Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

من روح الجلاء وتضحيات السابقين كيف نغرس في الناشئة حب الوطن

الكاتب

هيئة التحرير

من روح الجلاء وتضحيات السابقين كيف نغرس في الناشئة حب الوطن

يُشكل التاريخ الوطني بوصلة صياغة الوعي وبناء الهوية لدى الناشئة؛ حيث تتلاقى محطات الاستقلال الفاصلة كعيد الجلاء مع المقاصد الشرعية الكبرى التي ترتفع بحب الوطن إلى مصاف الواجبات التعبدية. إن ربط ذاكرة الأجيال بتضحيات السابقين وبسالة الجبهة الداخلية ليس مجرد سردٍ معرفي، بل ضرورة استراتيجية وأخلاقية لحماية العقول واستشراف مستقبل سيادي مشرق.

يوم الجلاء التاريخي والتحول الاستراتيجي للدولة المصرية ۱۸ يونيو ١٩٥٦م

يعود تاريخ الوجود الاستعماري البريطاني في مصر إلى صيف عام ١٨٨٢م، حين أقدم الأسطول البريطاني على قصف مدينة الإسكندرية في الحادي عشر من يوليو، متذرعًا بالثورة العرابية التي اعتبرتها الدوائر الاستعمارية تهديدًا مباشرًا لمصالحها الحيوية في المنطقة وفي مقدمتها حركة الملاحة بقناة السويس، وعقب معركة التل الكبير الضارية في الثالث عشر من سبتمبر ١٨٨٢م دخلت القوات البريطانية العاصمة القاهرة، لتبدأ حقبة قائمة من الاحتلال امتدت لأربعة وسبعين عامًا سُلبت فيها الإرادة السياسية ونهبت خيرات البلاد الاقتصادية.

وطوال هذه العقود، رسخ الوعي الجمعي المصري حقيقة استراتيجية ثابتة وهي أن الاستقلال لا يُمنح كهدية أو منحة من مستعمر، بل يُنتزع انتزاعًا بالقوة والتضحية والفداء المستمر، وتبرهن القراءة التحليلية للمسار التاريخي على حتمية التلازم بين الكفاح الميداني المسلح والحنكة الدبلوماسية عبر محطات حاسمة تجلت في التسلسل الزمني التالي:

إلغاء معاهدة ١٩٣٦م ١٥ أكتوبر ١٩٥١: قام رئيس الوزراء مصطفى النحاس باشا بإلغاء المعاهدة، وهي الخطوة التي شكلت تحولًا جذريًا نقل النضال الوطني من الأطر القانونية والمفاوضات العقيمة إلى ساحات الكفاح المسلح الفعلي والعمل الفدائي اللامركزي في منطقة القناة، مما أحدث تعبئة شعبية شاملة نزعت الشرعية بالكامل عن وجود قوات الاحتلال [محمد أنيس: حريق القاهرة: دراسة وثائقية في ضوء وثائق جديدة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ١٩٧٢م، ص٤١ومابعدها].

انطلاق ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م: أعاد تنظيم الضباط الأحرار صياغة البنية العسكرية والسياسية للدولة المصرية، ووفر غطاءً استراتيجيًّا ودعمًا مطلقًا لحركات المقاومة الشعبية وتوجيه العمليات الفدائية ضد معسكرات الجيش البريطاني برؤية موحدة وصلبة.

إعلان الجمهورية المصرية ١٨ يونيو ١٩٥٣م: قررت قيادة الثورة إلغاء النظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية برئاسة اللواء محمد نجيب مما عكس الرغبة الوطنية العميقة في إعادة صياغة مفاصل الدولة بأيدي أبنائها والتخلص الكامل من رواسب التبعية الأجنبية.

توقيع اتفاقية الجلاء ١٩ أكتوبر ١٩٥٤م: أدارت القيادة السياسية ممثلة برئيس مجلس الوزراء جمال عبد الناصر ملف المفاوضات برؤية حازمة استندت إلى الضغط الفدائي اليومي في الميدان، مما أجبر الجانب البريطاني على توقيع الاتفاقية التي وضعت جدولًا زمنيًّا محكما لخروج القوات الاستعمارية في غضون عشرين شهرًا.

