Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

نشأة الفكر التكفيري في التاريخ الإسلامي

الكاتب

هيئة التحرير

نشأة الفكر التكفيري في التاريخ الإسلامي

متى وكيف نشأت أول بدعة تكفيرية في الإسلام؟

 ولدت عقب حادثة التحكيم في صفين، حين خرج الخوارج على الإمام علي، ورفعوا شعار (لا حكم إلا لله) ليكفروا بالمعصية، واضعين اللبنات الأولى لغلو شق عصا الأمة.

الجذور التاريخية لظهور الخوارج في عهد الإمام علي بن أبي طالب

إن الحديث عن نشأة التكفير في حياة المسلمين يعنى الحديث عن الأصول التاريخية لفرق الخوارج، الذين خرجوا على خليفة المسلمين سيدنا الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في حرب صفين سنة ست وثلاثين للهجرة، وقد سجل التاريخ أن أمر المسلمين كان مجتمعًا في أصول الدين إلى زمن علي، وفي زمنه ظهر الخوارج بصورة كبيرة وعلى أيديهم ظهر الخلاف، وإذا تجاوزنا أحداث مقتل سيدنا عثمان - رضي الله عنه- وحرب الجمل، فإننا لا نستطيع تجاوز أحداث صفين؛ إذ تمثل نقطة البداية في بروز ظاهرة التكفير التي كادت تعصف بكيان الأمة الإسلامية لولا فضل الله - عزوجل.

موقف الخوارج من التحكيم

انتهت حرب صفين بقبول التحكيم حقنًا للدماء وإقامة للقصاص، إلا أن الأمور سارت باتجاه آخر؛ إذ خرجت فتنة الخوارج من بين صفوف جيش الإمام علي - رضي الله عنه - رافضين هذا المسلك، ثار الخوارج وبالغوا في النكير، ونادوا من كل ناحية: "لا حكم إلا لله، ولا نرضى بأن تحكم الرجال في دين الله"، زعموا أن الله قد أمضى حكمه في معاوية وأصحابه بالقتل، ورأوا أن قبول علي بالتحكيم كان خطيئة وزلة تستوجب التوبة، وطالبوه بالرجوع عن العهد والميثاق، وإلا فإنهم منه براء [نصر بن مزاحم: وقعة صفين ص ٥١٧].

ولادة بدعة التكفير

هكذا نبتت أول بدعة في تكفير المسلمين؛ فقد صرح الخوارج بكفر علي بن أبي طالب -أول من أسلم من الصبيان- وشهدوا عليه بالشرك، لم يكتفوا بالنكير السياسي، بل سلقوه بألسنة حداد، وانفصلوا عن الجيش إلى منطقة حروراء بظاهر الكوفة، هذه الحادثة تمثل التحول الجذري من الخلاف على الإمامة إلى الارتكاس في بدعة تكفير الأعيان بناءً على تأويلات فاسدة لنصوص الوعيد، وهي الجناية التي شقت عصا المسلمين وفتحت باب الحروب الأهلية باسم الدين.

تفنيد الإمام علي لشعارات الخوارج

عندما ردد الخوارج قولتهم الشهيرة: "لا حكم إلا لله"، رد عليهم الإمام علي بحكمته المعهودة: "كلمة حق أريد بها باطل"، وبيّن لهم منهج الدولة المسلمة في التعامل مع المعارضين فكريًّا مالم يسفكوا دمًا، فقال: "لكم علينا ألا نمنعكم مساجدنا، ولا نمنعكم نصيبكم من هذا الفيء، ولا نقاتلكم حتى تقاتلونا" [ابن حزم: الفصل ١٥٩/٤]، إن هذا الموقف من الإمام علي  - رضي الله عنه -  يوضح الفارق بين الخلاف الفكري وبين البغي المسلح، ويكشف ضلال منهج الخوارج الذين جعلوا من شعار تحكيم الوحي وسيلة لنقض العهود والمواثيق الشرعية.

أثر حادثة التحكيم في تشكيل الفكر السياسي العقدي للمارقين

لقد أخذت نزعة الخروج شكلًا مغايرًا عما كانت عليه في أيام حصار عثمان؛ إذ تلبست بلبوس الغيرة على الدين ورفض تحكيم الرجال. وقد ساهم الأخباريون، وعلى رأسهم أبو مخنف، في تشويه هذه الحادثة بنسب المكر لعمرو بن العاص والسذاجة لأبي موسى الأشعري، وهو ما عزز من قناعات الخوارج بفساد التحكيم. إن تزوير الروايات نصرة للمذاهب المنحرفة كان وقودًا لبروز هذه الفرقة التي اعتمدت على الفهم السقيم للنصوص الصحيحة، مما أدى لشرعنة العنف وتفتيت وحدة الجماعة المسلمة.

الخلاصة

إن فتنة التكفير نتاج تأويلات الخوارج الفاسدة لحادثة التحكيم، حيث خلطوا بين التدبير السياسي والثوابت العقدية، وتظل نشأتهم درسًا تاريخيًّايوضح خطورة العاطفة الدينية الجاهلة؛ لذا فإن حماية فكرنا المعاصر تتطلب فهم هذه الجذور لدرء مآسي الماضي وصيانة وحدة الأمة وحرمة دماء المسلمين.

موضوعات ذات صلة

المنهج العلمي والحواري المتكامل الذي اتبعه سيدنا عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- في مواجهة أولى حركات التكفير المنظم في التاريخ الإسلامي، نموذجاً فذاً في تفكيك شبهات الخوارج 

ظاهرة التكفير في العصر الحديث وصِدَامها بالثوابت الشرعية، لها أثرها التاريخي الممتد من عهد الصحابة - رضي الله عنهم -

يعد ضبط أحكام التكفير من أوجب الواجبات العلمية لحماية جناب الدين وعصمة دماء المسلمين