Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليوم العالمي للتمريض ٢٠٢٦

الكاتب

هيئة التحرير

اليوم العالمي للتمريض 2026

مهنة التمريض هي إحدى أجلِّ المهن الإنسانية وأعظمها أثرًا، والقيام بها أصلٌ من أصول المقاصد الشرعية الضرورية (حفظ النفس)؛ لذلك يحتفي العالم في (١٢ مايو) باليوم العالمي للتمريض لتشجيع الوعي، وتسليط الضوء على دور الكوادر التمريضية في تحقيق الرعاية الشاملة.

منهجية التمريض بين فقه الرحمة ومقاصد الاستخلاف

يَحتفي العالم في ١٢ مايو بيوم التمريض العالمي لتشجيع الوعي، واتخاذ الإجراءات الداعمة للرعاية الصحية الشاملة، ويقدّم هذا اليوم منصة لتبادل المعرفة الطبية، وإبراز التضحيات، مما يحفّز المجتمعات والحكومات على توفير بيئة داعمة ومتاحة للكوادر التمريضية؛ لتعزيز الصحة الشخصية والجماعية.

وتعترف الأمم المتحدة بأهمية الرعاية الصحية والسعادة لكل فرد، وتؤكد كيف تكمل جهود التمريض المبادرات العالمية في تعزيز العافية والانسجام ونمط الحياة المتوازن، وتؤكد أجندة ٢٠٣٠ للتنمية المستدامة على أن قطاع التمريض يمثل عنصرًا مركزيًّا لتحقيق التنمية المستدامة. ويَهدف الهدف ٣ "الصحة الجيدة والعافية" إلى ضمان حياة صحية، وتعزيز العافية للجميع في كل الأعمار، ومعالجة تحديات مثل صحة الأم والطفل، والأمراض السارية وغير السارية، وتقديم الأدوية واللقاحات الأساسية. كما يُبرز الهدف أهمية الرعاية التمريضية في الصحة النفسية، والتغطية الصحية الشاملة، وتقليل التفاوتات الصحية؛ لبناء مجتمعات قوية وشاملة.

ويُسهم قطاع التمريض والرعاية الصحية بشكل متنامٍ في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من تحسين جودة الحياة، وتقليل نسب الوفيات، إلى تعزيز النمو الاقتصادي الشامل المستدام، عبر بناء مجتمعات متعافية، وتدعم الرعاية التمريضية كرامة الإنسان في أضعف حالاته، وتُمكِّن الأفراد والمجتمعات من التعافي، وتَبني أنماط حياة مستدامة.

إن مهنة التمريض في ميزان الإسلام ليست مجرد وظيفة عارضة، بل هي رسالة إنسانية، ومقصد شرعي أصيل، يتجلى في حفظ النفس ورعايتها، وتهيئة الإنسان للقيام بوظيفته في عمارة الأرض. وقد جاء الشرع الحنيف مؤكدًا هذا المعنى، قال تعالى: ﴿وَلَا تُلۡقُوا۟ بِأَیۡدِیكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَقۡتُلُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِیمࣰا﴾ [النساء: ٢٩]، وفي ذلك توجيه واضح إلى الأخذ بأسباب التداوي والوقاية، وصيانة الجسد من التلف، وهو الدور الذي تتصدَّره ملائكة الرحمة.

وفي هذا السياق، يأتي اليوم العالمي للتمريض (١٢ مايو) ليؤكد عالَمية هذا المعنى، ويُبرز أهمية تبني نهج رعاية وعلاج يهدف إلى إنقاذ الأرواح، وتقليل أعباء المستشفيات، وتعزيز نظم الصحة العامة، وهو ما يتقاطع مع مقاصد الشريعة التي سبقت إلى ترسيخ مبدأ العلاج والرعاية، وربطت بين صحة الإنسان واستقرار المجتمع.

كما أن الاعتراف الدولي بقيمة الممارسة التمريضية المبنية على الأدلة، وما تحمله من تضحيات وخبرات إنسانية، ينسجم مع الرؤية الإسلامية التي تُقرّ كل علم نافع، وتجعل الرحمة أساس التعامل، فتكامل الرعاية الإنسانية مع المنجزات الطبية الحديثة يكوّن أساسًا شاملًا لتعزيز التعافي، ويحقق مبدأ "الصحة للجميع".

الرؤية الدعوية في اعتبار التمريض رسالة حياة متكاملة

تتمثل الرؤية الدعوية في اعتبار التمريض رسالة حياة متكاملة تجمع بين تقديم الرعاية الطبية، وبثِّ السكينة النفسية، حيث يُعَد الاعتناء بالمرضى وتخفيف آلامهم عبادةً عظيمة تقوِّي المؤمنين، وتعينهم على طاعة ربهم، هذا المنهج يدمج الرحمة البشرية والمواساة مع العلوم الحديثة لتحقيق "الصحة للجميع"، معتبرًا أن جودة الرعاية الصحية، وتقليل الأوجاع هي الركيزة الأساسية للتنمية المستدامة، وحفظ كرامة الإنسان التي كَفَلتْها الشرائع، وهي سبيلٌ لتقليل الأعباء عن كاهل المجتمع، وبناء أمَّة قوية في شتى المجالات.

