Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

صفة الحياة

الكاتب

هيئة التحرير

صفة الحياة

هل تأملت يومًا في ذلك السر الخفي الذي يمنح هذا الكون الفسيح نبضه، ويحفظ نظامه المذهل من أي غفلة أو خلل؟

إنه تجلي "الحياة" في أقدس صورها؛ حياة الخالق التي تتجاوز حدود الأنفاس لتكون صفة أزلية أمدت الوجود بالبقاء، هنا نتأمل في جوهر صفة الحياة الإلهية لغةً وعقيدة، لنبصر كيف يتحول يقينك بأن الله "حي لا يموت" إلى غيث يحيي موات قلبك، ويفيض عليك بطمأنينة لا تزلزلها عواصف الحياة، ويمنحك شعلة من الأمل لا تنطفئ أبدًا.

مفهوم الحياة

الحياة لغةً: هي نقيض الموت، وتطلق على النمو في النبات، وعلى القوة الحساسة في الحيوان [انظر: لسان العرب، ابن منظور، دار صادر ٤/ ٢٩٣].

الحياة اصطلاحًا:

 عرف المتكلمون الحياة في حق الباري سبحانه بأنها: "صفةٌ ذاتيةٌ أزلية، منزهةٌ عن الأعراض المادية والوسائط البدنية؛ فهي حياة استغناءٍ مطلق لا تفتقر لروحٍ أو غذاء، تباين في جوهرها حياة المحدثات القائمة على الاحتياج، وتعدُّ بحكم العقل والشرع شرطًا أساسًيا لصحة اتصاف الذات الإلهية بكمالات المعاني من علم وقدرة وإرادة وسمع وبصر وكلام" [راجع: عبد القاهر البغدادي ، أصول الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط١، ٢٠٠٢، ص١٢٤-١٢٥- أحمد الدردير: شرح الخريدة البهية، مطبعة مصطفى الحلبي، ص ٧٤].

ولا تأخذك الأوهامُ إلى اعتقاد أنَّ الحياة في جانب الحق - سبحانه - تشبه حياة الكائنات؛ فحياة المخلوقات - إنسانًا أو طيرًا - هي روحٌ تسري في جسد، تفتقر إلى الأنفاس والماء والشهيق والزفير، وهو افتقارٌ يدل على منتهى الضعف المستحكم في الخلق، أما الله سبحانه فمنزهٌ عن الروح والجسد، ومنزهٌ عن الافتقار إلى هواءٍ أو شمس، فهو خالق الأنفاس ومحييها، فهي حياة منزهة عن شوائب النقص، لا يعتريها فناء ولا يسبقها عدم، لا يشوبها سِنةٌ ولا نوم، لقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ لَاۤ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَیُّ ٱلۡقَیُّومُۚ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، فالحيُّ هو القائم بذاته، والقيوم هو المقيم لغيره.

الدليل النقلي على صفة الحياة

تضافرت آيات الذكر الحكيم على إثبات هذه الصفة لله تعالى تنزيهًا وتقديسًا، ومنها:

·         من حيث إثبات الصفة ذاتًا: قول الله تعالى: ﴿ٱللَّهُ لَاۤ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَیُّ ٱلۡقَیُّومُۚ [البقرة: ٢٥٥]؛ حيث قرن بين كونه إلهًا وبين صفة الحياة المستمرة.

·         من حيث الانفراد بالبقاء: قوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨]، وهي آية تثبت كمال الحياة بنفي ضدها وهو الموت.

·         من حيث التفرّد بالألوهية: قوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلۡحَيُّ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۗ﴾ [غافر: ٦٥] 

ومن السنة النبوية: كان النبي - صلى الله عليه وسلم -  يقول في دعائه: «اللهُمَّ إنِّي أعوذُ بعزَّتِكَ، لا إلهَ إلَّا أنتَ؛ أن تُضلَّنِي، أنتَ الحيُّ الّذي لا يَموتُ، والجِنُّ و الإنسُ يَموتُونَ» [مسلم: الصحيح،(٢٧١٧)].

الدليل العقلي على صفة الحياة

يرى العقلاء أن هذا العالَم المعجز في صنعته، المتقن في تدبيره، يستلزم بالضرورة صانعًا حيًا، فالفعل المتقن (وهو العالَم) يدل على قدرة الفاعل، وعلمه، وإرادته، ومن الثابت عقلًا أن هذه الصفات لا تقوم إلا بحي؛ فالميت أو الجماد يستحيل عليه العلم أو الفعل أو الإرادة [راجع: الآمدي، سيف الدين، غاية المرام في علم الكلام، ص ١٤٢].

وهذا يدل على نفي المماثلة، قال تعالى: ﴿أَفَمَن يَخۡلُقُ كَمَن لَّا يَخۡلُقُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ١٧]، وهذا يؤكد أن حياته سبحانه ليست كحياتنا في ماهيتها.

آثار الإيمان باسم الله الحي

إن اليقين بأن الله - سبحانه - هو (الحي) الذي لا يموت، ليس مجرد معرفة ذهنية، بل هو عقيدة تثمر في قلب المؤمن آثارًا تربوية وسلوكية عميقة، تعيد تشكيل وعيه ونظرته للحياة عبر:

  •  إحياء الضمير ودوام المراقبة

من علم أن إلهه حيّ عليم، قيوم لا يغفل ولا ينام، استشعر عظمة الخالق فاستحيى أن يراه على معصية، هذا الإيمان يحيي الضمير ويمنع موت القلب بالذنوب، مما يؤدي إلى استقامة السلوك الفردي، وبناء مجتمع صالح يتأسس على الرقابة الذاتية قبل القانونية.

  • بث الأمل ونبذ اليأس

 الحياة الإلهية تقتضي كمال التدبير والقيومية، مما يمنح المؤمن طمأنينة دائمة بأن مقاليد الأمور بيد من لا يعجزه شيء، هذا اليقين يطرد اليأس من القلوب، ويبث الأمل في أحلك الظروف، فالاعتماد على (الحي) يعني أن باب الفرج لا يُغلق أبدًا.

الخلاصة

تُعد صفة الحياة الركن الأساس لصفات الكمال الإلهي؛ فهي حياة استغناء مطلق منزهة عن العدم والفناء، وباقترانها بالقيومية يتجلى كمال الذات والفعل، هذا الإيمان يحيي الضمائر، ويبث الأمل، ويمنح المؤمن عزة التوكل على "الحي الذي لا يموت"، ليتحول الاعتقاد إلى طاقة إصلاحية تعمر الأرض وتزكي النفوس.

موضوعات ذات صلة

البقاء صفة أزلية تنزه الخالق عن الفناء.

السمع صفة أزلية تدرك المسموعات بلا أدوات.

قدرة أزلية تبرز الممكنات وتستحيل على العجز.

موضوعات مختارة