١- أخرج
الإمام الحافظ/ البيهقي في كتابه (مناقب الشافعي) (١/٤٦٩)، بسنده
عن الإمام الشافعي أنه قال: "المحدثات من الأمور ضربان:
أحدهما: ما أُحدِث يخالف كتابًا أو سنة أو أثرًا
أو إجماعًا، فهذه البدعة الضلالة.
والثانية: ما أُحدِث من الخير لا
خلاف فيه لواحد من هذا، وهذه محدثة غير مذمومة".
٢- وقال
الإمام الحافظ/ أبو سليمان الخطابي (ت ٣٨٨)، في كتابه (معالم السنن) (٤/٣٠١)،
وقوله: "«كلّ مُحدَثةٍ بدعةٌ»، فإن هذا خاصٌ في بعض الأمور دون
بعض، وكل شيء أُحدِث على غير أصل من أصول الدين، وعلى غير عياره وقياسه، وأما ما
كان منها مبنيًا على قواعد الأصول ومردودًا إليها فليس ببدعة ولا ضلالة".
٣- وقال
حافظ المغرب الإمام/ ابن عبد البر (ت٤٦٣)، في كتابه (الاستذكار الجامع
لمذاهب فقهاء الأمصار) (٢/٥٣): "وما كان من بدعة لا تخالفُ أصلَ
الشريعة والسنة فتلك (نعمت البدعة) كما قال عمر".
٤- وقال
الإمام الحافظ/ القاضي عياض المالكي (ت٥٤٤)، في (مشارق الأنوار على صحاح
الآثار) (١/٨١): "والبدعة: فعل ما لم يسبق إليه،
فما وافق أصلًا من السنة يقاس عليها، فهو محمود، وما خالف أصول السنن، فهو ضلالة،
ومنه قوله: كل بدعة ضلالة".
٥- وقال
الإمام المحدث اللغوي/ ابن الأثير الجزري (ت٦٠٦)، في كتابه (النهاية في
غريب الحديث والأثر) (١/١٠٦): "البدعة بدعتان: بدعة هدى،
وبدعة ضلال؛ فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله، فهو في حيز الذم والإنكار،
وما كان واقعاً تحت عموم ما ندب الله إليه، وحضَّ عليه الله أو رسوله فهو في حيز
المدح... وعلى هذا التأويل يُحمل الحديث الآخر «كلّ مُحدَثةٍ بدعةٌ» إنما
يريد ما خالف أصول الشريعة ولم يوافق السنة، وأكثر ما يُستعمل المبتدع عرفًا في
الذم".
٦- وقال
الإمام المحدث/ أبو العباس القرطبي (ت٦٥٦)، في كتابه (المفهِم لما أشكل
من تلخيص كتاب مسلم) (٥٠٨/٢): وقوله «شرَّ الأمورِ مُحدثاتُها»
يعني: المحدثات التي ليس لها في الشريعة أصل يشهد لها بالصحة والجواز، وهي المسمّاة
بالبدع؛ ولذلك حُكم عليها بأن (كل بدعة ضلالة)، وحقيقة البدعة: ما ابتُدِئ وافتُتِح
من غير أصل شرعي، وهي التي قال فيها - صلى الله عليه وسلم: «مَن أحدَثَ في
أمرِنا هذا ما ليس فيه فهو رَدٌّ».
٧-
وقال
سلطان العلماء/ العز ابن عبد السلام (ت٦٦٠)، في
كتابه (قواعد الأحكام في مصالح الأنام) (٢٠٤/٢):"البدعة
فعل ما لم يُعهد في عصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي منقسمة إلى: بدعة
واجبة، وبدعة محرمة، وبدعة مندوبة، وبدعة مكروهة، وبدعة مباحة، والطريق في معرفة
ذلك أن تُعرض البدعة على قواعد الشريعة: فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة، وإن
دخلت في قواعد التحريم فهي محرمة، وإن دخلت في قواعد المندوب فهي مندوبة، وإن دخلت
في قواعد المكروه فهي مكروهة، وإن دخلت في قواعد المباح فهي مباحة".
٨-
وقال
الإمام شيخ الإسلام/ محيي الدين النووي (ت٦٧٦)، في
كتابه (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج) (٦/١٥٤):"«كلّ بدعةٍ
ضلالةٌ» هذا عام مخصوص، والمراد غالب البدع، قال أهل اللغة: هي كل شيء عُمِل
على غير مثال سابق، قال العلماء: البدعة خمسة أقسام: واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة
ومباحة".