الرحيل الكامل وعيد الجلاء ١٨ يونيو ١٩٥٦: مشهد هذا اليوم التاريخي المشهود خروج آخر جندي بريطاني من قاعدة السويس، ورفع الرئيس جمال عبد الناصر العلم المصري فوق مبنى البحرية (النيفي هاوس في بورسعيد)، معلنًا السيادة الوطنية التامة والاستقلال الفعلي الكامل للبلاد [اليوم السابع، (الفيلم الوثائقي الجلاء)، ١٨ يونيو ٢٠٢٥، ص ٣].

التأصيل الشرعي والمقاصدي لحب الوطن والدفاع عنه في الشريعة الإسلامية

إن الشريعة الإسلامية الغراء، بمصادرها النقية وسماحتها الشريفة، تضع حب الأوطان والدفاع عن ترابها في مصاف القربات العظيمة والفطرة الإنسانية السوية التي أقرها الأنبياء والعلماء عبر العصور وتتضافر الأدلة الشرعية والقواعد الفقهية لترسيخ هذا المفهوم على النحو التالي:

١. الدلالة السنية الشريفة على فطرية حب الأوطان:

ثبت في صحيح السنة المشرفة أن الحنين إلى مواطن العيش والابتهاج برؤية حدود الوطن يعد جبلة شريفة وسلوكا نبويًّا مستحبًا، فقد ورد عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم: "كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَنَظَرَ إِلَى جُدُرَاتِ الْمَدِينَةِ، أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ حَرَّكَهَا، مِنْ حُبِّهَا" [صحيح البخاري (١٨٨٦)]، وفي هذا الإسراع والتحريك دلالة واضحة على مشروعية التعبير عن الشوق للوطن والتعلق الوجداني به وبأهله.

٢. قاعدة دفع الصائل والجهاد المشروع:

تستند المقاومة الوطنية للاحتلال الغاشم إلى المفهوم الشامل للجهاد المشروع في الإسلام، والذي يهدف إلى رفع الظلم ودحر المعتدين واسترداد الكرامة المسلوبة، ومن القواعد الأصولية العظيمة المستقرة في الفقه الإسلامي (قاعدة دفع الصائل)، وهي تبيح بل توجب على المظلوم مقاومة المعتدي الذي يستهدف السطو على النفس أو الأرض أو المال أو العرض، وقد قرر الإمام النووي - رحمه الله - هذه القاعدة بوضوح في مصنفاته العلمية قائلًا:" إذا قصد إنسان إلى قتل إنسان آخر، أو إلى قطع طرفه، أو إلى إتلاف ماله، أو إلى غصب حريمه، أو إلى ضرب بغير حق... فللمطلوب منه دفع الصائل عنه ولو بقتله إذا لم يمكن دفعه بغير القتل" [النووي روضة الطالبين، (٦/٥١٢)].

وذكر ابن العطار في العدة في شرح العمدة: "أن دفع الصائل جائز بالإجماع مطلقًا" [العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (٣/ ١٤٧٢)]، وبناء على ذلك، فإن وجود قوات الاحتلال الأجنبي على أرض الوطن يمثل صيالًا حقيقيًّا وجورًا بينًا، يشرع للشعب رده ومقاومته بكافة الوسائل المتاحة، ويدخل المقتول في هذا السبيل في زمرة الشهداء الأبرار، مصداقًا لما رواه سعيد بن زيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» [سنن الترمذي (١٤٨١)]، وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» [صحيح البخاري (٢٤٨٠)].

٣. حماية الكليات الست في مقاصد الشريعة:

استقرت كلمة علماء الأمة الأجلاء على أن الغايات العظمى والضرورات الكلية التي جاءت الشريعة الإسلامية لحمايتها ورعايتها تنحصر في كليات ست رئيسية وهي حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسب، والمال، والعرض. ولما كان الوطن المستقر والآمن هو البيئة الحاضنة والجامع الحقيقي لتطبيق هذه المقاصد، فإن تطهير الأرض من دنس المستعمر وصون السيادة الوطنية يعد حماية مباشرة وضرورة شرعية لازمة لإقامة الدين واستقرار النفس وحفظ الأموال والأعراض، ولا يمكن لكلية من هذه الكليات أن تستقيم في ظل احتلال يستبيح الحرمات ويقوض المؤسسات.