فيحافظ المُمَرِّض على حياة الإنسان من خلال نهج وقائي وعلاجي متمركز على المريض، مما يُنقذ الأرواح، ويُقلل فترات الإقامة بالمستشفيات، ويوفِّر رعاية فعّالة للأمراض. وتعزِّز هذه الجهود أنظمة الصحة العامة، وتدعم تحقيق الرعاية للجميع عالميًّا.

وتُبرز الأمم المتحدة مساهمات الكوادر التمريضية من خلال الاعتراف بقيمتهم في خطوط الدفاع الأولى، وتنوع أدوارهم، فهذه الممارسات الإنسانية المجرّبة، إلى جانب العلوم الطبية الحديثة، تشكّل أساسًا شاملًا للصحة العالمية، وتعزز التعافي الشامل.

ومن هنا تتسع دائرة التمريض؛ لتشمل الجوانب النفسية والاجتماعية؛ فالابتسامة المطمئنة، والكلمة الطيبة، والمساندة الوجدانية للمريض وأسرته، كلها روافدُ أساسية في العلاج والشفاء. وهذا ما تؤكد عليه الرؤية الدعوية لوزارة الأوقاف المصرية، التي تربط بين الإيمان والسلوك، وبين عبادة الرحمة بالخَلق، وممارسة الحياة، في إطار متكامل يسعى إلى تحقيق الخير للإنسان في دنياه وأخراه.

كما تتلاقى هذه الرؤية مع أهداف التنمية المستدامة، لا سيما الهدف الثالث "الصحة الجيدة والعافية"، الذي يعتمد بشكل جذري على أطقم التمريض؛ لضمان حياة صحية للمرضى، من خلال مواجهة الأمراض، وتحقيق التغطية الصحية، والاهتمام بالصحة النفسية، بما يُسهم في بناء مجتمعات قوية ومتوازنة.

ويأتي ارتباط هذه المهنة بطلب العافية جليًّا في التوجيهات النبوية الشريفة؛ فالتمريض هو السعي العملي لتحقيق هذه العافية للمريض، ففي الحديث عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّا وَقَدْ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً إِلَّا هَذَا الْهَرَمَ». [الحاكم: ٧٤٣٠ ].

وعَنْ أَوْسَطَ قَالَ "خَطَبَنَا أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه فَقَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامِي هَذَا عَامَ الْأَوَّلِ، وَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَلُوا اللَّهَ الْمُعَافَاةَ أَوْ قَالَ: الْعَافِيَةَ، فَلَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ قَطُّ بَعْدَ الْيَقِينِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَافِيَةِ أَوِ الْمُعَافَاةِ". [مسند الإمام أحمد: ٥].

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر رضي الله عنه قال: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَعُ هَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي» [أبو داود: ٥٠٧٤، وابن ماجه: ٣٨٧١، ومسند الإمام أحمد: ٤٧٨٥ واللفظ له] فجهد المُمَرِّض هو الترجمة العملية للسعي في نيل هذه العافية المرجوَّة.

الخلاصة

التمريض رحمةٌ عمليَّة، وتجسيدٌ حيٌّ لمعاني الإنسانية، وهو القوة الدافعة التي تُمكِّن المرضى من استعادة عافيتهم؛ لأداء واجباتهم الدينية والدنيوية بكفاءة واقتدار؛ لذلك يحتفي العالم في (١٢ مايو) باليوم العالمي للتمريض؛ لتشجيع الوعي بقيمة هذه المهنة، واتخاذ الإجراءات نحو دعم الرعاية الشاملة، فإن بناء مجتمعات صحيَّة تحظى برعاية فائقة هو جوهر الرسالة الدعوية التي تَنشُد إسعاد البشرية، وتحقيق الاستخلاف الرشيد

موضوعات ذات صلة

الطب السريري يركز على تشخيص الأمراض وعلاجها من خلال التواصل المباشر مع المرضى

يُعنى الطب الوقائي، أو "حفظ الصحة"، بالحفاظ على الصحة الموجودة بدلًا من استردادها.

الهيئة العامة للرعاية الصحية تنظم جلسات علمية وورش عمل تفاعلية لمناقشة أحدث الاستراتيجيات العلاجية

برع أطباء الحضارة الإسلامية في طب النساء والتوليد وطب الأطفال، ودرسوا العقم وأمراض الرحم

موضوعات مختارة