
تعد ليلة المزدلفة محطة السكينة الكبرى في رحلة الحج.