٩- وألف
الإمام المحدث الفقيه/ ابن الحاج العبدري المالكي (ت٧٣٧)، كتابه (المدخل
إلى تنمية الأعمال بتحسين النيات، والتنبيه على بعض البدع والعوائد التي انتحلت،
وبيان شناعتها وقبحها)؛ ليحارب به البدع، واعتمد تقسيمها إلى خمسة أقسام، وقال
أيضًا
(٤/٢٧٧):" فإن البدع ثلاثة أضرب: أحدها:
ما كان مباحًا كالتوسع في المأكل والمشارب والملابس والمناكح فلا بأس بشيء من ذلك،
الضرب الثاني: ما كان حسناً، وهو كل مبتدع موافق لقواعد الشريعة غير مخالف لشيء...
الضرب الثالث: ما كان مخالفًا للشرع الشريف أو مستلزمًا لمخالفة الشرع الشريف".
١٠- وقال الإمام/
الكِرماني (ت٧٨٦)،
في كتابه (الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري) (٩/٣):"والبدع
خمسة أنواع: واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة".
١١- وقال الإمام الحافظ/ ابن
رجب الحنبلي (ت٧٩٥)، في كتابه (جامع العلوم والحكم في شرح
خمسين حديثًا من جوامع الكلم) (٢/١٣١): "البدعة المذمومة: ما ليس لها أصل
من الشريعة يرجع إليه، وهي البدعة في إطلاق الشرع، وأما البدعة المحمودة: فما وافق
السنة، يعني: ما كان لها أصل من السنة يرجع إليه، وإنما هي بدعة لغة لا شرعًا؛
لموافقتها السنة".
١٢- وقال الإمام الحافظ الفقيه/
سراج الدين ابن الملقن (ت٨٠٤)، في
كتابه (التوضيح لشرح الجامع الصحيح) (١٣/٥٥٤): "والبدعة: اختراع ما لم
يكن قبل، فما خالف السنة فهو بدعة ضلالة، وما وافقها فهو بدعة هدى".
وقال في كتابه (المعين على تفهم الأربعين) (ص٣٣٨): "وإنما
يُذم من البدعة ما خالف السنة؛ ومن المحدث: ما دعا إلى ضلالة، فمراد الحديث: كل
بدعة لا يساعدُها دليلٌ شرعي، لأن الحق فيما جاء به؛ فما لا يرجع إليه بوجه يكون
ضلالة، إذ ليس بعد الحق إلا الضلال".
١٣- وقال الحافظ ابن الحافظ/
أبو زُرعة العراقي (ت٨٢٦)، في (طرح التثريب في شرح التقريب) (٣/٦٥):
"الظاهر أن من عدَّ صلاة الضحى بدعة لا يراها من البدع المذمومة، بل هي بدعة
محمودة؛ فإن الصلاة خير موضوع، وليس فيها ابتداع أمر ينكره الشرع".
١٤- وقال الإمام/ أبو عبد
الله الأُبِّيُّ (ت٨٢٧)، في كتابه (إكمال إكمال المُعلِم في شرح صحيح مسلم)
(٣/٢٣): "البدعة لغة: ما أُحدِثت ولم يسبق لها
مثالٌ، وحديث «كلّ بدعةٍ ضلالةٌ» من العام المخصوص؛ لأن البدع خمس: واجبة؛
كترتيب الأدلة على طريقة المتكلمين للرد على الملاحدة، ومندوب؛ كوضع التآليف وبناء
المدارس والزوايا، وحرام ومكروه وهما واضحان، ومباحة؛ كالتبسّط في أنواع الأطعمة،
ويشهد لذلك قول عمر - رضي الله عنه - في تراويح رمضان: نعمت البدعة هذه".
وقال (٧/١٠٩):"ويدخل في السُّنّة
الحسنة: البدع المستحسنة".
١٥- وقال الإمام/ الشمس البِرْماوي(ت٨٣١)،
في كتابه (اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح) (٦/٢٢٦):
"والبدعة تكون واجبة، ومندوبة، ومباحة، ومكروهة، وحرامًا".
١٦-أما
شيخ الإسلام الحافظ/ ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢)، في (فتح الباري): فقال (٢/٤٥٨): "وكل ما لم يكن في زمنه يسمى
بدعة، لكن منها ما يكون حسنًا، ومنها ما يكون بخلاف ذلك".
