Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

مشروع التمكين الإخواني.. أخطر محاولة للسيطرة على مؤسسات الدولة الوطنية

الكاتب

هيئة التحرير

مشروع التمكين الإخواني.. أخطر محاولة؛ للسيطرة على مؤسسات الدولة الوطنية

أبعاد صراع الدولة الوطنية في مواجهة التنظيمات العابرة للحدود، وتجربة (جماعة الإخوان المسلمين) وإشكالية التداخل بين العمل الدعوي والسياسي، ورصد آليات مخطط (الأخونة) للتمكين والهيمنة على مفاصل الدولة المصرية، ودور وعي الشعب في إحباط هذا المشروع وإسقاطه عبر ثورة ٣٠ يونيو، وصولًا إلى تحليل الأسباب البنيوية والأيديولوجية التي عجَّلت بفشل الجماعة وسقوط مشروعها.

مفهوم الدولة الوطنية في مواجهة التنظيمات العابرة للحدود

الدولة الوطنية: هي الركيزة الأساسية للنظام الدولي المعاصر القائم على سيادة القانون، ووحدة الأراضي، والمواطنة، وفي المقابل تشهد الساحة الدولية صعودًا للتنظيمات العابرة للحدود -سواء كانت تنظيمات أيديولوجية متطرفة أو شبكات الجريمة المنظمة- والتي تسعى إلى تفكيك مفهوم الحدود السياسية، وإضعاف سلطة الدولة المركزية؛ لإيجاد مساحات حيوية خارجة عن القانون. [راجع: فرانسيس فوكوياما (٢٠٠٤م)، كتاب (بناء الدولة: الحكم والنظام العالمي في القرن الحادي والعشرين) (يناقش أهمية قوة المؤسسات الوطنية في مواجهة التهديدات اللامركزية)].

ويتناول القسم المصري من التقرير النظام السياسي المصري والمجال العام، وحالة الاقتصاد الوطني والسياسة الخارجية والدفاع، ويرى في هذا السياق أن محصلة نتائج الانتخابات الرئاسية المصرية عكست التمسك بالمشروع الوطني، ويؤكد أن الدولة استمرت في إجراءات الحماية الاجتماعية، وأن استراتيجية مكافحة الفساد التي أصدرتها الدولة المصرية في حاجة إلى تسريع إجراءات التنفيذ. [دراسات مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية (٢٠٢٣م)، بحث بعنوان "مستقبل الدولة الوطنية في الشرق الأوسط ومواجهة الفاعلين من غير الدول].

الإخوان المسلمون بين الدعوة والتنظيم السياسي

مارست جماعة الإخوان المسلمين العمل الدعوي على مدار عشر سنوات كاملة، وبعدها وتحديدًا عام ١٩٣٩م أعلن مؤسسها الأول حسن البنا انتقال تنظيمه من خانة (الدعوة) إلى خانة (السياسة) بكل ما تحمله من تلوُّن وعدم وضوح وكذب، شأن بعض السياسيين في كل مكان وفي أي موقع.

وفي الحقيقة يستخدم (الإخوان) الكذب منذ أن كانوا يمارسون العمل الدعوي وقبل أن ينتقلوا إلى مربع (السياسة)؛ من منطلق ديني ملتبس وغير واضح بالمرة وهو (التَّقِيَّة).

تبدو حالة الخداع هذه التي مارسها البنا واضحة عندما فاجأ أنصاره والمحيطين بدعوته ومن دون سابق إنذار الانتقال إلى العمل السياسي والعسكري معًا بعد عقد كامل من الممارسة الدعوية، فقد أعلن في المؤتمر الخامس استخدام القوة فيما لا يُجدي غيرها فيه، وكان ذلك إيذانًا بتدشين النظام الخاص، الذراع العسكرية للجماعة، وكان ذلك عام ١٩٤٠م. [راجع: مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية].

