Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

شباب الهجرة النبوية كيف صنع الشباب نجاح أعظم رحلة في التاريخ

الكاتب

هيئة التحرير

شباب الهجرة النبوية كيف صنع الشباب نجاح أعظم رحلة في التاريخ

أيعقل أن تنام تحت سيوف قريش وأنت في الثانية والعشرين؟ أيعقل أن تمشي حاملًا في الجبال ليلًا لتحمي أعظم قائد؟ أيعقل أن تتجسس على المشركين نهارًا وتسهر في الغار ليلًا وأنت فتى في مقتبل العمر؟ هذه هي هجرة النبي ﷺ التي لم تكن لتنجح لولا طاقة شبابية لا تعرف المستحيل، وقلوبًا مؤمنة هانت عليها الدنيا كلها في سبيل الله.

سيدنا علي بن أبي طالب وليلة الفداء

في ليلة الهجرة اجتمعت كلمة قريش على شر مخرج؛ أن يخرج من كل قبيلة شاب قوي فيضربوا سيدنا النبي ﷺ ضربة رجل واحد، فيتفرق دمه في القبائل ولا تستطيع بنو هاشم أن تقاتلهم جميعًا، فأطلع الله نبيه على مكرهم، وأذن له بالهجرة، وهنا برز دور الشباب في أعظم مشهد فدائي في التاريخ.

قال ابن إسحاق: "فَلَمَّا كَانَتْ عَتَمَةٌ مِنْ اللَّيْلِ اجْتَمَعُوا عَلَى بَابِهِ يَرْصُدُونَهُ مَتَى يَنَامُ، فَيَثِبُونَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَانَهُمْ، قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب -رضي الله عنه- نَمْ عَلَى فِرَاشِي وَتَسَجَّ بِبُرْدِي هَذَا الْحَضْرَمِيِّ الْأَخْضَرِ، فَنَمْ فِيهِ، فَإِنَّهُ لَنْ يَخْلُصَ إلَيْكَ شَيْءٌ تَكْرَهُهُ مِنْهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُ فِي بُرْدِهِ ذَلِكَ إذَا نَامَ" [السيرة النبوية لابن هشام، تحقيق مصطفى السقا، ج١، ص٤٨٢].

وجاء في المسند وغيره " فَبَاتَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى لَحِقَ بِالْغَارِ، وَبَاتَ الْمُشْرِكُونَ يَحْرُسُونَ عَلِيًّا يَحْسَبُونَ أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، ثَارُوا إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَوْا عَلِيًّا، رَدَّ اللهُ تَعَالَى مَكْرَهُمْ، فَقَالُوا: أَيْنَ صَاحِبُكَ هَذَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي" [مسند أحمد (٥/ ٣٠١ ط الرسالة)، والطحاوي في المشكل ٥٨٠٦ ].

هذا الشاب الذي لم يتجاوز الثانية والعشرين من عمره نام تحت سيوف قريش وهو يبتسم، لأنه آمن أن الله معه، وأن الموت في سبيل الله شهادة، والبقاء مع القائد فداء، لقد ضرب أروع مثال في الإيثار، فقدم روحه رخيصة في سبيل نجاة رسول الله ﷺ، وهذه ليست مجرد شجاعة جسدية، بل هي شجاعة إيمانية تنبع من يقين أن الدنيا زائلة والآخرة باقية، إن هذا الشاب علمنا أن الإيمان إذا تمكن من القلب، هانت الدنيا بأسرها في سبيل لحظة رضا من الله.

السيدة أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين

المرأة المسلمة في مدرسة الهجرة ليست مجرد متفرجة، بل هي شريك أصيل في صناعة النصر، وها هي السيدة أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها-شابة في السابعة والعشرين، حامل في أشهرها الأخيرة، تتحمل مسؤوليات جسام لا تقل عن مسؤوليات الرجال، بل ربما تفوقها في بعض الأحيان.

روى الإمام البخاري عن السيدة عائشة -رضي الله عنها- قَالَتْ فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ وَضَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا فَأَوْكَأَتْ بِهِ الْجِرَابَ وَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقِ". [رواه البخاري ٥٤٧٠، وغيره ].

وقال ابن إسحاق: "وَكَانَتْ أَسَمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ تَأْتِيهِمَا مِنْ الطَّعَامِ إذَا أَمْسَتْ بِمَا يُصْلِحُهُمَا" [السيرة النبوية لابن هشام، ج١، ص٤٨٥].

