من أوجب الواجبات التزام المكلف بحدود
الشرع في نسكه، وتنزيه العمل التعبدي عن مواطن الخلل التي قد تؤثر في قبوله، ويمكن
حصر أبرز هذه الأخطاء في الآتي:
يقع بعض الناس في خطأ الذبح فجر يوم العيد،
أو قبل خروج الإمام من الصلاة استعجالًا، والصواب أن وقت الأضحية يبدأ بعد الفراغ من
صلاة العيد، ويستمر حتى غروب شمس آخر أيام التشريق (اليوم الثالث عشر من ذي الحجة).
[راجع: النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، دار
إحياء التراث العربي، ١٣ / ١١٠]،
وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحكم بقوله: «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ،
ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا،
وَمَنْ نَحَرَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ يُقَدِّمُهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ
النُّسُكِ فِي شَيْءٍ» [البخاري،( ٥٥٦٠) عن
البراء بن عازب، رضي الله عنه ].
- مقايضة الجزار بأجزاء من الأضحية
من الأخطاء الفقهية الشائعة إعطاء الجزار
الجلد أو الرأس أو الرقبة أو شيء من الأضحية على أنه جزء من أجرته؛ إذ إن الأضحية قربةٌ
لله تعالى، ولا يجوز أن يُجعل شيءٌ منها عوضًا عن العمل أو جزءًا من الأجرة.
لذا يجب دفع الأجرة نقدًا من مال صاحب
الأضحية مستقلةً عن النسك. أما إذا أُعطي الجزار شيء منها بعد ذلك على سبيل الهدية
أو الصدقة، فلا حرج في ذلك؛ لأنه حينئذٍ يكون تمليكًا مستقلًا لا علاقة له بالأجرة،
وهو كغيره من المستحقين، بل قد يكون أولى؛ لمباشرته الذبح وتعلّق نفسه به، وذلك بعد
استيفاء أجرته كاملة. [راجع: ابن قدامة،
المغني، مكتبة القاهرة، ٩/ ٤٥٠]؛ لحديث سيدنا علي بن أبي طالب - رضي
الله عنه -: «أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ
كُلَّهَا، لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا، فِي الْمَسَاكِينِ وَلَا يُعْطِيَ
فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئًا» [مسلم، ١٣١٧].
- بيع جلد الأضحية أو ما تبقى منها
يظن بعض الناس جواز بيع جلد الأضحية للمصانع
أو التجار، وهذا لا يجوز عند جمهور الفقهاء إذا كانت الأضحية واجبة أو نذرًا، أو كانت
من جهة جعلها قربة لله؛ لأن المقصود منها التقرب إلى الله تعالى، فلا يُجعل شيء منها
محلاً للبيع. ويُنتفع بجلدها أو يُتصدق به، ولا يُباع على وجه الاسترباح.
وقد ورد في ذلك عن النبي صلى الله
عليه وسلم: «مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَّتِهِ فَلَا أُضْحِيَّةَ لَهُ» [الحاكم، المستدرك على الصحيحين، دار الكتب العلمية، ٢/ ٤٢٢، وقال:
هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه ].
غير أن الاستحسان عند بعض الفقهاء أجاز
الانتفاع بجلد الأضحية فيما يُنتفع بعينه مع بقاء أصله، كالآلات والأواني؛ لأن البدل
يأخذ حكم المبدل منه في جهة الانتفاع.
فإذا وقع بيعٌ مخالفٌ للجلد ونحوه مقابل
دراهم، تعيّن على المضحي التصدق بثمنه كاملًا؛ صيانةً للشعيرة من شبهة التربح، وإرجاعًا
للمال إلى مصرفه التكافلي المشروع. [السرخسي: المبسوط، دار المعرفة – بيروت، ١٢ /١٤، المرغيناني،
الهداية في شرح بداية المبتدي، دار احياء التراث العربي، ٤/ ٣٦٠]
يشترط لصحة الأضحية أن تكون مملوكة للمضحي،
أو مأذونًا له فيها صراحةً أو دلالةً، فإن لم تتحقق الملكية أو الإذن لم تُجزئ الأضحية؛
لأنه لا يملكها ولا يقوم مقام مالكها في التصرف، لعدم وجود الإذن بالذبح عنه. والأصل
أن ما يصدر من تصرفات الإنسان يقع له، ولا يُنسب لغيره إلا بإذنه. [راجع: البهوتي، كشاف القناع عن متن الإقناع، دار الكتب العلمية،
٣/ ٢٠-٢٢].