وقال (٤/٢٥٣): "والتحقيق أن البدعة إن كانت
مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة، وإن كانت مما تندرج تحت مستقبح في الشرع
فهي مستقبحة، وإلا فهي من قسم المباح، وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة".
وقال (١٣/٢٥٣):
"والمُحدَثات - بفتح الدال - جمع محدَثة، والمراد بها: ما أُحدِث وليس له أصل في
الشرع، ويسمى في عرف الشرع بدعة، وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة".
١٧- وقال الإمام العلامة/ بدر
الدين العيني (ت٨٥٥)، في كتابه (عمدة القاري شرح صحيح
البخاري) (٨/٣٩٦): "والبدعة لغة: كل شيء عُمِل
على غير مثال سابق، وشرعاً: إحداث ما لم يكن له أصل في عهد رسول الله – صلى الله
عليه وسلم - وهي على قسمين: بدعة ضلالة؛ وهي التي ذكرنا، وبدعة حسنة؛ وهي ما رآه
المؤمنون حسنًا، ولا يكون مخالفًا للكتاب أو السنة أو الأثر أو الإجماع".
١٨- وقال الإمام/ الكوراني
(ت٨٩٣)، في كتابه (الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري) (٤/٣٣١): "فإن
قلت: ففي الحديث: «كلَّ بدعةٍ ضلالةٌ»؟ قلتُ: أراد بدعة لا أصل لها في
الإسلام؛ بدليل قوله: «مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ
مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»".
١٩- وقال الإمام الحافظ/ شمس
الدين السخاوي (ت٩٠٢)، في كتابه (فتح المغيث بشرح ألفية الحديث) (٢/٦١):
"والبدعة هي ما أُحدِث على غير مثال متقدم، فيشمل المحمود والمذموم، ولذا
قسمها العز بن عبد السلام إلى الأحكام الخمسة".
٢٠- وقال الإمام الحافظ
المتفنن/ جلال الدين السيوطي (ت٩١١)، في كتابه (الديباج على صحيح مسلم
بن الحجاج) (٢/٤٤٥):" قوله: «وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ» قال النووي:
هذا عام مخصوص، والمراد غالب البدع، فإن البدعة خمسة أقسام: واجبة ومندوبة ومحرمة
ومكروهة ومباحة".
٢١- وقال الإمام/ القسطلاني
(ت٩٢٣)، في كتابه (إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري) (٣/٤٢٦): "وهي
خمسة: واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة، وحديث «كلَّ بدعةٍ ضلالةٌ» من
العام المخصوص".
٢٢- وقال شيخ الإسلام/ زكريا
الأنصاري (ت٩٢٦)، في كتابه (منحة الباري بشرح صحيح البخاري) (٤/٢٢٩):
"والبدعةُ تكون واجبة، ومندوبة، ومباحة، ومكروهة، وحرامًا، وأما خبر: «كلَّ
بدعةٍ ضلالةٌ» فمن العام المخصوص".
٢٣- وقال الإمام المحدث/ محمد
بن عبد الباقي الزرقاني (ت١١٢٢)، في (شرحه على الموطأ) (١/٤١٨):
"تنقسم إلى الأحكام الخمسة، وحديث «كلَّ بدعةٍ ضلالةٌ» عام مخصوص".
٢٤- ونقل الإمام الحافظ اللُّغوي/
محمد مرتضى الزبيدي (ت١٢٠٥)، في كتابه (تاج العروس من جواهر القاموس):" كلامَ
ابن الأثير السابق، واعتمده شرحًا في تعريف البدعة".
٢٥- وألف الإمام المحدث المحقق/
محمد عبد الحي اللَّكْنوي (ت١٣٠٤)، كتابه (إقامة الحجة على أن الإكثار
في التعبد ليس ببدعة)، وقرر فيه (ص٥٦): "أن الحادث بعد الأزمان الثلاثة
يُعرض على أدلة الشرع، فإن وُجد نظيرُه في العهود الثلاثة، أو دخل في قاعدة من
قواعد الشرع: لم يكن بدعة؛ لأنها عبارة عما لا يوجدُ في القرون وليس له أصل في
الشرع، وإن أطلقت عليه (البدعة) قيدته بـ (الحسنة)، وإن لم يوجد له أصل من أصول
الشرع صار: بدعة ضلالة".