تُمثل (جماعة الإخوان المسلمين) نموذجًا حركيًّا يقوم على التداخل بين العمل الدعوي والعمل السياسي والتنظيمي، فمنذ التأسيس اعتمدت (جماعة الإخوان المسلمين) على مفهوم "شمولية الإسلام"، وذلك كغطاء لتطوير تنظيم شبه عسكري (التنظيم الخاص)، وذلك بالتوازي مع الأنشطة الخيرية والاجتماعية؛ حيث كانت الدعوة والخدمات بمثابة أداة للحشد وبناء القواعد الشعبية، بينما يُشكل التنظيم السياسي والأيديولوجي الأداة التنفيذية؛ للوصول إلى السلطة وإعادة تشكيل الدولة والمجتمع وفق رؤيتهم.

وقد أدت هذه العلاقة بين الدعوة والتنظيم السياسي إلى نشوء علاقة تصادم مع الدولة الوطنية الحديثة؛ إذ ترتكز خطاباتهم على تقديم "البيعة لنظامهم" والولاء العابر للحدود على حساب الولاء للوطن، هذا الانقسام والخلط بين الدعوة والتنظيم السياسي أدى تاريخيًّا إلى دخول (جماعة الإخوان) في دورات ممتدة من العنف السري والعلني، مما جعلها في مواجهة مع استقرار ومؤسسات الدولة الوطنية. [ريتشارد ميتشل (١٩٦٩م)، كتاب (مجتمع الإخوان المسلمين) دراسة تاريخية وتحليلية شاملة لبنية التنظيم والنشأة وتداخل الدعوة بالسياسة].

كيف خططت الجماعة للهيمنة على مفاصل الدولة؟

أعلن (الإخوان المسلمون) في مصر عام ٢٠١١م أنهم لن يتنافسوا على مقعد رئيس الجمهورية ثم خالفوا وعدهم وفاجأوا الجميع بترشيح خيرت الشاطر، وتم استبدال محمد مرسي به عندما تم استبعاد الشاطر، وهو ما كان صادمًا لمن لم يعرف (الإخوان)، الأمر نفسه تكرر بالنسبة التي ترشح عليها (الإخوان) في برلمان ٢٠١٢م حيث رفع "التنظيم" وحزبه السياسي شعار مشاركة لا مغالبة، فكانت مغالبة حتى أن حلفاءهم وصفوا تجربتهم بأنهم لم يشعروا بالحرية ولا بالعدالة داخل حزب الحرية والعدالة نظرًا الى استئثارهم بمعظم المقاعد أثناء التحالفات البينية بينهم. [راجع: مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية].

عام كامل حاولت فيه الجماعة السيطرة على كل مفاصل الدولة بعد وصولها إلى الحكم؛ لتبدأ تنفيذ مخطط (الأخونة) من خلال تصعيد كل كوادرها وأعضائها في مختلف الوزارات والهيئات والمؤسسات والشركات، حتى تكون مصر في قبضة الجماعة، واتخذت في ذلك العديد من الخطوات التي وصلت إلى حد تشريع القوانين التي تخدم هذا المخطط.

استهدفت (جماعة الإخوان) من مخطط أخونة الدولة جميع المناصب من قمتها إلى أصغرها، من بينها وجود عناصرها في رئاسة الجمهورية، والسيطرة على الوزارات بنحو ثمانية وزراء ينتمون إلى الجماعة، وباقي الوزارات تمت السيطرة عليها من خلال وكلاء الوزارات المنتمين بشكل مباشر إلى تنظيم الإخوان؛ لضمان أن تكون الحكومة كاملة في يد الجماعة الإرهابية. [جريدة الوطن٢٠ يونيو ٢٠٢٤م].

وعي الشعب المصري وإفشال مشروع التمكين

في ٣٠ يونيو ٢٠١٣م خرج الملايين من المصريين في كل ميادين الجمهورية، لم يكن الأمر مجرد مظاهرة عادية؛ بل كانت لحظة تاريخية فريدة جسدت الوعي السياسي للشعب المصري، خرج المواطنون بمختلف انتماءاتهم وأعمارهم وطبقاتهم الاجتماعية؛ ليقولوا كلمة واحدة: "يا مرسي، ارحل" [بوابة الأهرام، "ثورة ٣٠ يونيو وتأسيس الجمهورية الجديدة"، ٣٠ يونيو ٢٠٢٥م].