وعندما جاء أبو جهل إلى بيتهم بعد خروج النبي وأبيها رضي الله عنه، صمدت ولم تخف، قال ابن هشام: "قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحُدِّثْتُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَتَانَا نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فِيهِمْ أَبُو جَهْلِ ابْن هِشَامٍ، فَوَقَفُوا عَلَى بَابِ أَبِي بَكْرٍ، فَخَرَجْتُ إلَيْهِمْ، فَقَالُوا: أَيْنَ أَبُوكَ يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: لَا أَدْرِي وَاَللَّهِ أَيْنَ أَبِي؟ قَالَتْ: فَرَفَعَ أَبُو جَهْلٍ يَدَهُ، وَكَانَ فَاحِشًا خَبِيثًا، فَلَطَمَ خَدِّي لَطْمَةً طُرِحَ مِنْهَا قُرْطِي" [السيرة النبوية لابن هشام: ١/٤٨٦].

كما تروي السيدة أسماء -رضي الله عنها- قصة أخرى تُظهر حكمتها وفطنتها؛ فبعد أن خرج سيدنا أبو بكر -رضي الله- عنه بماله كله، دخل عليها جدها أبو قحافة - وقد ذهب بصره - فقال: والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه قالت: "كَلَّا يَا أَبَتِ! إنَّهُ قَدْ تَرَكَ لَنَا خَيْرًا كَثِيرًا. قَالَتْ: فَأَخَذْتُ أَحْجَارًا فَوَضَعْتهَا فِي كُوَّةٍ فِي الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ أَبِي يَضَعُ مَالَهُ فِيهَا، ثُمَّ وَضَعْتُ عَلَيْهَا ثَوْبًا، ثُمَّ أَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ، ضَعْ يَدَكَ عَلَى هَذَا الْمَالِ. قَالَتْ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ، إذَا كَانَ تَرَكَ لَكُمْ هَذَا فَقَدْ أَحْسَنَ، وَفِي هَذَا بَلَاغٌ لَكُمْ. وَلَا وَاَللَّهِ مَا تَرَكَ لَنَا شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أُسَكِّنَ الشَّيْخَ بِذَلِكَ" [السيرة النبوية لابن هشام، ج١، ص٤٨٨].

هذه القصة تحكي عن عبقرية المرأة المسلمة التي تجمع بين القوة والحكمة، وبين الحياء والثبات.

لقد تحملت أسماء أذى أبي جهل وضرباته، ولم تخن مكان أبيه ولا رسول الله ﷺ، وهو ما يسمى في علم النفس الصلابة النفسية، فكانت طبيبة نفسية قبل أن تكون مقاتلة، فهذه الفتاة أظهرت أن الدعوة الإسلامية لا تقوم إلا بتعاون الرجال والنساء معًا، وأن التضحية ليست حكرًا على جنس دون جنس، إنها نموذج يحتذى به لكل فتاة مسلمة؛ بأن تكون قوية في مواجهة الباطل، حكيمة في التعامل مع الناس، صبورة على الأذى، متحملة للمسؤولية حتى في أحلك الظروف وأثقل الأوقات.

عبد الله بن أبي بكر المخابرات في خدمة العقيدة

في حرب الأفكار والخطط، لا يكفي الرجال المقاتلون فقط، بل تحتاج الأمة إلى عيون وأذان ترصد العدو وتنقل الأخبار، عبد الله بن أبي بكر كان شابًا ذكيًا ألمعيًا، أسند إليه دور استخباراتي دقيق، فكان بذلك مؤشرًا على ضرورة امتلاك الأمة لجهاز معلومات قوي إذا أرادت النصر.

قال ابن إسحاق: "وَأَمَرَ أَبُو بَكْرٍ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَسَمَّعَ لَهُمَا مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِمَا نَهَارَهُ، ثُمَّ يَأْتِيهِمَا إذَا أَمْسَى بِمَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ الْخَبَرِ، وَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ مَوْلَاهُ أَنْ يَرْعَى غَنَمَهُ نَهَارَهُ، ثُمَّ يُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا، يَأْتِيهِمَا إذَا أَمْسَى فِي الْغَارِ" [السيرة النبوية لابن هشام: ١/٤٨٥].

وقال ابن كثير: "فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ يَكُونُ فِي قُرَيْشٍ نَهَارَهُ مَعَهُمْ، يَسْمَعُ مَا يَأْتَمِرُونَ بِهِ، وَمَا يَقُولُونَ فِي شَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ يَأْتِيهِمَا إِذَا أَمْسَى فَيُخْبِرُهُمَا الْخَبَرَ" [البداية والنهاية لابن كثير:٢/ ٢٣٥].

وكان عبد الله بن أبي بكر -رضي الله عنه- "غلامًا شابًا ثقفًا لقنًا، فيدلج من عندهما بسحر، فيصبح مع قريش بمكة كبائت" [المرجع السابق].

