Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

استعداد أهل المدينة لاستقباله صلى الله عليه وسلم

الكاتب

فضيلة الإمام الأكبر الدكتور: محمد الفحام

استعداد أهل المدينة لاستقباله صلى الله عليه وسلم

شهدت أطراف المدينة المنورة أزهى أيامها بقدوم النبي - صلى الله عليه وسلم -  حيث تحوّل ترقّب الأنصار ولهفتهم إلى واقع مشرقٍ استُقبل فيه بالبشر والسلاح طمأنينةً وابتهاجًا.

استعداد أهل المدينة لاستقباله صلى الله عليه وسلم

كان أهل المدينة حين بلغهم خروجه -صلى الله عليه وسلم-يخرجون إلى الحرة (الحرة هي الأرض ذات الحجارة السود، وكانت المدينة محاطة بعدد منها) ينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة، وقد فعلوا ذلك أيامًا عديدة، فانقلبوا يومًا بعدما طال انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم طلع رجل من يهود على حصن من حصونهم، فبصر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يظهرهم السراب، فلم يملك اليهودي نفسه، فدعا بأعلى صوته: يا بني قيلة (الجدة الكبرى للأنصار والدة الأوس والخزرج) هذا جدكم -أي حظكم ومطلوبكم- قد أقبل، فخرج إليه الأوس والخزرج سراعًا بسلاحهم ابتهاجًا بمقدمه وإظهارًا للشجاعة لتطمئن نفسه الشريفة على صدقهم في مبايعته على أن يمنعوه مما يمنعون منه أبناءهم وأنفسهم، وتلقوه بظهر الحرة [أخرجه البخاري، ٧ / ٢٣٩، ٢٤٠، رقم الحديث: (٣٩٠٦). (المجلة)].

النزول بقباء

نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - في بني عمرو بن عوف بقباء، وكان نزوله على كلثوم بن الهدم وكان مشركًا يومئذٍ، وجلس - صلى الله عليه وسلم - صامتًا، ووقف أبو بكر - رضي الله عنه - يتلقى الناس، وكان من جاء من الأنصار ولا يعرف الرسول - صلى الله عليه وسلم - يسلم على أبي بكر - رضي الله عنه- يظنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما في رواية ابن عقبة عن ابن شهاب حتى أصابت الشمس الرسول - صلى الله عليه وسلم - فأقبل أبو بكر - رضي الله عنه - فظلل عليه بردائه فعرف الناسُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم  - عند ذلك.

وكان قدومه أول يوم من ربيع الأول، وقيل في اليوم الثاني منه، وقيل غير ذلك، وأقام عليٌّ -رضي الله عنه - بمكة بعد خروج الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام، ثم لحقه بقباء، وكان يسير بالليل، ويختفي بالنهار، وقد تعبت قدماه فمسهما النبي -صلى الله عليه وسلم - ودعا له فشفاهما الله فورًا، وبقي مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - بها ليلة أو ليلتين في آخر إقامته بقباء. 

التاريخ الهجري

لما كانت هذه الهجرة سببًا لظهور الإسلام وانتشاره جعلت أساسًا للتاريخ الإسلامي، واختلف في أول من أرخ بها، فقيل: إنه - صلى الله عليه وسلم - هو الذي أمر بذلك عند نزوله بقباء [رواه الحاكم في الإكليل عن الزهري]، وقيل: إنه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو المشهور، أخرج أبو نعيم في تاريخه عن طريق الحاكم، عن الشعبي أن أبا موسى كتب إلى عمر أنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ، فجمع عمر الناس فقال بعضهم أرخ بالمبعث وبعضهم بالهجرة، فقال عمر -رضي الله عنه: الهجرة فرقت بين الحق والباطل، فأرخوا بها وبالمحرم؛ لأنه منصرف الناس من حجهم فاتفقوا عليه، وذلك سنة سبع عشرة [ينظر: فتح الباري، ٧ / ٢٦٨، ٢٦٩، والمستدرك للحاكم، ٣ / ١٤].

ومما دعا عمر -رضي الله عنه- إلى جعل المحرم أول العام مع أن الهجرة تمت في ربيع الأول؛ لأن العزم عليها كان فيه؛ إذ البيعة الثانية كانت في ذي الحجة، وهي مقدمة الهجرة، وتلاها هلال المحرم، فناسب أن يكون أول العام (كان العرب قبل ذلك يؤرخون بالحوادث كحادث الفيل ويوم بعاث وبالشهر القمري كقولهم: حدث كذا لخمس خلون من رجب ولذا قدمت الليالي؛ لأن الهلال يظهر ليلًا).

مسجد قباء

مكث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقباء أربع عشرة ليلة -كما في صحيحي البخاري ومسلم [صحيح البخاري، رقم: (٤٢٨)، صحيح مسلم رقم: (٥٢٤)، كلاهما عن أنس بن مالك (المجلة)] - أسس فيها مسجدها، وهو الذي وصفه الله - تعالى - بأنه مسجد أسس على التقوى من أول يوم، وصلى فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمن معه من الأنصار والمهاجرين مطمئنين آمنين، وهو أول (أي: لجماعة المسلمين، فلا ينافي أن أبا بكر كان أول من بنى مسجدًا لنفسه في فناء داره بمكة) مسجد بُني في الإسلام، وأول مسجد صلى فيه الرسول بأصحابه جماعة ظاهرين.

وكان هذا المسجد أثيرًا على قلب الرسول - صلى الله عليه وسلم؛ فلذا كان يأتيه كل سبت راكبًا أو ماشيًا، وكان عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - يفعل ذلك، رواه البخاري والنسائي ومالك وغيرهما، عن ابن عمر [صحيح البخاري، رقم: (١١٩١)، والسنن الكبرى للنسائي رقم: (٧٧٩)، وموطأ مالك رقم: (٧١) (المجلة)].

صلاة الجمعة في بني سالم

ثم خرج الرسول - صلى الله عليه وسلم - من قباء يوم الجمعة حين ارتفع النهار فأدركته الجمعة في أرض بني سالم بن عوف، فصلاها بمسجد أقاموه بها، وكان معه في الصلاة فيه مئة من المسلمين، ويُسمى هذا المسجد (عتيبًا) وسُمي بعد صلاة الجمعة فيه مسجد الجمعة، وكانت هذه أول جمعة صلاها الرسول - صلى الله عليه وسلم، كما خُطبت فيه أول خطبة خطبها في الإسلام، وهو مسجد صغير بُني بحجارة على قدر نصف القامة.

الخلاصة

أرست الإقامة بقباء اللبنات الأولى للدولة بالصلاة وتأسيس المساجد، وغدت الهجرة النبوية بحدثها العظيم فيصلًا تاريخيًا استحق أن تبدأ به أمة الإسلام تأريخها المجيد.

موضوعات ذات صلة

نودع عامًا، ونستقبل آخرَ، وبين الوداع والاستقبال يبقى التأمل، سلوك المحب للطاعة

الهجرة النبوية كانت في جوهرها مشروعًا حضاريًّا متكاملًا لبناء الإنسان: عقله، وقلبه، وسلوكه، ومكانته في المجتمع

هجرة النبي ﷺ التي لم تكن لتنجح لولا طاقة شبابية لا تعرف المستحيل، وقلوبًا مؤمنة هانت عليها الدنيا كلها في سبيل الله

الهجرة النبوية كانت نقطة انطلاق لـتجربة اجتماعية فريدة في التعايش السلميّ بين مختلف الجماعات الدينيّة والعرقيّة

الهجرة النبوية لها أبعاد شاملة تمس كل جوانب الحياة، ومنها البعد الاقتصادي