لم يكن الدافع طائفيًّا أو إقليميًّا أو فئويًّا، بل كان دفاعًا خالصًا عن مفهوم (الدولة الوطنية)، فهم المصريون أن الخطر الحقيقي ليس مجرد سوء إدارة، بل هو مشروع متكامل لتفكيك الدولة المصرية الحديثة التي بنيت على مدار قرنين من الزمان، كانت رسالتهم واضحة: "لا للدولة المتطرفة، ولا للدولة الإخوانية، نعم للدولة المدنية الوطنية". [المصدر السابق نفسه].

قدرت المصادر المستقلة عدد المتظاهرين في ذلك اليوم بنحو ١٧ مليون مواطن على الأقل في مختلف المحافظات، وهو ما جعلها واحدة من أكبر التظاهرات الشعبية في تاريخ البشرية، وكان المشهد في ميدان التحرير، وقصر الاتحادية، وميادين الإسكندرية والسويس والمنصورة والمحلة الكبرى والمنيا وأسوان واحدًا: علم مصر يرفرف، وصور الرئيس السابق مرسي تُحرق، وهتاف واحد يعلو: "يسقط يسقط حكم المرشد". [موقع اليوم السابع، (ثورة ٣٠ يونيو ترسم خارطة الطريق نحو بناء الجمهورية الجديدة)، ٣٠ يونيو ٢٠٢٤م]

لقد شهد العالم لحظة تاريخية نادرة شعب بأكمله يخرج؛ لإنقاذ دولته من مشروع تفكيكي منظم، لم يكن الأمر مجرد ردة فعل على سوء إدارة، بل كان دفاعًا واعيًا عن الهوية الوطنية.

سقوط مشروع الإخوان بعد ثورة ٣٠ يونيو

ثار المصريون على تنظيم الإخوان، وقضوا على أحلام التنظيم الإرهابي في السيطرة والاستحواذ، بعدما تمكن التنظيم في غفلة من اختراق الدولة ومؤسساتها، لكن سرعان ما استشعر الشعب خطرهم، وكشف أمرهم، وقبح أفكارهم وضمائرهم؛ فأسقطهم من حساباته بعد عام من الفشل الذريع في الحكم.

ثورة (٣٠ يونيو) عام ٢٠١٣ م حققت آمال وأحلام المصريين في إزاحة هذه الجماعة التي تمثل رأس التطرف والإرهاب من السلطة، وكذا أحلامهم في تفكيك هذا التنظيم غير القانوني، وهذا ما وجدنا أثره واضحًا على أفرع التنظيم خارج مصر.

لم يكن لثورة (٣٠ يونيو) هدف سياسي فقط؛ بل هدف مجتمعي أبعد؛ بإزالة الورم الإخواني من جسد مصر، وبتر أفكارهم التي كانت ترعى في أنسجة المجتمع المصري تستقطب شبابه وتوقعه فريسة في يد إرهاب منظم مثلته هذه الجماعة على مدار تاريخها عبر أفعال إجرامية، فضلًا عن هدف أسمى حمته ثورة (٣٠ يونيو)، وهو الحفاظ على الهوية المصرية، ووقف مشروع التمكين الإخواني من زعزعة تماسك المصريين ووحدتهم، والذي كان يهدف إلى محو الشخصية المصرية بما يخدم أفكار التنظيم، الذي لا ولاء لعناصره لأي وطن.

لقد نجح المصريون في دحر هذا التنظيم  الباحث عن السلطة أو خراب البلدان، ضمن مواجهة لا تزال رحاها دائرة مع أهل الشر، ولعل تفجُّر التنظيم من الداخل جزء من محور هذه المواجهة لأخطر تنظيم مؤدلج قديمًا وحديثًا، وهنا نؤكد أن سقوط الإخوان في ثورة (٣٠ يونيو) كان سقوطًا لمشروعهم الذي تنامى عبر نحو قرن من الزمن على عتبة الغضب الشعبي المصري، الذي وقفت إلى جواره قيادة وطنية تاريخية استجابت لرغبة الشعب الذي هو مصدر السلطات. [منير أديب- كريتر نت ٠٣‏/٠٧‏/٢٠٢٢م].

