Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ثالث أيام التشريق يوم النفر الأخير لضيوف الرحمن

الكاتب

هيئة التحرير

ثالث أيام التشريق يوم النفر الأخير لضيوف الرحمن

ماذا يفعل الحاج في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، وما هي أسرار "يوم النفر الثاني"؟ 

هو مسك الختام؛ فيه يرمي المتأخرون الجمرات، ويودعون مِنى بقلوب خاشعة، مستحضرين عظمة الأيام المعدودات، ليفيضوا إلى مكة طوافًا ووداعًا، متممين ركنهم الأعظم بيسر وسعة فقهية.

مشروعية أيام التشريق

أيام التشريق هي الأيام الثلاثة (١١، ١٢، ١٣ ذو الحجة) التي تلي يوم النحر، وهي الأيام المعدودات المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِیۤ أَیَّامࣲ ‌مَّعۡدُودَٰتࣲۚ﴾  [البقرة: ٢٠٣]، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ» [مسلم، الصحيح، كتاب الصيام، (١١٤١) من حديث نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ ].

وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن الأيام المعدودات هي أيام التشريق، والمعلومات هي أيام العشر [ابن رجب، لطائف المعارف، دار ابن حزم، ص ٣١١].

حكم الرمي في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة (يوم النفر الثاني)

هذا اليوم هو مسك الختام للمناسك في منى، وفيه تفصيل دقيق:

حكم المبيت والرمي فيه قولان :

اختلف الفقهاء في حكم المبيت بمنى والرمي في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة على قولين:

أولًا: عند الشافعية والحنابلة:

من أدركه غروب شمس يوم الثاني عشر وهو لا يزال داخل حدود منى، لزمه المبيت والرمي في اليوم الثالث عشر [النووي: المجموع شرح المهذب، دار الفكر، ج ٨، ص ٢٤٩- ابن قدامة: المغني، ط. مكتبة القاهرة،٣ /٤٠١].

ثانيًا: عند الحنفية :

العبرة بطلوع الفجر، فمن أدركه الفجر وهو بمنى لزمه الرمي [الكمال بن الهمام: فتح القدير، دار الفكر،٢ /٤٩٩].

حكم وقت رمي الجمرات وتأخيره

اختلف الفقهاء في تحديد آخر وقت يصح فيه رمي الجمرات لمن فاته الرمي في وقته المسنون، على عدة أقوال:

المذهب الحنفي: آخر وقت لرمي جمرة العقبة هو فجر اليوم التالي ليوم النحر، وآخر وقت لرمي يومي التشريق الأول والثاني هو طلوع فجر اليوم التالي لهما، ومن أخر الرمي عن يومه وجب عليه دم [الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتب العلمية، ٢ / ١٣٧].

الشافعية والحنابلة: وقت الرمي كله ممتد إلى غروب شمس اليوم الرابع من أيام النحر (وهو الثالث عشر من ذي الحجة)، فمن فاته رمي يوم تداركه في اليوم الذي يليه ولا حرج عليه، فإذا غربت شمس اليوم الرابع ولم يرمِ؛ فاته الرمي ووجب عليه دم [النووي: المجموع،٨ /١٧٤- ابن قدامة، المغني، دار عالم الكتب، ٣ / ٢١٩].

صفة الرمي

يرمي الحاج الجمرات الثلاث بالتوالي: الصغرى (سبع حصيات مع الدعاء)، ثم الوسطى (سبع حصيات مع الدعاء)، ثم الكبرى (سبع حصيات ولا يقف عندها) [النووي، روضة الطالبين، ٣ / ١٣٤].

وقت ذبح الهدايا والأضاحي في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة

يمتد وقت ذبح الهدايا والأضاحي عند جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة إلى غروب شمس ثاني أيام التشريق (اليوم الثاني عشر من ذي الحجة) [ابن قدامة: المغني ٩ / ٤٥٠- حاشية ابن عابدين، دار الفكر، ٦ /٣١٦]، بينما يرى الشافعية أن وقت الذبح يمتد إلى غروب شمس ثالث أيام التشريق (اليوم الثالث عشر من ذي الحجة) [النووي: المجموع شرح المهذب ٨ / ٣٨٦].

