Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

فقه الشروط وضبط التدين

الكاتب

هيئة التحرير

فقه الشروط وضبط التدين

هل التدين مجرد مشاعر عاطفية أم نظام دقيق تحكمه الشروط العلمية؟

 إن التدين الصحيح هو انضباطٌ بالشريعة ومرجعيتها، بينما التدين المغشوش هو فوضى تأويلٍ تقود للتطرف، فكيف نستعيد هيبة العلم ونحمي عقولنا من العشوائية؟

شروط الشريعة وفلسفة النظام

تنبني الشريعة الإسلامية في جملتها على فكرة (النظام)، فكل عبادة أو معاملة هي بناء قانوني لا يقوم إلا على أعمدة تسمى (الشروط)، فالصلاة التي هي صلة بين العبد وربه، باطلة إن افتقدت شرط الطهارة أو الوقت، وكذلك الزواج والتقاضي، هذا (الانضباط الشرعي) هو الصخرة التي تتحطم عليها دعوات التطرف؛ فالمتطرف يريد دينًا بلا شروط، وعاطفة بلا علم، مما يولد (التدين العشوائي)، إن الشريعة تعلمنا أن (العبادة تكون كما أراد الله، لا كما أراد البشر)، وهذا يقتضي التسليم للمنهج العلمي الذي يضبط الفهم ويمنع فوضى التأويل.

شرعية الراية وحماية الدولة

من أعظم المفاسد التي أحدثتها جماعات كـ(داعش) هي الخروج عن (شرط الراية)؛ فالقتال في الإسلام ليس عملًا عشوائيًّا تمارسه العصابات والمليشيات، بل هو (قرار سيادي) لا ينعقد إلا لولي الأمر (الدولة)، إن الجيش النظامي هو الجهة الشرعية الوحيدة للقتال؛ لأنه يخضع لـ(قيادة مفكرة) تزن المصالح والمفاسد بميزان المقاصد الشرعية، أما هذه الجماعات الخارجة عن النظام، فقد تحولت لآلات دمار في أيدي القوى العالمية لضرب استقرار المسلمين؛ لأن التدين العشوائي جعلهم يظنون أن قتل النفس هو الجهاد، بينما هو في حقيقته (إهلاك للحرث والنسل) وفساد متمحض.

التدين المغشوش واختطاف الشكل الظاهري

يحذرنا القرآن الكريم من فتنة (الشكل) الذي يغيب عنه (المخبر)؛ فهناك من يطلقون اللحى ويظهرون التدين في المنطق، لكن قلوبهم تحمل (ألد الخصام) لكل ثوابت الدين واستقرار الوطن، هؤلاء هم (الأخسرون أعمالًا) الذين ضل سعيهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، إن التدين المغشوش يقتات على الجهل، ويصور لصاحبه أن فهمه السقيم هو (الحق المطلق)، فينكر المتفق عليه ويحارب العلماء، إن مواجهة هذا الانحراف تتطلب فضح هذه النماذج التي تتستر بالدين لتخريب المجتمعات، والتأكيد على أن الهدي النبوي ليس مجرد مظهر؛ بل هو انضباط بالأخلاق والشروط العلمية.

المرجعية العلمية وحتمية الرجوع لأهل الذكر

إن المَخرج من تيه التطرف يكمن في استعادة هيبة (أهل الذكر فالفتوى والاجتهاد صنعة علمية وليست كلًّا مباحًا لكل عابر سبيل، إن الخلافات الفقهية كانت دائمًا مجالًا للحوار والرحمة، طالما أنها تحت مظلة العلم والمصلحة المعتبرة، أما الفوضى الحالية، فهي نتاج تصدر أنصاف المتعلمين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، إن بناء (عقل نظامي) يفهم مقاصد الشريعة ويحترم تخصصات العلماء هو السبيل الوحيد لتحصين المجتمع، فالأمن الفكري يبدأ من الاعتراف بأن التدين القائم على العلم هو وحده الذي يعمر الأوطان ويرضي الرحمن.

الخلاصة

 إن معركتنا ضد الإرهاب هي معركة بين (النظام) و(الفوضى)، وبين (العلم) و(العشوائية)؛ فالتدين السوي هو الذي يلتزم بشرائط الشريعة ويحترم مؤسسات الدولة، أما من خرج عن هذه الشروط فقد وقع في شرك الفساد، واستعادة هيبة العلم هي السلاح الأول لتطهير العقول من دنس التطرف.

موضوعات ذات صلة

إن التطرف ليس تدينًا زائدًا، بل هو (خروجٌ عن التدين).

إن اختلاف أئمة الهدى في موازين القبول والرد ليس تضادًّا يورث الشتات.

إنَّ الشريعةَ الغراء جاءت لتبنيَ الحضارة وتُزكي الوجدان.

موضوعات مختارة