لماذا فشلت الجماعة في تحقيق أهدافها؟

عقب ثورة ٢٠١١م في مصر واجهت (جماعة الإخوان) التحدي المتمثل في تحقيق التوازن بين المبادئ الإسلامية مع المطالب الشعبية للديمقراطية والإصلاح الاجتماعي والاقتصادي، وفشلت الجماعة في الارتفاع إلى مستوى الحدث، وانتهى الأمر بالفشل، وكان نجاحها الحقيقي الوحيد هو المحافظة على الوحدة التنظيمية للجماعة نفسها، ولكن جاء هذا على حساب عدم تطوير الحركة لنفسها أيديولوجيًّا وسياسيًّا.

بل قبل صعود (جماعة الإخوان) إلى السلطة رأى الكثيرون أن المشاركة السياسية من شأنها أن تؤدى إلى الديمقراطية والاعتدال، ومع ذلك يبدو أن هذا الرأي قد تحطم على صخور الواقع، وكان انهياره نتيجة لسلسلة من الإخفاقات السياسية والأيديولوجية والتنظيمية للجماعة، وأظهرت الجماعة عدم القدرة على قراءة الميزان الحقيقي للسلطة أو إدراك الواقع الاجتماعي والسياسي لما بعد الرئيس مبارك، وتصرفت على هذا النحو، وذلك توجد ثلاثة أسباب محددة كانت وراء فشل الجماعة:

  • سياسيًّا: فشلت محاولة الإخوان في تهدئة أو مواجهة قواعد السلطة المؤسسية للدولة القديمة، والتي كانت صاحبة السلطة الحقيقية في البلاد طوال فترة ما بعد مبارك الانتقالية وحتى بعد انتخاب مرسى عام ٢٠١٢م، وكان قادة الإخوان أيضًا غير قادرين على تقدير التغيرات العميقة في المجتمع المصري التي أحدثتها ثورة ٢٠١١م.
  • أيديولوجيًّا: فشلت (جماعة الإخوان) في تطوير خطابها بما يتوافق مع الاحتياجات السياسية والديمقراطية، وثبت أيضًا استعدادها لتقديم تنازلات في أيديولوجيتها الأساسية من أجل انتصارات سياسية تكتيكية قصيرة الأمد.
  • تنظيميًّا: ساهم جمود هيكل الإخوان، والذي يفتقر إلى الجدارة ويتسم بالشمولية في عدم قدرة الحركة على التكيف مع المشهد السياسي المتغير بسرعة.

إن هذه الإخفاقات مجتمعة جعلت (جماعة الإخوان) في نهاية المطاف بالنسبة لكثير من المصريين من بقايا النظام القديم. [بوابة الأهرام- الجمعة ٦ من رمضان ١٤٣٥ هــ ٤ يوليو ٢٠١٤م السنة ١٣٨ العدد ٤٦٥٩٦].

الخلاصة

الدولة الوطنية تظل الركيزة الصلبة في مواجهة الأيديولوجيات العابرة للحدود؛ حيث شكَّل وعي الشعب المصري في ثورة ٣٠ يونيو حائط الصد الأول الذي حطَّم مخطط التمكين والهيمنة لـ (جماعة الإخوان المسلمين)، ويؤكد هذا السقوط التاريخي أن جمود البنية التنظيمية، والازدواجية بين الدعوة والسياسة، والصدام مع الهوية الوطنية، عوامل تفرض حتمية الفشل لأي مشروع يسعى لرهن مقدرات الأوطان؛ لصالح الفئوية والتنظيم.

موضوعات ذات صلة

تُقدم التيارات الإسلامية المتطرفة مفهوم التمكين كغاية سياسية للسيطرة على السلطة.

يكشف الهيكل التنظيمي لجماعة الإخوان المسلمين عن مخطط تمكين واجهته الدولة المصرية بقوة.

كيف حوّلت جماعة الإخوان أوجاع الفقراء واحتياجاتهم المعيشية إلى سبوبة سياسية لزراعة التبعية؟ 

في أعقاب عام ٢٠١١م، تحولت المساجد المصرية من بيوتٍ للعبادة إلى منابر للصراع السياسي.

إن من أخطر أنواع الإرهاب هو "الإرهاب الفكري" المُغلف بالدين.