طواف الوداع وخاتمة النسك في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة

انقسم الفقهاء في حكمه إلى قولين مشهورين:

القول الأول (الوجوب): ذهب الحنفية، والحنابلة في الأصح، والشافعية في الأظهر، إلى أنه واجب، واستدلوا بحديث «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ» [مسلم، الصحيح (١٣٢٧) عن ابن عباس رضي الله عنهما ]، [السرخسي: المبسوط، ط. دار المعرفة (٤/ ٣٤)، وابن مفلح: الفروع، ط. مؤسسة الرسالة (٦/ ٧٠)، والشيرازي: التنبيه، ط. عالم الكتاب (ص: ٧٩)].

القول الثاني (سنة): وإليه ذهب المالكية، وداود الظاهري، وابن المنذر، وهو قول ثانٍ للشافعية والحنابلة، ومن تركه لا شيء عليه، ولا يلزم بتركه دم؛ وحجه صحيح، وهذا هو المختار؛ تيسيرًا على الناس [ابن فرحون: إرشاد السالك، ط. مكتبة العبيكان (١/ ٤٧١)، والنووي: المجموع (٨/ ٢٥٣-٢٨٤)].

آخر وقت طواف الإفاضة في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة

اتفق الجمهور على أن طواف الإفاضة ليس له وقت نهائي يفوت به، بل يبقى ركنًا في ذمة الحاج ما عاش، ولا يتم تحلله الثاني (الأكبر) إلا به.

 حكم التأخير وجبره بالدم

عند الشافعية والحنابلة: لا يلزمه دم بتأخير الطواف عن أيام النحر أو أيام التشريق مهما طال الزمن، وإن كان التأخير خلاف الأولى [النووي، المجموع، ٨ / ١٧٢ / - ابن قدامة، المغني، ٣ /٢٢٥].

عند الحنفية والمالكية: يجب دم (ذبح شاة) إذا أخر الطواف عن أيام النحر، ومن رجع إلى بلده قبل الطواف لزمه العود لمكة والطواف، وعليه دم للتأخير [الكاساني، بدائع الصنائع ٢ / ١٣٣ - حاشية ابن عابدين، ٢ / ٥١٨].

الدعاء والذكر المستحب في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة

يُستحب الإكثار من الدعاء عملًا بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَیۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَاۤءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرࣰاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَقُولُ رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا فِی ٱلدُّنۡیَا وَمَا لَهُۥ فِی ٱلۡءَاخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقࣲ * وَمِنۡهُم مَّن یَقُولُ رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا فِی ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰ وَفِی ٱلۡءَاخِرَةِ حَسَنَةࣰ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠٠-٢٠١]، وينتهي التكبير المقيد بصلاة عصر اليوم الثالث عشر من ذي الحجة.

الخلاصة

إن هذه السعة الفقهية ليست مجرد اختلاف أقوال، بل هي تجسيدٌ لمنهج الإسلام في التيسير ورفع الحرج عن الأمة؛ فالحج يبدأ بنيةٍ صادقة، وينتهي بذكرٍ مستديم، وما بينهما من أحكامٍ وتفاصيل إنما هي مدارج للرقي الإنساني والامتثال الرباني. فاجعل منسكك خالصًا لله، متأدبًا بآداب الفقهاء، مستنيرًا بنور العلم والعمل.

موضوعات ذات صلة

قصد بيت الله الحرام لأداء المناسك في وقت مخصوص بشرائط مخصوصة.

هل تساءلت يومًا كيف تؤدي مناسك الحج والعمرة بشكل صحيح؟

 تأتي أدعية الحج والعمرة لتكون زاد الروح ولسان العبد في أشرف البقاع.

موضوعات مختارة