٤. فتاوى علماء الأزهر الشريف والمواقف التاريخية:

اضطلع الأزهر الشريف وعلمائه بدور محوري في قيادة حركات المقاومة وإشعال الثورات الشعبية ضد الاحتلال البريطاني عبر تاريخ مصر الحديث، ففي أثناء الثورة العرابية، أصدر شيخ الأزهر الشيخ شمس الدين الإنبابي فتوى بمروق الخديوي توفيق عن التدبير الوطني نظير تعاونه مع القوات الأجنبية، وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية وثورة ١٩١٩م، تواترت فتاوى العلماء لتحريم أي شكل من أشكال التعاون مع المحتل البريطاني واعتبار المقاومة واجبًا مقدسًا، ومن أبرزهم فضيلة الشيخ محمد بخيت المطيعي (مفتي الديار المصرية) نشط الشيخ المطيعي في الشأن العام المصري في زمانه، فكان له موقفًا وطنيًّا تجاه لجنة اللورد ملنر التي أفتى بمقاطعتها، وقد سعى حينئذٍ اللورد ألفرد ملنر لعقد اجتماع معه لإثنائه عن موقفه، إلا أنه أخفق في ذلك، ونُشِر ملخص هذا اللقاء في الصحف، وقرأه حينئذ سعد زغلول، فأرسل إلى الشيخ المطيعي مؤيدًا موقفه وحججه التي جادل بها ملنر [للاطلاع على ملخص نص الحوار الذي دار بين الشيخ المطيعي واللورد ملنر، ينظر: د. أسامة الأزهري، جمهرة أعلام الأزهر الشريف، ص ١٥٢].

كذلك ترأس المطيعي خلال ثورة ١٩١٩، الاجتماع الذي عُقِد في الأزهر في ١٦ نيسان/ أبريل من العام نفسه، الذي أُعلِن فيه حينئذٍ الإضراب العام، وتفويض سعد زغلول ووفده بالمطالبة بحق مصر في الاستقلال. وشارك بوصفه عضوًا في اللجنة المكلفة بصياغة دستور لجنة الثلاثين عام ١٩٢٣ [د. أسامة الأزهري، جمهرة أعلام الازهر الشريف، ص ١٥١-١٥٢].

صمود الجبهة الداخلية وبناء الشخصية المصرية الوطنية

تثبت الملحمة التاريخية لإنهاء الاحتلال البريطاني أن دحر العدوان لا يتحقق بالمعارك العسكرية المنفصلة فحسب، بل بالتحام عضوي وثيق تبدأه جبهة داخلية متماسكة تمثل العمق الحيوي والظهير الإستراتيجي للمقاومة الميدانية.

١. ملامح التلاحم الشعبي وتجفيف منابع الدعم اللوجستي:

تجلت صلابة الجبهة الداخلية المصرية عقب إلغاء معاهدة ١٩٣٦م في حرمان معسكرات الاحتلال البريطاني في منطقة القناة من ركائز بقائها الثلاث الأيدي العاملة، والوفرة التموينية، وسهولة المواصلات؛ حيث أعلن أكثر من ثمانين ألف عامل مصري إضرابهم الفوري وهجروا العمل داخل معسكرات الإنجليز عائدين إلى قراهم رافضين الإغراءات المالية، وامتنع المتعهدون عن تزويد المحتل بالمواد الغذائية، وأوقف سائقو القطارات تسيير الخطوط المتجهة للمنطقة، وتكاملت هذه الجهود الشعبية مع قرارات مجلس الوزراء السرية الصادرة في ٢١ أكتوبر ١٩٥١م التي حظرت تقديم أي معاونة للسفن البريطانية وألزمت بمقاومة اجتياز الإنجليز للمناطق السكنية مهما تكن التضحيات [السيد أبو النجا: طريق الحرية، كتب للجميع، ص٦].