٢٦- وقال العلامة المحدث/ محمد
حبيب الله الشنقيطي (ت١٣٦٣)، في كتابه (فتح المنعم ببيان ما احتيج لبيانه
من زاد المسلم) (٣/٤٦): "قوله «مَن أحدَثَ في أمرِنا هذا ما ليس منه»؛
أي: أمرًا محدثًا ليس من أمره، أي: دينه - عليه الصلاة والسلام - أي: شيئًا لم يسُنَّه
ولم يشهدْ شرعُه باعتباره، فيتناول جميع المنهيات والبدع والمحرمات والمكروهات،
التي لم يشهد الشرع باعتبارها، ولم تدخل تحت كلية من كلياته... وقد نصّ علماءُ
السنة من المحدثين والأصوليين وفقهاء المذاهب: على أن قوله - عليه الصلاة والسلام «كلَّ
بدعةٍ ضلالةٌ» من العام المخصوص؛ لما تقدم
من أن البدعة تنقسم على الخمسة الأقسام المذكورة".
٢٧- وتوسّع العلامة المحقق/ شَبِّير
أحمد العثماني (ت١٣٦٩)، في شرح حديث «كلَّ بدعةٍ ضلالةٌ» في كتابه
(فتح الملهم بشرح صحيح مسلم) (٥/٣٢٩-٣٣٦)، ثم قال: "والحاصل أن البدعة
الشرعية، هي إحداث أمر ليس له ثبوتٌ بواحد من الأصول الأربعة الدينية، زاعمًا أنه
من الدين، ومَظِنة للإثابة من الله والتحسين".
٢٨- وألف العلامة المحدث
المتفنن/ عبد الله بن الصديق الغماري (ت١٤١٣)، كتابه (إتقان الصنعة في
تحقيق معنى البدعة)؛ فحرر أقوال العلماء بما لا مزيد عليه، ثم قال: "يُعلم
مما مر: أن العلماء متفقون على انقسام البدعة إلى محمودة ومذمومة، وأن عمر - رضي
الله عنه - أول من نطق بذلك، ومتفقون على أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «كلَّ
بدعةٍ ضلالةٌ» عام مخصوص، ولم يشذَّ عن هذا الاتفاق إلا الشاطبي
صاحب الاعتصام، فإنه أنكر هذا الانقسام، وزعم أن كل بدعة مذمومة، لكنه اعترف بأن
من البدع ما هو مطلوب وجوبًا أو ندبًا، فجعله من قبيل المصلحة المرسلة، فخلافه
لفظي يرجع إلى التسمية، أي أن البدعة المطلوبة، لا تسمى بدعة حسنة، بل تسمى مصلحة".
٢٩- وقال شيخ شيوخنا العلامة
الدكتور/ موسى شاهين لاشين (ت١٤٣٠)، في كتابه (فتح المنعم شرح صحيح مسلم)
(٤/٩٨): "قوله «وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ» استدل به من منع البدع كلها،
وأنكر ما هو حسن منها، والجمهور على خلافه".
٣٠- واعتمد شيخنا العلامة
المحدث الدكتور/ نور الدين عِتْر - حفظه الله - تقسيم البدعة
إلى خمسة أقسام، في شرحه حديث «وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ»، في كتابه الماتع
النافع (إعلام الأنام شرح بلوغ المرام)، وقال (١/١٢١):
"وقد توهّم قوم من هذا الحديث وأشباهِه العمومَ في كل شيء جديد، وتاهوا وضلُّوا
بسبب ذلك، فراحوا ينكرون أمورًا لم ينكرها من قبلهم خلف ولا سلف، فقد سبق الصحابة
إلى أمور كثيرة لم تسبق في عهده - صلى الله عليه وسلم : كجمع القرآن، وزيادة
الأذان الأول يوم الجمعة في عهد عثمان، وغير ذلك من الأمور، مما يدل على أن
للحديث مقصدًا خاصًا بقوله «وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ»، وأن حكم البدع ليس
على الإطلاق الذي توهّمه السطحيون".
وعرّفها مُجيزُنا الدكتور
المحدث الشريف/ حاتم بن عارف العوني (حفظه الله) في كتاب له عن (البدعة
والمبتدع) بأنها: "كل أمر
يُتدين بذاته، ويُقطع بعدم صحة نسبته إلى الدين".