Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

القيم التي ظهرت في الهجرة النبوية

الكاتب

وزارة الأوقاف المصرية

القيم التي ظهرت في الهجرة النبوية

كانت الهجرة النبوية رحلة قيم ومبادئ ساهمت في بناء مجتمع إسلامي قوي ومتماسك، هذه القيم دروس خالدة نستطيع أن نستلهمها في حياتنا الشخصية والاجتماعية لتحقيق النجاح والتقدم.

المنظومة الأخلاقية في الهجرة

تُمثّل الهجرة النبوية الشريفة إلى المدينة المنورة المنطلق الأساسي لصياغة الهوية الأخلاقية للأمة الإسلامية؛ فكانت بداية لمجتمع جديد على أسسٍ قيمية جديدة تجاوزت العصبية القبلية التي كانت تحكم شبه الجزيرة العربية.

وقد تجلّى هذا التحول الحضاري في أسمى صوره من خلال تضحيات المهاجرين وإيثار الأنصار، وهو ما أذاب العصبيات القبلية في المعنى العملي لقيم الإخاء والوحدة، والتعاون والتكافل، والوفاء والإخلاص، والصبر والثبات، والتضحية والتوكل على الله وغيرها؛ مما حوّل مجتمع المدينة إلى نموذجٍ قيمي استند إليه التمدد الحضاري الإسلامي فيما بعد، وهو ما جعل الهجرة بداية وجود فعلي للإسلام [انظر: سيرة ابن هشام: ١/ ٥٠١ - ٥٠٧].

قيمة التضحية والفداء

ظهرت قيمة التضحية والفداء في أعلى صورها عند المهاجرين الذين فارقوا أوطانهم وأموالهم وتجارتهم ابتغاء مرضات الله ونصرةً لدعوته، فبرزت التضحية بالنفس وتحولت من سلوك فردي عاطفي إلى عقيدة راسخة يهون كل شيء لأجلها في سبيل بقاء الفكرة وبناء الأمة.

وقد تنوعت هذه القيمة وتعددت أشكالها ما بين فداء بالنفس لتضليل العدو، وفداء بالمال والوطن:

الفداء بالنفس: مثالها ما كان من سيدنا الإمام علي بن أبي طالب –كرم الله وجهه– من مبادرة بطولية بوضع حياته على كفه ليلة الهجرة؛ فنام في فراش النبي ﷺ مسجًّى ببرده الأخضر وهو يعلم أن سيوف قريش قد تقع على جسده في أي لحظة، ليوهمهم أن النبي ﷺ لا يزال في مضجعه، مما منحه ورفيقه أبا بكر المهلة الكافية للخروج والابتعاد عن مكة [سيرة ابن هشام: ١ / ٤٨٢ وما بعدها].

الفداء بالمال والوطن: مثالها قصة الصحابي صهيب الرومي –رضي الله عنه–؛ فقد روى الحاكم أن رسول الله ﷺ قال: «أُريتُ دارَ هِجرَتِكم سَبِخةً بيْنَ ظَهْرانَيْ حرَّةٍ، فإمّا أنْ تكونَ هَجَرًا أو تَكونَ يَثرِبَ»، ولما أراد صهيب اللحاق بالنبي ﷺ وأبي بكر، اعترضه فتيان من قريش، فافتدى نفسه بماله قائلًا لهم: «هل لكم أنْ أُعطِيَكم أواقيَّ مِن ذهَبٍ، وتُخَلُّونَ سَبيلي، وتَفونَ لي فتَبِعْتُهم إلى مكَّةَ؟ فقُلْتُ: احْفِروا تحتَ أُسْكُفَّةِ البابِ فإنَّ تحتَها الأواقيَ، واذْهَبوا إلى فُلانةَ فخُذوا الحُلَّتَينِ». وخرج حتى قدم على رسول الله ﷺ، فلما رآه قال: «يا أبا يَحْيى، رَبِحَ البَيعُ ثَلاثًا»، فقال: يا رسول الله، ما سبقني إليك أحد، وما أخبرك إلا جبريل عليه السلام. [المستدرك على الصحيحين (٥٨٢٢)، وسيرة ابن هشام].

قيمة الإيثار والمواساة

أحدثت الهجرة النبوية الشريفة هزّة اقتصادية واجتماعية مفاجئة في مجتمع المدينة المنورة؛ إذ وصلت جموع المهاجرين تاركين كل ما يملكون، فظهرت القيمة الأخلاقية الكبرى للأنصار وهي الإيثار والمواساة

قَسَمَ الأنصار أموالهم وبيوتهم وأراضيهم وزروعهم لإخوانهم المهاجرين بطيب نفس ورضا تام.

ويروي البخاري في صحيحه صورًا عجيبة لهذا الإيثار، منها قصة عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع: عَنْ أَنَسٍ -رضي الله عنه- أَنَّهُ قَالَ: "قَدِمَ عَلَيْنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَآخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَكانَ كَثِيرَ الْمالِ، فقالَ سَعْدٌ: قَدْ عَلِمَتِ الأَنْصارُ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِها مالًا، سَأَقْسِمُ مالِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ شَطْرَيْنِ، وَلِي امْرَأَتانِ، فانْظُرْ أَعْجَبَهُما إِلَيْكَ فَأُطَلِّقُها، حَتَّى إذا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَها. فقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: "بارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ"، فَلَمْ يَرْجِعْ يَوْمَئِذٍ حَتَّى أَفْضَلَ شَيْئًا مِنْ سَمْنٍ وَأَقِطٍ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى جاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ، فقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَهْيَمْ؟» قالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصارِ. فَقالَ: «ما سُقْتَ فِيها؟». قالَ: وَزْنَ نَواةٍ مِنْ ذَهَبٍ. أَوْ: نَواةً مِنْ ذَهَبٍ. فَقالَ: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشاةٍ»". [صحيح البخاري: (٣٧٨١)].

هذا الموقف العظيم أذاب الفوارق الطبقية والنفسية، وحوّل الأزمة الاقتصادية إلى ملحمة أخلاقية رسّخت أركان الدولة الجديدة، وجعلت من الإيثار قانونًا اجتماعيًّا واقيًا من الشُّح، وقد خلده القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِینَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِیمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ یُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَیۡهِمۡ وَلَا یَجِدُونَ فِی صُدُورِهِمۡ حَاجَةࣰ مِّمَّاۤ أُوتُوا۟ وَیُؤۡثِرُونَ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةࣱۚ وَمَن یُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُو۟لَٰۤئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩].

الخلاصة

تُمثّل الهجرة النبوية الشريفة المنطلق الأساسي لصياغة الهوية الأخلاقية للأمة؛ حيث أسست لمجتمعٍ جديد ذابت فيه العصبيات الجاهلية لصالح قيم الوحدة والتكافل، وقد تجلى هذا التحول العظيم في قيمة التضحية والفداء والإيثار والمواساة وغيرها من القيم التي رسمت ملامح أفراد المجتمع المسلم، وجعلت من بناء الإنسان حجر الأساس في بناء الأوطان. 

موضوعات ذات صلة

الهجرة تجربة فريدة في التعايش السلميّ بين مختلف الجماعات الدينيّة والعرقيّة

نودع عامًا، ونستقبل آخرَ، وبين الوداع والاستقبال يبقى التأمل

 الإيثار، السر الأعظم من أسرار الهجرة النبوية

تولى سيدنا عبد الله بن أبي بكر مهمة جمع الأخبار ورصد تحركات قريش

إن المتأمل في الهجرة يجدها مدرسة تزخر بالعديد من الدروس النفسية