٢- حركية مدن القناة وإحباط مؤامرات الفتنة:

برزت مدن القناة (الإسماعيلية بورسعيد السويس) كحربة ميدانية متقدمة تنفذ عمليات نوعية شاقة كلفت المحتل خسائر فادحة، وشاركت قوات البوليس المصري بجسارة في دعم الفدائيين، وتجسد ذلك في ملاحم دموية كمعركة كفر أحمد عبده، ومعسكر القرش والتل الكبير، وأمام هذا الصمود حاول المستعمر البريطاني وعملاؤه تفجير جدار الوحدة الوطنية عبر تدبير إحراق كنيسة السويس في ٤ يناير ١٩٥٢م بواسطة جماعة تخريبية تدعى إخوان (الحرية) لإثارة فتنة طائفية، إلا أن وعي النخبة والزعماء من المسلمين والأقباط أحبط المؤامرة في مهدها بكشف الأصابع الاستعمارية، وصدر قرار فوري بحل تلك الجماعة التخريبية وترسيخ نسيج الأمة الواحد [أخبار اليوم: الكتاب الموثق، ص١٠٠].

٣. تفكيك وعناصر ومقومات الشخصية المصرية الأصيلة:

في سياق استقراء أبعاد التحرر الوطني، وبناءً على الأطروحة الفكرية العميقة الواردة في العمل الأكاديمي المتميز الشخصية المصرية خطوات على طريق استعادة الثقة، يتضح أن إعادة التنقيب في الذاكرة الوطنية يكشف عن معدن حقيقي للإنسان المصري يستعصي على الهدم والتشويه، ويتحدد في أربع مقومات جوهرية:

١. متدين تدينًا يصنع الحضارة، وهو تدين نقي وبناء يبتعد تمامًا عن ثلاثة مظاهر مشوهة طرأت في بعض المراحل وهي: الجنوح بالتدين نحو الخرافة واللامعقولية، أو التكسب بالدين والارتزاق به، أو استغلال التدين لتحقيق أهواء ومآرب سياسية خاصة كحال جماعات أهل الشر والتيارات المتطرفة التي تحاول تفكيك مفهوم الوطن وتدمير البنى المؤسسية.

٢. واسع الأفق؛ فالإنسان المصري تشكل وعيه عبر مركزية جغرافية وحضارية جعلت من مصر نقطة الالتقاء الكبرى لشعوب الأرض، وممرًا لطريق الحج القديم، مما أكسبه سعة فكرية وأريحية ترفض الانغلاق والانكفاء والتقوقع.

٣. شغوف بالعمران والتشييد، يمتلك ولعًا تاريخيًّا عريقًا بالبناء والتعمير، تترجمه الشواهد المعمارية والمشروعات القومية الممتدة عبر مختلف العصور كحجر زاوية لبناء الدولة الحديثة.

٤. قوي ومستنير يتميز بثبات باطني باهر، وقدرة فائقة على تحويل (الإرادة الكامنة) إلى (إدارة) حقيقية وبرامج عمل تنفيذية تصنع النجاح بقوة الإصرار والتحدي [الشخصية المصرية خطوات على طريق استعادة الثقة – معالي وزير الأوقاف الأستاذ الدكتور أسامة الأزهر: ص١١ إلى ٥١].

٤. تحويل القيم والأخلاق إلى مؤسسات فاعلة:

إن العبقرية الحضارية التي تجلت في روح التحرر وعيد الجلاء لم تقف عند حدود إجلاء القوات الأجنبية، بل امتدت لتحقيق المقصد الأسمى من قيم الدين والحضارة، وهو تحويل القيم الأخلاقية المجردة إلى مؤسسات مستدامة تعمل على أرض الواقع.

فقد ترجم الوعي المصري قيمة الرحمة التي هي البذرة الأم لمنظومة الأخلاق الإسلامية إلى مؤسسات رعاية وتكايا ومستشفيات علاجية تخدم الإنسانية، وحول قيمة العلم من فكرة نظرية إلى معاهد وجامعات كبرى، وصرح الأزهر الشريف لمعالجة الأمية الفكرية والثقافية والتكنولوجية، ومؤسس قيمة (الجمال والذوق الرفيع) لتظهر عيانًا في أساليب التفكير، وآداب التخاطب واحترام الحرف، وتوقير هيبة الوطن والانضباط السلوكي العام.