تأمل هذا المشهد العجيب! شاب يقضي نهاره بين المشركين وكأنه واحد منهم، يصغي إلى كل كلمة، يراقب كل خطوة، يجمع كل معلومة، ثم عندما يحل الظلام، يمشي وحده في طريق صحراوي وعِر، يحمل أخبار العدو إلى قائده في الغار. ثم يرجع قبل الفجر ليبدأ يومًا جديدًا من التجسس هذه هي الروح الاستخباراتية الصادقة التي لا تعمل من أجل المال أو المنصب، بل من أجل الله ودينه. أعطى سيدنا عبد الله بن أبي بكر -رضي الله عنه- نموذج للشاب الذي يجمع بين العلم والوعي، وبين الحركة والنشاط، وبين الصبر والتضحية. لقد كان يعلم أن كلمة واحدة قد تنقذ حياة سيدنا النبي ﷺ، فبذل وقته وجهده بل روحه في سبيل هذه الكلمة. كم نحن اليوم بحاجة إلى شباب مثل عبد الله بن أبي بكر -رضي الله عنه- يعملون في صمت، ويسهرون في ظلام الليل ليبنوا لأمتهم فجر النصر.

عامر بن فهيرة البطل المجهول

ليس كل الأبطال يحملون السيوف، وليس كل العظماء يجلسون على كراسي القيادة. سيدنا عامر بن فهيرة كان مولىً، وكان شابًا من السابقين الأولين، عُذّب في الله، ثم اشتراه سيدنا أبو بكر فأعتقه. كان دوره في الهجرة لا يقل أهمية عن أي دور آخر، بل لعله كان الأكثر خطورة في التفاصيل الصغيرة.

قال ابن إسحاق: "وَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ مَوْلَاهُ أَنْ يَرْعَى غَنَمَهُ نَهَارَهُ، ثُمَّ يُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا، يَأْتِيهِمَا إذَا أَمْسَى فِي الْغَارِ" [السيرة النبوية لابن هشام، ج١، ص٤٨٥].

وقال ابن كثير: "وَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَرْعَى فِي رُعْيَانِ أَهْلِ مَكَّةَ، فَإِذَا أَمْسَى أَرَاحَ عَلَيْهِمَا غَنَمَ أَبِي بَكْرٍ فَاحْتَلَبَا وَذَبَحَا، فَإِذَا غَدَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ عِنْدِهِمَا إِلَى مَكَّة أتبع عَامر ابْن فُهَيْرَةَ أَثَرَهُ بِالْغَنَمِ يُعْفِّي عَلَيْهِ" [البداية والنهاية لابن كثير، ج٢، ص٢٣٥].

انظر إلى هذا الراعي الشاب! كان يمشي بغنمه خلف سيدنا عبد الله بن أبي بكر، فلا يترك أثرًا إلا محاه، ولا يترك طريقًا إلا سدَّه ثم كان يحلب اللبن ليلًا ليصبح زادًا لسيدنا النبي ﷺ وصاحبه في الغار هذا الرجل البسيط الذي لا يعرفه الكثيرون كان عمادًا من أعمدة نجاح الهجرة، إنه نموذج للشاب الذي يعمل في الخفاء، لا يطلب شهرةً ولا جاهًا، لكن إخلاصه وإتقانه جعله لا غنى عنه. عامر بن فهيرة -رضي الله عنه- علّمنا أن كل موقع له قيمته، وأن النجاح يحتاج إلى الجميع؛ القائد والجندي، المخطط والمنفذ، الظاهر والخفي -رضي الله عنه- فقد استُشهد بعد ذلك في سرية بئر معونة سنة أربع للهجرة، وختم حياته بالشهادة التي كان يرجوها.

الخلاصة

بهذه الروح وذلك الإخلاص انتصر الإسلام على قوى الشر في الجزيرة العربية. لقد أثبت شباب الهجرة أن التغيير الحقيقي لا يتحقق بالأمنيات، بل بقلب يؤمن، وعقل يخطط، ويد تعمل، ونفس تفدي، فاستلهِم روح الهجرة، وكن أنت اليوم مثل أولئك الأبطال ترفرف راية الإسلام عالية لا تنكسر بإذن الله.

موضوعات ذات صلة

الهجرة النبوية ليست فقط انتقالًا جغرافيًّا لسيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من مكة إلى المدينة

الهجرة النبوية لم تكن مجرد انتقال مكاني من مكة إلى المدينة

هل يمكن لتمرة أو شربة ماء أن تبني حضارة؟ هنا يتجلى الإيثار، السر الأعظم من أسرار الهجرة النبوية

نودع عامًا، ونستقبل آخرَ، وبين الوداع والاستقبال يبقى التأمل، سلوك المحب للطاعة

موضوعات مختارة