Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

تداعيات الفكر التكفيري ومفاسده الحضارية على الفرد والمجتمع والكيان الإسلامي

الكاتب

هيئة التحرير

تداعيات الفكر التكفيري ومفاسده الحضارية على الفرد والمجتمع والكيان الإسلامي

ما هي خطورة الفكر التكفيري على المجتمعات؟ 

يمثل إعصارًا مدمرًا يستبيح دماء المسلمين والمعاهدين، ويزعزع الأمن، ويشوه سماحة الإسلام عالميًّا، مما يمزق وحدة الأمة ويصرفها عن قضاياها ومشاريعها النهضوية.

الأثر النفسي والاجتماعي للفكر التكفيري

 لا تَسَلْ - أيُّها القارئ الكريم - عن الأضرار التي يُسببها ذلك البركان وتلك الحمم التي تصوَّب شَطْرَ المجتمعات الآمنة البريئة، إنه أمر فوق الوصف لا تستقل به بلاغة بيان، إن التكفير إعصار هادر أسود، يُحِيلُ أجواء السكينة إلى رعب وهلع، ويُخَلِّفُ وراءه الدمار والشتات بين أمٍّ ثكلى وأرملة دون عائل ويتيم وجريح، وآلاته نفوس فقدت معاني الإنسانية، وعقول ضَلَّت جادة الصواب وانحرفت عن منهج السنة والكتاب، فتدحرجت في مهاوي الردَى، مُسببة آثارًا كارثية على الطبقات غير المثقفة، ومتناقضة تمامًا مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها.

تشويه جماليات الدين وسماحته في الوعي العالمي

 من أعظم الأضرار الناجمة عن فكر التكفير التنفير من الدين وسماحته ؛ حيث تدعو هذه الشرذمة إلى التشدد والغلو، وتكفر من يخالفها وتسقط عنه العصمة، هذا المسلك يمنح الإعلام الماكر والعدو الجائر سانحة لتشويه الإسلام ووسمه بأشنع الأوصاف، وربط جوهر الدين بممارسات شاذة من قلة نشاز، إن استباحة الأموال والدماء بحجة الخروج على الدين ما هي إلا تغولات تطمس إشراقات الوحي، وتصنف المجتمعات ظلمًا تحت مسميات محور الشر، مما يؤثر سلبًا على قبول الدعوة في أصقاع المعمورة.

جناية التكفير على الأنفس المعصومة مسلمين ومعاهدين

 يستبيح الفكر التكفيري قتل الأنفس التي حرَّم الله بغير حق، متجاهلًا وعيد الرب سبحانه: ﴿وَمَن یَقۡتُلۡ مُؤۡمِنࣰا مُّتَعَمِّدࣰا فَجَزَاۤؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدࣰا فِیهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِیمࣰا﴾ [النساء: ٩٣]، ويقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم: «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ» [أخرجه ابن ماجه:(٢٦١٩)]، ولا يتوقف إجرامهم عند المسلم، بل يمتد للمعاهد والمستأمن، رغم قوله - صلى الله عليه وسلم:  «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ» [صحيح البخاري: (٦٩١٤)]، إن الغدر بالذمم هو نقض للميثاق الإلهي الذي أمر الوفاء به في محكم التنزيل.

زعزعة الأمن والاستقرار وتقويض أركان السكينة

 من العواقب الخطيرة لهذا الفكر الغاشم أنه يبدد الهدوء ويثير الفزع، ولو استحكمت هذه الفتن ما هنأ الناس بعيش، ولا أمن أحد على ماله، ولا استقامت شعائر الدين كالحج وغيره، إن من يسعى في زعزعة الأمن فقد سعى في هدم جزء عظيم من الشرع الذي لا يقام إلا في ظل الأمن الفردي والجماعي، كما تؤدي هذه الزعازع إلى فتنة المستقيمين والصالحيين واختلاط الأمور على عوام المسلمين، والله - عز وجل – يحذرنا :﴿وَٱتَّقُوا۟ فِتۡنَةࣰ لَّا تُصِیبَنَّ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مِنكُمۡ خَاۤصَّةࣰۖ﴾ [الأنفال: ٢٥]، مما يستوجب الحذر من مَغَبَّات التهييج والتدمير.

صرف الأمة عن قضاياها الكبرى ومشاريعها النهضوية

 يُحْدِثُ التكفير صراعات دينية وفتنًا طائفية تمزق وحدة الأمة وتصرفها عن قضاياها الجلى، كقضية: فلسطين والمسجد الأقصى، وتحقيق الوحدة الإسلامية على منهج الوحي، إن الانشغال بعلاج بوادر النزاع والشقاق الداخلي يستنزف الطاقات التي كان يجب أن تتوجه للإعمار والإِنماء والبناء في كافة المجالات، والتكفير سيفه مصلت إفسادًا وتدميرًا، لا يمكن معه تحقيق تنمية مستدامة أو نهضة علمية، مما يُبْقِي الأمة في ذيل القافلة الحضارية، غارقة في صراعات لا تخدم إلا المتربصين بها.

التضييق على المؤسسات الدعوية والجمعيات الخيرية

 أدت أعمال التكفيريين إلى تضييق الخناق على الأعمال الخيرية والجامعات الإسلامية والمراكز الدعوية في العالم؛ حيث اتخذ الأعداء من (حرب الإرهاب) قناعًا للنَّيِلِ من الدعوة الصحيحة، وقد تزلزل كيان كثير من المصالح العامة والخاصة بسبب هذا الطيش، ولم تسلم حتى مدارس تحفيظ القرآن من الضغوط العنيفة، إن ربط التكفير بالإسلام أثَّرَ سلبًا على صورة المسلمين لدى الرأي العام، مما يَفْرِضُ وجوب خضوع الأعمال الخيرية لمظلات شرعية وأنظمة رسمية مأمونة؛ لقطع الطريق على كل متربص، وتحقيقًا للمصالح المعتبرة ودرءًا للمفاسد القبائح.

الخلاصة

إن الفكر التكفيري معول هدم يقوض بنيان الأمة، مستبيحًا الدماء المعصومة ومشوهًا جوهر الدين، مما يمنح الأعداء ذريعة للتضييق على العمل الدعوي والخيري، إن مواجهة هذه الآفة تستوجب تحصين العقول بمنهج الوسطية، والاعتصام بالكتاب والسنة، والارتباط بالعلماء الراسخين لحفظ أمن الأمة واستقرارها.

موضوعات ذات صلة

يُمثل الشباب الثروة الكبرى للأمة والمستهدف الأول لتيارات الغلو.

ظاهرة التكفير في العصر الحديث وصِدَامها بالثوابت الشرعية.

إنَّ حراسة العقيدة لا تكونُ بالجمودِ الذي يُعطل العقول، ولا بالشططِ الذي يَهدمُ الأصول.