آليات غرس قيم الانتماء واحترام التضحيات في نفوس الناشئة والأجيال المعاصرة

بناءً على هذا الإرث الوطني والديني المجيد تبرز التربية على حب الوطن واحترام تضحيات السابقين کضرورة استراتيجية لحماية الأمن القومي ومواكبة روح العصر، ويمكن تحقيق ذلك عبر حزمة من الآليات والبرامج العملية التنفيذية الموجهة لنفوس الناشئة:

١. التطوير المنهجي للمحتوى التعليمي والتاريخي:

يجب ألا تقتصر المناهج الدراسية على سرد التواريخ الجافة لبطولات جلاء الاستعمار، بل ينبغي تقديمها برؤية تحليلية تربط النصر العسكري بالصمود الاقتصادي والوعي المقاصدي الشرعي، وتضمين سير قادة التحرر وفدائي القناة وعلمائهم الأجلاء كمشروعات وقصص ملهمة تدرس قيم الهمة والتحدي والعزيمة للأجيال المعاصرة.

٢. إرساء قواعد التدين الحضاري ومواجهة الفكر المتطرف:

يتعين على المؤسسات الدينية والتعليمية والتربوية العمل بتنسيق كامل لترسيخ الفهم المستنير للتدين الحضاري الواسع الأفق بين الشباب وتحصين عقول الناشئة ضد الأطروحات المضللة لجماعات التطرف والضلال التي تسعى لتزييف المفاهيم الشرعية ومحاربة فكرة الدولة الوطنية، وبيان أن الدفاع عن استقلال الوطن وعمرانه هو صميم العبادة والواجب الديني.

٣. تحويل الانتماء المجرد إلى برامج عمل ومشاركة مجتمعية:

تربية الأجيال على حب الوطن لا تتم بالشعارات الشفوية، بل بتدريبهم على تحويل قيمهم وأخلاقهم إلى مشاركة مؤسسية فاعلة ويتحقق ذلك عبر إشراك الناشئة في مبادرات العمران والتشييد، والعمل التطوعي، والمشروعات الابتكارية، وغرس الشغف بالتفوق العلمي والتكنولوجي باعتباره السلاح الحقيقي الحماية السيادة واستقلال القرار الوطني في العصر الراهن.

٤. تفعيل دور الإعلام الثقافي والمنصات الرقمية:

إنتاج محتوى رقمي وثائقي ودرامي رفيع المستوى يخاطب لغة العصر ويعيد إحياء ملاحم تلاحم الشعب ومؤسساته الوطنية، كقصة إضراب العمال وصمود مدن القناة وإحباط الفتنة الطائفية، وتسليط الضوء على مكامن القوة الباطنية للشخصية المصرية ومقدرتها الفائقة على عبور الأزمات وتحقيق النجاح المستمر بروح من الثقة والاعتزاز بالذات.

الخلاصة

ختامًا، يتكامل التأصيل الفقهي والعمق التاريخي ليمثلا حجر الزاوية في غرس قيم المواطنة الصالحة والذود عن سيادة الأوطان في نفوس أجيالنا المعاصرة، إن تحويل إرث التحرر ومقومات الشخصية المصرية الأصيلة إلى برامج تعليمية ومبادرات عمل ومؤسسات فاعلة هو الضمانة الحقيقية لحماية مكتسبات الأمة ومواصلة مسيرة البناء والتنوير الحضاري.

موضوعات ذات صلة

ثورة يوليو: إعلان حكمٍ وطني ألهم المنطقة وغيّر المفاهيم السياسية والاجتماعية.

حرب أكتوبر: عبورٌ من الانكسار للكرامة، لبناء وعيٍ يحمي الوطن.

نصر أكتوبر ثمرة إيمان وتخطيط، عبر بمصر من الانكسار للكرامة.

الأمنُ أساسُ بناءِ الدولِ ومقصدٌ شرعيٌّ، حمايتُه واجبٌ لمستقبلٍ مزدهرٍ.